لمحة عن تبشير المرسلين بمبلاد خير الخلق: نسبه الشريف-ولادته:

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    لمحة عن تبشير المرسلين بمبلاد خير الخلق: نسبه الشريف-ولادته:

    تبشير الأنبياء والمرسلين بميلاد خير الخلق أجمعين محمّد (صلى الله عليه وسلم)
    روى البخاري عن ابن عباس قال: "ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنّن به ولينصرنّه وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بعث محمّد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه".
    وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بمدارس اليهود فقال لهم: "يا معشر اليهود أسلموا فوالذي نفسي بيده إنكم لتجدون صفتي في كتبكم".
    وإبراهيم الخليل عليه السلام لَما فرغ من بناء البيت قال ما أخبر ربّنا تبارك وتعالى عنه في محكم كتابه: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } سورة البقرة/129.
    وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي امامة قال: "قلتُ يا نبي الله ما كان بدء أمرك قال دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ابن مريم". وهو قوله تعالى حكايةً عن سيدنا عيسى: { وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} الآية6/ سورة الصف.
    كما ذكر في القرآن الكريم أن الله ـ جل جلاله ـ أنزل البشارة بمبعث الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - في الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء السابقين، فقال تعالى: ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) (سورة الأعراف، الآية: 157).
    هذه الآيات البينات وهذه المرويات من السنة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن العالم كان ينتظر الرسول الخاتم .
    ذكر محمّد بن إسحاق (1)المؤرخ الإسلامي المعروف صاحب السيرة النبوية المتوفّى سنة ( 151هـ ) نقلاً عن إنجيل يوحنّا أن كلمة البشارة كانت بالسريانية ( المُنلْحَمَنّاً) , و هي بالرومية ( البَرَقليطس) , يعني : محمّداً (صلى الله عليه وسلم).
    وعن تبشير التَّوْرَاة بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
    ثَبت فِي التَّوْرَاة فِي الْفَصْل السَّابِع عشر من السّفر الأول مِنْهَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ لإِبْرَاهِيم : قد سَمِعت قَوْلك فِي إِسْمَاعِيل وَهَا أَنا مبارك فِيهِ وأثمره وَأَكْثَره بمأذ مأذ انْتهى قَوْله بمأذ مأذ هُوَ اسْم مُحَمَّد بالعبرانية وَهَذَا صَرِيح فِي الْبشَارَة بنبينا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
    وَفِي الْفَصْل الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ من السّفر الْخَامِس من التَّوْرَاة مَا لَفظه يَا الله الَّذِي تجلى نوره من طور سينا وأشرق نوره من جبل سيعير ولوح بِهِ من جبل فاران وأتى ربوة الْقُدس بشريعة نور من يَمِينه لَهُم. انْتهى
