وردة المساء المُريبة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سوسن مطر
    عضو الملتقى
    • 03-12-2013
    • 827

    وردة المساء المُريبة





    وردة المساء المُريبة



    اندفعتْ مرام غاضبة إلى داخل غرفتها : "ماذا تفعلين !!؟ ألم أمنعكِ
    من دخول غرفتي دون علمي !!؟ هيا اخرجي بسرعة! اخرجي
    قبل أن أقتلكِ! " هربت جيداء ذات السبع سنوات من أختها التي
    تكبرها بعشرة أعوام، فأختها المُدللة تعيش سنوات مراهقتها، تحب أن
    تشعر بشيء من الاستقلالية، لها غرفتها الخاصة رغم كثرة أخواتها في
    البيت، لا تسمح لأحد بأن يمس حاجياتها، هي الآن الأخت
    الأكبر هنا، وتسمح لنفسها بأن تتحكم بأخواتها الأصغر سناً.


    كان ذاك المشهد يتكرر بين فترة وأخرى، وذاتَ مساءٍ في تمام الساعةِ
    العاشرة، كانت مرام غاضبة جداً من أختها لأنها دخلتْ غرفتها، ووجدتْ
    بين يديها شيئاً من أغراضها الخاصة، فجُنَّ جنونها وتسرَّعت ضربات قلبها
    وهجمت على جيداء، فارتعبت من منظر أختها الحسناء التي تتحوّل إلى
    مخلوق آخر كلما اعتراها الغضب، ركضت الصغيرة إلى خارج المنزل هذه
    المرّة، فتحت الباب الخارجي بيدها الضعيفة، تتبعها صرخات مرام:
    " تعالي إلى هنا! سأريكِ عندما تقعينَ بينَ يديّ ...." .


    آثرتْ جيداء الخروج، فقد كان خوفها من أختها يفوق خوفها من العتمة،
    ولكنّها حالما خرجتْ من باب الشقة إلى الشارع اصطدمتْ بشيءٍ ما....

    رفعتْ رأسها ونظرت إلى الأعلى مذهولة، لترى أمامها امرأة فارعة الجسم،
    بيضاء البشرة، ترتدي تنورة طويلة وعريضة، وجلباب واسع لا يُبدي إلا
    وجهها، أسودٌ بأسود، ملامحها جامدة، تحملُ بيدها سلةً مملوءَةً
    بشقائق النعمان الحمراء، حمراء كالدم..

    وراء جيداء كانت تقف مرام بعلامات استفهام كثيرة تدور
    في رأسها أنستْها غضبها الذي حلَّ محلّهُ الخوف.


    "ماذا تفعلين يا ابنتي في هذا الوقت المتأخر من الليل!؟" قالت المرأة.
    ردّتْ الصغيرة شاكية : "أختي تلحق بي تريد ضربي...و...."
    " أما حرامٌ عليكِ أن تتصرفي هكذا مع أختك !؟ " قالت لمرام.
    مرام لم تنطق بكلمة، حدقتاها المتسعتان كانتا تُفسّرا كل ما بداخلها.
    توجّهتْ المرأة إلى الصغيرة قائلة: " تفضّلي يا ابنتي " والتقطتْ من سلّتها
    وردة وقدّمَتْها إليها. أخذتْ جيداء الوردة وركضتْ هي وأختها
    شاعرتين بالخوف الشديد مما حصل معهما..

    هبطَ الصمتُ عليهما بضعة ثوانٍ بعد دخولهما للمنزل،
    حتى عزمتا على إلقاء نظرة أخيرة إلى الشارع سويّاً.

    "ما من أحد هنا" قالتْ مرام. "لقد اختفتْ.." ردّتْ جيداء.

    عادتْ الصغيرة لاهثة إلى حيث تجلس أمها وإخوتها، التقطتْ أنفاسها ثم سردتْ
    لهم ما حصل معها، وصفتْ لهم طول المرأة الغريب ولباسها الأسود الواسع
    ووجها الأبيض الجامد وسلة الورود التي في يدها، ومرام تشاركُها في الوصف.


