أحلام فارس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    أحلام فارس

    أحلام فارس


    أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا عما يسترعي البصر . لم يثر انتباهه شيء عدا جمع من الأطفال يجرون وراء الكرة وصياحهم البهيج الذي يبث في الآفاق بعض الحيوية و البهاء ...
    تذكر أيام الصبا والمعارك مع الأقران ..كانت لحظات يقيس فيها الشباب قوتهم في المصارعة وكأنها اختبار لولوج مرحلة الرجولة ..
    تذكر يوم رآها ، يوم ساحر لا يمكن أن ينساه كأنما غرست بنظراتها وجمال عينيها جذورا للعشق غاصت عميقا في القلب ، ومنذ ذلك اليوم صار كل شيء يقبل النسيان ، سوى أنه يحبها ..
    رائعة كانت ، جمالها كان وعدا بالسعادة والوفاء.. منذ أن وقع نظره عليها وهو فوق فرسه تاه في جمال عينيها العسليتين ، فاقترب كل منهما من الآخر مع الأيام لكي لا يفترقا على الاطلاق.
    شعر بانقباض في الصدر لما تذكر المرة الأولى تحت الخيمة…
    عبير شعرها وملمس بشرتها الناعمة و شعورهما المشترك بأنهما يشكلان جسدا واحدا ، وكلا متماسكا فقد معه كل شيء معناه ووجوده .
    وحدها كانت الوجود كله والعالم كله ، كان القلب تعيسا قبل اللقاء، ومنذ أن احتلته أدرك أن التعاسة كانت سليلة وحدته وأن القلب لا يتذكر شغفا غير ما تملكه منذ أن غاص بصره عميقا في غور عينيها الفاتنتين..
    تأمل جمع الشبان فوق الخيول وبحث عن ابن الغالية عادت به الذاكرة إلى يوم ولادته ، فمن أجل أن يصل هو كان عليها أن تغادر…
    نقلت لابنها أفضل ما لديها ومن والده أخذ طول القامة وشعره الأسود الناعم.
    قال لها قبل أن تسلم الروح لباريها :
    _ لا تتركيني يا رفيقة القلب.
    أجابته وقلبها خافق :
    _ يشق علي فراقك ويؤلمني أن يكون فؤادك كسيرا .
    _ لو تعلمين كم أحبك.
    _ سألقى ربي سعيدة بهذا الحب الجميل.
    يتذكر كلماتها وتزداد ثقته في جمال غرام صادق ما يزال يقوى مع الأيام.
    كلما نظر إلى ابنه غشيه شعور بالفخر و خف انقباض صدره و قل شعوره بالألم الذي لازمه منذ أن علم بموتها وهي تأتي به إلى الوجود... حزن قوي كاسح بقي حاضرا على الدوام لكنه خف حين بدأ الابن يكبر و معه كبر مبرر استمرار الحياة ، فالمستقبل ملك لمن يؤمن بجمال أحلامه . فقر عزمه على تربيته ، وإعداده ليكون فارسا وقائدا للخيالة في القبيلة .
    منذ ذلك الحين ترتسم ابتسامة الفخر على محياه كلما نظر إليه كأنها تحية للغائبة.
    تذكر يوم ركب الفرس فوق السرج المذهب بقامته المديدة وعينيه الواسعتين بلون عيني المرحومة. فقد رآه الأقدر على الحفاظ على تقليد العائلة في قيادة الخيالة .
    جده مات برصاص جنود الاحتلال الفرنسي لم يكن يمل من تكرار الحكاية كل وقت وحين …
    بفضل الأبطال نحن أحرار كرام ، فخورا كان كلما استحضر صورة والده وهو يتقدم فرقة المقاومة لصد عساكر النصارى الغازية.
    واليوم بعدما كبر ابن المرحومة لم يعد لديه ما يطمح إلى تحقيقه في هذا العالم ، ينظر إلى ما يحدث وكأنه لم يعد معنيا ، يشعر أنه شرف الأجداد بعد إعداده لدور المقدم أو
    علام الفرسان. قد لا يسعفه القدر ليشاهد موسم التبوريدة المقبل، لا بأس قال ستكون مشيئة الله هي الحاسمة في كل الأحوال.. تنهد كأنه تخفف من حمله ، لا ينتابه حزن ولا ألم. فالأشياء تسير في مداراتها بشكل عادي..
    فريق الفرسان يبدو منظما والخيول تحرك رؤوسها بكل أبهة تجللها الألوان الزاهية. كل حصان ينافس الآخر بجمال الناصية وقوة خصلة شعر الذيل واتساع صدورها منها الأشقر والأدهم والداكن و الأشهب.
    لو ترين ابنك يا غالية وعلى خصره "الكمية" مشدودة إلى" المجدول" الأحمر المفتول بعناية وسرج جواده الأشهب المذهب و المزين بحبات "الموزون".
    هو مقدم الخيالة يقود السرية متحكما في طلقة البارود بإتقان ، لو رأيته يقود الخرجة واقفا فوق السرج لأدركت أن ما خفف عني ألم فراقك هو رؤيته يشرف كل يوم ذكرى غيابك فلا حزن ولا انكسار لفراق الدنيا لا حزن ولا ندم وأنا في شوق لكي أسلك الطريق إليك بعد أن ارتاحت النفس لرائحة البارود وامتلأت بركة وعزة.