    هَذَا نَص التَّوْرَاة المعربة تعريبا صَحِيحا وَقد حكى هَذَا اللَّفْظ من نقل عَن التَّوْرَاة بمخالفة لما هُنَا يسيرَة هَكَذَا جَاءَ الله من طور سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران وَفِي لفظ تجلى الله من طور سيناء أَو مَجِيئه من طور سيناء. الخ
    قَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء إِن معنى تجلى نور الله سُبْحَانَهُ من طور سيناء أَو مَجِيئه من طور سيناء هُوَ إنزاله التَّوْرَاة على مُوسَى بطور سيناء وَمعنى إشراقه من جبل سيعير إنزاله الْإِنْجِيل على الْمَسِيح وَكَانَ الْمَسِيح من سيعير أَو ساعير وَهِي أَرض الْخَلِيل من قَرْيَة مِنْهَا تدعى ناصرة وباسمها سمي اتِّبَاعه نَصَارَى وَمعنى لوح بِهِ من جبل فاران أَو استعلن من جبل فاران إنزاله الْقُرْآن على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجبال فاران هِيَ جبال مَكَّة بِلَا خلاف بَين عُلَمَاء الْمُسلمين وَأهل الْكتاب وَمِمَّا يُؤَيّد هَذَا مَا فِي التَّوْرَاة فِي السّفر الأول مِنْهَا مَا لَفظه وَغدا إِبْرَاهِيم فَأخذ الْغُلَام يَعْنِي إِسْمَاعِيل وَأخذ خبْزًا وسقاء من مَاء وَدفعه إِلَى هَاجر وَحمله عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا اذهبي فَانْطَلَقت هَاجر فظلت سبعا وَنفذ المَاء الَّذِي كَانَ مَعهَا فطرحت الْغُلَام تَحت شَجَرَة وَجَلَست مُقَابلَته على مِقْدَار رمية سهم لِئَلَّا تبصر الْغُلَام حِين يَمُوت وَرفعت صَوتهَا بالبكاء وَسمع الله صَوت الْغُلَام فَدَعَا ملك الله هَاجر وَقَالَ لَهَا مَالك يَا هَاجر لَا تخشي فَإِن الله قد سمع صَوت الْغُلَام حَيْثُ هُوَ فقومي فاحملي الْغُلَام وشدي يَديك بِهِ فَإِنِّي جاعله لأمة عَظِيمَة وَفتح الله عينيها فبصرت بِئْر مَاء فسقت الْغُلَام وملأت سَقَاهَا وَكَانَ الله مَعَ الْغُلَام فربي وَسكن فِي بَريَّة فاران. انْتهى
    وَلَا خلاف أَن إِسْمَاعِيل سكن أَرض مَكَّة فَعلم أَنَّهَا فاران وَقد حكى الله سُبْحَانَهُ فِي الْقُرْآن الْكَرِيم مَا يُفِيد هَذَا فَقَالَ حاكيا عَن إِبْرَاهِيم (رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم رَبنَا ليقيموا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم وارزقهم من الثمرات لَعَلَّهُم يشكرون).
    وَلَا خلاف فِي ان المُرَاد بِهَذَا الْوَادي أَرض مَكَّة وَفِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الحاكية لقصة إِبْرَاهِيم مَعَ هَاجر وَوَلدهَا إِسْمَاعِيل مَا يُفِيد هَذَا ويوضحه.
    وَمِمَّا يُؤَيّد هَذِه الْبشَارَة الْمَذْكُور فِي كتاب نبوة النَّبِي شَمْعُون وَلَفظه جَاءَ الله من جبال فاران وامتلأت السَّمَوَات وَالْأَرْض من تسبيحه وتسبيح أمته.
    وَمثل ذَلِك الْبشَارَة الْمَذْكُورَة فِي نبوة النَّبِي حبقوق وَلَفظه جَاءَ الله من التَّيَمُّن وَظهر الْقُدس على جبال فاران وامتلأت الأَرْض من تحميد أَحْمد وَملك يَمِينه رفات الْأُمَم وأنارت الأَرْض لنوره وحملت خيله فِي الْبَحْر. انْتهى
    وَفِي هَذَا التَّصْرِيح بجبال فاران مَعَ التَّصْرِيح باسم نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقوله وامتلأت الأَرْض من تحميد أَحْمد تَصْرِيحًا لَا يبْقى بعده ريب لمرتاب.
