بلقيس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    بلقيس

    حبيبتي البرونزية غاضبة مني وعلي، قالت لي: إنني انتظرتك طويلا على أحر من الجمر.
    نسيت أنها طلبت مني هدية لم يسبق أن نالتها واحدة قبلها، ولن تنالها واحدة بعدها. هي من سلالة المحاربات، دمها ملكي، ولا يطلبها إلا المغامرون الأفذاذ. بقيت حائرا لفترة في أمر الطلب، ثم عزمت وتوكلت على الله، وضربت في مناكب الأرض باحثا ومغامرا، كانت رغبتي في أن أحصل على شيء نادر، شيء واحد لا يوجد له مثيل، فحبيبتي البرونزية قد سلبت لبي وقلبي، وتركتني فارغا إلا منها، وإن لم أعثر على المميز، فسأسقط في الفراغ النهائي، وموتي، حينذاك، سيكون خير نهاية، علي أن أفكر في نهاية مأساوية تليق برجل شهم وعاشق، لن يجود الزمن بمثله أبدا. هذا إن لم أعثر على ما أريد وأبغي، ويكون ذا قوة وتأثير على حبيبتي. لن أذخر وسعا في سبيل العثور عليه، فحبيبتي البرونزية أنثى فريدة، فلتة من الطبيعة، جاءتي على أكف الرغبة، وعلي أن أطفئ نار اللوعة بتقديم الهدية السنية لها. حبيبتي البرونزية جنتي المشتهاة، ثمارها ناضجة، دانية القطوف، رهن إشارتي اناملي للقطف وتحقيق الإشباع الحسي والمعنوي. رائحتها من عبير الجنة، تسكن أحلامي، تسكن وجداني، تسكن عقلي، وهيهات هيهات أن أتكاسل في البحث، وإلا، فعلي أن أكون شبيها بالساموراي.
    قضيت زمنا طويلا، قطعت فيافي وبحارا، وواجهت غيلانا، وأبطالا شجعان، وآخرين يملأ قلوبهم البغض والحسد، صادفت من ملأ قلبي اخضرارا، ومن حمل في يديه المتعرقتين منجل يأس، في الأفق، بدا لي رجل خلته من الكائنات النورانية، جاءت لتضعني على سكة الصواب، تسهل علي بلوغ الأرب، لكنه كان شيطانا مريدا، ذا لحية شعثاء، وعينين تقدحان شررا، وفي قلبه سواد وظلمة، سعى إلى تضليلي، وفرض وصايته علي، بإرشادي إلى حيث ضياعي، لكنني اكتشفت لعبته الماكرة، فهزمته بالتجاهل، وتركته يتميز من الغيظ كنار تأكل نفسها. وسرت وراء خفق قلبي، ومن مشى خلف بصيرته لن يضل أبدا.
    وكدت أيأس، ولا ييأس من الحب إلا الغافلون التائهون، المبعدون، الضالون، الكارهون، أصحاب النفوس المظلمة، والنفوس المظلمة لا يسكنها الحب، لان الحب نور، والنور لا يأتي إلا من النفوس الطاهرة، ولا يكون قادما إلا من الأصفياء، هم نجوم السماء، وكواكبها، وحبيبتي كاعب حسناء، وأنا المتيم بها. عدت، وفي يدي الأمل، وفي يدي النور، وفي يدي الادر، وفي يد المبهر، لا يحصل عليه إلا من أخلص وكان نقيا ساميا.
    ماذا حملت لي؟
    حملت لك ما لا يحمل إلا لك، حملت لك عرش بلقيس، وتوجتك على قلبي سلطانته الوحيدة.
    سرت بالهدية، ومنحتني قلبها وجسدها، وقالت لي: هيت لك.

  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    "لأن الحب نور، و النور لا يأتي إلا من النفوس الطاهرة...". بوح ندي لحب نقي دفع بالبطل الشجاع إلى السير قدماً نحو تحقيق المستحيل و الظفر بقلب الحبيبة الطاهر. الحمد لله أن تحقق له ذلك رغم ما لاقى رحلته من صعاب من ثعابين بشرية و ذئاب. وإلا كان سيكون مصيره Hara-Kiri فينتهي نخوةً كما ينتهي كل "ساموراي".

    جئت للتحية لك و لقلمك، أستاذ عبد الرحيم.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 19-03-2018, 09:24.

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
      "لأن الحب نور، و النور لا يأتي إلا من التفوس الطاهرة...". بوح ندي لحب نقي دفع بالبطل الشجاع إلى السير قدماً نحو تحقيق المستحيل و الطفر بقلب الحبيبة الطاهر. الحمد لله أن تحقق له ذلك رغم ما لاقى رحلته من صعاب من ثعابين بشرية و ذئاب. والا مان سيكون مصيره Hara-Kiri فينتهي نخوةً كما ينتهي كل "ساموراي".

