مَقْلَبُ الضِّفْدَعِ
قصّة للتلميذة: شهد سعيد سنة خامسة ابتدائي-تونس
خَرَجْتُ فِي نُزْهَةٍ إِلَى وَاِدي الْقَرْيَةِ ، كَانَتِ الْعَصَاِفيرُ تُسْمَعُ زَقْزَقَتُهَا فِي الْأَعْشَاشِ وَ عَلَى غُصُونِ الْأشْجَارِ.
وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَقْتَرِبُ مِنَ الضِّفَّةِ كَانَ صَوْتٌ آخَرُ يَزْدَادُ وُضُوحًا، إِنَّهُ صَوْتُ نَقِيقِ الضَّفَادِعِ.
كُنْتُ أَشْعُرُ أنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ عَلَى قُرْبٍ مِنِّي وَلَكِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ فَقَرَّرْتُ أَنْ أَبْحَثَ عَنْهُ وَأَجِدَهُ.
تَتَبَّعْتُ الصَّوْتَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى مَكَانٍ بِهِ أَحْجَارٌ كَبِيرَةٌ تُظَلِّلُ حُفْرَةً مَلِيئَةً بِالْمَاءِ الرَّاكِدِ، يَسْبَحُ فِي وَسَطِهَا ضِفْدَعٌ جَمِيلٌ أَخْضَرَ اللَّوْنِ.
خَطَرَتْ لِي فِكْرَةٌ ، قَرَّرْتُ أَنْ أَصْطَادَهُ لِإخَافَةِ أُخْتِي الّتِي مَا فَتِأَتْ تَقُومُ بِإزْعَاجِي بِعِدَّةِ حِيَلٍ.
تَذَكَّرْتُ اللَّيْلَةَ الّتِي إخْتَبَأتْ فِيَها تَحْتَ السَّرِيرِ لِتَتَحَيَّنَ فُرْصَةَ إِطْفَاءِ نُورِ الْغُرْفَةِ وتَلْبِسَ قِنَاعَ وَحْشٍ مُخِيفٍ ثُمَّ تَقُومَ بِمُبَاغَتَتِي مُقَلِّدَةً صَوْتَ الأشْرَاِر وَبَيْنَمَا تَسَمَّرْتُ فِي مَكَانِي مَذْعُورَةً مِنْ هَوْلِ الْمُفَاجَأَةِ، أَخَذَتْ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ تَضْحَكُ مُسْتَهْزِئَةً.
عُدْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ حَامِلَةً الضِّفْدَعَ فِي صُنْدُوقٍ مِنَ الْوَرَقِ الْمُقَوَّى ثُمَّ قُمْتُ بِإخْفَائِهِ فِي خِزَانَتِهَا مُنْتَظِرَةً عَوْدَتَهَا مِنَ السُّوقِ لِتَقُومَ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِهَا.
كُنْتُ أتَضَوَّرُ جُوعًا فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَطْبَخِ بَحْثًا عَنْ لُمْجَةٍ أَسُدُّ بِهَا رَمَقِي.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ دَخَلَتْ جَدَّتِي إلَى الْغُرْفَةِ تَبْحَثُ عَنْ سَجَّادَتِهَا وَلَمَّا لَمْ تَجِدْهَا خَطَرَ فِي بَالِهَا أنْ تُفَتِّشَ فِي الخِزَانَةِ. فَتَحَت الْبَابَ فَقَفَزَ الضِّفْدَعُ أَمَامَهَا فَارْتَعَبَت الجَدَّةُ الْمِسْكِينَةُ وَصَاحَتْ صَيْحَةً فَزِعَةً ثُمَّ سَقَطَتْ عَلَى الْأرْضِ لاَ تَقْوَى عَلَى الْحَرَكَةِ.
عِنْدَمَا سَمِعْتُ صَيْحَتَهَا هَرَعْتُ إلَيْهَا مُسْرِعَةً وَحَلَّ وَالِدِي أَيْضًا مُتَسَائِلاً عَنْ سَبَبِ تِلْكَ الصَّرْخَةِ.
أَخَذْتُ أَشْرَحُ لَهُ الْقِصَّةَ بَاكِيَةً مُعْتَذِرَةً عَنْ فِعْلَتِي الّتِي لَمْ أقْصِدْ مِنْ وَرَاِئهَا غَيْرَ تَلْقِين أخْتِي دَرْسًا قَاسِيًا بَيْنَمَا هَاتَفَ وَالِدِي الطَّبِيبةَ وَطَلَبَ مِنْهَا الحُضُوَرَ إلَى مَنْزِلِنَا عَلَى عَجَلٍ لِمُعَالَجَةِ الجَدَّةِ.