    وقيل عن التبشير بخاتم الرسل في كتاب الزّبور لداود عليه السلام:
    وَمن البشارات بنبينا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الزبُور لداود عَلَيْهِ السَّلَام مَا لَفظه إِن رَبنَا عَظِيم مَحْمُود جدا وَمُحَمّد قد عَم الأَرْض كلهَا فَرحا. انْتهى
    فَفِي هَذَا التَّصْرِيح باسمه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
    وَمن ذَلِك قَوْله فِيهِ بَارك عَلَيْك إِلَى الْأَبَد ويقلد أَبونَا الْجَبَّار السَّيْف لِأَن الْبَهَاء لوجهك وَالْحَمْد الْغَالِب عَلَيْك اركب كلمة الْحق وسمت التأله فَإِن ناموسك وشرائعك مَعْرُوفَة بهيبة يَمِينك وسهامك مسنونة والأمم يخرون تَحْتك. انْتهى
    وَهَذِه صِفَات نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ لم يبْعَث نَبِي هَذِه صفته بعد دَاوُد سواهُ وَمثل هَذَا قَوْله فِي مَوضِع آخر وَيجوز من الْبَحْر إِلَى الْبَحْر وَمن لدن الْأَنْهَار إِلَى مُنْقَطع الأَرْض وتخزى أهل الجزائر بَين يَدَيْهِ ويلحس أعداؤه التُّرَاب وَيسْجد لَهُ مُلُوك الْفرس وَتَدين لَهُ الْأُمَم بِالطَّاعَةِ والانقياد ويخلص البائس المضطهد مِمَّن هُوَ أقوى مِنْهُ وينقذ الضَّعِيف الَّذِي لَا نَاصِر لَهُ ويرأف بالمساكين والضعفاء وَيُصلي عَلَيْهِ ويبارك فِي كل حِين. انْتهى
    وقيل عن تبشير النبي أشعيا بقدومه صلى الله عليه وسلم:

    وَفِي نبوة أشعيا أَيْضا قَوْله إِنِّي جعلت أَمرك يَا مُحَمَّد يَا قدوس الرب اسْمك مَوْجُود من الْأَبَد. انْتهى
    وَهَذَا تَصْرِيح باسم نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمثل هَذَا قَول حبقوق النَّبِي فِي كتاب نبوته أَضَاءَت السَّمَاء من بهاء مُحَمَّد وامتلأت الأَرْض من شُعَاع منظره وَكَذَا قَوْله فِي مَوضِع آخر من كتاب نبوته وتنزع فِي مسيك إعراقا ونزعا وترتوي السِّهَام بِأَمْرك يَا مُحَمَّد ارتواء فَإِن هَذَا تَصْرِيح أوضح من الشَّمْس وَأَن الله يظهركم عَلَيْكُم وباعث فيهم نَبيا وَينزل عَلَيْهِم كتابا ويملكهم رِقَابكُمْ فيقهرونكم ويذلونكم بِالْحَقِّ وَيخرج رجال بني قيذار فِي جماعات الشعوب مَعَهم مَلَائِكَة على خيل بيض انْتهى
    فَفِي هَذَا التَّصْرِيح ببعثة نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقهر أمته للأمم فَإِن قيذار هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بِلَا خلاف وَلم يبْعَث الله فيهم نَبيا إِلَّا نَبينَا.
    نسب النبي صلى الله عليه وسلم
    *الجذور الأولى للنسب الفاضل
    نسب النبي صلى الله عليه وسلم الجذور الأولى للنسب الفاضل لقد اختار الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم ليكون النبي الخاتم الذي بشر به الأنبياء السابقون عليهم السلام. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا نسب شريف في قومه، إذ إنه كان من أعرق قبيلة عربية وهي قريش ومن أشرف بيت في تلك القبيلة، وهو بيت بني هاشم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى كنانة من بني آدم، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار» وكان لهذا الاصطفاء أهمية، إذ كانت الأنظار تحيط ببيت النبي صلى الله عليه وسلم والمتمثل في هاشم الجد الأعلى للنبي صلى الله عليه وسلم لذا حفظت سيرة ذلك البيت وأحداثه التاريخية منذ أن انتقلت الزعامة إلى هاشم حيث تولى سقاية الحاج ورفادتهم، فأصبح قبلة وفخر قريش.
    بعد وفاة هاشم تتبع الناس بأبصارهم وولائهم انتقال الزعامة إلى أخيه المطلب، الذي كان رجلًا عظيمًا مطاعًا ذا فضل في قومه. وكان لأخيه هاشم زوجة بالمدينة من بني النجار، ولها من هاشم طفل وضعته بعد موته وسمته عبد المطلب، فلما شب الطفل ذهب إليه عمه المطلب فأخذه من يثرب إلى مكة حيث تربى بها. ثم إن المطلب مات بردمان بأرض اليمن، فولى الزعامة بعده ابن أخيه عبد المطلب، فأقام لقومه ما كان يقيمه آباؤه من السقاية والرفادة وولاية شئون الناس، فشرف في قومه شرفًا لم يبلغه أحد من آبائه، وكان أعظم ما حدث له أنه رأى في المنام آمرًا يأمره بحفر بئر زمزم، وتكررت له هذه الرؤيا ثلاث ليال، فعرف أن الأمر حق، ففعل كما أمر، إذ حفر بئر زمزم التي لا يزال ماؤها ينضح حتى اليوم.
