ما وظيفةُ اللُّغة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد مزكتلي
    عضو الملتقى
    • 04-11-2010
    • 1618

    ما وظيفةُ اللُّغة

    ما وظيفةُ اللُّغة

    يظُنُّ القارئُ أنَّ جوابَ هذا السؤال، أمرٌ بديهيٌّ محسوم.
    ويقولُ في ثِقة، إنَّها أداةُ التواصُلِ والتخاطُبِ بين البشر.
    والواقعُ، أنَّ هذا آخِرُ ما تُفكرُ فيهِ اللغة.
    فالتخاطُبُ والتواصُلُ يمكِنُ تحقيقُهُما بوسائلٍ أُخرى، كالأصواتِ والشارات.
    وهَذا ما كانَ عليهِ أسلافِنا، وما وَجدوا مُشكلةً في ذَلك.
    لكن نتيجةَ التطور الفكري والمعرفي والاجتماعي للإنسان.
    ظهرَت حاجةٌ مُلحَّةٌ بينَ الأفرادِ والمجتمعات.
    تُقدِّمُ لهم ما هو أهمُّ من التخاطُبِ والتواصُل.
    وهوَ نقلُ المعلومةَ والخبر، والوصْفُ والتصوير.
    والتباهي والغزَلُ والعبادة.
    وما سوى ذلك من النشاطاتِ الفكرية والعاطفيةِ والعقائدية للإنسان.
    كُلُّ هذا يندرجُ تحتَ عنوانٍّ واحد، هو إثباتُ الذّات.

    أولاً:
    الإنسانُ مهْما عَلا وسَمَا، تُصَفِّدُهُ غرائِزُه.
    وغريزةُ إثباتُ الذاتْ، هي أهَمُّها.
    إنَّ جَدَّنا المسكين، الذي عاشَ في العصرِ الحجري.
    كانَ يشعرُ بالحِنْقِ والغضب.
    كُلَّما عادَ بغنِيمتهِ إلى التي تنتظرهُ في كهفِهما المشترك.
    لأنهُ كانَ عاجزاً عن إخبارِها كيفَ كانَت رِحلتَه.
    وكيفَ فَتَكَ بالحِمْلان وطارَدَ الغُزْلان، وكيفَ تَسَلَّقَ الأشجار وغاصَ في مياهِ الأنْهار.
    وقطعَ رؤوسَ الافاعي، ولعِبَ مع السحالي، وكيفَ صارعَ الكواسر وسَطاْ على بيضِ الجوارح.
    ولَو كانت معه، لَرأت كُلَّ هذا بأُمِّ عينيها.
    كانَ يَتمنَّى دائماً أن يعبِّرَ لها عن قوَّتهِ وشجاعتهِ ورجُولته، وأنَّهُ جديرٌ بها.
    لكنه لاَ يجدُ إلا أن يرمِي الغنِيمَةَ أمامَها، ويقعُدُ زافراً يائس.
    وهيَ بدورِها لا يَسعُها سوى أن تمْسَحَ لهُ وجهَهُ وتنفُضُ الغُبارَ عن بدنِه.
    وتبْتسمُ لهُ بِودٍّ وإعجاب.
    وإلى الآن، بعدَ ملايين السنين.
    يأتي رجلُ اليوم، ولا يجدُ أيَّ طَعْمٍّ أو لذَّة
    في أيِّ إنجازٍ حقَّقَهُ او انتصارٍ صنعَه.
    ما لَم تجلُس أمامَ قدمَيه، تدلِّكُ لهُ ساقَيهِ وفَخذَيه.
    وتُغنِّي قِصَّةَ انجازاتَهُ العظيمة.
    وسَطَعَتْ بجلاءٍ غريزةُ إثباتِ الذات.
    لمَّا قامَ الإنسانُ بكتابَةِ رسالةٍ على قرصٍ مضغوط.
    وأطلقَها لتهيمُ في فضاءِ الكون.
    عَسى أن تلتقطُها مَخلوقاتٌ أخرى، افتَرَضَ وجودَها.
    فقَطْ ليقولْ، نحنُ هنا، أو رُبما نحنُ كُنَّا هنا.
    كُلُّ الرُّقَم والمَخطوطات التي خَطَّها أسلافُنا.
    هم في الواقعِ كتَبوها لنا، وإن ظَهَرَ خِلافُ ذلك.
    ونحنُ بِدورِنا، نكتبُ ونُوَّثِّقُ ونُدَوِّنُ ونُسَجِّل، لأقوامٍّ لاحقين.
    ثانيا:
    اللُّغَةُ هي منتج العقلُ البشريُّ الجمعي.
    تتطورُ وترتقي، بتطورهِ وارتقائه.
    وهيَ لم تكتفي بمسايرتهِ في هذا.
    بَل أخذَت تُساهِمُ في عمليةِ التطور.
    ضمنَ علاقةٍ تفاعُلية، رَوائزُها الإدراكُ والاكتشافُ والتعلُّم.
    وكما الإنسان، تُوْلَدُ اللُّغَةُ وتكْبرُ وتهرم، ثُمَّ تموت.
    مؤديةً دورَها في سياقِ زمانِها ومكانِها، على أكمله.
    اللغةُ هيَ الفنُّ والمشاعرُ والأحاسيس.
    ومِنَ الإجحافِ وضعَها في إطارِ التواصلِ والتخاطُب.
    هيَ مَن تثيرُ الضحِكَ والبكاء، وتؤجِّجُ الفرحَ والغضب.
    هي من تُشعِرُنا بالأمانِ وتحدونا بالخوف.
    إنها تُلْهِبُ الحماسة، وتحْشُدُ الجيوش.
    هي مَن تأخذَكَ لدارِ الأمان، أو تُرديكَ في التهلُكَة.