    سيطر الخوف على جميع أفراد العائلة، قالتْ مرام لأمها: "هذا شيء غريب،
    لِمَ ستمشي امرأة في هذا الوقت وتحمل وروداً؟ ، وأية امرأة بهذا الطول؟!
    بل كيف ظهرتْ واختفتْ فجأة ؟! لماذا أعطت لجيداء وردة !؟؟ "

    حاولتْ جيداء أن تستنشق عبير الزهرة لكنها لم تجدْ لها رائحة.
    صرختْ مرام في وجهها: "أبعديها عن أنفك".

    "أخشى أن الوردة مسحورة" قالتْ الأم "دعونا نتخلّص منها"
    نادتْ جيداء خائفة: "أرجوكم! أنا لا أريد هذه الوردة، خذوها من يدي"
    ابتعدَ الجميع!

    "مرام أخبريني ماذا أفعل بها" ابتعدتْ مرام قائلة : "أبقيها في يدك قليلاً"

    تابعتْ قائلة: " أين أضعها !!؟؟ حسناً، سأرميها في سلة القمامة "
    " لا .. لن تفعلي" قالت مرام " يجب أن نتخلّص منها تماماً، إلى خارج المنزل،
    تعالَيْ معي " قادتْ مرام أختها إلى الشرفة وقالتْ: "ارميها من هنا" فرمتها
    دون تردّد، ثم نظرتا كلتاهما لتريا أين سقطتْ. "مساكين جيراننا، لقد سقطت
    في منزلهم" قالتْ مرام. مشتْ الأختان ودخلتا البيت، ومرّتْ الأيام.


    عائلات عديدة استأجرتْ ذاك البيت حيث سقطت الزهرة،
    في البداية تزوجَ رجل وامرأة هناك، المرأة لم تنجب
    أطفالاً على مدى أربع سنوات، زوجها كان عنيفاً، كان يضربها دائماً
    ويهددها بالطلاق، بقيا على هذه الحال إلى أن طلقها وتزوّجَ بأخرى، الأُخرى
    أيضاً لم تنجب أطفالاً، سنوات قليلة وكان مصيرها الطلاق، شاء القدر
    أن ينتقل لبيت جديد ويتزوج بثالثة، حدث بعدها أن رُزِقَ بأطفالٍ كُثر!


    اليوم ... مرام وجيداء لا تُحدّثان بعضهما، علاقتهما مقطوعة منذ
    بضع سنوات، مرام لم تعد أختاً مخلصة لجيداء، تغيّرتْ كثيراً،
    وأشياء كثيرة أدخلتْ الغيرة إلى قلبها وانتهى حبّها لأختها وخوفها عليها.


    مازالت جيداء تتساءل إن كان ما استنشقته من الزهرة سبباً في
    مآسيها! إن كانت تلك المرأة حقيقة كما رأتها، أم هي شيء آخر!؟ أم أنَّ
    كل تلك الأمور هي مجرّد أوهام يحاول المرء أن يبرر بها ما لم يفهمْهُ من القدر !!













  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    اليوم تحكي جيداء لأبنائها القصة: " عائلات عديدة استأجرتْ ذاك البيت
    حيث سقطت الزهرة، في البداية تزوجَ رجل وامرأة هناك، المرأة لم تنجب
    أطفالاً على مدى أربع سنوات، زوجها كان عنيفاً، كان يضربها دائماً
    ويهددها بالطلاق، بقيا على هذه الحال إلى أن طلقها وتزوّجَ بأخرى، الأُخرى
    أيضاً لم تنجب أطفالاً، سنوات قليلة وكان مصيرها الطلاق، شاء القدر
    أن ينتقل لبيت جديد ويتزوج بثالثة، حدث بعدها أن رُزِقَ بأطفالٍ كُثر! "



    مازالت جيداء تتساءل إن كان ما استنشقته من الزهرة سبباً في
    مآسيها! إن كانت تلك المرأة حقيقة كما رأتها، أم هي شيء آخر!؟ أم أنَّ
    كل تلك الأمور هي مجرّد أوهام يحاول المرء أن يبرر بها ما لم يفهمْهُ من القدر !!



    اليوم ... مرام وجيداء لا تُحدّثان بعضهما، علاقتهما مقطوعة منذ
    بضع سنوات، مرام لم تعد أختاً مخلصة لجيداء، تغيّرتْ كثيراً، تغيّرتْ سريعاً،
    أشياء كثيرة أدخلتْ الغيرة إلى قلبها وانتهى حبّها لأختها وخوفها عليها.

