قصة أسبانيا بين طريق الدم وبريق الذهب: ترجمة السلسلة الوثائقية Blood & Gold

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة فيصل كريم مشاهدة المشاركة
    وفيكم بارك أخي الأستاذ اللامع سامر بوغانمي. مشاهدة مثرية ومفيدة بإذن الله.
    ويا حبذا لو سردت انطباعاتك أو اعتراضاتك أو أفكارك تجاه هذا الموضوع الشائك في هذه الصفحة.

    الشكر متجدد وموصول لأستاذتنا الرائدة منيرة الفهري حفظها الله.
    الغالي جدا ابني و أستاذي العزيز فيصل كريم...
    صدقني أشعر بالتقصير نحوك و نحو ما تبذله من جهد جبار انا أعرفه و جربته مرة و كانت تجربة يتيمة مع الاسف...أعرف كم تبذل من جهد لاخراج ترجمة مثل هذه و غيرها...كان الله في عونك و يا رب اوفيك حقك حتى بمشاهدة تراجمك القيمة جدااااا...
    أحييك أينما كنت و اقول لك ان العمل معك عظيم و كم أحن لذلك...
    كل التقدير و الاحترام و المحبة ابني العزيز فيصل ...
    و من يدري قد أعود للترجمة المرئية....

    تعليق

    • فيصل كريم
      مـستشار في الترجمة المرئية
      • 26-09-2011
      • 386

      #17
      الأستاذة الغالية أم هيكل، لا نرجو إلا أن تحافظي على سعادتك وإشراقتك البهية.
      أما المقصر فهو أنا. لكن عسى أن ننجح بتقديم ترجمات مشتركة لأعمال وثائقية تاريخية وعدني زملاء بإنجازها والاجتهاد بها.
      وتقبلي أطيب العطور الزكية الصباحية.





      تصميم سائد ريان

      تعليق

      • محمد شهيد
        أديب وكاتب
        • 24-01-2015
        • 4295

        #18
        العمل الإعلامي الذي قدمه لنا الأستاذ الفنان فيصل كريم هو بمثابة لوحة فنية ضخمة أخذت من وقته الكثير في خدمة المعرفة و الإبداع (وهما وظيفتان أساسيتان لكل عمل يحترم العقل و الذوق). اطلعت على النص المرافق للعمل، ووجدت فيه حسا نقديا ممتازا يجعل المترجم في معزل علمي و موضوعي محايد و يقدم للمتلقي مادة دسمة يأخذ منها بحسب رغباته الفكرية و ميولاته الذوقية دون أن يفرض عليه رؤيا أيديولوجية على حساب غيرها. على خلاف ما أراده المؤرخ صاحب الوثائقي. وهنا أقف على نقطة في غاية الأهمية وأطرح السؤال: هل التاريخ موضوعي؟ بصيغة أخرى: هل يكتفي المؤرخ بسرد الأحداث كما دونها في Annals أصحاب القرار حينها أم أنه يعيد صياغتها بأسلوب اختزالي تارة و اجتيازي تارة أخرى مع تهميش أحداث و تغييب أخرى على حساب ثالثة تخدم القضية (الأيديولوجيا التي يتبناها) الخ...؟
        النموذج الذي بين أيدينا اليوم، من عرض لتاريخ اسبانيا، يكشف لنا عن بعض الجوانب المظلمة للتساؤلات المطروحة.

