إِنّ السُّمَّ في الدَّسَمِ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
    السؤال الأول: إذا نحن قرأنا كتابة ما وتبين لنا أنها مغرضة وفيها السم الناقع، بالدليل القاطع والبرهان الساطع، هل نتركها ونعمل روحنا "موشايفين"، بالتعبير السوري، أم ننبه القراء ونحذرهم؟
    جوابي على سؤالك الأول:
    لنلجأ أولاً إلى المبدأ المشار إليه في مقالتي : "نكران الأنا".
    ولنقل: انطلاقاً من هذا المبدأ الذي يستوجب الخصلتين المذكورتين: النخوة والجرأة، فإنه سيتبين للدارس الموضوعي لمسألة الخلاف بين رأيين متعارضين على أن صاحب الكتاب هو الذي سخر علمه ومهارته [لدحض] علمه ومهارته تلقائياً وبدون أية ضغوطات خارجية. وهذا هو موطن الإعجاب بشخصية الكاتب الذي لم يتهاون في نعت الدعاية على أنها "نفاية" مبرزاً بالحجة والدليل خطورة العمل الاحتيالي والتوهيمي الذي تقوم به العقول المدبرة داخل مراكز اتخاذ القرار. فمن ثم جاء وصفه للمهنة التي كان هو نفسه أحد أبرز المنظرين لها على أنها "السم في الدسم" لما قد تعرض صاحبها أولا والمجتمع ثانيا إلى ما لا تحمد عقباه (او ما يصفها كوسيت بـ"الحماقة الاستهلاكية"). ومن هنا أوجب اعتبار الكتاب الجديد بمثابة نقلة نوعية في تطور فكر الكاتب إذ جاء بمثابة الواعظ المحذر من خطورة تحدق بالمستهلك العادي الذي تخفى عليه أسرار الخديعة. فكان بذلك سباقاً إلى نقد الفكرة التي كان يتبناها لعقود مضت ولم ينتظر أن ينتقده فيها غيره. وهنا يكمن الاقتداء: افترض معي لو أن الكتاب جاء بنصه وفصه وعنوانه من معارض لأفكار كوسيت؛ حينها لن يكون على المتلقي المتخصص في التواصل والدعاية من أمثالي نفس الوقع الذي أحدثه الكاتب عند اعترافه وتراجعه -قل تمرده- العلني. وهذا مثال مخالف بطبيعته لما سألتني عنه إذ أن النقد في حالتنا هاته يعتبر "نقدا ذاتيا" بينما في حالة أخرى يعتبر نقداً للغير. وهذا ما يجرني إلى السؤال الموالي.
    سؤال آخر: وإذا وصفنا كتابة ما بأنها "نفاية أدبية"، مثلا، نكون أسأنا إلى صاحب تلك الكتابة؟
    الجواب الآخر:
    بكل صدق، عزيزي حسين، إذا استوفيت الشروطُ المذكورةُ أعلاه سواء في الكاتب أو الناقد، بالإضافة إلى أسلوب علمي دقيق يلتزم بقواعده الفريقان، فلا ضير أن تنعت كتابات ما بالنفاية أو غيرها من النعوت ما دامت الأدلة على وصفك مبنية على الأسس المنهجية السليمة المتعارف عليها عند أهل الاختصاص أو حتى ما إذا كانت اجتهاداً يأتينا به الناقد الحاذق المبرز فيسلط به الضوء على جوانب أخرى للنص وكشفها الحجب عن معان كانت ترقد خلف الكلمات. وفي كلتا الحالتين، يكون التحاور العلمي منطقياً وسليماً وذا ذوق حسي رفيع يخدم في الأول والآخر تطور الإدراك والمعرفة عند الكاتب (الذي عليه أن يتقبل الانتقاد بصدر رحب) وعند الناقد (الذي من واجبه التحلي بالصدق والأمانة) والقاريء (الذي ينتشي بالعلوم جميعاً فيخرج بفكرته الخاصة اما باقتناع للرأي أو دحض للرأي الآخر).
    هذا ما رأيته من جواب على سؤاليك، وأفسح المجال للمتخصصين من الأساتذة قصد الإدلاء بدلوهم في هذا المجال).
    وانت، أخي حسين، أكثرنا معرفة بهذه الأصول ومنك نستفيد.

    أولا، أشكر لك، أستاذنا الفاضل، ما تكرمت به من إجابة عن سؤاليَّ المغرضين، بارك الله فيك وزادك من أفضاله، آمين.
    ثانيا، أعتذر إليك عن التصحيح الذي أجريته على نصك الكريم حتى يظهر على أحسن وجه شكلا وحتى لا تلتبس على القارئ الكلمات المصحَّفة سهوا لا قصدا.