    جيداء دوماً تسترجع ذكريات حياتها :

    " كان لي النصيب الأكبر من التعب، صبرتُ كثيراً وتحمّلتُ الكثير،
    تميّزتُ عن جميع إخوتي بالطيبة والصدق ومساعدة الآخرين والاهتمام بالمقرّبين،
    لم تغيّرني النّكبات كما غيّرتْهم، هل كانَ جزائي سلسلة من العذابات !؟

    أيّ تمييز حصلتُ عليه !؟ أكانَ خطئي !؟
    لا، فمن ظُلِمَ لا يمكن أن يكون مخطِئاً، المُخطئ هو من ظلم نفسه وغيره.

    نحن غالباً ننظر إلى الجانب المُظلم، بنظرتنا القاصرة نظنّ أحياناً أنّه
    قد اختيرَ لنا الشقاء، لكن من يدري!؟ قد تكون الحقيقة هي العكس تماماً " .










    هذا الجزء من النص لو أبعد
    أصررت أن يكون للاطفال سيكون جميلا جدا و مقروءا بل محبوبا لديهم
    فقد رأيت النص كأنه كتب للطفل و ليس الطفل الكبير أي من سن 9 : 16 سنة
    و تصبح بقية النص خميرة لنص آخر تحتمل فيه الرؤية و العمق و الفلسفة
    كما أن الجزء الأول من النص الذي زعمت جماله يحتاج إلي مراجعة لغوية

    عزيزتي سوسن .. أرجوك لا تكتبي إلا نفسك كما كنت دائما
    أي لا بد من معايشة النص قبل الكتابة و بعدها لتري أين تقفين
    فقد قرأت لك نصوصا كبيرة و قوية منذ زمن بعيد .. و هذه الكتابة أبعد ما تكون عنها !

    أرجوك .. لا تجعلي حديثي يحزنك أو يضايقك
    فلا أحمل إلا صدقي معك !
    sigpic

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      حالما خرجتْ من باب الشقة إلى الشارع اصطدمتْ بشيءٍ ما....
      رفعتْ رأسها ونظرت إلى الأعلى مذهولة، لترى أمامها امرأة فارعة الجسم،
      بيضاء البشرة، ترتدي تنورة طويلة وعريضة، وجلباب واسع لا يُبدي إلا
      وجهها، أسودٌ بأسود، ملامحها جامدة، تحملُ بيدها سلةً مملوءَةً
      بشقائق النعمان الحمراء، حمراء كالدم..

      هنا في ما اقتبست من النص كانت ستكون ذروة مشهد رائع لو أنك استمريت على هذا المنوال
      ربما ضاعت منك ملامح النص وأنت تنسابين في القص وتشتت رؤيتك
      يحدث هذا أحيانا
      يعوم النص منا دون أن ننتبه خاصة لو تلاقت رؤيتين للنص
      باقي النص نحى منحى قصص الأطفال الكبار بطريقة رائعة لو كنت أخذت هذا الجانب لأن سلس ومفهوم
      أتفق مع الربيع بما جاء جملة وتفصيلا ومع ذلك أنت تمتلكين الخيال الجميل سوسنتي صدقيني
      محبتي والورد لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        نسيت أن أقول لك أن العنوان رائع وملفت وفيه ومضة غامضة
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • نورالدين لعوطار
          أديب وكاتب
          • 06-04-2016
          • 712

          #5
          أهلا وسهلا

          هل أكرر ما قيل، لا اعتراض لدي على الملاحظات السابقة
          النص مزيج من أدب الطفل والعمق الفلسفي.
          المدخل جميل جدّا ومثير أيضا لكن الانتقال الذي شهده النص لم يستطع ترجمة البداية بشكل جدّي مما كسر متانة وحدة الموضوع.