    ثالثاً:
    الفصاحةُ.
    أولُ دليلٍ على ارتقاءِ اللغة.
    الفصاحةُ بكلمةٍ واحدة، هي التصوير، هي تماماً كالرسم.
    كُلَّما كانَ الرسامُ مُتَّقَناً في رَسمِ الصورة.
    كان الفصيحُ مُحسِناً في صياغةِ العِبارَة.
    الرسمُ فن، والفصاحةُ فن، كِلاهُما يصبو لذاتِ الهدف.
    وكما تنطِقُ لوحاتُ دافِنشي بعشراتِ المَعاني.
    في إبداعٍ متناه.
    ترسُمُ قصائدُ المتنبي ، عشراتِ الصوَّرِ في إبداعٍ متناهٍ أيضا.
    ونأتي نحنُ، لنقرأَ اللوحة، ونُشاهدَ القصيدة.

    رابعاً:
    البلاغةُ والإيجاز.
    هما آخِرُ درجَةً مِن سِلَّمِ تطورِ اللغة.
    أدركت اللغاتُ المخضرمة، صاحبةُ الخِبرَةَ الطويلة.
    أنه كُلَّما قَلَّتْ مفرداتُ العِبارة، وأُحسِنَت صياغتُها.
    كُلَّما عَبَّرَتْ بجلاءٍ ووضوح، عن مُرادِ صاحبِها.
    تماماً، كعدسةِ المُصوِّرة، أو ريشةِ الرسّام.
    كُلَّما أهتمَّت بالخطوطِ والألوان، جاءَت الصورَةُ مقارِبَةً للواقع.
    وتسعى التقانَةُ حثيثاً لاستنباطِ مُصوِّرةً ثُلاثِيَّةَ الأبعاد.
    كَذَلكَ اللغة، دَيدَنُها صياغةُ عِبارةً ثُلاثِيَّةَ الأبعاد.
    أبعادُها المُفردةُ، والصيغةُ، والمعنى.
    وبما أنَّ اللغةَ العربيةَ بلغَت مِنَ العمرِ عِتِياً، فقد حَوَت جُعبتها ألافَ المفردات.
    مِنَ الأسماءِ والأفعالِ والصِفات، التي اهتمَّت بأدقِ التفاصيل.
    فالسَيفُ في لُغتِنا الجميلة يمتلكُ عشراتَ الأسماء.
    تِبعاً لنوعهِ وشكْلِهِ ووزنِه، وطريقةَ صنْعِهِ ومَنشَئِه.
    والحِصانُ أيضاً، يتغيرُ اسمُهُ باختلافِ شكلهِ وحجمِهِ ولونِهِ وسرعته.
    والأدلةُ على براعةِ اللُّغةِ العربية، في البلاغةِ والإيجاز كثيرة، تملأُ الكتُبَ والدواوين.
    أمسَكَ مِقبَضَ السيف، وأخرجَهُ من غِمدِهِ، ورفعَهُ عالياً، عِبارةٌ لاَ غُبارَ عليها.
    لَكنَ عربيَّتُنا الفصحى أوجَزَتْها في كلمتين: أِمتشَقَ السيف.
    قفَزَ وجلَسَ على ظهرِ الحِصان، هيَ نفسُها: أمتطَى الحِصان.
    المرأةُ الطاعِنةُ في السِنِ الَّتي خالَطَ البياضُ لَونَ شَعرِها، هيَ العَجوزُ الشَمطاء.
    إنَّ الحِكَمَ والأمثالَ هما أيضاً من ضُروبِ البلاغةِ والإيجاز.
    إنَّهُما يختزلان أحداثاً وحكايات، ومَعاركاً وسِجَالات.
    ويَستقْطِران منِهُم العِبَر، ويصوغان عِبارةً لاَ تتعَدَّى كلِماتُها أصابع اليد.