    ثم أما بعد، في الواقع، إن النقد والرد وبثهما وقبولهما أو رفضهما يعودان أساسا إلى ثقافة الناقد، والكاتب، العلمية، وتربيتهما، وأعني بالتربية ما يحصله كل منهما من بيئته الثافية العامة أو الخاصة أي الوسط العلمي الأكاديمي، ومن ثمة تنشأ عند الناقد، أو الكاتب، حصانة، أو مناعة، فكرية تمكنه من التعامل الموضوعي نسبيا، ولا ننسى نسبة الذاتية والانفعالية عند البشر كلهم حتى عند أعقلهم وأعلمهم وأهدئهم وأثبتهم.
    إذن، لا غرابة في موقف الأستاذ المحاضر لأنه نابع عن بيئة ثقافية ملائمة رَبَّتْه وأدَّبته وهيأته ليقول ما قال بكل ثقة وأريحية وجرأة، أما في البيئات المتخلفة ثقافيا وأخلاقيا وتربويا فإننا لا نكاد نجد من تتوفر فيه تلك السمات إلا نادرا، والإنسان ابن بيئته وكذا الناقد والكاتب والأديب، إلا من رحم الله وقليل ما هم.

    هذا ما عنَّ لي الآن فأبديته لك وأدعو الله أن يمن علي بغيره حتى ندفع بالنقاش إلى الأمام في تفاعل مثمر بناء يغني الحديث ولا يلغي المتحدث.

    أشكر لك رأيك الكريم المبالغ فيه حتما في العبد الضعيف، فما أخوك إلا طويلب علم ضئيل عرف القليل وغاب عنه الجليل.

    تحياتي.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • محمد شهيد
      أديب وكاتب
      • 24-01-2015
      • 4295

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
      ماهي الدعاية

      الدعاية، إذاعة شيء وإشهاره وتوصيله إلى الغير والدعاية تكون إما إخبارا مباشرا أو توظيفا فنيا.
      لو كانت الدعاية الغربية مقتصرة على الإخبار المباشر وأو بالأسلوب الفني لكانت مشروعة، ولمارست حقها المشروع، لكن الدعاية الغربية تستعمل وسائل غير أخلاقية في الدّعاية، أولها الاحتكار، احتكار المعلومة من جهة ومن جهة أخرى احتكار وسائل الدعاية، وحتى لو افترضنا وجود منافسة ظاهرية فالدعاية الغربية تقوم بتقويض المنافس الحقيقي وتكبله بترسانة قانونية ناهيك عن التجسس و الضربات الخفية. ولو أخذنا تسويق الدّيمقراطية مثلا وجدنا إكراها مورس في حقّ الشعوب و وجدنا كذبا فاضحا يتم الترويج له، أو تضخيم أحدات بسيطة، وربما الحرب الإعلامية التي مورست على الروس "الاتحاد السوفياتي" شاهدة على لا أخلاقية الدعاية الغربية مع منافسيها، بل الأكثر من هذا كلّه هو الإكراه الحقيقي عن طريق الحروب و حشد الحلفاء لفرض العزلة على المنافس. إذاعة أوروبا الحرّة كانت في وقت من الأوقات اللّسان المسلط على المعسكر الاشتراكي، لوحظ توظيف نفس الأسلوب لتغيير خرائط الشرق الأوسط الكبير.
      لو أخذنا على سبيل المثال نهاية التاريخ لفوكوياما، هذا الكتاب كان من الممكن أن يكون منطلقا حسب بعض المحللين لوضع أسس جديدة لعالم أحادي القطب "النظام العالمي الجديد" يقول البعض أن هذا الكتاب يعلن نهاية الصراع و بداية التعايش، لكن هل الدعاية الغربية في مصلحتها وضع أسس للتعايش، اهتدوا أخيرا إلى فرقعة إعلامية وتم تضخيم كتاب آخر رغم أن المحللين يعتبرونه ضعيفا في المنهج وفي المعطيات، ألا وهو كتاب صدام الحضارات لما يحمله من تسويق للحرب وتبرير للصراع والتسلح والاحتلال و........

      كنت هنا أرحب بك وبعودتك
      Creativity is subjective. The truth isn't
      La créativité est subjective; la vérité ne l'est pas


      كان هذا شعار الحملة الدعائية الوطنية التي أطلقتها منذ سنة 2014 وحتى الساعة Ad Standards الجهاز الكندي المراقب لقوانين وأخلاقيات الدعاية في البلد. الحملة خصصت لها ميزانية ضخمة وشارك في نجاحها معظم العاملين والفاعلين في ميدان التواصل والدعاية؛ الهدف منها ينقسم إلى شقين: 1.حماية المستهلك و استرجاع ثقة المواطن الذي أعرب عن تذمره من كذب الدعاية المفبرك وزيفها المنمق بكونهما وجهين حقيقين لعملة مزيفة واحدة يتم تداولها باسم "الإبداع".
      2.الضرب على يد كل من سولت له نفسه التلاعب بالحقيقة تحت لواء الحرية الفكرية أو الإبداعية. فمن ثم صار الشعار فاضحا للنوايا: "نعم للإبداع؛ لا للكذب".

      أما عن جدلتي "نهاية التاريخ" و "صراع الحضارات" كما روج لهما أتباع فوكوياما The End of History and the Last Man (الهيمنة أحادية القطبية، عزيزي نورالدين، وليس التعايش ألبتة) و أنصار هانتينتن The Clash of Civilisations (انطلاقا من مفهوم داروين حول الانتقاء الطبيعي والبقاء للأصلح / الأقوى) فالنقاش حولهما ذو شجون وقد يطول؛ سأعود إليه في نص مستقل بإذن الله. أكتفي بالقول هنا على أن عالم المستقبليات البارز و المفكر المغربي الراحل مهدي المنجرة كان له السبق العلمي في تناول الفكرة والتي أفرد لها كتابا ضخما بعنوان "حرب العراق: الحرب الحضارية الأولى" نشر سنة 1990 يعني سنة قبل ظهور فكرة هانتينتن "السارق المارق".