          لكن لو ابتعدت عن الشكل ودخلت للفكرة فالنص بدأ واقعيا ينقل سلوك المراهق حينا و معاناة الأطفال مع الأخ الأكبر من جهة أخرى.
          المراهقة هي مرحلة التحول عقل طفولي يتقمص الرّشد أو يتمثل الاستقلالية يبتغي فرضها. والأخ الأكبر عالم متكامل فالأخ الأكبر هو أب ثان أو أم ثانية، يمارس السلطة أو يجتهد في التسلط، يملأ ذلك الفراغ الذي يتركه الوالدان وهما ينسحبان من القيادة برفق.
          ظهور ما وراء الطبيعة كان نقلة نوعية في النص، فالاستعانة بالفنتازيا والتمثلات المجتمعية لما وراء الطبيعة كرادع يقوم السلوك و ينتقم للضعيف أو ينتقم لاقتحام عوالمه " خلاء، ظلام....." أسس لعقدة أكبر و أوسع. لم تستطع الوردة رغم ما تحمله من ملامح المحبة والسلام والود و الجمال أن تصمد وتحافظ على رمزية عالمها الجميل لأنها نبتت في عالم تأسس في المخيال الشعبي على الرعب والأذى و القسوة فأرهبت الجميع لاحتمال تلوثها بما يعكر صفو الأسرة، وهنا نجحت القاصة نوعا ما في إسقاط الخيبات التي وقعت سواء في المنزل الذي رميت في الوردة أو في حياة البطلة وأختها على مفعول الوردة المسحورة.
          لكن النص لو أتيناه من بدايته فيؤسس أن اللعنة كيفما كانت هي منتوج بشري صرف، فلولا صراع الأختين لربما كانت الأمور سارت بشكل مختلف، فالصراع يولد صراعات أكثر بأسا.. حتى لأنه ينتقل عبر الجدران ليصيب حتى الأبرياء.
          هنا يمكن نقل النص إلى فضاء أوسع ليعالج الحالة العربية حين يتدخل الأجنبي في صراع الإخوة ويعدهم بورود مسمومة. هذا الدسم والغنى و إمكانية فتح النص على التأويل يمكن أن يكون وازنا لو أعطاه النص أرضية جمالية صلبة.


          تقديري أستاذة سوسن مطر

          تعليق

          • عبير هلال
            أميرة الرومانسية
            • 23-06-2007
            • 6758

            #6
            قرأت قصتك غاليتي سوسن

            بعناية ولاحظت قربك من الواقع كثيرا

            بتوضيحك المشاكسات الأخوية

            بين شقيقتين هناك فارق بينهما في العمر

            والمؤلم أنانية الكبرى لدرجة أنها كادت تعرض

            شقيقتها الصغرى للأذى..

            ذكرتني قصة الوردة بالتفاحة المسمومة التي أعطتها

            زوجة والد سنووايت لها بهدف قتلها

            ولكن ما حدث كان مغايرا فالتفاحة

            جعلت الأمير يلتقيها بالصدفة في الغابة

            وتنتهي نهاية سعيدة ، لكن الفرق في قصتك

            رمت الطفلة الوردة على بيت الجيران لتنتقل اللعنة

            للجيران وكذلك لبطلة القصة لأنها استنشقت الوردة

            فجعلتها هي الأخرى عرضة لنفس المصير القاتم أو هكذا خيل لها..

            خوفها من الوردة والرعب الذي بثه الأهل بقلبها بخصوص تلك الوردة

            ربما هو من جعلها تتوهم وبقيت الأفكار مغروسة بعقلها حتى بعد أن كبرت

            وكانك تقولين للأهل حذار من غرس الخوف في قلوب أطفالكم

            فسينمو ويترعرع معهم.. هذا ما أحسسته

            وشعرته من خلال قراءتي بنصك..


            محبتي وأمنياتي لك بالمزيد

            من التآلق غاليتي سوسن
            sigpic

            تعليق

            • سوسن مطر
              عضو الملتقى
              • 03-12-2013
              • 827

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              اليوم تحكي جيداء لأبنائها القصة: " عائلات عديدة استأجرتْ ذاك البيت
              حيث سقطت الزهرة، في البداية تزوجَ رجل وامرأة هناك، المرأة لم تنجب
              أطفالاً على مدى أربع سنوات، زوجها كان عنيفاً، كان يضربها دائماً
              ويهددها بالطلاق، بقيا على هذه الحال إلى أن طلقها وتزوّجَ بأخرى، الأُخرى
              أيضاً لم تنجب أطفالاً، سنوات قليلة وكان مصيرها الطلاق، شاء القدر
              أن ينتقل لبيت جديد ويتزوج بثالثة، حدث بعدها أن رُزِقَ بأطفالٍ كُثر! "



              مازالت جيداء تتساءل إن كان ما استنشقته من الزهرة سبباً في
              مآسيها! إن كانت تلك المرأة حقيقة كما رأتها، أم هي شيء آخر!؟ أم أنَّ
              كل تلك الأمور هي مجرّد أوهام يحاول المرء أن يبرر بها ما لم يفهمْهُ من القدر !!