    خامساً:
    عَرَفنا أنَّ اللغةَ العربيَّةَ بلَغَت آخِرَ درجةٍ من سِلَّمِ التطور.
    ها هي الأنَ تنحدرُ بشيخوختها إلى النهاية.
    تَفْقُدُ بِاطِّرادٍ مئاتُ المَعاني والمفردات.
    التي خرجَت عَن نطاقِ التداولِ والاستعمال.
    ولَم يعُد لها أيَّ قيمةٍ أو مدلولٍ في هَذا العَصِر.
    فكُلُّ أسماء السِيف، لَم تَعُد تُعْوِّزُ أحد.
    لأنَّ صاحبَها نفسُه، اختَفى وانقرَض.
    إلا من بعضِ المَتاحفِ ومسارحِ الرقصِ العربي.
    بعدَ أن كانَ رمزُ القوة، وعنوانُ الرجولة، وصانعُ النَصر.
    أمّا الحِصانُ والجوادُ والمَهرُ والفَرسُ والأبلَقُ والأشهَبُ والأغَرُّ والمِكْرارُ والسَرحانُ والرَهَوان.
    فلَم نعُد نَراهُم، إلا في حلباتِ السِباق.
    بَعدَ أنْ كانوا في الماضي، ضرورةٌ من ضروراتِ الحياة.
    وقليلٌ مَن يَذكُرُ آخِرَ مرَّة نَطَقَ بِكلمةِ تَنُّور، أو طاحونْ، أو يَراع.
    ونادِرٌ مَن يعرفُ مَن هوَ الجَعظَريُّ الجَوّاظ.
    قد يقولُ قائِل، هَذا أمرٌ طبيعي، اللغةُ العربيةُ كسائرِ اللغات.
    تفْقُدُ الكثيرَ مِنَ المُفردات، وفي المُقابلِ تَكسَبُ أضعافاً غيرَها.
    وأقولُ على قَولِه، نَعَم هَذا صحيح.
    لَكنْ ما تَكسَبَهُ من مُفرداتٍ اليوم، هيَ سَواقي، وليسَت روافِد.
    وصحيحٌ أيضاً، إنَّها كسائِرِ اللغاتِ التي سَبقَتْها إلى الاندثار.
    وهيَ الآنَ معَ غيرهِا ينتظرونَ مَصيرَهُم المَحتُوم.
    وقد يقولُ آخر، بأنَّ كُتُبَ الأديان كفيلةٌ بحفظِ اللغةِ التي كُتِبَت بها.
    وهذا أيضاً غيرُ صحيح.
    وما نراهُ اليومَ لاَ يدعمُ هَذا القول.
    والمعاجمُ والقواميسْ، لاَ غِنَى عنها لفهمِ النصوصِ في الكتُبِ المُقدَّسَة.
    وهَذا يعني الفصلُ بينَ لُغةِ هَذهِ الكتُب، واللغةُ المتداوَلَةُ التي يفهمُها الجميع.
    إنَّ الكُتبَ المُقدَّسَة، لاَ تحافِظُ إلّاَ على نصوصِها ولُغتِها ومُفرداتِها فقط.
    والدليلُ، أنَّهُ ثمَّةَ كُتُبٍ مُقدَّسةٍ ما زالَت تُقرأُ بلُغاتٍ تَكادُ تندَثِر كالآراميَّةِ مثلاً.
    إنَّ عُمْرَ اللُّغةُ طويلٌ جدّاً، أمامَ عُمْرِ الإنسان.
    تجعلَهُ يعتقدُ أنَّها ما دامَت لُغَتهُ ولُغةُ أجدادِه، وعلى ما يبدُو ستكونُ لُغةَ أحفادِه.
    فهيَ إذاً لُغةٌ خالدة، وهَذا ما قالَهُ أسلافَهُ، أصحابَ اللُّغاتِ البائِدَة.
    يُعَدُّ ظهورَ المعاجم والقواميسْ، المؤشِرُ الأوَّلُ على مرضِ اللُّغة.
    وجاءَ انتشارُ اللهجات، ليُدخِلها المَشفَى.
    أمّا لهجاتُ اللهجات، فحوَّلَتْها للعِنايةِ المُشدَّدَة.
    عزيزي القارئ:
    لاَ تحزَن على موتِ لُغَتِنا الجميلة.
    فمِن رحِمِ الموتِ تُوْلَدُ الحياة، والحضاراتُ قامَت على انقاضِ حضارات.
    ستلِدُ لنا العربيةُ لُغَةً أكفأَ منها.
    وأقْدَرُ على احتواِءِ مُستجِداتِ المَعاني في هَذا الزمان.
    فنحنُ بصراحةٍ وَواقعية، لَم نعُد بحاجةٍ لأسماءِ السَّيف والخَيل.
    بَل بحاجةٍ إلى تِقنيةٍ لُغَويَّةٍ جديدة.
    تضَعُ مُفرداتٍ نَنْطُقُها كما هيَ في لُغَتِها الأصليَّة، في إطارِ عروبَتِنا.
    وتُخلِّصُنا من عَناوينٍّ سَمِجَةٍ، كَدَّرَت بريقَ لُغَتِنا.
    كالأعجميُّ والدخيلُ والشاذُُّ والمعربُ والمقاسُ والمُسقَط.
    وهَذا ليسَ بمقدورِ أحد.
    إنَّما هو نتيجةٌ لتطورٍ اجتماعيٍّ ومعرفيٍّ وحضاري، رَغِمَ أنفُ الجميع.
    أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
    لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    العربية باقية ببقاء كتاب الله تعالى.