      ودور الإعلام والدعاية في الغرب لا يتناطح حول خبثه كبشان!

      لك الشكر على الترحيب والتعقيب، أخي نور الدين.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 07-11-2017, 22:12.

      تعليق

      • محمد شهيد
        أديب وكاتب
        • 24-01-2015
        • 4295

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
        أولا، أشكر لك، أستاذنا الفاضل، ما تكرمت به من إجابة عن سؤاليَّ المغرضين، بارك الله فيك وزادك من أفضاله، آمين.
        ثانيا، أعتذر إليك عن التصحيح الذي أجريته على نصك الكريم حتى يظهر على أحسن وجه شكلا وحتى لا تلتبس على القارئ الكلمات المصحَّفة سهوا لا قصدا.

        ثم أما بعد، في الواقع، إن النقد والرد وبثهما وقبولهما أو رفضهما يعودان أساسا إلى ثقافة الناقد، والكاتب، العلمية، وتربيتهما، وأعني بالتربية ما يحصله كل منهما من بيئته الثقا
        فية العامة أو الخاصة أي الوسط العلمي الأكاديمي، ومن ثمة تنشأ عند الناقد، أو الكاتب، حصانة، أو مناعة، فكرية تمكنه من التعامل الموضوعي نسبيا، ولا ننسى نسبة الذاتية والانفعالية عند البشر كلهم حتى عند أعقلهم وأعلمهم وأهدئهم وأثبتهم.
        إذن، لا غرابة في موقف الأستاذ المحاضر لأنه نابع عن بيئة ثقافية ملائمة رَبَّتْه وأدَّبته وهيأته ليقول ما قال بكل ثقة وأريحية وجرأة، أما في البيئات المتخلفة ثقافيا وأخلاقيا وتربويا فإننا لا نكاد نجد من تتوفر فيه تلك السمات إلا نادرا، والإنسان ابن بيئته وكذا الناقد والكاتب والأديب، إلا من رحم الله وقليل ما هم.

        هذا ما عنَّ لي الآن فأبديته لك وأدعو الله أن يمن علي بغيره حتى ندفع بالنقاش إلى الأمام في تفاعل مثمر بناء يغني الحديث ولا يلغي المتحدث.

        أشكر لك رأيك الكريم المبالغ فيه حتما في العبد الضعيف، فما أخوك إلا طويلب علم ضئيل عرف القليل وغاب عنه الجليل.

        تحياتي.

        أشكرك أخي حسين على تصحيح النص فأنت لك مني الضوء الأخضر على الدوام.
        أتفق مع وجهة نظرتك "الثقافية" كما وردت في تحليلك لمفهوم النقد عند البعض. ومن هنا يتبادر إلى ذهني سؤال جوهري يخرج من رحم طرحك: "هل يمكن اعتبار الثقافة هنا سبباً أم نتيجة في التعامل مع النقد؟" بعبارة أخرى: هل يتم رفض الكاتب للنقد انطلاقا من موروثه الثقافي الذي نشأ وترعرع فيه، أم، على العكس: عدم قبوله بالنقد انطلاقا من تمسكه بالأنا المتغطرسة هو الذي ولد لديه ثقافة الرفض وباتت تلازمه إلى درجة أنها صارت من "البديهيات"؟

        فعلا سؤال يحيرني.
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 07-11-2017, 22:15.

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #19
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
          أشكرك أخي حسين على تصحيح النص فأنت لك مني الضوء الأخضر على الدوام.
          أتفق مع وجهة نظرتك "الثقافية" كما وردت في تحليلك لمفهوم النقد عند البعض، ومن هنا يتبادر إلى ذهني سؤال جوهري يخرج من رحم طرحك: "هل يمكن اعتبار الثقافة هنا سبباً أم نتيجة في التعامل مع النقد؟" بعبارة أخرى: هل يتم رفض الكاتب للنقد انطلاقا من موروثه الثقافي الذي نشأ وترعرع فيه [واكتسبه بالتجربة والتعلم]، أم، على العكس: عدم قبوله بالنقد انطلاقا من تمسكه بالأنا المتغطرسة هو الذي ولَّد لديه ثقافة الرفض وباتت تلازمه إلى درجة أنها صارت من "البديهيات"؟
          فعلا سؤال يحيرني.
          وأنا أشكر لك ثقتك الكبيرة في أخيك وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنك الكريم بي.

          أما عن سؤالك "المحير" فأنا أقارن تلك الظاهرة التي وصفتها بكرة الثلج المنحدرة من الجبل، فكلما كبرت ازدادت سرعة وكلما ازدادت سرعة تضخمت وعظمت، وهكذا...، أي أن السبب يصير نتيجة والنتيجة بدورها تصير سببا...، فكلما ازداد المرء ثقافة في تخصصه زادت لديه القناعة بقبول النقد البنَّاء ورفض النقد الهدَّام حتى وإن صدر عن المتخصصين الذين لا يكادون يتخلصون من ذاتيتهم (subjectivité) أبدا وتبقى فيهم منها نسبة وإن ضئيلة، وقد سمعنا عن نقاد كبار في الغرب حطموا كتابا وأدباء ومؤلفين لنزعة تخالف نزعة أولئك النقاد الكبار، وأحيانا يتدخل المال في القضية فتصبح "بزنسة" رخيصة لا شأن لها بالنقد لا الموضوعي ولا الذاتي الصرف.