    حسن لشهب
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 25-12-2017, 16:35.
  • عبير هلال
    أميرة الرومانسية
    • 23-06-2007
    • 6758

    #2
    قصة جميلة ومشوقة

    لكن تمنيت أن تكون هناك مفاجئة لي كقارئة

    للقصة ..!!


    دام ابداعك

    الأديب المتألق حسن
    sigpic

    تعليق

    • حسن لشهب
      أديب وكاتب
      • 10-08-2014
      • 654

      #3
      الأديبة عبير هلال
      لا أخفيك أن ملاحظتك حول نهاية القصة أبداها بعض من الذين يعلقون على كتاباتي وهو ما دفعني للتفكير مليا.فتساءلت هل من الضروري أن تكون نهاية القصة القصيرة صادمة أو مفاجئة ؟مثلما يطرح الأمر في الق ق ج، أم أن النهاية العادية تضفي على القصة طابعا أقرب إلى الواقع الكائن أو الممكن؟
      ثم ماهي مميزات البطل هل من الضروري أن يكون أنسانا عاديا أم أنه أنه فوق الطبيعة ويتجاوز قواعدها ؟
      ألم نبلغ بعد حالة التخلص من عقدة الهزيمة ؟
      ألا يمكن تصور الإنسان العربي المعاصر أكثر عقلانية ووعيا بشروط وجوده وأكثر موضوعية في أحلامه حتى؟
      هل من الضروري أن تتصور المرأة الرجل كخائن للعهد ولا يخلص لمحبوبته حية كانت أم ميتة؟ أليس الإخلاص للمرأة إخلاص للوطن.؟
      هو سيل من الأسئلة التي راودتني وأنا أفكر في مداخلتك أستاذة عبير.
      عسى أن نملك وقتا للإجابة عنها في بحث ممكن لاحقا.
      كوني بخير
      تحياتي
      التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 26-12-2017, 15:50.

      تعليق

      • عبير هلال
        أميرة الرومانسية
        • 23-06-2007
        • 6758

        #4
        مساء الخير

        تمنيت مثلا لغة أقوى بنهاية القصة مثلا أو جملة
        مؤثرة مزلزلة ..
        شعرت أن هناك شيئا ينقص النهاية
        يجب أن يكون بها
        لا أعلم ما هو ..
        هي وجهة نظر ليس إلا، سعيدة لاهتمامك بما قلته
        فهذا يعني لي الكثير..

        كل الود والتقدير

        لأديب راقي
        sigpic

        تعليق

        • حسن لشهب
          أديب وكاتب
          • 10-08-2014
          • 654

          #5
          بكل هدوء ينتظر النهاية

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            هلا وغلا
            تمنيت لو ان أحدا منكم سأل عني وعن غيابي
            كنت أدخل أحيانا ابحث بين الملتقى عن أي أثر لكم ينشد عني وكلي أمل ان يكون غيابي ظاهر لكن
            بكل الأحوال انت ونصوصك وأنفاسك والحزن
            يبدو أننا دائما نشترك بميزة الحزن الوفير كرابط قوي
            احببت هدوء النص وذاك الحب المتين الذي لم تغيره السنين ولا الغياب
            الوفاء سمة المحبين والذكريات تبقى الشاهد
            كن بخير عزيزي
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • حسن لشهب
              أديب وكاتب
              • 10-08-2014
              • 654

              #7
              الأديبة عبير هلال
              ارتأيت إعادة طرح التساؤلات في ردي السابق إلى طاولة النقاش.
              نهاية القصص؟
              مواصفات البطل في القصة؟
              الإخلاص للمرأة بشكله الرومانسي وعلاقته بالإخلاص للوطن ؟
              في انتظار الرد
              تحيتي

              تعليق

              • حسن لشهب
                أديب وكاتب
                • 10-08-2014
                • 654

                #8
                الأستاذة الكبيرة عائدة
                بالصدفة تصفحت النص فاكتشفت أنني مدين لك بأمرين :
                الأول هو السؤال عنك وعن صحتك وأحوالك وعسى أن تكوني بكل خير وعافية .أنا أعترف فعلا بالخطإ لأنني لم أعد للنص من مدة وكان ذلك مجرد سهو مني ، فتقبلي أستاذة عايدة اعتذاري وأسفي.
                الأمر الثاني هو التأخر في الرد على مرورك الكريم كما هو دأبك دائما. كل الشكر لك.
                تحياتي.
                كوني بخير سيدتي

                تعليق

                • حسن لشهب
                  أديب وكاتب
                  • 10-08-2014
                  • 654

                  #9
                  عسى أن تكوني بخير أستاذة عايدة

                  تعليق

                  يعمل...
                  X