مقلب الضفدع-قصّة كتبتها ابنتي شهد سعيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    مقلب الضفدع-قصّة كتبتها ابنتي شهد سعيد

    مَقْلَبُ الضِّفْدَعِ
    قصّة للتلميذة: شهد سعيد سنة خامسة ابتدائي-تونس

    خَرَجْتُ فِي نُزْهَةٍ إِلَى وَاِدي الْقَرْيَةِ ، كَانَتِ الْعَصَاِفيرُ تُسْمَعُ زَقْزَقَتُهَا فِي الْأَعْشَاشِ وَ عَلَى غُصُونِ الْأشْجَارِ.
    وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَقْتَرِبُ مِنَ الضِّفَّةِ كَانَ صَوْتٌ آخَرُ يَزْدَادُ وُضُوحًا، إِنَّهُ صَوْتُ نَقِيقِ الضَّفَادِعِ.

    كُنْتُ أَشْعُرُ أنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ عَلَى قُرْبٍ مِنِّي وَلَكِنَّنِي لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ فَقَرَّرْتُ أَنْ أَبْحَثَ عَنْهُ وَأَجِدَهُ.
    تَتَبَّعْتُ الصَّوْتَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى مَكَانٍ بِهِ أَحْجَارٌ كَبِيرَةٌ تُظَلِّلُ حُفْرَةً مَلِيئَةً بِالْمَاءِ الرَّاكِدِ، يَسْبَحُ فِي وَسَطِهَا ضِفْدَعٌ جَمِيلٌ أَخْضَرَ اللَّوْنِ.
    خَطَرَتْ لِي فِكْرَةٌ ، قَرَّرْتُ أَنْ أَصْطَادَهُ لِإخَافَةِ أُخْتِي الّتِي مَا فَتِأَتْ تَقُومُ بِإزْعَاجِي بِعِدَّةِ حِيَلٍ.

    تَذَكَّرْتُ اللَّيْلَةَ الّتِي إخْتَبَأتْ فِيَها تَحْتَ السَّرِيرِ لِتَتَحَيَّنَ فُرْصَةَ إِطْفَاءِ نُورِ الْغُرْفَةِ وتَلْبِسَ قِنَاعَ وَحْشٍ مُخِيفٍ ثُمَّ تَقُومَ بِمُبَاغَتَتِي مُقَلِّدَةً صَوْتَ الأشْرَاِر وَبَيْنَمَا تَسَمَّرْتُ فِي مَكَانِي مَذْعُورَةً مِنْ هَوْلِ الْمُفَاجَأَةِ، أَخَذَتْ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ تَضْحَكُ مُسْتَهْزِئَةً.
    عُدْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ حَامِلَةً الضِّفْدَعَ فِي صُنْدُوقٍ مِنَ الْوَرَقِ الْمُقَوَّى ثُمَّ قُمْتُ بِإخْفَائِهِ فِي خِزَانَتِهَا مُنْتَظِرَةً عَوْدَتَهَا مِنَ السُّوقِ لِتَقُومَ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِهَا.
    كُنْتُ أتَضَوَّرُ جُوعًا فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَطْبَخِ بَحْثًا عَنْ لُمْجَةٍ أَسُدُّ بِهَا رَمَقِي.

    فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ دَخَلَتْ جَدَّتِي إلَى الْغُرْفَةِ تَبْحَثُ عَنْ سَجَّادَتِهَا وَلَمَّا لَمْ تَجِدْهَا خَطَرَ فِي بَالِهَا أنْ تُفَتِّشَ فِي الخِزَانَةِ. فَتَحَت الْبَابَ فَقَفَزَ الضِّفْدَعُ أَمَامَهَا فَارْتَعَبَت الجَدَّةُ الْمِسْكِينَةُ وَصَاحَتْ صَيْحَةً فَزِعَةً ثُمَّ سَقَطَتْ عَلَى الْأرْضِ لاَ تَقْوَى عَلَى الْحَرَكَةِ.
    عِنْدَمَا سَمِعْتُ صَيْحَتَهَا هَرَعْتُ إلَيْهَا مُسْرِعَةً وَحَلَّ وَالِدِي أَيْضًا مُتَسَائِلاً عَنْ سَبَبِ تِلْكَ الصَّرْخَةِ.
    أَخَذْتُ أَشْرَحُ لَهُ الْقِصَّةَ بَاكِيَةً مُعْتَذِرَةً عَنْ فِعْلَتِي الّتِي لَمْ أقْصِدْ مِنْ وَرَاِئهَا غَيْرَ تَلْقِين أخْتِي دَرْسًا قَاسِيًا بَيْنَمَا هَاتَفَ وَالِدِي الطَّبِيبةَ وَطَلَبَ مِنْهَا الحُضُوَرَ إلَى مَنْزِلِنَا عَلَى عَجَلٍ لِمُعَالَجَةِ الجَدَّةِ.