          ثم هناك ظاهرة القناعات الشخصية الدينية، أو قل: "ظاهرة المعتقد الديني"، في النقد الأدبي أو السياسي أو حتى التاريخي، وما قضية "روجي غارودي" عن أذهاننا ببعيدة، ولا قضية الدكتور الباحث الفرنسي الذي أثبت كذب أسطورة المحرقة بالأدلة والبراهين فقبلت رسالته من اللجنة المناقشة ومنح درجة الدكتوراه ثم سحبت منه جراء ضغط اللوبي الصهيوني في فرنسا.

          إذن، قبول النقد أو رفضه ليس محصورا في المجتمعات المتخلفة والتي تغلب فيها العاطفة على العقل، بل هو موجود حتى في المجتمعات المتقدمة في البحث والتحقيق والنقد "الموضوعي"، كما يجب علينا تحديد مفهوم "الثقافة" المؤثرة في النقد وفي غيره من ميادين الإنتاج الفكري والإبداع الأدبي عموما.

          أشكر لك أخي الفاضل محمد هذه الفرصة الطيبة لتبادل الحديث المثمر، وبالحوار تتلاقح الأفكار عند العقلاء الأخيار.

          تحيتي إليك ومودتي لك.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • محمد شهيد
            أديب وكاتب
            • 24-01-2015
            • 4295

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
            وأنا أشكر لك ثقتك الكبيرة في أخيك وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنك الكريم بي.

            أما عن سؤالك "المحير" فأنا أقارن تلك الظاهرة التي وصفتها بكرة الثلج المنحدرة من الجبل، فكلما كبرت ازدادت سرعة وكلما ازدادت سرعة تضخمت وعظمت، وهكذا...، أي أن السبب يصير نتيجة والنتيجة بدورها تصير سببا...، فكلما ازداد المرء ثقافة في تخصصه زادت لديه القناعة بقبول النقد البنَّاء ورفض النقد الهدَّام حتى وإن صدر عن المتخصصين الذين لا يكادون يتخلصون من ذاتيتهم (subjectivité) أبدا وتبقى فيهم منها نسبة وإن ضئيلة، وقد سمعنا عن نقاد كبار في الغرب حطموا كتابا وأدباء ومؤلفين لنزعة تخالف نزعة أولئك النقاد الكبار، وأحيانا يتدخل المال في القضية فتصبح "بزنسة" رخيصة لا شأن لها بالنقد لا الموضوعي ولا الذاتي الصرف.

            ثم هناك ظاهرة القناعات الشخصية الدينية، أو قل: "ظاهرة المعتقد الديني"، في النقد الأدبي أو السياسي أو حتى التاريخي، وما قضية "روجي غارودي" عن أذهاننا ببعيدة، ولا قضية الدكتور الباحث الفرنسي الذي أثبت كذب أسطورة المحرقة بالأدلة والبراهين فقبلت رسالته من اللجنة المناقشة ومنح درجة الدكتوراه ثم سحبت منه جراء ضغط اللوبي الصهيوني في فرنسا.

            إذن، قبول النقد أو رفضه ليس محصورا في المجتمعات المتخلفة والتي تغلب فيها العاطفة على العقل، بل هو موجود حتى في المجتمعات المتقدمة في البحث والتحقيق والنقد "الموضوعي"، كما يجب علينا تحديد مفهوم "الثقافة" المؤثرة في النقد وفي غيره من ميادين الإنتاج الفكري والإبداع الأدبي عموما.

            أشكر لك أخي الفاضل محمد هذه الفرصة الطيبة لتبادل الحديث المثمر، وبالحوار تتلاقح الأفكار عند العقلاء الأخيار.

            تحيتي إليك ومودتي لك.

            لا تشكرني، أخي حسين، فأنا لم أشهد إلا بما علمت من خلال ما تكرمت به معي منذ أول يوم بدأت النشر من أدب الحوار وحسن الجوار. فلا مجال ل sycophancy بيننا. زادك الله علماً وأدباً.

            تعليق

            • محمد شهيد
              أديب وكاتب
              • 24-01-2015
              • 4295

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
              ولماذا الإحراج ؟


              طبعا ينفع إذا استغَلَّ صانع الناب مهارته لتقليد الأصل !
              لم أتعمد إحراجك، دكتور. بل أسأل اذا لم أعلم فإن شفاء العي السؤال. سؤال ثان لو تسمح: ما العمل إذا تآكلت اليد من كثرة العض؟ هل يتم استبدالها هي الأخرى باصطناعية غيرها؟ ومشكور على الجواب.