        درستُ تاريخ اسبانيا منذ صغري و تعلمت لغتها و شعرها و نثرها و سياستها و أعلم جيداً كيف غيب الأوربيون عامةً و الاسبانيون خاصةً عن تاريخ اسبانيا وحضارتها معظم الحقبة الإسلامية التي - وإن تملق بعضهم في إبراز محاسنها - إلا أن معظم مفكريهم و سياسييهم جعلوا الحقبة الأندلسية الإسلامية وصمة عار و صفحة سوداء في تاريخ الإسبان. فلا داعي للخوض هنا في حيثيات هذا الطمس الممنهج لتأثير الحضارة الإسلامية برموزها الشامخة من علماء و أطباء و فلاسفة و أدباء على الإسبان المسيحيين و اليهود، فهي أعز من أن تحصى في مجلدات ضخمة ولا تنقضي. يكفي هنا أن أشير إلى بعض "السرقات" الأدبية و الثقافية التي يعجز الإسبان أنفسهم عن إنكارها لأنها لازالت إلى اليوم شاهدة عليهم. لنذكر مثلاً النشيد الوطني الإسباني و لنستمع إلى العزف المرافق له. لاشك أننا سوف نجد أثرا جلياً لنوبة ابن باجة المعروفة عند المتخصصين في الفن الأندلسي ب نوبة الاستهلال. كل من يعرف الفن الأندلسي في دقائقه سيهتدي إلى أن نشيد إسبانيا الوطني سرقة واضحة لنوبة ابن باجة (الذي يسمونه عندهم باسمه الغربي Avenpace). وغيرها كثير يعلمها الجاحد قبل المخلص منهم.

        وأختم بذكر قول لمفكر يهودي أخر يسمى Jacques Attali و هو عندي من كبار المثقفين اليهود المعاصرين ذكره في روايته الفرنسية بعنوان La confrérie des éveillés التي اقتبس أحداثها الواقعية من حقبة الأندلس الإسلامية في إشارة إلى "حي بن يقظان" لابن طفيل و إلى عبقرية ابن رشد و اليهودي الأندلسي ابن ميمون : يعترف جاك آطالي بأن العالم بأسره لم يشهد حقبة كان فيها التعايش و التسامح و الحوار الفكري و الثقافي في القمة كما كان عليها في عهد الخلافة الإسلامية في الأندلس. وهي شهادة من أحد العقول النيرة لا تقل وزناً عن مونتيفري صاحب الوثائقي.

        كانت هذه بعض التأملات التي جرني إليها موضوعك الشيق هذا، أستاذ كريم. ومعذرة إن كنت عرجت بالحديث جانباًً. أحببت إخلاصك وإتقانك لعملك. دمت مبدعا سيدي.

        م.ش.
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 05-01-2018, 22:14.

        تعليق

        • فيصل كريم
          مـستشار في الترجمة المرئية
          • 26-09-2011
          • 386

          #19
          الأستاذ الفاضل محمد شهيد، أشكرك على طرح منظورك العميق في المسألة الأسبانية وقصة الأندلس. ولا شك أننا نتشاطر الرأي في نكوص الأسبان وعدم وفائهم لمن علمهم وارتقى بهم وكان سخيا معهم. غير أن هذه الصفة الذميمة من الجحود ونكران الجميل لا تنحصر في الأسبان، بل تتجاوزهم إلى نظرائهم من الأقوام الأوروبيين. فثمة من زعم فيهم أنه "اشعاع الحضارة للعالم ومصدرها ومنبعها ولا بد من تصديرها للشعوب الهمجية الأخرى." ونسى أو تناسى أن مدنه الكبرى من أوسخ وأنتن مدن العالم (الرجاء متابعة سلسلة وثائقية على اليوتيوب بعنوان Filthy Cities) ومن أعاجيب الدنيا أن يلقن هذا الذي بحاجة أن يتلقن الاستنجاء والطهارة العالم والشعوب أسس الحضارة والثقافة.
          والمفارقة هنا يا أستاذي الكريم أن المفكرين والمثقفين المسلمين كانوا يتبارون فيما بينهم دفاعا عن أساتذتهم من علماء الإغريق الذين سبقوهم وأخذوا منهم مشعل الحضارة، فيحرصون على إبراز محاسنهم وإنجازاتهم وتطويرها خدمةً للبشرية، ولا يضخمون عيوبهم أو سقطاتهم لأن "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"، ولا غرو أن هذه صفة وفاء حميدة مع اختلافهم بالدين والعرق والجغرافيا.
          لعل التوليفة المكونة من تأثير الموقع الجغرافي والعامل المناخي على الصفات الجينية الوراثية على مر آلاف الأجيال قد خلفت مثل هذه الصفات الصعبة على شخصية الإنسان الأوروبي. فصعوبة المناخ البارد وتباين الطبيعة في التضاريس الأوروبية تخلقت إنسانًا صعب المراس ولا يعترف إلا بالقوة المادية كمبدأ مهم في الحياة، كما أنه لا يحترم الضعف والاختلاف والفرقة ويعدها من الثغرات التي تتطلب الاستغلال والانتهاز.
          ويقال إن آخر المجاميع البشرية التي سكنت بقاع الأرض هم الأقوام الذين هاجروا إلى أوروبا بعد العصر الجليدي. فإن صح ذلك، فهذا يفسر كثيرا من طبيعة السلوكيات الأوروبية الشرسة والعنيفة.
          وتقبل مني أطيب تحية