    شكرا لك على المجهود الكبير الذي بذلته في رقن موضوعك هذا ولو اكتفيت بالرقن فقط دون محاولة تشكيل الكلمات لكان أحسن لأنك شوهت كثيرا مما شكلت بالأخطاء الإعرابية والإملائية الفظيعة التي لا تتماشى ومحتوى الموضوع.
    ثم إن الموضوع يزخر بالأخطاء العلمية التي ترد جملة وتفصيلا بقوله تعالى{
    وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}(سورة البقرة:#31)، فالإنسان الأول كان ناطقا مفكرا عاقلا فصيحا بليغا معبرا عن مشاعره وخواطره ومقاصده بكل سهولة ويسر، أما ما ادعيته أنت فهو محض خرافات وأوهام وأساطير من افتراء نظرية النشوء والارتقاء أو "الداروينية" الكاذبة المدعية.

    أما كون أن لبعض الأشياء كثيرا من "الأسماء" ففي هذا الزعم نظر لأن اسم الشيء شيء وصفته شيء آخر فللسيف اسم واحد فقط والباقي صفات له؛ أما كون "العربية تموت" فهذا افتراء عليها لأن العربية محفوظة بحفظ الله تعالى لها بما يحفظ به كتابه العزيز، نعم، إن لأبناء العربية مسئولية كبيرة في ترهُّلها وضعفها لكن العربية باقية ببقاء الكتاب الذي نطق بها فإن زال زالت وما إخاله زائلا أبدا إلا أن يرفعه الله تعالى من صدور الناس وسطور المصاحف.

    مقالتك هنا لا علاقة لها بالعلم وهي إلى الخاطرة أقرب منها إلى العلم ولولا خشيتي أن تقول ظلمني المسئول عن الملتقى، ملتقى اللغة العربية، لحذفتها ألبتة أو لنقلتها إلى مكان آخر غير هذا لكنني فضلت تركها هنا ليطلع عليها القراء لينظروا قيمتها.

    شكرا على المجهود ونصيحة: لا تشكل الكلمات في المستقبل ودع القارئ يشكلها حسب معرفته باللغة والنحو والصرف.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • محمد مزكتلي
      عضو الملتقى
      • 04-11-2010
      • 1618

      #3
      كتبَ محمد مزكتلي:

      من الغريبِ إصرار البعض على نفسِ الحفرة.
      عدداً لا مُتناهٍ من المَرّات!؟.
      ما علينا...هَذا شأنهُم.

      أولاً:
      أنا لا أبذل أي مجهود في كتابة النصوص، لأني لا أكتب نصوصي بنفسي
      وأذكر بأنِّي ذكَرْتُ هَذا عدَّةَ مرّات.
      وأخبَرَني كاتِبي بعدَ تَوبيخهِ بأنَّ الأمرَ ليسَ بالفظاعةِ الَّتي ذكَرَها المتدخِّل
      ويرجو منهُ أن لا يكونَ سبباً في قَطْعِ رزقه، ويشيرُ إلى أفظعِها ليعملَ على تَلافيها في المستقبل.

      ثانياً:
      الآيةُ الَّتي جاءت بها المُداخَلة، لا علاقةَ لها بالموضوع.
      ولا تصلح دليلاً على صوابِ رأي المُتدخِّل
      وليسَ الأمرُ في أن نلصُقَ آيةً ونَمضي
      علينا جميعاً أن نُنزُِّه اللَّهَ وآياتهِ عن تُرَّهاتنا ولا نُقحِم آياتهِ في كُلِّ شيءٍ وأيِّ شيء.
      هَذا أسلوبٌ قديمٌ معروفٌ عِندَ المشتغِلينَ بالدين.
      من أصحابِ الإرهابِ الفكري.
      الَّذينَ يعتقدونَ أنَّهُ بمجردِ ذِكرهم لِآيةٍ أو حديثٍ سيخشى مَن أمامَهم ويسكُت.
      وللأسف، هَذا ما يحدُث عندَ هَذهِ الأمَّة المنكوبة.
      خاصَّةً حينَ قامَ العوامُّ أيضاً بتقليدِهِم.