    ثم إن عبد المطلب ولد له عشرة من البنين، منهم عبد الله، وهو أحب أبنائه إليه، وكان لعبد الله هذا واقعة مهمة مع أبيه جذبت أنظار قريش إليه، ذلك أن عبد المطلب كان نذر أن يذبح أحد أبنائه قربانًا لله تعالى إن رزقه عشرًا من البنين، فلما بلغوا عشرا أقرع بينهم، فوقع السهم على عبد الله، فأعاد ذلك فخرج عليه مرة أخرى، فذهب به إلى الكعبة ليذبحه وفاءً نذره، فمنعته قريش من ذلك لما كان لها من حب لعبد الله، ثم إن عبد المطلب لجأ إلى عرافة لترى له مخرجًا من نذره، فأخبرته أن يقرع مرة أخرى فإذا خرج السهم على عبد الله جعل محله عشرة من الإبل، ثم يعيد ذلك كلما خرج السهم على عبد الله، ولم يخرج السهم على الإبل حتى بلغت المائة عندئذ خرج عليها، فنحرها عبد المطلب جميعًا فداء لابنه، ففرحت قريش بذلك.
    وقد كانت هذه الواقعة تقديرًا من الله تعالى، إذ إن عبد الله هذا هو والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد أشار صلى الله عليه وسلم لذلك بقوله: «أنا ابن الذبيحين» يشير بذلك إلى قصة جده إبراهيم الخليل عليه السلام حيث أمره الله تعالى بذبح ابنه في رؤيا رآها، وقصة جده عبد المطلب هذه مع أبيه عبد الله.
    بهذه النبذة اليسيرة يتبين أن مكانة أسرة النبي صلى الله عليه وسلم جعلت أحداثها تحظى بالاهتمام والمتابعة، مما جعل أهم تفاصيلها معلومة بدقة تامة، حتى زواج عبد الله من آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب، ووفاة عبد الله بعد هذا الزواج الذي خلف لعبد الله ابنه الوحيد من آمنة والذي ولد بعد وفاته بقليل وكان هذا المولود هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    نسب النبي صلى الله عليه وسلم: اشتهرت العرب بالاهتمام بالأنساب ومعرفتها متصلة متسلسلة بدقة تامة، لذا حفظ التاريخ كثيرًا من التراث النسبي في مؤلفات كثيرة تذكر أنساب القبائل وفروعها، ومما حفظته المصادر، نسب النبي صلى الله عليه وسلم، إذ اتفقت جميع المصادر على سلسلة نسببه صلى الله عليه وسلم بلا خلاف يذكر رواية وكتابة، فنسبه صلى الله عليه وسلم هو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر - وهو الملقب بقريش، وإليه تنسب القبيلة - ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان.

    - 3) ولادة وطفولة وشباب الرسول الخاتم (صلى الله عليه وسلّم):

    ميلاد خير البشر:
    كانت البشرية تُعاني صنوف الجهل والتخلف والانحطاط الخلقي والحضاري.. العرب في الجزيرة يعبدون الأصنام ويقتلون البنات ويتعيشون على الميسر والزنا.. أما الشعب الفارسي فقد أدمن عبادة النار.. وهذا هرقل أجج الخلاف الطائفي بين الرومان فأخذ يذّبح من يخالفه في المذهب، فضلاً عن فساد السلطة الرومانية الحاكمة مالياً وإدارياً وسياسياً .. حتى وصل بهم الحد أن فرضوا ضريبة على الشعوب تسمى " ضريبة الرأس" .. وهي ضريبة يدفعها المواطن نظير ترك رأسه دون ذبح !ومن ثم " فإننا نجد استعدادات عامة للانتحار الاجتماعي العام . لم يكن النوع البشري في ذلك الزمان راضيًا بالانتحار فحسب، بل كان يتساقط عليه، ويتهالك فيه !!"(1)
    وفي زمن كانت مكة تعيش في حالة تشبة الانعزال الحضاري، ويتقاتل العرب لأتفه الأسباب منّ الله تعالى علي البشرية بميلاد خير مخلوق، فكانت رسالة الإسلام.

