واقعية.
من لا يعرفه عني إلا المقربون من الأهل والأصدقاء هو ولعي الشديد - المبالغ فيه حيناً - للأحذية الإيطالية بشتى أنواعها. فمثلما تجد أحدهم مولعاً بجمع الطوابع البريدية، تجدني أقتفي أثر الحذاء الإيطالي المصنوع من الجلد "المغربي" أو غيره حيثما كنت وأينما صادفته عيناي. وبينما أنا في أحد المحلات المتخصصة في عرض كنزي هذا، إذ برجل في سن والدي يتقدم إلي بعد التحية بالسؤال: -"إنه لحذاء فريد من نوعه،أليس كذلك؟!" أجبته بالإتباث مع إضافة بعض المعلومات -وهذا أكبر عيوبي- عن مزايا الجلد والريش. وهنا وقع الفاس في الراس. فإذا بصاحبي ذاك ينهي متعة حديثنا عن الحذاء الإيطالي والجلد المليح ليجرني -مرغماً- للخوض في مسألة جرت على ابن حزم نفسه -وهو العالم القدير، المناظر النحرير- سيلاً من السفسطة شهدت بها رحاب الجامع الأعظم بقرطبة أيام المجد الإسلامي بالأندلس وتبعته نقماتها إلى اليوم صدعت مدرجات جامعات أوربا والفاتيكان. سألني الرجل الذي صرح لي بأنه من مثقفي الجالية اليهودية المقيمة في كندا: "ما قولك، أيها الشاب، في قضية "لا إكراه في الدين"؟ (الضربة الاولى) ثم ما كاد ينهي الأولى حتى أردفها بثانية: "وما تقول في عدم السماح للأقليات القبطية في مصر واليهودية في المغرب بممارسة شعائرهم كما نص على..." (الضربة الثانية). قاطعته وأنا كلي خشية أن تطير من يدي فرصة اقتناص الحذاء الإيطالي: "سيدي، هل قرأت مسرحية شكسبير بعنوان "The Merchant of Venice?"
انتهت المناظرة. خرج الرجل. عدت إلى الرفوف أقتني منها أجود الأحذية.
من لا يعرفه عني إلا المقربون من الأهل والأصدقاء هو ولعي الشديد - المبالغ فيه حيناً - للأحذية الإيطالية بشتى أنواعها. فمثلما تجد أحدهم مولعاً بجمع الطوابع البريدية، تجدني أقتفي أثر الحذاء الإيطالي المصنوع من الجلد "المغربي" أو غيره حيثما كنت وأينما صادفته عيناي. وبينما أنا في أحد المحلات المتخصصة في عرض كنزي هذا، إذ برجل في سن والدي يتقدم إلي بعد التحية بالسؤال: -"إنه لحذاء فريد من نوعه،أليس كذلك؟!" أجبته بالإتباث مع إضافة بعض المعلومات -وهذا أكبر عيوبي- عن مزايا الجلد والريش. وهنا وقع الفاس في الراس. فإذا بصاحبي ذاك ينهي متعة حديثنا عن الحذاء الإيطالي والجلد المليح ليجرني -مرغماً- للخوض في مسألة جرت على ابن حزم نفسه -وهو العالم القدير، المناظر النحرير- سيلاً من السفسطة شهدت بها رحاب الجامع الأعظم بقرطبة أيام المجد الإسلامي بالأندلس وتبعته نقماتها إلى اليوم صدعت مدرجات جامعات أوربا والفاتيكان. سألني الرجل الذي صرح لي بأنه من مثقفي الجالية اليهودية المقيمة في كندا: "ما قولك، أيها الشاب، في قضية "لا إكراه في الدين"؟ (الضربة الاولى) ثم ما كاد ينهي الأولى حتى أردفها بثانية: "وما تقول في عدم السماح للأقليات القبطية في مصر واليهودية في المغرب بممارسة شعائرهم كما نص على..." (الضربة الثانية). قاطعته وأنا كلي خشية أن تطير من يدي فرصة اقتناص الحذاء الإيطالي: "سيدي، هل قرأت مسرحية شكسبير بعنوان "The Merchant of Venice?"
انتهت المناظرة. خرج الرجل. عدت إلى الرفوف أقتني منها أجود الأحذية.
تعليق