              تعليق

              • محمد شهيد
                أديب وكاتب
                • 24-01-2015
                • 4295

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                قال الأستاذ المحاضر:"قد يعترض علي البعض بقولهم: تنعت الدعاية بالنفاية الثقافية بعد أن قضيت معظم حياتك في خدمتها فتصير بفعلتك تلك كالذي يعضّ اليد التي تقدم له خبزاً! فأجيب: أجل، أعضها إذا أدركت على أنها تقدم لي مع الخبز سُمّا".
                وقال الأستاذ محمد شهيد:"فعجبت حينها لجرأة الرجل ونخوته، وتعلمت منه "عملياً" ما بلغني "نظريا" عن حكمة الإمام الجليل البوصري:
                كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم"، اهـ بنصه وفصه من مشاركة الأستاذ محمد شهيد رقم:
                #1.
                السؤال أول: إذا نحن قرأنا كتابة ما وتبين لنا أنها مغرضة وفيها السم الناقع، بالدليل القاطع والبرهان الساطع، هل نتركها ونعمل روحنا "موشايفين"، بالتعبير السوري، أم ننبه القراء ونحذرهم؟
                سؤال آخر: وإذا وصفنا كتابة ما بأنها "نفاية أدبية"، مثلا، نكون أسأنا إلى صاحب تلك الكتابة؟
                وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

                استطرادا في الحديث، في بعض الأحيان قد يكون سبب إعراض مخاطبك عنك راجعا لأسباب سخيفة: هاك واحدا منها (مقتبس من مقالتي الأخيرة "غير هندامك، يسمع كلامك"):

                "وعلى ذكر الكواكب و قضية الاختلاف، يحضرني مشهد طريف ساخرٍ شكلاً مؤلمٍ مضموناً، ذكره العبقري الفرنسي Saint-Exupéry في روايته الصغيرة حجماً الكبيرة قدراً : "
                الأمير الصغير
                " الصادرة سنة 1943، والمترجمة إلى أزيد من 230 لغة ولهجة:

                يكتب سانت اكسزوبيري عن قصة الكويكب الذي أتى منه الأمير الصغير [ترجمتي بعجالة]:
                "
                أكاد أجزم على أن الأمير الصغير أتى من الكويكب B616. ذات الكويكب لم يُرَ إلا مرة واحدة بواسطة التليسكوب، وكان ذلك سنة 1909 على يد عالم فلكي تُرْكِي. قام العالم الفلكي بعرض اكتشافه أمام الحاضرين في المؤتمر العالمي للفلكيات. لكن لم يصدقه أحد لأنه كان يرتدي لباسا تقليديا. هذا شأن الأشخاص الكبار.
                لحسن حظ الكويكب B616، أصدر ديكتاتوري تركيا أمراً بوجوب ارتداء الزي الأوربي مع عقوبة الإعدام للمخالف. عام 1920، عاد عالم الفلك إلى المؤتمر العالمي بالزي الأنيق، عرض اكتشافه من جديد، حينها صدقه الجميع.
                " انتهى

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                  استطرادا في الحديث، في بعض الأحيان قد يكون سبب إعراض مخاطبك عنك راجعا إلى أسباب سخيفة: هاك واحدا منها (مقتبس من مقالتي الأخيرة "غير هندامك، يسمع كلامك"):
                  "وعلى ذكر الكواكب و قضية الاختلاف، يحضرني مشهد طريف ساخرٌ شكلاً مؤلمٌ مضموناً، ذكره العبقري الفرنسي Saint-Exupéry في روايته الصغيرة حجماً الكبيرة قدراً:
                  الأمير الصغير؛ الصادرة سنة 1943، والمترجمة إلى أزيد من 230 لغة ولهجة:
                  يكتب سانت اكسزوبيري عن قصة الكويكب الذي أتى منه الأمير الصغير [ترجمتي بعجالة]:
                  "أكاد أجزم على أن الأمير الصغير أتى من الكويكب B616. ذات الكويكب لم يُرَ إلا مرة واحدة بواسطة التليسكوب، وكان ذلك سنة 1909 على يد عالم فلكي تُرْكِي، قام العالم الفلكي بعرض اكتشافه أمام الحاضرين في المؤتمر العالمي للفلكيات، لكن لم يصدقه أحد لأنه كان يرتدي لباسا تقليديا، هذا شأن الأشخاص الكبار.
                  لحسن حظ الكويكب B616، أصدر ديكتاتور تركيا أمراً بوجوب ارتداء الزي الأوربي مع عقوبة الإعدام للمخالف؛ عام 1920، عاد عالم الفلك إلى المؤتمر العالمي بالزي الأنيق، عرض اكتشافه من جديد، حينها صدقه الجميع.
                  " انتهى.
                  أهلا أخي محمد.
                  قصة عالم الفلك التركي طريفة جدا ومعبرة عن "موضوعية" علماء الغرب المختصين الذين يؤمنون بأن "اللباس يصنع الراهب" (l'habit fait le moine) وليس العكس ألبتة.
                  متعك الله بالصحة والعافية.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • أميمة محمد
                    مشرف
                    • 27-05-2015
                    • 4960

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    .................
                    السؤال الأول: إذا نحن قرأنا كتابة ما وتبين لنا أنها مغرضة وفيها السم الناقع، بالدليل القاطع والبرهان الساطع، هل نتركها ونعمل روحنا "موشايفين"، بالتعبير السوري، أم ننبه القراء ونحذرهم؟
                    سؤال آخر: وإذا وصفنا كتابة ما بأنها "نفاية أدبية"، مثلا، نكون أسأنا إلى صاحب تلك الكتابة؟
                    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