              اليوم ... مرام وجيداء لا تُحدّثان بعضهما، علاقتهما مقطوعة منذ
              بضع سنوات، مرام لم تعد أختاً مخلصة لجيداء، تغيّرتْ كثيراً، تغيّرتْ سريعاً،
              أشياء كثيرة أدخلتْ الغيرة إلى قلبها وانتهى حبّها لأختها وخوفها عليها.

              جيداء دوماً تسترجع ذكريات حياتها :

              " كان لي النصيب الأكبر من التعب، صبرتُ كثيراً وتحمّلتُ الكثير،
              تميّزتُ عن جميع إخوتي بالطيبة والصدق ومساعدة الآخرين والاهتمام بالمقرّبين،
              لم تغيّرني النّكبات كما غيّرتْهم، هل كانَ جزائي سلسلة من العذابات !؟

              أيّ تمييز حصلتُ عليه !؟ أكانَ خطئي !؟
              لا، فمن ظُلِمَ لا يمكن أن يكون مخطِئاً، المُخطئ هو من ظلم نفسه وغيره.

              نحن غالباً ننظر إلى الجانب المُظلم، بنظرتنا القاصرة نظنّ أحياناً أنّه
              قد اختيرَ لنا الشقاء، لكن من يدري!؟ قد تكون الحقيقة هي العكس تماماً " .










              هذا الجزء من النص لو أبعد
              أصررت أن يكون للاطفال سيكون جميلا جدا و مقروءا بل محبوبا لديهم
              فقد رأيت النص كأنه كتب للطفل و ليس الطفل الكبير أي من سن 9 : 16 سنة
              و تصبح بقية النص خميرة لنص آخر تحتمل فيه الرؤية و العمق و الفلسفة
              كما أن الجزء الأول من النص الذي زعمت جماله يحتاج إلي مراجعة لغوية

              عزيزتي سوسن .. أرجوك لا تكتبي إلا نفسك كما كنت دائما
              أي لا بد من معايشة النص قبل الكتابة و بعدها لتري أين تقفين
              فقد قرأت لك نصوصا كبيرة و قوية منذ زمن بعيد .. و هذه الكتابة أبعد ما تكون عنها !

              أرجوك .. لا تجعلي حديثي يحزنك أو يضايقك
              فلا أحمل إلا صدقي معك !

              ..

              أستاذي القدير الغالي علينا جميعاً
              لولا نصائحك الثمينة وحرصك على أن تكون صادقاً
              في نقدك لِما أكتبُ.. أنا وغيري، لكنتُ تركتُ هذه المحاولات
              ولكنتُ ابتعدتُ عن هذا المجال بلا رجعة
              كم أقدّر ما تقدّمه لي من نُصح في القصة !
              لعَلّي أُحسّن كتابتي أو أترك هذا الفن لأهله هههه
              أعتذر إن لم يكن النص بالمستوى المطلوب فأنا أعلم غيرتكَ على هذا الفن
              لذا أرجو أن أكون عند حسن ظنّك فيما سيأتي. كما أعتذر للجميع عن تأخُّري بالرّد.
              قد أجريتُ بعض التعديلات والحذف بحسب ما أستطيع
              وأعلم أنّ النص مازال بحاجة للكثير، آملُ أن أوفّقَ لذلك.

              أشكركَ كثيراً .. وأتمنى ألا تُطلْ غيابك
              كن بخير ودُمتَ ربيعاً

              ..

