يحكى أنه في عالم مثالي، إذا اختلف اثنان حول قضية ما إنما يتم الحسم في الجدال بواسطة الاعتماد على الموضوعية الصرفة مع حرص الطرفين أشد الحرص على تقديم حجج قطعية وأدلة دامغة بعيداً كل البعد عن ذاتية مبنية للمعلوم تقديرها "أنا" أو شخصنة مبنية للمجهول ضميرها مستتر تقديره "أنتِ/أنتَ".
وبما أن العالم المثالي لا يفسح المجال "للأنا" العليا بشكل يجعلها تتبلور وتتنتعش إلى درجة ابتلاعها "الآخر"، بات كويكباً شبه مهجور يقطنه ،في معزل عن كوكبنا الأرض، شرذمة من "الكائنات المهددة بالانقراض".
فلندعهم ينقرضون آمنين هناك ولنرجع إلى كوكبنا الأرض، حيث الصراع، حيث الحياة!
وعلى ذكر الكواكب و قضية الاختلاف، يحضرني مشهد طريف ساخرٍ شكلاً مؤلمٍ مضموناً، ذكره العبقري الفرنسي Saint-Exupéry في روايته الصغيرة حجماً الكبيرة قدراً : "الأمير الصغير" الصادرة سنة 1943، والمترجمة إلى أزيد من 230 لغة ولهجة:
يكتب سانت اكسزوبيري عن قصة الكويكب الذي أتى منه الأمير الصغير [ترجمتي بعجالة]:
"أكاد أجزم على أن الأمير الصغير أتى من الكويكب B616. ذات الكويكب لم يُرَ إلا مرة واحدة بواسطة التليسكوب، وكان ذلك سنة 1909 على يد عالم فلكي تُرْكِي. قام العالم الفلكي بعرض اكتشافه أمام الحاضرين في المؤتمر العالمي للفلكيات. لكن لم يصدقه أحد لأنه كان يرتدي لباسا تقليديا. هذا شأن الأشخاص الكبار.
لحسن حظ الكويكب B616، أصدر ديكتاتوري تركيا أمراً بوجوب ارتداء الزي الأوربي مع عقوبة الإعدام للمخالف. عام 1920، عاد عالم الفلك إلى المؤتمر العالمي بالزي الأنيق، عرض اكتشافه من جديد، حينها صدقه الجميع." انتهى
الحكمة من الحكاية: إذا جادلت سكان العالم المثالي، فلا تكترث بما سوف أقول. لكن، إذا حاورت سكان الأرض وأردت أن يصدقوك، فعليك بتغيير الهندام. وإلا، فإنني أخشى على رقبتك من حبل الديكتاتور.
معذرة، أهل الساخر! دخلت من غير استئذان.
م.ش. منتريال. مساء الثلاثاء، 7نونبر 2017
وبما أن العالم المثالي لا يفسح المجال "للأنا" العليا بشكل يجعلها تتبلور وتتنتعش إلى درجة ابتلاعها "الآخر"، بات كويكباً شبه مهجور يقطنه ،في معزل عن كوكبنا الأرض، شرذمة من "الكائنات المهددة بالانقراض".
فلندعهم ينقرضون آمنين هناك ولنرجع إلى كوكبنا الأرض، حيث الصراع، حيث الحياة!
وعلى ذكر الكواكب و قضية الاختلاف، يحضرني مشهد طريف ساخرٍ شكلاً مؤلمٍ مضموناً، ذكره العبقري الفرنسي Saint-Exupéry في روايته الصغيرة حجماً الكبيرة قدراً : "الأمير الصغير" الصادرة سنة 1943، والمترجمة إلى أزيد من 230 لغة ولهجة:
يكتب سانت اكسزوبيري عن قصة الكويكب الذي أتى منه الأمير الصغير [ترجمتي بعجالة]:
"أكاد أجزم على أن الأمير الصغير أتى من الكويكب B616. ذات الكويكب لم يُرَ إلا مرة واحدة بواسطة التليسكوب، وكان ذلك سنة 1909 على يد عالم فلكي تُرْكِي. قام العالم الفلكي بعرض اكتشافه أمام الحاضرين في المؤتمر العالمي للفلكيات. لكن لم يصدقه أحد لأنه كان يرتدي لباسا تقليديا. هذا شأن الأشخاص الكبار.
لحسن حظ الكويكب B616، أصدر ديكتاتوري تركيا أمراً بوجوب ارتداء الزي الأوربي مع عقوبة الإعدام للمخالف. عام 1920، عاد عالم الفلك إلى المؤتمر العالمي بالزي الأنيق، عرض اكتشافه من جديد، حينها صدقه الجميع." انتهى
الحكمة من الحكاية: إذا جادلت سكان العالم المثالي، فلا تكترث بما سوف أقول. لكن، إذا حاورت سكان الأرض وأردت أن يصدقوك، فعليك بتغيير الهندام. وإلا، فإنني أخشى على رقبتك من حبل الديكتاتور.
معذرة، أهل الساخر! دخلت من غير استئذان.
م.ش. منتريال. مساء الثلاثاء، 7نونبر 2017
تعليق