                    أضحك الله سنك أخي حسين.. كثيراً تكون التقاطاتك لاذعة "نفاية أدبية"... جعلتني أفكر
                    الأدب الحقيقي أرجو ألا نسميه نفاية أدبية، والسؤال هل هو موجود (أي الأدب الحقيقي) دائماً؟
                    أظن أن في الأدب ما هو تزوير عن الأدب وتلفيق أدبي أيضاً..
                    بما أنني متصفحة قارئة أنترنتية منذ سنوات ــ ومن قبل كنا نقرأ الكتب وكنا نعتني باختيار الكتب عند شرائها، وكنا صغارا نشتري المجلات التي أغلب فحواها للتسلية والمعرفة الخفيفة ــ أقول بالنسبة لما رأيت من مادة قرائية أنترتية أدعي أنك تستطيع وصفها بالنفاية الأدبية بشرطٍ ذكره أستاذ محمد شهيد، أن تكون استوفت ما ذكرت..
                    ولاحظ معي أخي أن النفاية! أنواع
                    ـ نفاية يمكن تدويرها!
                    ـ نفاية لا يمكن تدويرها، ضررها غير بالغ شرط إقصائها عن مرتع الحياة
                    ـ نفاية ضارة بالبيئة، هذه أستاذ حسين، يقصونها بعيداً، بعيداً منها النفاية الكيماوية ولا يخفى على أحد آثارها المدمرة التي يمكن أن تظهر حالا أو بعد سنوات عديدة
                    وأنت ترى أن النفاية الأدبية يمكن أن نقسمها كذلك!

                    السلام علىيكم وعلى صاحب المتصفح وزوار الموضوع وقرائه.

                    تعليق

                    • محمد شهيد
                      أديب وكاتب
                      • 24-01-2015
                      • 4295

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                      أهلا أخي محمد.
                      قصة عالم الفلك التركي طريفة جدا ومعبرة عن "موضوعية" علماء الغرب المختصين الذين يؤمنون بأن "اللباس يصنع الراهب" (l'habit fait le moine) وليس العكس ألبتة.
                      متعك الله بالصحة والعافية.

                      اقتبس لنا منها قصة قصيرة جدا، أستاذ حسين. أعرف على أنها ستكون طريفة. ما رأيك؟

                      تعليق

                      • محمد شهيد
                        أديب وكاتب
                        • 24-01-2015
                        • 4295

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
                        أضحك الله سنك أخي حسين.. كثيراً تكون التقاطاتك لاذعة "نفاية أدبية"... جعلتني أفكر
                        الأدب الحقيقي أرجو ألا نسميه نفاية أدبية، والسؤال هل هو موجود (أي الأدب الحقيقي) دائماً؟
                        أظن أن في الأدب ما هو تزوير عن الأدب وتلفيق أدبي أيضاً..
                        بما أنني متصفحة قارئة أنترنتية منذ سنوات ــ ومن قبل كنا نقرأ الكتب وكنا نعتني باختيار الكتب عند شرائها، وكنا صغارا نشتري المجلات التي أغلب فحواها للتسلية والمعرفة الخفيفة ــ أقول بالنسبة لما رأيت من مادة قرائية أنترتية أدعي أنك تستطيع وصفها بالنفاية الأدبية بشرطٍ ذكره أستاذ محمد شهيد، أن تكون استوفت ما ذكرت..
                        ولاحظ معي أخي أن النفاية! أنواع
                        ـ نفاية يمكن تدويرها!
                        ـ نفاية لا يمكن تدويرها، ضررها غير بالغ شرط إقصائها عن مرتع الحياة
                        ـ نفاية ضارة بالبيئة، هذه أستاذ حسين، يقصونها بعيداً، بعيداً منها النفاية الكيماوية ولا يخفى على أحد آثارها المدمرة التي يمكن أن تظهر حالا أو بعد سنوات عديدة
                        وأنت ترى أن النفاية الأدبية يمكن أن نقسمها كذلك!

                        السلام علىيكم وعلى صاحب المتصفح وزوار الموضوع وقرائه.
                        تشبيه "بيئي" جميل، أستاذة أميمة. أعجبني.

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
                          أضحك الله سنك أخي حسين.. كثيراً تكون التقاطاتك لاذعة: "نفاية أدبية"... جعلتني أفكر
                          الأدب الحقيقي أرجو ألا نسميه نفاية أدبية، والسؤال هل هو موجود (أي الأدب الحقيقي) دائماً؟ أظن أن في الأدب ما هو تزوير عن الأدب وتلفيق أدبي أيضاً..
                          بما أنني متصفحة قارئة أنترنتية منذ سنوات ــ ومن قبل كنا نقرأ الكتب وكنا نعتني باختيار الكتب عند شرائها، وكنا صغارا نشتري المجلات التي أغلب فحواها للتسلية والمعرفة الخفيفة ــ أقول بالنسبة لما رأيت من مادة قرائية أنترتية أدعي أنك تستطيع وصفها بالنفاية الأدبية بشرطٍ ذكره أستاذ محمد شهيد، أن تكون استوفت ما ذكرت..ولاحظ معي أخي أن النفاية! أنواع:
                          ـ نفاية يمكن تدويرها!
                          ـ نفاية لا يمكن تدويرها، ضررها غير بالغ شرط إقصائها عن مرتع الحياة
                          ـ نفاية ضارة بالبيئة، وهذه، أستاذ حسين، يقصونها بعيداً، بعيداً منها النفاية الكيماوية ولا يخفى على أحد آثارها المدمرة التي يمكن أن تظهر حالا أو بعد سنوات عديدة، وأنت ترى أن النفاية الأدبية يمكن أن نقسمها كذلك!
                          السلام عليكم وعلى صاحب المتصفح وزوار الموضوع وقرائه.
                          وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                          أهلا بك أختنا الكريمة في بيت أخينا المضياف الأستاذ محمد شهيد وأنا على كرمه شهيد.
                          وأضحك الله سنك وأدام عليك السرور والحبور ووقاك الشرور والثبور، آمين.

