اللوحة الأخيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    اللوحة الأخيرة

    ة
    اللوحة الأخيرة


    منذ مدة وهما على هذا الحال كأنهما في حالة انتظار جالسين جنبا إلى جنب صامتين. إلى جانبها يجلس وفي سيماه سرت نظرة استسلام…
    لا تظهر عليهما في المعتاد رغبة في تبادل الكلام، لم يعد ينظر إليها مثلما لم تعد تنظر إليه
    كأنما أنهيا معا اكتشاف بعضهما البعض .
    جنبا إلى جنب وجدا دائما وما يزالان ، اعتاد كل من شاهدهما فوق الأريكة البيضاء أن يتوقف قليلا عسى أن ينبسا ببنت شفة ، لكن بلا جدوى...
    لا شيء غير الصمت والانتظار ...
    لم يعد ينظر إليها ، ولم تعد تنظر إليه ، يعرفان عن بعضهما كل شيء ، ولم تعد هناك حاجة للكلام فاختارا الصمت والانتظار...
    هندامهما كان عنوانا لانعدام العناية والاهمال ، شعر خفيف وبلا نظام ، في نظرتهما استسلام ليس أكثر، و قليل من الازدراء و اللامبالاة...
    اختفى الأبناء منذ فترة ، ذهبوا بعيدا ، منهم من ركب البحر ومنهم من ركب الأجواء..
    لم يعد أي منهم يملك القدرة على العودة ، فقدوا ذاكرتهم ولربما خانتهم الجرأة على تذكر ما مضى ...
    لم يعد هناك مبرر للعودة وبقي العجوزان بمكانهما فوق الأريكة ، بلا إجابة ، بلا هدف ولا غاية ، جالسين هكذا بصمت...
    مؤكد أنهما مثل كل الناس أنجزا أمورا وأجلا تنفيذ بعضها الآخر...
    واليوم ضاعت منهما الرغبة في فعل أي شيء ، وما يملكونه من وقت يستهلك منهم كل جهدهم للصمت ..
    وهما الآن جالسين كما سلف من الأيام ، ذاهلين عما حولهما من صخب الحياة وحركة الأشياء وعمن يشاهدهما من الناس .
    يبدو من ملامح المرأة أنها كانت مالكة سر وسحر يصنع العجب ،على قدر كبير من الجمال ، كانت ترسم مدارات عينيها العسليتين بالماسكارا ، وتلون وجهها ووجنتيها بلون السماء والذهب وتلون شفتيها بلون الفاكهة المحرمة.
    لكنها اليوم لم تعد تملك مهارة ولا مقومات لعبة الإغراء ...
    راودتها فكرة الابتعاد ، ربما لتخفف عنه وطأة وجودها ، لكنها لم تعد تملك في الدنيا غيره ، لم تستسغ أن يبقى وحيدا فوق هذه الكنبة ،هي المرفأ والبر الواقي من الموج قررت البقاء وفاء لحب جارف جمعهما في سابق الأيام...
    كانت المرأة فريسة لتأمل عميق ، فسألت زوجها :
    ـ يبدو وكأنهما حيين فعلا ، ألا تظن ذلك ؟
    ضحك الرجل وهو يطوق كتفي زوجته بذراعه قائلا :
    ـ دعينا نشاهد لوحة أخرى فقد استغرق منك تأمل هذه دهرا بأسره...
  • نورالدين لعوطار
    أديب وكاتب
    • 06-04-2016
    • 712

    #2
    لوحة تستحق التأمل
    العجز اللغوي بيان عن عدم القدرة على هضم المآل، وعدم القدرة على التواصل هي سمة انغلاق الآفاق والاستسلام، فاللغة صفة إنسانية و متى خانت اللغة الفرد فقد خانه واحد من أسباب التعلق بالحياة.
    النصّ نقل حالة من الإحساس بالضياع و الإحساس بفقدان الثقة، رغم بارقة الأمل المحتشمة التي بصمت الخاتمة.

    تقديري

    تعليق

    • البكري المصطفى
      المصطفى البكري
      • 30-10-2008
      • 859

      #3
      الأديب الراقي ؛العزيز حسن لشهب
      نص سردي جميل ؛ أعتقد أن الفقد ؛ الوحدة ؛ الحرمان..جرعات من المرارة ذاق طعمها الطرفان معا؛ والضربات الموجعة للوقائع والأحداث بغياب مطلق لفلذات الأكباد عمق شعورهما بإحساس غامض منقوش في لوحة الصمت. لكن لحسن حظهما رغبا في تأمل لوحة أخرى...
      مودتي.

      تعليق

      • حسن لشهب
        أديب وكاتب
        • 10-08-2014
        • 654

        #4
        أهلا بك أخي نور الدين
        هي حالة تفاعل وجداني بين المرأة وما شاهدته في لوحة كانت بمثابة مرآة لحياة كانت ربما تعيشها أو تخشى العيش فيها.وتبقى قراءتك إضافة وإغناء فعليا للنص.

        شكرا لعظيم اهتمامك ومتابعتك

        تعليق

        • حسن لشهب
          أديب وكاتب
          • 10-08-2014
          • 654

          #5
          لوحة للتأمل

          تعليق

          • حسن لشهب
            أديب وكاتب
            • 10-08-2014
            • 654

            #6
            الصديق الأديب مصطفى
            هي لوحة تلخص حياة أي شخصين ربطتهما علاقة حب وزواج في اتجاه استكمال ما تبقى لهما منها بعد أن خبا كل شيء. والحق أن المرأة كانت تتوقع من تأملها ما ستعيشه وهو تخوف مشروع في خضم صخب الحياة وتقلباتها.
            شكرا لمرورك المثري والمفيد.
            كن بخير دائما.

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              لوحة سردية رائعة..
              أعجبتني ..
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • حسن لشهب
                أديب وكاتب
                • 10-08-2014
                • 654

                #8
                المحترمة الأستاذة آسيا رحاحلية
                سعيد بحضورك وتعليقك .
                والحق أن رؤية الجمال مصدرها جمال العقل والقلب.
                شكرا لكلامك الطيب النبيل.
                كوني بخير سيدتي.

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  صباحك ورد الأشهب
                  في صالة بيتي لوحة زيتية رسمها فنان عراقي
                  لاملامح للوجوه فيها ولا أي معلم لكنها تستطيع وبفعل سحرها أن تأخذني كل يوم برحلة جديدة
                  مرة أجدها اصطخاب الانسان ومعركته مع الحياة وأخرى أجدها الفوضى والدمار الذي تركه المحتل
                  وأخرى أجدها صراع الانسان كي يخرج من دوامة المصائب
                  ولوحتك هذه أخذتني لحياة مضت والبقاء بانتظار آخر رحلة للبشر
                  محبتي والورد لك
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • حسن لشهب
                    أديب وكاتب
                    • 10-08-2014
                    • 654

                    #10
                    هي لوحة تلخص حياة بأسرها في خضم زمن لم يعد يرحم ويكسر العلاقات بين الناس .
                    شكرا أستاذة عايدة

                    تعليق

                    يعمل...
                    X