الرسالة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عروبة شنكان
    أديب وكاتب
    • 05-04-2017
    • 177

    الرسالة

    الرسالة
    وسط ساحة فندقٍ التقيا، النسيان كان صعباُ، وسط غارات اليأس العنيفة التي مرا بها..حضنها شوقاً، غير آبهٍ لِصدها الذي عشقه! أمام لوعة اشتياقهِ لم تملك سوى دمعتين حارتين، نزلتا فوق خديه! أمسك يديها بحرارةٍ سرت في بدنها، تمنت لو أن الزمن يتوقف عن الدوران، والكائنات تتجمد، ويُغلفهما الجليد معاً سوية، نظر إليها بكل حب، وهمس قائلاً: وأنا أيضاً! توجها إلى مقهى بحريٍ مجاورٍ للفندق..لم يسأل عن أحوالها، كما سألتهُ هي..نظرت إليه مُستغربة ، كأنهُ يعلم كل شيء عنها، وهي لاتعلم عنهُ سوى أنهُ كان حبيبها، ولم يزل!
    ـ أنهيا شُرب القهوة، ثم عادا إلى الفندق..
    طبع فوق خدها قبلة ثم ابتعد تاركاً لها رسالة وضعها بين يديها..
    ما إن غاب طيفهُ عنها حتى انشغلت بفتح الرسالة وهي دامِعة:
    حبيبتي يامن كنت وما زلتِ..
    قليلةٌ هي الساعات التي قضيتها معي..ولأنني لم أشأ أن أُعذِب قلبك! ولم اشأ أن أُتعب عينيك الجميلتين بالبكاء، حتى لا أعشقهما أكثر!.. فضلتُ أن أُحِبكُ عن بُعد، تابعتك على الدوام،، كُنت مُخلصة، وفية لوعدك لي. كُنت أُراقِبكُ على الدوام، مريولك المدرسي، صباحاتك المُشرقة، حتى أنهيت المرحلة الجامعية، تكدست في مُخيلتي عنك أحلى الذكريات.. فجأة ولِقساوة أقداري وجدت نفسي مع أُخرى ليس خيانةً إنما لِأُحافِظ عليك، مِن كُل ماحولك مِن جهالةٍ..أستودعك قلبي، فأنا في طريقي إلى النهاية! نهاية أيامي!.. يئستُ مِن تمني الحياة! وقبل أن أيئس من مُتابعتك، أصريتُ على أن ألتقي بك..
    في المرض لا التماس عفو، إنهُ قدري أن أستقبِل الموت باسِماً..
    أستودِعُك كل شيء جميل رافق علاقتي القصيرة بك..اِقبلي عُذري بالابتعاد..
    أتمنى لك السعادة..
    حبيبتي على الدوام كنت ومازلت..
    أمسكت الرسالة بين يديها، ضمتها إلى صدرها..تألمت .. بكت.. أدركت كم كانت بلهاء عندما كانت تُفكر بصوتٍ عالٍ أمامهُ، لم تكن تُخفي عليهِ أي صغيرةٍ..هاهو يُراسِلها مودعاً إياها، كما تمنت ذات لقاءٍ قديم، أن يفترقا دون عِناق، أن يترك لها بصمة، ويمضي!!
    ماذا لو تمنت الحياة بِقُربهِ على الدوام؟!
    ولون الكفن بلون العلم
    غيرنا تقاليد أعراسنا
    حتى يرفع الأحرار
    رايتك ياوطن
    حرة
  • سلمى الجابر
    عضو الملتقى
    • 28-09-2013
    • 859

    #2
    يا له من حب عن بعد دام إلى آخر العمر
    يا له من وداع أخير محزن...

    مؤثر جدا هذا النص.

    أين أنت ؟
    يا كاتبتنا المتمكنة من فن القصة، الأستاذة عروبة شنكان.

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      الأستاذة الفاضلة عروبة شنكان
      استمتعت بما جاء في هذه القصة الجميلة
      أسلوب رائع في القص
      تحياتي و احترامي لقلمك الجميل

      تعليق

      • رشيد الميموني
        مشرف في ملتقى القصة
        • 14-09-2008
        • 1533

        #4
        جميل ما خطه يراعك عروبة ..
        ورائع ما عبر عنه بتلقائية وعفوية من حب ممكن / مستحيل ..
        دام لك الإبداع صنوا ..
        ننتظر المزيد من نزف قلمك
        خالص المودة

        تعليق

        • عروبة شنكان
          أديب وكاتب
          • 05-04-2017
          • 177

          #5
          كل الشكر للسادة المشرفين الأفاضل على الاهتمام بقلمي ونزقي ونبضي
          مودتي وتقديري
          ولون الكفن بلون العلم
          غيرنا تقاليد أعراسنا
          حتى يرفع الأحرار
          رايتك ياوطن
          حرة

          تعليق

          • أحمد على
            السهم المصري
            • 07-10-2011
            • 2980

            #6
            هذا النص حلق في سماء الرومانسية المؤلمة دائما، سواء من كثرة السعادة أو من أوجاع الفراق ..
            قمة التضحية من البطل ، فقد ضحى بعشقه الكبير لها وبروحه التي أهلكها المرض ، حتى لا يحزن البطلة ،
            صراع وحبكة رائعة ، ومفردات وتعبيرات رقيقة مفعمة بالحياة ..

            هذا نص حق له أن يكتب بماء الذهب


            استمتعت بالقراءة لك أ. عروبة شنكان

            تعليق

            يعمل...
            X