                          ثم أما بعد، "النفايات الأدبية" موجودة ومتوفرة وبكثرة تعجز عادّها وتتعب محصيها؛ وأتذكر جيدا أنني لما كتبت موضوعي المثير للصخب هنا والذي أقام القوم في الملتقى ولم يقعدهم وقتها:"
                          أمَّة ٌفي الحضيض تستمرئ أدب المراحيض أو الكلام الفاخر في نقد "الأدب" الفاجر" ولا يزال صداه، أو هزاته الارتدادية، إلى اليوم يلومني عليه بعض "الأدباء" ممن يتذوق هذا النوع من "الأدب" ويستمرئه؛ والعجيب في أمر ذلك الموضوع المثير أن بعض المواقع العربية المتفتحة جدا، أو التي تنشر هذا النوع من "الأدب"(؟!!!)، أو سوء الأدب بالتعبير الصحيح، نقلت الموضوع برمته ولم تنتق ولم تحذف منه شيئا وكأنها لم تتفطن أنه ضد سياستها في نشر ذلك النوع من "الأدب"؛ أقول: لما كتبت موضوعي ذاك ثار الناس علي لأنني حاولت تحذير القراء من نوع من أنواع "الأدب النفاية"، أو "النفاية الأدبية"، وقد بدأ وقتها يخط له طريقا في الملتقى يبسا، ولو أن خاطري يطاوعني لكتبت اليوم موضوعا عن "الأدب المقدس" و"الأدب المدنس"، وعساه يطاوعني.

                          نعم، النفاية الأدبية موجودة ليس في المواقع السيبيرية فقط بل في الكتب والمجلات والصحف الورقية، ولعل خطورة تلك النفايات الأدبية السيبيرية تكمن في كونها متيسرة متوفرة مباحة للجميع صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم على حد سواء وبلا تمييز، وقد تأنق بعض الناس فسمى ذلك النوع من "الأدب" الأدب الإيروسي وهو "أدب" فيروسي فتاك بالقيم والأخلاق يحمل أشرس الأمراض الفتاكة ويقضي على أهم خلق شريف ألا وهو خلق الحياء، والحياء قرين الإيمان.

                          والمصيبة، أن بعض، أو قولي كلهم، متذوقي "النفاية الأدبية" يبرون تذوقهم واستمراءهم بمبررات هي إلى إدانتهم أقرب منها إلى عذرهم وتجدينهم يلهثون وراء كل موضوع فيه حديث عن شيء من ذلك يعلقون ويصفقون حتى وإن كان تافها ضئيلا لا يستحق النظر فضلا عن القراءة أو التعليق، وأنا أعرف هنا من هو شغوف لهوف بهذا النوع من "الأدب" النفاية.

                          نعم، القول قولك في تصنيف النفايات:"
                          نفاية يمكن تدويرها؛ نفاية لا يمكن تدويرها، ضررها غير بالغ شرط إقصائها عن مرتع الحياة؛ نفاية ضارة بالبيئة، وهذه يقصونها بعيداً" بيد أن النفاية التي يمكن تدويرها أخف خطرا وأقل ضررا من "الأدب النفاية" لأن تلك النفايات المادية تعالج ماديا أما النفايات الأدبية فهي تؤثر على أخلاق المرء فيصعب بالتالي معالجته.

                          الحديث ذو شجون وحزون وإن مصيبتنا نحن العربَ أننا نقصي فحولنا وندني ... (لست أدري من) وأدعوك إلى قراءة مشاركتي رقم:
                          #17 في موضوعي:"فن القص و فن التلفيق القصصي".

                          تحيتي إليك أختي الفاضلة وتقديري لك.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • محمد شهيد
                            أديب وكاتب
                            • 24-01-2015
                            • 4295

                            #28
                            إننا أمام قضية "صناعة الجهل" Manifacturing of ignorance. La fabrication de l’ignorance. وعملاً بمبدأ الكون القائم على الثنائية تحت شعار : بضدها تعرف الأشياء، فالحل إذن هو إظهار المزيد من الأدب النافع الذواق، حينها سيبدو الفرق جلياً لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

                            طابت أوقاتكما.
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 16-01-2018, 15:42.