      جئت للتحية لك و لقلمك، أستاذ عبد الرحيم.
      أخي الكريم سيدي محمد
      شكرا لك على حضورك العطر، سعيد بالتفاتتك الطيبة.
      ممتن لك التفاعل المثمر.
      بوركت.
      مودتي

      تعليق

      • محمد شهيد
        أديب وكاتب
        • 24-01-2015
        • 4295

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
        أخي الكريم سيدي محمد
        شكرا لك على حضورك العطر، سعيد بالتفاتتك الطيبة.
        ممتن لك التفاعل المثمر.
        بوركت.
        مودتي
        هذا من حسن خلقك، الأخ عبد الرحيم.
        دام حسن التواصل بيننا.

        تحية تقدير.

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          قلم رائع.. والأفكار نورانية ساطعة..

          أحسست أنك تتكلم عن حبيبة رمزية، لعله إصدار كتاب جديد لك،
          وكم نجد في المسيرة الأدبية من محبطين معيقين ومحبطات مختلفة،

          فاتني الكثير من نصوصك المميزة، أعتذر.

          كل المودة والتقدير.
          احترامي.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            قلمك محترف في مدينة السرد
            قصة قصيرة حضرت بكامل ثوبها
            اهنئك أستاذ عبد الرحيم
            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              سلاما عبد الرحيم
              أبدعت في هذه القصّة.
              كأنّ البرونزيّة كانت تستمع إلى حواره مع ذاته وهذا جميل فالذي يبادلنا الحبّ بشتى أنواعه نتوق إلى أن نشرح له لكنّه عادة بطريقته يقول لنا "لا داعي". الآخرون يجعلوننا نشعر بأنّه لا فائدة..
              دمت صديقي
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              • عبدالرحيم التدلاوي
                أديب وكاتب
                • 18-09-2010
                • 8473

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
                هذا من حسن خلقك، الأخ عبد الرحيم.
                دام حسن التواصل بيننا.

                تحية تقدير.
                بارك الله فيك أخي سيدي محمد
                آمين، يا رب العالمين
                مودتي

                تعليق

                • عبدالرحيم التدلاوي
                  أديب وكاتب
                  • 18-09-2010
                  • 8473

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                  قلم رائع.. والأفكار نورانية ساطعة..

                  أحسست أنك تتكلم عن حبيبة رمزية، لعله إصدار كتاب جديد لك،
                  وكم نجد في المسيرة الأدبية من محبطين معيقين ومحبطات مختلفة،

                  فاتني الكثير من نصوصك المميزة، أعتذر.

                  كل المودة والتقدير.
                  احترامي.
                  يسعدني أختي البهية، ريما، أن تجدي في حرفي ما يستحق المتابعة
                  شكرا لك على حسن تقبلك.
                  بوركت.
                  مودتي

                  تعليق

                  • عبدالرحيم التدلاوي
                    أديب وكاتب
                    • 18-09-2010
                    • 8473

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
                    قلمك محترف في مدينة السرد
                    قصة قصيرة حضرت بكامل ثوبها
                    اهنئك أستاذ عبد الرحيم
                    شهادتك أختي البهية، فاطمة الزهراء، وسام على صدري أفخر به.
                    شكرا لك على الإشادة الطيبة.
                    بوركت.
                    مودتي

                    تعليق

                    • عبدالرحيم التدلاوي
                      أديب وكاتب
                      • 18-09-2010
                      • 8473

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                      سلاما عبد الرحيم
                      أبدعت في هذه القصّة.
                      كأنّ البرونزيّة كانت تستمع إلى حواره مع ذاته وهذا جميل فالذي يبادلنا الحبّ بشتى أنواعه نتوق إلى أن نشرح له لكنّه عادة بطريقته يقول لنا "لا داعي". الآخرون يجعلوننا نشعر بأنّه لا فائدة..
                      دمت صديقي
                      قاصنا الفذ، سيدي محمد
                      سعيد بإشادتك التي منحتني دفئا
                      شكرا لك على حسن التقبل، وطيب القراءة.
                      بوركت.
                      مودتي
                      التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحيم التدلاوي; الساعة 25-03-2018, 09:22.

                      تعليق

                      • الهويمل أبو فهد
                        مستشار أدبي
                        • 22-07-2011
                        • 1475

                        #12
                        أستاذ عبدالرحيم
                        أحسنت في هذه القطعة الذهبية عن محبوبتك البرونزية
                        إن لم تكن الحكاية رمزية، خبرنا ما إذا تحول البرونز مع الزمن إلي معدن آخر.

                        تحياتي وتقديري

                        تعليق

                        • عبدالرحيم التدلاوي
                          أديب وكاتب
                          • 18-09-2010
                          • 8473

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                          أستاذ عبدالرحيم
                          أحسنت في هذه القطعة الذهبية عن محبوبتك البرونزية
                          إن لم تكن الحكاية رمزية، خبرنا ما إذا تحول البرونز مع الزمن إلي معدن آخر.

                          تحياتي وتقديري
                          أعتذر منك أخي سي الهويمل على تأخري في الرد على تعليقك القيم.
                          ما عدت أعرج على هذا الركن، إلا لماما.
                          شكرا لك على جميل التفاعل، صار البرونز ذهبا.
                          تحياتي.

                          تعليق

                          يعمل...
                          X