    بَعْدَ بُرْهَةٍ، وَصَلَت الطّبِيبَةُ فأَعَدَّت دَوَاءً هُوَ مَزِيجٌ مِنْ عِدَّةِ أَدْوِيَةٍ أُخْرَى وَحَقَنَتْهَا إيَّاهُ فِي ذِرَاعِهَا البَارِدِ لِتُسَاِعدَ قَلْبَهَا الذِي يُوشِكُ أنْ يَتَوَقَّفَ.(*)
    (*) اقتباس من نصّ مدرسيّ للسنة الخامسة
    بَعْدَ سَاعَةٍ، اسْتَيْقَظَت جَدَّتِي مِنْ غَيْبُوبَتِهَا فَاحْتَضَنْتُهَا وَسَيْلٌ مِنَ الدُّمُوعِ يَنْسَابُ فَوْقَ الْوجْنَتَيْنِ، قَائِلَةً: "سَامِحِينِي لَمْ أَقْصِدْ إخَافَتَكِ.."
    رَمَقَتْنِي بِنَظْرَةٍ مِلْؤُهَا الْحُبُّ وَقَالَتْ:" لَا بَأْسَ يَا صَغِيرَتِي..أَنَا بِخَيْر.. أَيْنَ ذَلِكَ الضِّفْدَعُ الجَمِيل؟ أَرْجُوكِ أطْلِقِي سَرَاحَهُ فَهْوَ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُحْبَسَ دَاخِلَ خِزَانَة.

    عِنْدَمَا عَلِمَتْ أُخْتِي بِالوَاقِعَةِ، جَاءَتْنِي مُعْتَذِرَةً عَنْ كُلِّ مَا سَبَّبَتْهُ لِي مِنْ إزْعَاجٍ فَسَامَحْتُهَا وَاتَّفَقْنَا أَنْ لَا نُكَرِّرَ مِثْلَ هَذِهِ المَقَالِب.
    انتهت

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    عندما كنت في سن ابنتك كنت لا أجيد الإنشاء كما تجيده هي ماشاء الله عليها ولكنني كنت جادا في إنشاء المقالب للجميع، كباراً وصغاراً مما جر علي العديد من المتاعب.

    هنيئاً لك بالبنية أخي حاتم، حفظها الله ورعاها.

    دم بخير.

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      ماشااااااء الله...تبااارك الله...
      و إن كنت لا أستغرب من هذا التألق..فهي ابنة الباحث الكبير حاتم سعيد..كما إن شهد سعيد متعددة المواهب حفظها الله...ليس في الدراسة فقط و لكن في العزف على البيانو و الرقص الكلاسيكي...حماها الله و حفظها و من خلالها أريد أن أحيي الرائعة أمل أم شهد فلو لا الأم ما كانت الإبنة متميزة بهذا الشكل...
      تحياتي لكم جميعا دون ان أنسى الوديع الراقي هادي

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        رائعة وأكثر
        هنيئا لها ولك هذه الموهبة الكبيرة فالكتابة للطفل من أصعب الكتابات بظني
        نص قصصي جميل وهادف وسلس
        ربما يجب أن نجد عنوانا أكثر ظرافة كأن ( مقلبي ) أو جدتي والضفدع أو صندوق ضفدعي
        المهم
        رائعة موهبة ابنتك أبو حاتم ويجب أن تشجعها على الكتابة لأن لها موهبة وأدوات القص واضحة عندها وتمتلك ملكة القص
        أحببتها جدا وليست مجاملة لك مطلقا لأنها الحقيقة
        نفتقر لأدباء الطفل وهذه الموهبة تبشر بخير
        قبلاتي لوجنة ( البنوتة )
        محبتي والورد
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        يعمل...
        X