      ثالثاً:
      لم يقدم أحداً مِنَ العلماءِ أو الفلاسفةِ على مَرِّ الزمان مِن قَولٍ ودليل.
      أجَلُّ وأعظَمُ مِن تلك الَّتي قدَّمَها أصحابُ نظرياتِ التطور، دونَ أن يدركوا ذلك
      على وجودِ ووحدانيةِ الخالِقُ العَظيم.
      المؤمِنُ الحقيقيُّ يستطيعُ الربطَ بينَ هَذهِ النظريات.
      وغيرها منَ النظرياتِ البشرية.
      وبينَ الناموس الوحيد والأزَلي الَّذي أرادَهُ اللَّهُ العظيمُ في كونهِ وخَلْقِه.
      لا أنكُرُ بأنَّ هَذا الأمرُ صعب، لَكنَّهُ مُمكِن.
      في ظِلِّ إيمانٍّ عميقٍ باللَّه، وعقلٍ راجح، وفكرٍ مُتوقِد.

      رابعاً:
      جاءَ في المُداخَلةِ قولٌ غريب!.
      وهوَ أنَّ للشيءِ اسماً واحداً، والباقي صِفات.

      لا يمكنُ الرَدُّ على هَذا القول سوى الطلَبُ مِن صاحبِهِ
      أن يُحدِّدَ ما هوَ اسم البحرِ مثلاً وما هي صِفاته.

      خامساً:
      الأغرب من سابِقهِ قولَ المتدخِّل بأنَّ اللَّهَ حََفِظَ اللُّغةَ العربية.
      وبعدَهُ مباشرةً، حتَّى أنَّهُ لم ينتظر السطرَ التالي
      يقولُ أنَّ لأبناءِ العربيةِ مسؤوليةً كبيرةً في ترهُّلِها وضَعفِها!.
      وَهَل يستطيعُ ثُلَّةٌ مِنَ العبيد أن يِضعِفُوا ويوهِنوا ما تعهدَ اللَّهُ العظيمُ بحفظِهِ!؟.
      ما أرادَهُ اللَّهُ أن يبقى لا يضعُفُ ولا يَتَرَهَّلُ قَيْدَ أنْمُلَة، ولا يزيدُ ولا ينقصُ قَيْدَ شعرَة.
      وهُنا أضعُ المتدخِّلَ أمامَ أمرَين لا ثالثَ لهُما.
      إمّا أنَّ اللَّهَ لا يُوْفي بِوعدِه.
      أو أنَّ اللَّهَ لم يتعهد بحفظِ العربية.
      ولهُ أن يختارَ ما يشاء.

      هَذا الفكرُ المتناقِضُ هو مثالٌ حيٌّ وواقعيٌّ على ما ذكرْتُهُ في الفقرةِ الثالثة.
      سادساً:
      النَّصُّ القرآنيُّ الكريمُ الَّذي أنزَلَهُ اللَّهُ على رسولِهِ.
      لم يكن كما هوَ بينَ أيدينا اليوم.
      نقاطُ الحروفِ المُعجمةِ لم تكن.
      وهيَ من سَجايا الحجّاجُ ابن يوسف، غَفَرَ اللَّهُ لهُ.
      وعلاماتُ الرفعِ والضَمِّ والكسرِ لم تكن.
      وهيَ من سَجايا علِيٌّ ابن أبي طالب، رَضيَ اللَّهُ عَنهُ؟
      ولَو أحْضَرنا النَّصَّ الأصليَّ اليوم، كَم واحداً من العربِ الأقحاح يستطيعُ قِراءَةَ جُملةً واحدة.
      المشكلةُ عندَ المُتدخِّل ومَعَهُ غالبيَّةُ العَوام.
      هيَ أنَّهم لا يُدركون بأنَّ اللَّهَ يحفظُ سُنَنِهِ ونواميسِهِ بالتغيير نفسِه.
      وأخبرَنا بذَلك عَبرَ آياتٍ عديدةٍ في كتابِهِ المجيد.
      على المُجتهدِ الواعي الوصولَ إليها.

      ويُسخِّرُ لهذا رِجالاً مؤمنينَ أتْقِياء.
      وحينَ قامَ علِيّاً رضيَّ اللَّهُ عَنهُ بإضافةِِ النِقاطَ للنَّصِّ القرآني.
      لم يعترض أحدٌ من صَحابَةِ رسولِ اللَّهِ على هَذا.
      ولم يَعتبِروهُ تحريفاً أو تزويراً للنَّصِّ الأصلي الَّذي بينَ أيديهم.
      بَل باركوا ذَلك، وساعَدوا عليهِ، رضيَّ اللَّهُ عَنهُم جميعاً.
      وجزاهُم عَنّا كُلَّ خير.