              تعليق

              • سوسن مطر
                عضو الملتقى
                • 03-12-2013
                • 827

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                حالما خرجتْ من باب الشقة إلى الشارع اصطدمتْ بشيءٍ ما....
                رفعتْ رأسها ونظرت إلى الأعلى مذهولة، لترى أمامها امرأة فارعة الجسم،
                بيضاء البشرة، ترتدي تنورة طويلة وعريضة، وجلباب واسع لا يُبدي إلا
                وجهها، أسودٌ بأسود، ملامحها جامدة، تحملُ بيدها سلةً مملوءَةً
                بشقائق النعمان الحمراء، حمراء كالدم..

                هنا في ما اقتبست من النص كانت ستكون ذروة مشهد رائع لو أنك استمريت على هذا المنوال
                ربما ضاعت منك ملامح النص وأنت تنسابين في القص وتشتت رؤيتك
                يحدث هذا أحيانا
                يعوم النص منا دون أن ننتبه خاصة لو تلاقت رؤيتين للنص
                باقي النص نحى منحى قصص الأطفال الكبار بطريقة رائعة لو كنت أخذت هذا الجانب لأن سلس ومفهوم
                أتفق مع الربيع بما جاء جملة وتفصيلا ومع ذلك أنت تمتلكين الخيال الجميل سوسنتي صدقيني
                محبتي والورد لك

                ..

                ربما لكوني أشعر أنني -أنا نفسي- من الأطفال الكبار هههه
                في الحقيقة، أجد صعوبة في كتابة الحوار القصصي،
                خصوصاً إن وُجدَ أكثر من شخصيّتين، وطريقة كتابتي للحوار
                هنا لعلّها إحدى الأمور التي قرّبتها من قصص الأطفال.
                ربما عليَّ إعطاء مجال أكبر للخيال عندما أكتب..
                مع مراجعة كافية قبل قيامي بالنشر،
                كما أظنني سأجرّب الكتابة للأطفال ^^.
                كم أسعدُ بملاحظاتكِ القيّمة أ.عائدة، وأشكركِ كثيراً على تشجيعكِ لي
                وعلى النقد البنّاء أيضاً.
                نفتقدُكِ يا غالية
                كوني دوماً بالقرب
                كوني دوماً بخير

                ..

                تعليق

                • سوسن مطر
                  عضو الملتقى
                  • 03-12-2013
                  • 827

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                  نسيت أن أقول لك أن العنوان رائع وملفت وفيه ومضة غامضة
                  ..
                  أتُراني أهتمُّ بالعنوان أكثر من النص ذاته ؟! نعم أشعرُ أنني كذلك ^^
                  هل سبق لكِ أن اشتريتِ روايةً لأنَّ العنوان قد جذبكِ
                  وبعد أن قرأتيها صُدمتِ بالمحتوى، هذا شيء جميل ههههه
                  عامل الجذب مهم عند الكتابة فيجب أن تتم القراءة ليتم الحكم ^^
                  لكِ المحبّة
                  ..

                  تعليق

                  • سوسن مطر
                    عضو الملتقى
                    • 03-12-2013
                    • 827

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
                    أهلا وسهلا

                    هل أكرر ما قيل، لا اعتراض لدي على الملاحظات السابقة
                    النص مزيج من أدب الطفل والعمق الفلسفي.
                    المدخل جميل جدّا ومثير أيضا لكن الانتقال الذي شهده النص لم يستطع ترجمة البداية بشكل جدّي مما كسر متانة وحدة الموضوع.