    مولد الهدي:
    كانت "مكة" على موعد مع حدث عظيم كان له تأثيره في مسيرة البشرية وحياة البشر طوال أربعة عشر قرنًا من الزمان، وسيظل يشرق بنوره على الكون، ويرشد بهداه الحائرين، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
    كان ميلاد النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم أهم حدث في تاريخ البشرية على الإطلاق منذ أن خلق الله الكون، وسخر كل ما فيه لخدمة الإنسان، وكأن هذا الكون كان يرتقب قدومه منذ أمد بعيد.
    وفي (12 من ربيع الأول) من عام الفيل شرف الكون بميلاد سيد الخلق وخاتم المرسلين "محمد" صلى الله عليه وسلم.
    وقد ذهب الفلكي المعروف "محمود باشا الفلكي" في بحث له إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين (9 من ربيع الأول الموافق 20 من أبريل سنة 571 ميلادية).

    قال ابن إسحاق : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، عام الفيل ( اختلف في مولده صلى الله عليه وسلم ، فذكر أنه كان في ربيع الأول ، وهو المعروف . وقال الزبير: كان مولده في رمضان . وهذا القول موافق لقول من قال:إن أمه حملت به في أيام التشريق ويذكرون أن الفيل جاء مكة في المحرم ، وأنه صلى الله عليه وسلم ولد بعد مجيء الفيل بخمسين يوما. وكانت ولادته صلى الله عليه وسلم بالشعب ؛ وقيل بالدار التي عند الصفا ، وكانت بعد لمحمد بن يوسف أخي الحجاج ثم بنتها زبيدة مسجدا حين حجت . راجع الروض الأنف والطبقات الكبرى لابن سعد والطبري)قال ابن إسحاق : حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة ، قال : ولدت أنا ورسول الله صلى عليه وسلم عام الفيل ، فنحن لدان ( كذا في | . ولدان: مثنى لدة. واللدة : الترب، والهاء فيه عوض عن الواو الذاهبة من أوله ، لأنه من الولادة .
    وفي سائر الأصول : " لدتان " ولم تذكره كتب اللغة بدون تاء.
    رواية حسان بن ثابت، عن مولده صلى الله عليه وسلم.
    قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن ( هو صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عمران الزهري المدني ، روى عن أبيه وأنس ومحمود بن لبيد والأعرج وغيرهم. وعنه ـ غير ابن إسحاق ـ ابنه سالم والزهري ويونس بن يعقوب الماجشون وجماعة. مات بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك . عن تراجم رجال ) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ،عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري . قال : حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت، قال : والله إني لغلام ( غلام يفعة: قوي قد طال قده ، مأخوذ من اليفاع ، وهو العالي من الأرض
    يفعة ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمة ، الأطمة بفتحتين : الحصن بيثرب : يا معشر يهود ، حتى إذا اجتمعوا إليه ، قالوا له: ويلك مالك ؟ قال طلع نجم أحمد الذي ولد به .
    قال محمد ابن إسحاق : فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، فقلت : ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؟ فقال : ابن ستين سنة ( زيادة عن أ) وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين .

    نسب النبي الشريف:
    هو "أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة"، ويمتد نسبه إلى "إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان"، وينتهي إلى "إسماعيل بن إبراهيم" عليهما السلام.
    وأمه "آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، ويتصل نسب أمه مع أبيه بدءًا من "كلاب بن مرة".
    ورُوي في سبب تسميته أن أمه أُمرت أن تسميه بذلك وهي حامل، وروي أن جده عبد المطلب رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره، لها طرف في السماء وطرف في الأرض، وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل ورقة منها نور، وإذ بأهل المشرق والمغرب يتعلقون بها؛ فتأولها بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماء فسماه "محمد".