      وإلى أن يُدركَ المُتدخِّلُ ذَلك، أستَودِعَهُ اللَّهَ الَّذي لا تضيعُ ودائِعِه.
      مرَّةً أخرى، اللَّهُ الَّذي لا تضيعُ ودائعِه.
      وأدعو لهُ بالخيرِ والسلامةِ معَ الصحَّةِ والعافية.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد مزكتلي; الساعة 30-12-2017, 23:01.
      أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
      لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        كتب محمد مزكتلي قائلا:"وإلى أن يُدركَ المُتدخِّلُ ذَلك، أستَودِعَهُ اللَّهَ الَّذي لا تضيعُ ودائِعِه؛ مرَّةً أخرى، اللَّهُ الَّذي لا تضيعُ ودائعِه؛ وأدعو لهُ بالخيرِ والسلامةِ معَ الصحَّةِ والعافية." اهـ بنصه وفصه، وكتب حسين ليشوري فقال:"ولك مثل ما دعوت لي به وشكرا لك".
        ثم أما بعد، يقال في الأمثال الشعبية:"جا يكحل لها عماها" وهذا ما يصدق تماما على التعقيب الذي تكرم به صاحب الموضوع العجيبُِ، تصدق الصفة على الكاتب وموضوعه كليهما؛ فالأخطاء الكثيرة في تشكيل الكلمات ضيعت دلالاتها وهذا دليل قاطع أن "الكاتب" لا يأخذ بالنصيحة ويصر على أخطائه المشينة حتى في توظيف الكلمات، ومثال على ذلك، فإنه لا يفرق بين "أصر" و"أسر" في قوله:"
        من الغريبِ إسرار البعض على نفسِ الحفرة." ولعله يقصد: "إصرار" والفرق بيْن الكلمتين بيِّن وواضح عند من يفقه شيئا في اللغة العربية.
        ثم إن قارئ الموضوع من بدايته لا يفرق بين: هل الموضوع عن اللغة عموما أم هو عن العربية خصوصا؟

        لا أريد أن أدخل في جدال عقيم مع صاحب الموضوع المصر على الخطأ وللقارئ النبيه الحكم عليه، الموضوعَ، شكلا ومضمونا ثم إن للأساتيذ المختصين هنا رأيَهم إن تكرموا علينا وناقشوا المسألة ولم يسكتوا كعادتهم مفضلين "السلامة" لأنفسهم على الإفادة لغيرهم.

        تحياتي للجميع.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • أميمة محمد
          مشرف
          • 27-05-2015
          • 4960

          #5
          أهلا بكم
          أستاذ محمد ما السبب الذي يجعلك تختار أحدا ليكتب لك؟ إذا لم يكن سببا خاصا
          قل لكاتبك إن أميمة ضمت صوتها لأخيها حسين ليشوري وترجوك أن تتوقف عن الشكل حتى لا ينقطع رزقك هههه
          أنا عن نفسي معلوماتي النحوية وبتواضع بالكاد معلومات ابتدائي وإعدادي...! أظنني بفضل أساتذتنا الإغراء لم أستوعب شيئا من النحو في الثانوي
          توقف نموي في النحو كما تقول عائده هههه مع ذلك كيف يفسر كاتبك هذا الخطأ "
          هَذا أسلوباً قديماً"
          كنت أتمنى أن أعلق على النص أستاذ محمد لكن والله مشغولة فالعذر منك وقد لا يختلف عن رأي الأستاذ حسين فيما عرفت، أما فيما لا أعرف فلا أعرف

          تعليق

          • محمد مزكتلي
            عضو الملتقى
            • 04-11-2010
            • 1618

            #6
            الأخت أميمة محمد الفاضلة:

            أنا لا أكتب نصوصي بنفسي لأني رجل كفيف
            وهذا ما يعرفه الكثير من الزملاء هنا.
            ولا يقفون عند الأخطاء الإملائية أو الكتابية
            على عكس ما يفعله الأستاذ حسين في كل مرة.
            وغيرته على اللغة العربية تدفعه إلى التسرع والعجلة في الحكم على النصوص.
            فقدت بصري منذ عشر سنوات
            لم استمع لنصائح الأطباء وواصلت القراءة
            حتى آخر ومضة نور في عيني
            وألجأ عند التصفح إلى السكرتيرة تارة
            والمحاسب تارة، ومرة مع الأصدقاء
            وفي بعض الأحيان إلى السائق أو البواب
            وحين لا أجد أحد أستعين بقارئ الشاشة.
            والحمد لله الملتقى يدعم قارئ الشاشة، وإلا كان من العسير تصفُحه.
            وفي الفترة الأخيرة قمت بتعيين موظف خصوصي ليقرأ ويكتب لي.
            أدَّعَى أنه ضليع في اللغة العربية
            ويبدو أنه غالى في ادعائه هذا