          تصميم سائد ريان

          تعليق

          • محمد شهيد
            أديب وكاتب
            • 24-01-2015
            • 4295

            #20
            أهلاً بك أخي كريم، أشكرك على المعلومات القيمة التي وافيتني بها في تعقيبك الأخير و أعدك بأن أطلع على ما أشرت علي به و نواصل نقاشنا حول هذه القضية بالغة الأهمية.

            أتفق مع قولك بأن كثيراً من علماء الإسلام ممن شهدوا حقبة الزمن الذهبي للفكر خاصة في مرحلة الإسلام الأندلسي اتصفوا بالعدل و النزاهة العلمية حين تعاملوا مع ماوصل إليهم من فكر الإغريق و الرومان فلم يشهد التاريخ لمعظمهم - هناك حالات شاذة أيضاً - بالتهكم على ما جاء فيها من علوم؛ و إنما كانت المنهجية العلمية شبه المحايدة هي التي تطغى غالباً على ترجمتهم (ولو أن الترجمات كانت من تخصص اليهود البارعين و النصارى ممن كانوا يشغلون مناصب هامة تحت الحكم العباسي و افي الأندلس) و شرحهم و تعليقهم و نقدهم (ابن رشد الأندلسي مثلاً و غيره كثير). و أما الغرب، و كما ذكرت في تعقيبك، فكان عديد من مثقفيهم - ولا زالوا - ينظرون إلى المسلمين خاصة و إلى شعوب إفريقيا وشبه الجزيرة العربية و بعض دول آسيا وجنوب امريكا نظرة دونية مبنية على أيديولوجيا وراثية عنصرية مهدت و لا زالت تمهد للعديد من حملات الاحتلال و السطو كما لو كانوا يصدقون كلام الله تعالى "ليس علينا في الأميين سبيل".

            و لنأت مثلاً إلى علم الاجتماع والذي كان بن خلدون أكبر مؤسسيه بشهادة الغربيين أنفسهم، ولننظر كيف تعامل مع الأخطاء السائدة في عصره حول مفهوم عنصري و كيف كان من أوائل المفكرين الشرفاء الأحرار في ضحد الأفكار الواهية المبنية على تدنيس أو تقديس عرق دون غيره. في مقدمته الشهيرة نراه يتطرق إلى هذه المغالطة بمنهجية نقدية سليمة من التهكم و يكتفي بالتصحيح مع نسب العلم لله.

            يكتب ابن خلدون في هذا الصدد:


            و لما رأى النسابون اختلاف هذه الأمم بسماتها و شعارها حسبوا ذلك لأجل الأنساب فجعلوا أهل الجنوب كلهم السودان من ولد حام و ارتابوا في ألوانهم فتكلفوا نقل تلك الحكاية الواهية و جعلوا أهل الشمال كلهم أو أكثرهم من ولد يافث و أكثر الأمم المعتدلة و أهل الوسط المنتحلين للعلوم و الصنائع و الملل و الشرائع و السياسة و الملك من ولد سام و هذا الزعم إن صادف الحق في انتساب هؤلاء فليس ذلك بقياس مطرد إنما هو إخبار عن الواقع لا أن تسمية أهل الجنوب بالسودان و الحبشان من أجل انتسابهم إلى حام الأسود. و ما أداهم إلى هذا الغلط إلا اعتقادهم أن التمييز بين الأمم إنما يقع بالأنساب فقط و ليس كذلك فإن التمييز للجيل أو الأمة يكون بالنسب في بعضهم كما للعرب و بني إسرائيل و الفرس و يكون بالجهة و السمة كما للزنج و الحبشة و الصقالبة و السودان و يكون بالعوائد و الشعار و النسب كما للعرب. و يكون بغير ذلك من أحوال الأمم و خواصهم و مميزاتهم فتعميم القول في أهل جهة معينة من جنوب أو شمال بأنهم من ولد فلان المعروف لما شملهم من نحلة أو لون أو سمة وجدت لذلك الأب إنما هو من الأغاليط التي أوقع فيها الغفلة عن طبائع الأكوان و الجهات أن هذه كلها تتبدل في الأعقاب و لا يجب استمرارها سنة الله في عباده و لن تجد لسنة الله تبديلاً و الله و رسوله أعلم بغيبه و أحكم و هو المولى المنعم الرؤوف الرحيم.
            انتهى.


            فللحديث بقية والحديث إليك شيق، إن شاءت الأقدار.
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 18-09-2018, 11:16.

            تعليق

            • فيصل كريم
              مـستشار في الترجمة المرئية
              • 26-09-2011
              • 386

              #21
              نقطة مثيرة للاهتمام يا أستاذ محمد. لعلك ترى أن العلم الحديث طرح جدلية تثبت أنه ما من دليل على أن الطوفان وقت نبي الله نوح عليه السلام قد أغرق الأرض ومن عليها ولم تبقَ سوى سفينة نوح وأهلها. وبالتالي نظرية أن البشر التالين للطوفان إنما خرجوا من صلب أبناء نوح الثلاثة: سام وحام ويافث، ما هي إلا خرافة وأساطير للأولين! ألا تتفق أنها نظرية "توراتية" خيالية ولا إثبات لها؟





              تصميم سائد ريان

              تعليق

              • محمد شهيد
                أديب وكاتب
                • 24-01-2015
                • 4295

                #22
                إليك نموذج آخر من "المقدمة" كخير شاهد على تعامل ابن خلدون مع بعض الأفكار السائدة حول قضيتنا:

                "و قد تعرض المسعودي للبحث عن السبب في خفة السودان و طيشهم و كثرة الطرب فيهم و حاول تعليله فلم يأت بشيء أكثر من أنه نقل عن جالينوس و يعقوب بن إسحاق الكندي أن ذلك لضعف أدمغتهم و ما نشأ عنه من ضعف عقولهم و هذا كلام لا محصل له و لا برهان فيه و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم."

                و لعلك تجد في هذا الحس النقدي أسبقية علماء الإسلام حتى في نبذ الخرافة و التمسك بالمنطق و البرهان العقلي في قضية الميز العنصري و التي لم تتطور عند الغرب إلا حديثاً.




                تعليق

                • سامر بوغانمي
                  أديب وكاتب
                  • 06-02-2014
                  • 103

                  #23
                  الأخ فيصل كريم
                  مترجم مبدع حقيقي أعمالك كبيرة و كنوز ثقافية نحفظها في أجهزتنا و في قلوبنا
                  أنت فخر الأمة العربية
                  تحياتي التي لا تنضب

                  تعليق

                  • فيصل كريم
                    مـستشار في الترجمة المرئية
                    • 26-09-2011
                    • 386

                    #24
                    الأخ سامر بو غانمي، شكر الله لك هذه الثقة والإطراء وحسن الظن.
                    لا أستحق كل هذا الوصف، فحسبي الاجتهاد والبحث، وما التوفيق إلا من الباري عز وجل.
                    تقبل أطيب تحية





                    تصميم سائد ريان

                    تعليق

                    • المختار محمد الدرعي
                      مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
                      • 15-04-2011
                      • 4257

                      #25
                      أشد على يدك أخي فيصل
                      أعمالك تبقى دائما أقل ما يقال عنها أنها كبيرة مفيدة و رائعة
                      تقبل تحياتي مبدعنا
                      [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
                      الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



                      تعليق

                      • فيصل كريم
                        مـستشار في الترجمة المرئية
                        • 26-09-2011
                        • 386

                        #26
                        حياكم الله أخي الأستاذ المختار الدرعي، بتشجيعكم نستمر.
                        متعكم الله بموفور الصحة والعافية.





