حذائي الإيطالي، اليهودي وشكسبير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    حذائي الإيطالي، اليهودي وشكسبير

    واقعية.

    من لا يعرفه عني إلا المقربون من الأهل والأصدقاء هو ولعي الشديد - المبالغ فيه حيناً - للأحذية الإيطالية بشتى أنواعها. فمثلما تجد أحدهم مولعاً بجمع الطوابع البريدية، تجدني أقتفي أثر الحذاء الإيطالي المصنوع من الجلد "المغربي" أو غيره حيثما كنت وأينما صادفته عيناي. وبينما أنا في أحد المحلات المتخصصة في عرض كنزي هذا، إذ برجل في سن والدي يتقدم إلي بعد التحية بالسؤال: -"إنه لحذاء فريد من نوعه،أليس كذلك؟!" أجبته بالإتباث مع إضافة بعض المعلومات -وهذا أكبر عيوبي- عن مزايا الجلد والريش. وهنا وقع الفاس في الراس. فإذا بصاحبي ذاك ينهي متعة حديثنا عن الحذاء الإيطالي والجلد المليح ليجرني -مرغماً- للخوض في مسألة جرت على ابن حزم نفسه -وهو العالم القدير، المناظر النحرير- سيلاً من السفسطة شهدت بها رحاب الجامع الأعظم بقرطبة أيام المجد الإسلامي بالأندلس وتبعته نقماتها إلى اليوم صدعت مدرجات جامعات أوربا والفاتيكان. سألني الرجل الذي صرح لي بأنه من مثقفي الجالية اليهودية المقيمة في كندا: "ما قولك، أيها الشاب، في قضية "لا إكراه في الدين"؟ (الضربة الاولى) ثم ما كاد ينهي الأولى حتى أردفها بثانية: "وما تقول في عدم السماح للأقليات القبطية في مصر واليهودية في المغرب بممارسة شعائرهم كما نص على..." (الضربة الثانية). قاطعته وأنا كلي خشية أن تطير من يدي فرصة اقتناص الحذاء الإيطالي: "سيدي، هل قرأت مسرحية شكسبير بعنوان "The Merchant of Venice?"
    انتهت المناظرة. خرج الرجل. عدت إلى الرفوف أقتني منها أجود الأحذية.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 04-03-2018, 17:50.
  • الهويمل أبو فهد
    مستشار أدبي
    • 22-07-2011
    • 1475

    #2
    لو كانت مسرحية كرستوفر مارلو: يهوديّ مالطا
    أما البندقية، فأظنه خرج بعد أن استسلمت؟

    تحياتي

    تعليق

    • محمد شهيد
      أديب وكاتب
      • 24-01-2015
      • 4295

      #3
      "استسلمت؟"، أقترح عليك أن تنقب أعمق، عزيزي أبو فهد، حينها سوف تعود إلي بشيء يشبه : "!Elementary"
      m
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 19-10-2017, 20:52.

      تعليق

      • الهويمل أبو فهد
        مستشار أدبي
        • 22-07-2011
        • 1475

        #4
        استاذ محمد
        سأنقب في منهاتن
        لكن لعل "دليلي احتار"، فمن المناظرة يبحث المنتصر عن حذاء بعد أن خرج الرجل؟
        أم أن الأمر مسرحية؟

        تعليق

        • محمد شهيد
          أديب وكاتب
          • 24-01-2015
          • 4295

          #5
          كي لا يتيه دليلك في أزقة منهاتان الوعرة، إليك بهذا المرشد علك تجد فيه خارطة طريق ترافقك اثناء عودتك إلى فينيزيا. الدقيقة 0.57
          ثم Theme 2
          التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 19-10-2017, 22:49.

          تعليق

          • محمد شهيد
            أديب وكاتب
            • 24-01-2015
            • 4295

            #6
            بعبقرية درامية منقطعة النظير، يستعرض شكسبير في مسرحيته التاريخية "The Merchant of Venise" قضية اجتماعية و سوسيو ثقافية في بالغ الحساسية سجل وقائعها المجتمع الإيطالي خاصة والأوربي عامة - شعوباً و حكومات. إنها مسألة التعايش مع الأقليات غير الكاثوليكية آنذاك - وبالأخص الطائفة اليهودية التي، كما جسدتها أحداث المسرحية، كانت تعيش داخل أحياء مخصصة تسمى Ghetto دون أن يتمتعوا بكل حقوق المواطنة مع زيادة تطبيق الأعراف غير الأخلاقية أو القانونية عليهم من طرف السكان الأصليين، دون حسيب أو رقيب. أضف إلى ذلك، فاليهود المقيمون وسط المجتمع "المتمدن"، وليد عصر النهضة الكبرى The high Renaissance، كانوا ملزمين بارتداء زي محدد كي يتم التعوف عليهم و تمييزهم عن باقي المواطنين ربما يكون سببا في تعرضهم للإذاية (من سب علني و شتم و إهلنة) من غير مبرر. في حين أن اليهود في الأندلس المسلمة و كذا تحت الخلافة العباسية الذهبية، و بشهادة علماء اليهود أنفسهم ومثقوفهم، كانوا - على خلاف ما ادعاه الرجل اليهودي صاحب الحذاء الإيطالي - و لفترة طويلة من الزمن، يتمتعون بكل حقوق المواطنة من قضاء عادل و تجارة حرة - بل وصل بهم الحد إلى احتلال المراكز العليا و الحساسة في الدولة وداخل مراكز اتخاذ القرار.

            لأجل ذلك كله، ذكرت لصاحبنا مسرحية شكسبير، و لأنني أعتقده - نظراً لذكائه - قد أدرك المقصود من وراء الإشارة الخفية؛ فلذلك، انسحب.

            تعليق

            يعمل...
            X