بَعْدَ بُرْهَةٍ، وَصَلَت الطّبِيبَةُ فأَعَدَّت دَوَاءً هُوَ مَزِيجٌ مِنْ عِدَّةِ أَدْوِيَةٍ أُخْرَى وَحَقَنَتْهَا إيَّاهُ فِي ذِرَاعِهَا البَارِدِ لِتُسَاِعدَ قَلْبَهَا الذِي يُوشِكُ أنْ يَتَوَقَّفَ.(*)
(*) اقتباس من نصّ مدرسيّ للسنة الخامسة
بَعْدَ سَاعَةٍ، اسْتَيْقَظَت جَدَّتِي مِنْ غَيْبُوبَتِهَا فَاحْتَضَنْتُهَا وَسَيْلٌ مِنَ الدُّمُوعِ يَنْسَابُ فَوْقَ الْوجْنَتَيْنِ، قَائِلَةً: "سَامِحِينِي لَمْ أَقْصِدْ إخَافَتَكِ.."
رَمَقَتْنِي بِنَظْرَةٍ مِلْؤُهَا الْحُبُّ وَقَالَتْ:" لَا بَأْسَ يَا صَغِيرَتِي..أَنَا بِخَيْر.. أَيْنَ ذَلِكَ الضِّفْدَعُ الجَمِيل؟ أَرْجُوكِ أطْلِقِي سَرَاحَهُ فَهْوَ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُحْبَسَ دَاخِلَ خِزَانَة.
عِنْدَمَا عَلِمَتْ أُخْتِي بِالوَاقِعَةِ، جَاءَتْنِي مُعْتَذِرَةً عَنْ كُلِّ مَا سَبَّبَتْهُ لِي مِنْ إزْعَاجٍ فَسَامَحْتُهَا وَاتَّفَقْنَا أَنْ لَا نُكَرِّرَ مِثْلَ هَذِهِ المَقَالِب.
انتهت
قصّة للتلميذة: شهد سعيد سنة خامسة ابتدائي-تونس
خَرَجْتُ فِي نُزْهَةٍ إِلَى وَاِدي الْقَرْيَةِ ، كَانَتِ الْعَصَاِفيرُ تُسْمَعُ زَقْزَقَتُهَا فِي الْأَعْشَاشِ وَ عَلَى غُصُونِ الْأشْجَارِ.
وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَقْتَرِبُ مِنَ الضِّفَّةِ كَانَ صَوْتٌ آخَرُ يَزْدَادُ وُضُوحًا، إِنَّهُ صَوْتُ نَقِيقِ الضَّفَادِعِ.
كُنْتُ أَشْعُرُ أنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ عَلَى قُرْبٍ مِنِّي وَلَكِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ فَقَرَّرْتُ أَنْ أَبْحَثَ عَنْهُ وَأَجِدَهُ.
تَتَبَّعْتُ الصَّوْتَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى مَكَانٍ بِهِ أَحْجَارٌ كَبِيرَةٌ تُظَلِّلُ حُفْرَةً مَلِيئَةً بِالْمَاءِ الرَّاكِدِ، يَسْبَحُ فِي وَسَطِهَا ضِفْدَعٌ جَمِيلٌ أَخْضَرَ اللَّوْنِ.
خَطَرَتْ لِي فِكْرَةٌ ، قَرَّرْتُ أَنْ أَصْطَادَهُ لِإخَافَةِ أُخْتِي الّتِي مَا فَتِأَتْ تَقُومُ بِإزْعَاجِي بِعِدَّةِ حِيَلٍ.
تَذَكَّرْتُ اللَّيْلَةَ الّتِي إخْتَبَأتْ فِيَها تَحْتَ السَّرِيرِ لِتَتَحَيَّنَ فُرْصَةَ إِطْفَاءِ نُورِ الْغُرْفَةِ وتَلْبِسَ قِنَاعَ وَحْشٍ مُخِيفٍ ثُمَّ تَقُومَ بِمُبَاغَتَتِي مُقَلِّدَةً صَوْتَ الأشْرَاِر وَبَيْنَمَا تَسَمَّرْتُ فِي مَكَانِي مَذْعُورَةً مِنْ هَوْلِ الْمُفَاجَأَةِ، أَخَذَتْ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ تَضْحَكُ مُسْتَهْزِئَةً.
عُدْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ حَامِلَةً الضِّفْدَعَ فِي صُنْدُوقٍ مِنَ الْوَرَقِ الْمُقَوَّى ثُمَّ قُمْتُ بِإخْفَائِهِ فِي خِزَانَتِهَا مُنْتَظِرَةً عَوْدَتَهَا مِنَ السُّوقِ لِتَقُومَ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِهَا.
كُنْتُ أتَضَوَّرُ جُوعًا فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَطْبَخِ بَحْثًا عَنْ لُمْجَةٍ أَسُدُّ بِهَا رَمَقِي.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ دَخَلَتْ جَدَّتِي إلَى الْغُرْفَةِ تَبْحَثُ عَنْ سَجَّادَتِهَا وَلَمَّا لَمْ تَجِدْهَا خَطَرَ فِي بَالِهَا أنْ تُفَتِّشَ فِي الخِزَانَةِ. فَتَحَت الْبَابَ فَقَفَزَ الضِّفْدَعُ أَمَامَهَا فَارْتَعَبَت الجَدَّةُ الْمِسْكِينَةُ وَصَاحَتْ صَيْحَةً فَزِعَةً ثُمَّ سَقَطَتْ عَلَى الْأرْضِ لاَ تَقْوَى عَلَى الْحَرَكَةِ.
عِنْدَمَا سَمِعْتُ صَيْحَتَهَا هَرَعْتُ إلَيْهَا مُسْرِعَةً وَحَلَّ وَالِدِي أَيْضًا مُتَسَائِلاً عَنْ سَبَبِ تِلْكَ الصَّرْخَةِ.
أَخَذْتُ أَشْرَحُ لَهُ الْقِصَّةَ بَاكِيَةً مُعْتَذِرَةً عَنْ فِعْلَتِي الّتِي لَمْ أقْصِدْ مِنْ وَرَاِئهَا غَيْرَ تَلْقِين أخْتِي دَرْسًا قَاسِيًا بَيْنَمَا هَاتَفَ وَالِدِي الطَّبِيبةَ وَطَلَبَ مِنْهَا الحُضُوَرَ إلَى مَنْزِلِنَا عَلَى عَجَلٍ لِمُعَالَجَةِ الجَدَّةِ.
بَعْدَ بُرْهَةٍ، وَصَلَت الطّبِيبَةُ فأَعَدَّت دَوَاءً هُوَ مَزِيجٌ مِنْ عِدَّةِ أَدْوِيَةٍ أُخْرَى وَحَقَنَتْهَا إيَّاهُ فِي ذِرَاعِهَا البَارِدِ لِتُسَاِعدَ قَلْبَهَا الذِي يُوشِكُ أنْ يَتَوَقَّفَ.(*)
(*) اقتباس من نصّ مدرسيّ للسنة الخامسة
بَعْدَ سَاعَةٍ، اسْتَيْقَظَت جَدَّتِي مِنْ غَيْبُوبَتِهَا فَاحْتَضَنْتُهَا وَسَيْلٌ مِنَ الدُّمُوعِ يَنْسَابُ فَوْقَ الْوجْنَتَيْنِ، قَائِلَةً: "سَامِحِينِي لَمْ أَقْصِدْ إخَافَتَكِ.."
رَمَقَتْنِي بِنَظْرَةٍ مِلْؤُهَا الْحُبُّ وَقَالَتْ:" لَا بَأْسَ يَا صَغِيرَتِي..أَنَا بِخَيْر.. أَيْنَ ذَلِكَ الضِّفْدَعُ الجَمِيل؟ أَرْجُوكِ أطْلِقِي سَرَاحَهُ فَهْوَ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُحْبَسَ دَاخِلَ خِزَانَة.
عِنْدَمَا عَلِمَتْ أُخْتِي بِالوَاقِعَةِ، جَاءَتْنِي مُعْتَذِرَةً عَنْ كُلِّ مَا سَبَّبَتْهُ لِي مِنْ إزْعَاجٍ فَسَامَحْتُهَا وَاتَّفَقْنَا أَنْ لَا نُكَرِّرَ مِثْلَ هَذِهِ المَقَالِب.
انتهت
تعليق