                        تصميم سائد ريان

                        تعليق

                        • محمد شهيد
                          أديب وكاتب
                          • 24-01-2015
                          • 4295

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة فيصل كريم مشاهدة المشاركة
                          الأستاذ الفاضل محمد شهيد، أشكرك على طرح منظورك العميق في المسألة الأسبانية وقصة الأندلس. ولا شك أننا نتشاطر الرأي في نكوص الأسبان وعدم وفائهم لمن علمهم وارتقى بهم وكان سخيا معهم. غير أن هذه الصفة الذميمة من الجحود ونكران الجميل لا تنحصر في الأسبان، بل تتجاوزهم إلى نظرائهم من الأقوام الأوروبيين. فثمة من زعم فيهم أنه "اشعاع الحضارة للعالم ومصدرها ومنبعها ولا بد من تصديرها للشعوب الهمجية الأخرى." ونسى أو تناسى أن مدنه الكبرى من أوسخ وأنتن مدن العالم (الرجاء متابعة سلسلة وثائقية على اليوتيوب بعنوان Filthy Cities ) ومن أعاجيب الدنيا أن يلقن هذا الذي بحاجة أن يتلقن الاستنجاء والطهارة العالم والشعوب أسس الحضارة والثقافة.
                          والمفارقة هنا يا أستاذي الكريم أن المفكرين والمثقفين المسلمين كانوا يتبارون فيما بينهم دفاعا عن أساتذتهم من علماء الإغريق الذين سبقوهم وأخذوا منهم مشعل الحضارة، فيحرصون على إبراز محاسنهم وإنجازاتهم وتطويرها خدمةً للبشرية، ولا يضخمون عيوبهم أو سقطاتهم لأن "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"، ولا غرو أن هذه صفة وفاء حميدة مع اختلافهم بالدين والعرق والجغرافيا.
                          لعل التوليفة المكونة من تأثير الموقع الجغرافي والعامل المناخي على الصفات الجينية الوراثية على مر آلاف الأجيال قد خلفت مثل هذه الصفات الصعبة على شخصية الإنسان الأوروبي. فصعوبة المناخ البارد وتباين الطبيعة في التضاريس الأوروبية تخلقت إنسانًا صعب المراس ولا يعترف إلا بالقوة المادية كمبدأ مهم في الحياة، كما أنه لا يحترم الضعف والاختلاف والفرقة ويعدها من الثغرات التي تتطلب الاستغلال والانتهاز.
                          ويقال إن آخر المجاميع البشرية التي سكنت بقاع الأرض هم الأقوام الذين هاجروا إلى أوروبا بعد العصر الجليدي. فإن صح ذلك، فهذا يفسر كثيرا من طبيعة السلوكيات الأوروبية الشرسة والعنيفة.
                          وتقبل مني أطيب تحية
                          عودة إليك، الأخ فيصل بعد أن اطلعت على الوثائقي الذي ذكرته لي Filthy Cities / مدن قذرة . بالفعل، عواصم أوربا الحالية بنيت على أنقاض القاذورات و الأوكار. وقد صدق فيهم الساخر (جوفينال) حين قال في روما قولته اللاتينية الشهيرة : pecunia non olet / المال لا رائحة له.
                          و إليك القصة:

                          وأنا أكتب عن أدب جوفينال الساخر في قسم الترجمة، حضرتني إحدى مقولاته الساخرة عن المال ومصادره المتعفنة أتت بالصيغة اللاتينية: Pecunia non olet أي المال لا رائحة له. المقولة في الأصل تنسب إلى إمبراطور روماني يدعى فيسباسيان الذي أنشأ ما يعرف عندنا اليوم ب المراحيض العمومية أنشأها في روما و جعلها ذريعة ماكرة لفرض ضريبة على

                          وكما بينه الوثائقي أن لندن كانت أقذر مدينة في القرن الرابع عشر، فقد ذكرني كذلك بقصة باريس بلد العطور الفاخرة و قد كانت في القرون الوسطى و إلى غاية القرون الأخيرة القليلة وكرا لكل الأوساخ و القاذورات (كما وصفها Suskind في روايته المجنونة The Parfum / Le parfum.