            أشكرك على اهتمامك

            هذا النص كتبته بنفسي...ما رأيك؟.
            مع التقدير.
            أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
            لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله المستعان.
              أعتذر إليك أخي محمد عن كل ما بدر مني من شدة أو حدة في نقدك على الأخطاء اللغوية والنحوية والصرفية والتعبيرية، لو أخبرتنا بحالك لوفرت علينا سوء الظن، سامحك الله.
              أما عن الأخطاء العلمية فلا عذر لك عندنا لأنك سواء كتبتها بنفسك أم أمليتها فإن تبعاتها تبقى عليك وحدك.
              كن بخير وتقبل اعتذاري إليك.
              تحياتي.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • عبدالرحمن السليمان
                مستشار أدبي
                • 23-05-2007
                • 5434

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري
                أتصور أن الموضوع قد حقق هدفه سريعا، وترك أثره في النفوس عميقا، وتمكن بشيء من الاستفزاز الأدبي منذ البداية، من جلب أحد أكبر الكتاب المشهورين بكتابة القصة القصيرة، في المنتديات العربية وهو الأستاذ مزكتلي.
                الأستاذ محمد مزكتلي عبقري في باب القصة القصيرة جدًا، ولولا أنه مستطيع بغيره لأتى بالعجب العجاب في الإبداع! وأنصحه بنشر إنتاجه الأدبي من القصص القصيرة جدًا، وأنا مستعد لأن أراجعها له لغويًا، ليس لأن حضرته لا يجيد اللغة العربية، بل لأسباب أخرى أبانها أستاذنا الفاضل محمد مزكتلي في موضع آخر. وأنا لا أعرف الأستاذ محمد مزكتلي شخصيًا، لكني أحبه في الله، ويذكرني كثيرًا بزميلي العزيز وأخي الحبيب الدكتور حسين إديوس***، المكفوف، الذي يجيد خمس لغات بطلاقة، ويدرس الترجمة في واحدة من أفضل مائة جامعة في العالم. وهو يقيم معي في مكتبي منذ عشر سنوات بالضبط، حتى صرت ألم كثيرًا بأمور ذوي الاحتياجات الخاصة المتعلقة بالكتابة. فرفقا بهم رفقا بهم، ولنشجعهم، ونأخذ بأيديهم.

                عذرا على هذا الخروج عن الموضوع الذي استوفى حقه. وتحياتي للأخ الأستاذ عمار وللجميع.


                *** الدكتور حسين إديوس: http://almolltaqa.com/vb/showthread....C5%CF%ED%E6%D3
                عبدالرحمن السليمان
                الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                www.atinternational.org

                تعليق

                • محمد مزكتلي
                  عضو الملتقى
                  • 04-11-2010
                  • 1618

                  #9
                  الدكتور عبد الرحمن السليمان المحترم:

                  شهادة من قامة علمية أعتز بها وأفخر بها. أطال الله في عمرك وأنت مثل يحتذى به لكل عربي، يريد أن يكون إنساناً واعياً ملمّاً حُرّاً كريماً بحق.

                  إن شاء الله سأجد حلاً لمشكلة الأخطاء الإملائية. ولا بد من الاعتماد على نفسي.

                  ربما دراستي للهندسة الميكانيكية وتخصصي في الهندسة النسيجية هي السبب. وأنا أجيد اللغة الفرنسية وأتحدث الإنكليزية بطلاقة. وقد نلت شهادة الدكتوراه من جامعة يوركشير في بريطانيا.

                  طبعاً في ذلك الوقت، لم أكن فاقد البصر.

                  تكرمك ووعدك بمساعدتي أعطاني دفعة قوية لمزيد من العمل والجهد، لأكون عند حسن الظن.

                  من نوى فعل الخير كمن فعله. أثابك الله على مروءتك.

                  كل المحبة والتقدير.
                  أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                  لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    تنبيه: نقلت إلى هذا المتصفح مشاركة الأستاذ عبدالرحمن السليمان، رقم:#8، ومشاركة الأستاذ محمد مزكتلي، رقم#9، من متصفح آخر لما لهما من صلة بشخصية الأخير حتى نتعرَّف عليه أكثر ونعرف كيف نتعامل معه، ولذا وجب التنبيه.
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • محمد مزكتلي
                      عضو الملتقى
                      • 04-11-2010
                      • 1618

                      #11
                      السيد حسين الليشوري المحترم:
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
                      الشكر كل الشكر على اهتمامك وتفاعلك.

                      منذ أن بدأت أقرأ ما تكتبه في الفترة الأخيرة.
                      وبعد أن تعرفت على آراءك ووجهات نظرك وأركان فكرك.
                      وكشفت عن سريرتك وطبيعتك وأخلاقك.
                      وأنا أتحين فرصة مناسبة لأعترف بأني ظلمتك.
                      ندمت أشد الندم من أني كونت فكرتي عنك.
                      من خلال بعض الردود والمداخلات.

