عزفة وتر على باب سيد البشر (صلى الله عليه وسلم)
******
****
بعيدٌ عن رحابك غير دانى = بَرانى في بعادك ما بَرانى
******
****
بعيدٌ عن رحابك غير دانى = بَرانى في بعادك ما بَرانى
يتوق إلى ظلال الوصل قلبي= وترجو الروح أنسامَ التداني
تَشد أصابع التذكار أذْنى = فأذكر ما جنيت وما لحانى
أوارى سوءة الماضي خجولا= ودمع الذنب في عينيَّ قاني
طريح بين أكوام الخطايا= حياتي والردى متساويان
فكم قَارفتُ آثاماً عظاماً= وكم طاوعتُ شيطاناً غواني
وكم من ليلة سوداء ولَّتْ= بأضواء الشموع مع الغواني
أُشيِّد من تلال اللهو صرحاً= وأخطو في الغرور بصولجاني
وألهو عن صلاة الفرض دوماََ= ويخرق مسمعي صوتُ الأذان
إلى أن شب في رأسي نذير= إلى الأجداث والأخرى نعاني
به أيقنت أن العمر ولَّى= وأن الموت أقرب من بناني
هنا وجهت للرحمن وجهي= وأسلمت الفؤاد لمن هداني
*****
غرامك يا حبيب الله طهري= وقربك فوق ما تصبو الأماني
أتيتُ أريق أشواقي وعمري= على أعتابك الغر الحسان
أسير إلى هداك على يقينٍ= بأنك للأحبة فكُّ عانى
قدمت وما لدىَّ سوى فؤادٍ = كواه من المواجد ما كواني
إذا ما طاف طيفك في خيالي= تخر الراسيات لما اعتراني
بريق جمالك الأبهى ضياءً= فما ساوى سناك الفرقدان
ووصفك جلَّ عن عجز القوافي= ومدحك عزَّ في ضيق المعاني
إذا اهتزت جذوعي كي أغنى= تساقط أدمعي دون الأغاني
وإن همس اليراع على سطوري= تبعثرتْ الحروفُ على لساني
أفتش في الخيال عن الموشَّى = وأبحث في البيان عن الجمان
وكيف تطير أنغامي خيولا= وما سلم الحرونُ من الحران
****
تضوع مولد الهادي وأهدى= أريج المرسلين إلى الزمان
تزيَّنت المجرة في علاها= وزغرد في السماء الفرقدان
فما حملتْ نساء الأرض بدراً= ولا وضعت كآمنة الحَصَان
ومن شفتيك مرضعة تغذَّتْ= بإشراق النبوة والحنان
ووضأ صدرَك الرحمنُ فاهنأْ= فما لك في مقام الطهر ثاني
وخصك دوحة القرآن فيها= قناديل الهداية والبيان
تجُلجل في حنايا الغار أقرأْ= بها غاب المكان عن المكان
وكم فاضت دموع الصخر لما = تَلوتَ الذكر والسبع المثانى
وهلت ليلة الإسراء عيدا= وفى المعراج روح المهرجان
دنوت كقاب قوسين اقترابا= فأوحى الله ما أوحى لِدَانى
وللكفار أفئدة تعامت = وأحلام تطيش بلا عنان
فكم فرشوا لك الدنيا متاعا= فما ساومتَ في دنيا وفانى
وما أغراك عرش أو كنوزٌ= وما في الدار إلا الأسودان
تحملتَ الأذى لو شئت ثأراً= لسارع في هواكَ الأخشبان
نزحتَ مهاجراً فبكتكَ أرضٌ= أحب إليك من خضر الجنان
يطوِّق دارك العصماء ليلاً= طواغيت الخيانة والطعان
تلوت على الغبار فصار سدا=(فهم لا يبصرون) وفى الهوان
وغار قيه صديِّقٌ وصدقٌ= أحاطته العناية بالأمان
فحاك العنكبوت عليه سترا= ومن خُدع الغيوب حمامتان
جنود من جنود الله أمضى= من الفرسان والسيف اليماني
ولو نظرت عيون الكفر غدرا= لدافعت البسيطة بالسنان
****
رسول طاهرٌ عفٌ تقيٌ= جوادُ ذاكرٌ في كلِّ آن
ينير بوجهه المحراب ليلا= ويرفل في سناه النيران
هو البر العطوف على اليتامى = هو الصفح الجميل لكل جاني
هو الذخر المشفع في البرايا = بيوم الجمع إن خلت اليدان
رجوتُ به الشفاعة إن رآني= وقفت على الصراط بلا اتزان
شعر: ابوالقاسم الزليتنى
صعيد مصر
تعليق