                          ممتن لك، أخي فيصل، على فسحة التحاور معك.
                          دم بخير.

                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 19-03-2018, 22:11.

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            #28
                            استمتعت بهذا الحوار الشيق بين الأستاذين القديرين فيصل كريم و محمد شهيد..
                            و شكرااا لكل من مر من هنا...
                            مازلنا ننتظر روائعك استاذنا الغالي فيصل كريم الظفيري...
                            تحياتي و كل تقديري

                            تعليق

                            • فيصل كريم
                              مـستشار في الترجمة المرئية
                              • 26-09-2011
                              • 386

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                              عودة إليك، الأخ فيصل بعد أن اطلعت على الوثائقي الذي ذكرته لي Filthy Cities / مدن قذرة . بالفعل، عواصم أوربا الحالية بنيت على أنقاض القاذورات و الأوكار. وقد صدق فيهم الساخر (جوفينال) حين قال في روما قولته اللاتينية الشهيرة : pecunia non olet / المال لا رائحة له.
                              و إليك القصة:

                              وأنا أكتب عن أدب جوفينال الساخر في قسم الترجمة، حضرتني إحدى مقولاته الساخرة عن المال ومصادره المتعفنة أتت بالصيغة اللاتينية: Pecunia non olet أي المال لا رائحة له. المقولة في الأصل تنسب إلى إمبراطور روماني يدعى فيسباسيان الذي أنشأ ما يعرف عندنا اليوم ب المراحيض العمومية أنشأها في روما و جعلها ذريعة ماكرة لفرض ضريبة على

                              وكما بينه الوثائقي أن لندن كانت أقذر مدينة في القرن الرابع عشر، فقد ذكرني كذلك بقصة باريس بلد العطور الفاخرة و قد كانت في القرون الوسطى و إلى غاية القرون الأخيرة القليلة وكرا لكل الأوساخ و القاذورات (كما وصفها Suskind في روايته المجنونة The Parfum / Le parfum.

                              ممتن لك، أخي فيصل، على فسحة التحاور معك.
                              دم بخير.

                              https://www.youtube.com/watch?v=z9AVPt7geJw
                              أضحك الله سنك أخي الأستاذ محمد شهيد، فالقوم لا يدارون مثل هذه الحقائق. فيذكر لي أحد الأصدقاء في لندن أن الحكومة اضطرت لسن قوانين خاصة بتمشية الكلاب في الشوارع. فكما هو معلوم، فإن الكلاب -أجلّكم الله- لا تتورع عن قضاء حاجتها في أي مكان -على خلاف القطط- ومعظم خلق الله في "لوندرة" وباريس وغيرها يمتلكون كلابا من مختلف الأحجام والأوزان، وهو مما يحدث -كما يقول الصديق- روائح كريهة في كثير من الشوارع والأزقة الضيقة.
                              لعل تحريم وضع الكلاب داخل البيت يأتي من هذا السبب، وليس من أن "لعاب الكلب نجس" كما فهم بعض الفقهاء حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب))، وقد حدث اختلاف وجدل كبير في هذه المسألة.
                              الغريب أن مدريد لا تعد من هذه المدن العريقة في كل شيء (حتى في وساختها) فهي مدينة مستحدثة طارئة كما تذكر السلسلة الوثائقية.
                              تقبل أطيب تحية





                              تصميم سائد ريان

                              تعليق

                              • محمد شهيد
                                أديب وكاتب
                                • 24-01-2015
                                • 4295

                                #30
                                تحية نقية إليك من بلد المليون بحيرة.
                                دمت محبا للقاء، أخي فيصل.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X