    وتبدو أسباب التهيئة والإعداد من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم في مهمته الجليلة ورسالته العظيمة، جلية واضحة منذ اللحظة الأولى في حياته، بل إنها كانت قبل ذلك، وقد تجلى ذلك حتى في اصطفاء اسمه صلى الله عليه وسلم، فليس في اسمه أو اسم أبيه أو جده ما يحط قدره وينقص منزلته، وليس في اسمه شيء محتقر، كما أنه ليس اسمه اسمًا مصغرًا تستصغر معه منزلته، وليس فيه كبرياء أو زيادة تعاظم يثير النفور منه.
    ابن الذبيحين:
    ويعرف النبي صلى الله عليه وسلم بابن الذبيحين، فأبوه "عبد الله" هو الذبيح الذي نذر "عبد المطلب" ذبحه ثم فداه بمائة من الإبل، وجده "إسماعيل" – عليه السلام- هو الذبيح الذي فداه ربه بذبح عظيم.
    وقد اجتمع للنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الشرف والكمال ما يوقع في نفوس الناس استعظامه، ويسهل عليهم قبول ما يخبر به، وأول تلك الأسباب كان شرف النسب "وأشرف النسب ما كان إلى أولي الدين، وأشرف ذلك ما كان إلى النبيين، وأفضل ذلك ما كان إلى العظماء من الأنبياء، وأفضل ذلك ما كان إلى نبي قد اتفقت الملل على تعظيمه".
    ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا، لأنه لو كان من أهل ملة لكان خارجًا عن دين من يدعوهم فيكون عندهم مبتدعًا كافرًا، وذلك ما يدعوهم إلى تنفير الناس منه، وإنما كان حنيفًا مسلمًا على مله آبائه: "إبراهيم" و"إسماعيل" عليهما السلام.
    مولد النبي صلى الله عليه وسلم إيذان بزوال الشرك:
    كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم نذيرا بزوال دولة الشرك، ونشر الحق والخير والعدل بين الناس، ورفع الظلم والبغي والعدوان.
    وكانت الدنيا تموج بألوان الشرك والوثنية وتمتلئ بطواغيت الكفر والطغيان، وعندما أشرق مولد سيد الخلق كانت له إرهاصات عجيبة، وصاحبته ظواهر غريبة وأحداث فريدة، ففي يوم مولده زلزل إيوان "كسرى" فسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار "فارس" ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة "ساوة".

    وروى عن أمه أنها قالت: "رأيت لما وضعته نورًا بدا مني ساطعًا حتى أفزعني، ولم أر شيئًا مما يراه النساء". وذكرت "فاطمة بنت عبد الله" أنها شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: "فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن عليَّ".
    وروى أنه صلى الله عليه وسلم ولد معذورًا مسرورًا -أي مختونًا مقطوع السرة- وأنه كان يشير بإصبع يده كالمسبّح بها.
    محمد اليتيم:
    فقد محمد صلى الله عليه وسلم أباه قبل مولده، وكانت وفاة أبيه بالمدينة عند أخوال أبيه من "بني النجار" وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وعلى عادة العرب فقد أرسله جدُّه إلى البادية ليسترضع في "بني سعد"، وكانت حاضنته "حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي"، فلم يزل مقيمًا في "بني سعد" يرون به البركة في أنفسهم وأموالهم حتى كانت حادثة شق الصدر، فخافوا عليه وردوه إلى جده "عبد المطلب" وهو في نحو الخامسة من عمره.
    لم تلبث أمه "آمنة" أن توفيت في "الأبواء" – بين "مكة" و "المدينة" – وهي في الثلاثين من عمرها، وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد تجاوز السادسة بثلاثة أشهر، وكأنما كان على "محمد" صلى الله عليه وسلم أن يتجرع مرارة اليتم في طفولته، ليكون أبًا لليتامى والمساكين بعد نبوته، وليتضح أثر ذلك الشعور باليتم في حنوّه على اليتامى وبره بهم، ودعوته إلى كفالتهم ورعايتهم والعناية بهم.