                            تعليق

                            • محمد شهيد
                              أديب وكاتب
                              • 24-01-2015
                              • 4295

                              #29
                              عن مفهوم صناعة الجهل
                              المرجو الاطلاع على مواضيع أخرى ذات صلة منها:

                              علماء الجهل (أو ضحايا الجهل الممنهج)
                              توقيع الأستاذ ليشوري

                              "علماء الجهل (أو ضحايا التجهيل المُمَنْهَج) أُصِبتُ بذهول كاد أن يشل تفكيري المتواضع لما قرأت عن "علم الجهل" أو "علم التجهيل"، وهكذا يجب تسميته، فما هو هذا "العلم" الخطير؟ وما هي أسسه ومنطلقاته؟ وهل له نظرية ومنظرون، أو علماء ومفكرون؟ وهل له مؤسسات تعلمه أو تلقنه أو تنشره وتبثه وتمنح فيه


                              موضوع م.ش.
                              Agnotoly
                              Si l'épistémologie est la science qui nous permet de comprendre les origines de notre connaissance en répondant aux questions du genre: qu'est-ce que nous savons et comment nous savons ce que nous savons? Il est aujourd'hui un nouveau concept - bien drôle - qui traite non point de la production du savoir, mais plutôt de son

                              تعليق

                              • محمد شهيد
                                أديب وكاتب
                                • 24-01-2015
                                • 4295

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                                وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
                                أهلا بك أختنا الكريمة في بيت أخينا المضياف الأستاذ محمد شهيد وأنا على كرمه شهيد.
                                وأضحك الله سنك وأدام عليك السرور والحبور ووقاك الشرور والثبور، آمين.

                                ثم أما بعد، "النفايات الأدبية" موجودة ومتوفرة وبكثرة تعجز عادّها وتتعب محصيها؛ وأتذكر جيدا أنني لما كتبت موضوعي المثير للصخب هنا والذي أقام القوم في الملتقى ولم يقعدهم وقتها:"
                                أمَّة ٌفي الحضيض تستمرئ أدب المراحيض أو الكلام الفاخر في نقد "الأدب" الفاجر" ولا يزال صداه، أو هزاته الارتدادية، إلى اليوم يلومني عليه بعض "الأدباء" ممن يتذوق هذا النوع من "الأدب" ويستمرئه؛ والعجيب في أمر ذلك الموضوع المثير أن بعض المواقع العربية المتفتحة جدا، أو التي تنشر هذا النوع من "الأدب"(؟!!!)، أو سوء الأدب بالتعبير الصحيح، نقلت الموضوع برمته ولم تنتق ولم تحذف منه شيئا وكأنها لم تتفطن أنه ضد سياستها في نشر ذلك النوع من "الأدب"؛ أقول: لما كتبت موضوعي ذاك ثار الناس علي لأنني حاولت تحذير القراء من نوع من أنواع "الأدب النفاية"، أو "النفاية الأدبية"، وقد بدأ وقتها يخط له طريقا في الملتقى يبسا، ولو أن خاطري يطاوعني لكتبت اليوم موضوعا عن "الأدب المقدس" و"الأدب المدنس"، وعساه يطاوعني.

                                نعم، النفاية الأدبية موجودة ليس في المواقع السيبيرية فقط بل في الكتب والمجلات والصحف الورقية، ولعل خطورة تلك النفايات الأدبية السيبيرية تكمن في كونها متيسرة متوفرة مباحة للجميع صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم على حد سواء وبلا تمييز، وقد تأنق بعض الناس فسمى ذلك النوع من "الأدب" الأدب الإيروسي وهو "أدب" فيروسي فتاك بالقيم والأخلاق يحمل أشرس الأمراض الفتاكة ويقضي على أهم خلق شريف ألا وهو خلق الحياء، والحياء قرين الإيمان.

                                والمصيبة، أن بعض، أو قولي كلهم، متذوقي "النفاية الأدبية" يبرون تذوقهم واستمراءهم بمبررات هي إلى إدانتهم أقرب منها إلى عذرهم وتجدينهم يلهثون وراء كل موضوع فيه حديث عن شيء من ذلك يعلقون ويصفقون حتى وإن كان تافها ضئيلا لا يستحق النظر فضلا عن القراءة أو التعليق، وأنا أعرف هنا من هو شغوف لهوف بهذا النوع من "الأدب" النفاية.

                                نعم، القول قولك في تصنيف النفايات:"
                                نفاية يمكن تدويرها؛ نفاية لا يمكن تدويرها، ضررها غير بالغ شرط إقصائها عن مرتع الحياة؛ نفاية ضارة بالبيئة، وهذه يقصونها بعيداً" بيد أن النفاية التي يمكن تدويرها أخف خطرا وأقل ضررا من "الأدب النفاية" لأن تلك النفايات المادية تعالج ماديا أما النفايات الأدبية فهي تؤثر على أخلاق المرء فيصعب بالتالي معالجته.

                                الحديث ذو شجون وحزون وإن مصيبتنا نحن العربَ أننا نقصي فحولنا وندني ... (لست أدري من) وأدعوك إلى قراءة مشاركتي رقم:
                                #17 في موضوعي:"فن القص و فن التلفيق القصصي".

                                تحيتي إليك أختي الفاضلة وتقديري لك.

                                من أقوال شيوران، الفيلسوف الثائر:

                                Les penseurs de première main méditent sur les choses; les autres, sur des problèmes. فالمواضيع التي تنشر هنا وهناك إنما هي مرآة أصحابها: رقي رسالتها من علو همتهم؛ والعكس.
                                التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 16-04-2018, 16:04.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X