                    لكن لو ابتعدت عن الشكل ودخلت للفكرة فالنص بدأ واقعيا ينقل سلوك المراهق حينا و معاناة الأطفال مع الأخ الأكبر من جهة أخرى.
                    المراهقة هي مرحلة التحول عقل طفولي يتقمص الرّشد أو يتمثل الاستقلالية يبتغي فرضها. والأخ الأكبر عالم متكامل فالأخ الأكبر هو أب ثان أو أم ثانية، يمارس السلطة أو يجتهد في التسلط، يملأ ذلك الفراغ الذي يتركه الوالدان وهما ينسحبان من القيادة برفق.
                    ظهور ما وراء الطبيعة كان نقلة نوعية في النص، فالاستعانة بالفنتازيا والتمثلات المجتمعية لما وراء الطبيعة كرادع يقوم السلوك و ينتقم للضعيف أو ينتقم لاقتحام عوالمه " خلاء، ظلام....." أسس لعقدة أكبر و أوسع. لم تستطع الوردة رغم ما تحمله من ملامح المحبة والسلام والود و الجمال أن تصمد وتحافظ على رمزية عالمها الجميل لأنها نبتت في عالم تأسس في المخيال الشعبي على الرعب والأذى و القسوة فأرهبت الجميع لاحتمال تلوثها بما يعكر صفو الأسرة، وهنا نجحت القاصة نوعا ما في إسقاط الخيبات التي وقعت سواء في المنزل الذي رميت في الوردة أو في حياة البطلة وأختها على مفعول الوردة المسحورة.
                    لكن النص لو أتيناه من بدايته فيؤسس أن اللعنة كيفما كانت هي منتوج بشري صرف، فلولا صراع الأختين لربما كانت الأمور سارت بشكل مختلف، فالصراع يولد صراعات أكثر بأسا.. حتى لأنه ينتقل عبر الجدران ليصيب حتى الأبرياء.
                    هنا يمكن نقل النص إلى فضاء أوسع ليعالج الحالة العربية حين يتدخل الأجنبي في صراع الإخوة ويعدهم بورود مسمومة. هذا الدسم والغنى و إمكانية فتح النص على التأويل يمكن أن يكون وازنا لو أعطاه النص أرضية جمالية صلبة.


                    تقديري أستاذة سوسن مطر

                    ..

                    كثيراً ما يتراءى صاحب الشر أمامنا مقنّعاً بأجمل الوجوه،
                    متخفّياً وراء رموز الجمال ليتمكّن من تحقيق مآربه،
                    فلا عجب أن يصبح لدى الإنسان بعض الحذر مما يبدو لامعاً وجذّاباً أمامه
                    في ظروف معينة كالتي مرّت في القصة، على ألّا يُغرق نفسه في الأوهام بذات الوقت.
                    نعم قد تنتقل لعنة الشر فعلا، فالفساد عندما يبلغ حده في هذا العالم، قد يخسر على أثره
                    المُفسِد والمُصلِح.
                    أعجبني ربطك للنص مع الوضع في عالمنا العربي وتدخل بعض دول الغرب في شؤوننا
                    وتمنيت لو أنني استطعت أن أمنح لقصتي ما يفتحها على هكذا رؤى.

                    أشكرك أ.نور الدين على ما قدّمته للنص من رؤية وتعمّق ونقد
                    فأنا يهمني معرفة ما وصل للقارئ حول فكرة النص وشكله، ولن أزيد على مداخلتك شيئاً.
                    أتساءل كيف يمكن أن يكون الملتقى دون رؤاك الفلسفية وأيضاً قراءاتكَ للإنسان،
                    أنت حقاً إضافة ثمينة للملتقى.

                    لك الشكر والتقدير

                    ..

                    تعليق

                    • سوسن مطر
                      عضو الملتقى
                      • 03-12-2013
                      • 827

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
                      قرأت قصتك غاليتي سوسن

                      بعناية ولاحظت قربك من الواقع كثيرا

                      بتوضيحك المشاكسات الأخوية

                      بين شقيقتين هناك فارق بينهما في العمر

                      والمؤلم أنانية الكبرى لدرجة أنها كادت تعرض

                      شقيقتها الصغرى للأذى..

                      ذكرتني قصة الوردة بالتفاحة المسمومة التي أعطتها

                      زوجة والد سنووايت لها بهدف قتلها

                      ولكن ما حدث كان مغايرا فالتفاحة

                      جعلت الأمير يلتقيها بالصدفة في الغابة

                      وتنتهي نهاية سعيدة ، لكن الفرق في قصتك

                      رمت الطفلة الوردة على بيت الجيران لتنتقل اللعنة

                      للجيران وكذلك لبطلة القصة لأنها استنشقت الوردة

                      فجعلتها هي الأخرى عرضة لنفس المصير القاتم أو هكذا خيل لها..

                      خوفها من الوردة والرعب الذي بثه الأهل بقلبها بخصوص تلك الوردة

                      ربما هو من جعلها تتوهم وبقيت الأفكار مغروسة بعقلها حتى بعد أن كبرت

                      وكانك تقولين للأهل حذار من غرس الخوف في قلوب أطفالكم

                      فسينمو ويترعرع معهم.. هذا ما أحسسته

                      وشعرته من خلال قراءتي بنصك..