    محمد في كفالة جده وعمه:
    عاش "محمد" صلى الله عليه وسلم في كنف جده "عبد المطلب" وكان يحبه ويعطف عليه، فلما مات "عبد المطلب" وكان "محمد" في الثامنة من عمره، كفله عمه "أبو طالب"، فكان خير عون له في الحياة بعد موت جده، وكان أبو طالب سيدًا شريفًا مطاعًا مهيبًا، مع ما كان عليه من الفقر، وكان "أبو طالب" يحب محمدًا ويؤثره على أبنائه ليعوضه ما فقده من حنان وعطف.
    وحينما خرج "أبو طالب" في تجارة إلى "الشام" تعلق به "محمد" فرقّ له "أبو طالب" وأخذه معه، فلما نزل الركب "بصرى" -من أرض "الشام"- وكان بها راهب اسمه "بحيرى" في صومعة له، فلما رآه "بحيرى" جعل يلحظه لحظًا شديدًا، ويتفحصه مليًا، ثم أقبل على عمه "أبي طالب" فأخذ يوصيه به، ويدعوه إلى الرجوع به إلى بلده، ويحذره من اليهود.
    محمد في مكة:
    وشهد "محمد" صلى الله عليه وسلم حرب الفجار – الذين فجّروا القتال في شهر الله الحرام رجب- وكان في السابعة عشرة من عمره، وحضر "حلف الفضول" وقد جاوز العشرين من عمره، وقد قال فيه بعد بعثته: "حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما يسرني به حمر النعم، ولو دُعيت إليه اليوم لأجبت".
    وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم – منذ حداثة سنه – بالصادق الأمين، وكان موضع احترام وتقدير "قريش" في صباه وشبابه، حتى إنهم احتكموا إليه عندما اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة، حينما أعادوا بناءها بعدما تهدّمت بسبب سيل أصابها، وأرادت كل قبيلة أن تحظى بهذا الشرف حتى طار الشرُّ بينهم، وكادوا يقتتلون، فلما رأوه مقبلاً قالوا: قد رضينا بحكم "محمد بن عبد الله"، فبسط رداءه، ثم وضع الحجر وسطه، وطلب أن تحمل كل قبيلة جانبًا من جوانب الرداء، فلما رفعوه جميعًا حتى بلغ الموضع، أخذه بيده الشريفة ووضعه مكانه.
    وعندما بلغ "محمد" صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين تزوج السيدة "خديجة بنت خويلد"، قبل أن يُبعث، فولدت له "القاسم" و"رقية" و"زينب" و"أم كلثوم"، وولدت له بعد البعثة "عبد الله".
    من البعثة إلى الوفاة:
    ولما استكمل النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة كانت بعثته، وكانت "خديجة" أول من آمن به من النساء، وكان "أبو بكر الصديق" أول من آمن به من الرجال، و"علي بن أبي طالب" أول من آمن من الصبيان، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين يكتم أمره، ويدعو الناس سرًا إلى الإسلام، فآمن به عدد قليل، فلما أمر بإبلاغ دعوته إلى الناس والجهر بها، بدأت قريش في إيذائه وتعرضت له ولأصحابه، ونال المؤمنون بدعوته صنوف الاضطهاد والتنكيل، وظل المسلمون يقاسون التعذيب والاضطهاد حتى اضطروا إلى ترك أوطانهم والهجرة إلى "الحبشة" ثم إلى المدينة.
    ومرّت الأعوام حتى عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحًا –في العام العاشر من الهجرة- ونصر الله المسلمين بعد أن خرجوا منها مقهورين، ومكّن لهم في الأرض بعد أن كانوا مستذلّين مستضعفين، وأظهر الله دينه وأعز نبيه ودحر الشرك وهزم المشركين.
    وفي العام التالي توفي النبي صلى الله عليه وسلم في (12 من ربيع الأول 11هـ = 7 من يونيو 632م) عن عمر بلغ (63) عامًا.

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

يعمل...
X