                      محبتي وأمنياتي لك بالمزيد

                      من التآلق غاليتي سوسن

                      ..

                      مؤسف حقاً سوء العلاقات بين بعض الأخوة منذ الصغر
                      حتى إذا كبروا ظهرت خلافات أشدّ وأكثر خطراً
                      فكان عليهم أن يتداركوا ذلك قبل فوات الأوان
                      وأن يسعى الأهل إلى زرع المحبة بينهم قدر الإمكان ومنذ البداية..

                      أحبُّ مقارنة الأعمال الأدبية أو الفنية بين بعضها
                      سواء كانت قصة، رواية، فلماً أو غير ذلك..
                      كمقارنتكِ قصتي البسيطة بالقصة العالمية "بياض الثلج"
                      حيث حاولت زوجة أبيها استغلال طيبة قلبها للتخلص منها
                      من خلال محاولات عديدة (كما في بعض النسخ)
                      فمرة جاءت لتبيعها ثوباً وفي مرة أخرى فرشاة للشعر، كما أذكر
                      وكلّها كانت أشياءاً مسحورة وفي كل مرّة كانت تُعيد "سنوايت" ذات الخطأ
                      وتفتح لها الباب مجدداً إلى أن كاد ذلك يودي بحياتها حين أخذت التفاحة المسمومة.
                      ورغم اختلاف النهايتين فإن طيبة قلب كل من الشخصيتين الأساسيتين
                      مع ما تعرّضتا له ( في قصتي وقصة بياض الثلج)
                      تجعلني أرى أن الخير لا بد أن يكون حليف المظلوم وليس الظالم،
                      ولو بعد حين..
                      وسيتلاشى السُّم من الوردة ليبقى جمالها وعطرها
                      بين أيدِي أصحاب القلوب النقيّة.

                      نسيت أن أقول شيئاً، خطرَ ببالي تساؤل بعد قراءتي لردّكِ،
                      لماذا أغلب قصص الأطفال كان يُذكر فيها السحر،
                      وأذكر أنني في طفولتي لم أكن أصدّق أنه موجود فعلاً،
                      لِما يُذكر في قصص الأطفال مع أنّهُ حقيقة فيها الكثير من الشرّ المميت والقسوة!

                      الأستاذة عبير
                      حقاً لا أرى سبباً يستحق ألا تكوني بيننا اليوم
                      أتمنى أن تعودي قريباً
                      كوني بخير حيث أنتِ

                      ..

                      تعليق

                      • قصي المحمود
                        أديب وكاتب
                        • 24-08-2013
                        • 67

                        #12
                        تحية طيبة..
                        سردية النص كانت متمكنة والناص ممسك بادواته بشكل جميل
                        ارى النص اقرب لأدب الأطفال لما يتمتع هذا الأدب من خيال
                        خصب يداعب مخيلة الطفل بلغة اسطورية
                        فائق تقديري

                        تعليق

                        • سوسن مطر
                          عضو الملتقى
                          • 03-12-2013
                          • 827

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة قصي المحمود مشاهدة المشاركة
                          تحية طيبة..
                          سردية النص كانت متمكنة والناص ممسك بادواته بشكل جميل
                          ارى النص اقرب لأدب الأطفال لما يتمتع هذا الأدب من خيال
                          خصب يداعب مخيلة الطفل بلغة اسطورية
                          فائق تقديري

                          ..

                          إن شاء الله عندما أكتب في المرة القادمة سأحاول الفصل
                          بين القصة الموجهة للطفل وتلك الموجهة للكبار،
                          وذلك ليكون النص مصنّفاً في مكانه الصحيح.
                          مع أنني لا أحب الأجواء المخيفة في قصص الأطفال
                          لكن على الأقل قد يعلّمهم "بحسب قصتي" أن يلتزموا الهدوء عندما يحل المساء.
                          أسعدتْني كثيراً قراءتكَ أستاذ قصي، وسرّني أنّكَ وجدتَ القصة جيدة.
                          لكَ كلّ التقدير والاحترام.

                          ..

                          تعليق

                          يعمل...
                          X