                      أنا أقبل بأي عقاب تحكم به.
                      ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

                      مهما تعلم المرء، يجد أنه لا يعرف شيء.
                      أكرر اعتذاري
                      وحسبي الله ونعم الوكيل.
                      أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                      لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                        السيد حسين ليشوري المحترم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
                        الشكر كل الشكر على اهتمامك وتفاعلك.
                        منذ أن بدأت أقرأ ما تكتبه في الفترة الأخيرة، وبعد أن تعرفت على آرائك ووجهات نظرك وأركان فكرك، وكشفت عن سريرتك وطبيعتك وأخلاقك.
                        وأنا أتحين فرصة مناسبة لأعترف بأني ظلمتك، ندمت أشد الندم من أني كونت فكرتي عنك من خلال بعض الردود والمداخلات.
                        أنا أقبل بأي عقاب تحكم به، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
                        مهما تعلم المرء، يجد أنه لا يعرف شيئا.
                        أكرر اعتذاري وحسبي الله ونعم الوكيل.
                        وعليكم السلام، أستاذ محمد، ورحمة الله تعالى وبركاته وخيراته.
                        لا تثريب عليك أخي الكريم، يغفر الله لي ولك.
                        كلنا نخطئ ونركب الصعب ثم نراجع أنفسنا ونصحح أخطاءنا ما أقدرنا اللهُ عليه منها.
                        في الواقع، كان علي أنا أن أعتذر إليك لو بحثت في أمرك لكنني اكتفيت بما تنشره ولم يكن يخطر على بالي أن لك عذرك.
                        نحن هنا كلنا إخوة نحاول التعاون لتبدو كتاباتنا في مستوى هذا الصرح الأدبي الكبير لكن الاندفاع والتسرع يقحماننا في المكروه، والله المستعان.
                        لا عليك أخي الكريم وواصل كتابتك الأدبية وغيرها حتى نعرفك أكثر وأكثر.
                        بالتوفيق إن شاء الله تعالى.
                        تحياتي إليك وتقديري لك.

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • أميمة محمد
                          مشرف
                          • 27-05-2015
                          • 4960

                          #13
                          قرأت الموضوع، لا أوافق على أفكار فيه، مثل عدم معرفة الإنسان القديم للغة، والله علم آدم الأسماء كلها قبل هبوطه من الجنة.. الفكرة تتماشى مع نظرية التطور المزعومة
                          وكذلك على "
                          ها هي الأنَ تنحدرُ بشيخوختها إلى النهاية." سبحان الله الذي أنزل القرآن بلسان عربي مبين وسبحانه له حافظ. باقية اللغة العربية ما بقي القرآن
                          و المزاعم بشيخوختها وموتها مضللة فلو فكرت لأدركت أن بفناء اللغة العربية يفنى القرآن، والله تعالى نبأنا بحفظه وهو الحفيظ العليم
                          وفي النهاية الشكر لكل المشتغلين في اللغة العربية ولكل حافظي القرآن الكريم، فسنبقى أمة مسلمة، وعربية.
                          شكرا لك.

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            لا أعداء للعربية إلا من أبنائها.

                            العربية محفوظة بحفظ الله تعالى لها بحفظه لكتابه العزيز وهي بخير إلا عند أهلها الأشقياء، إلا من رحم الله تعالى منهم.
                            العربية تنتشر في العالم كله وهي عند الغرباء عنها أعز وأكرم وأحفظ، وهي اللغة الأولى في العالم من حيث المستعملون لها ولا تضاهيها لغة
                            ، حسب علمي، في كثرة المستعملين وتأتي بعدها الصينية، بلهجتيها الكبيرتين، ثم الإنجليزية بلهجاتها الكثيرة.
                            العربية مغبونة من أبنائها وليس من أعدائها بل ليس لها أعداء إلا من أبنائها.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • محمد مزكتلي
                              عضو الملتقى
                              • 04-11-2010
                              • 1618

                              #15
                              كتبَ محمد مزكتلي:

                              أبدأُ مُداخَلَتي بسؤالٍ بسيط.
                              هل يفهم المسلمون العرب اليوم كتابهم كما كان يفعل أسلافهم؟.
                              وهَل السلفُ كانوا بحاجةٍ إلى معاجمٍ وقواميسٍ وتفاسير ؟.
                              يجب الأخذ بعين الاعتبار في الإجابة.
                              أن اللغةَ تحاكَمُ على ضوءِ الحاضر وليسَ الماضي.
                              والقولُ بأنَّ الحقَّ على أصحابها ، وأنهم السبب في ترهلها كلامٌ فارغ.
                              يناقضُ قولَهم في أنَّ الله حَفِظَ اللغة العربية، لأجل أن يحفظَ القرآن.
                              الله تعهدَ بحفظِ القرآن صراحة، ولم يصرح بذلك عن العربية.
                              ولهذا نجد القرآنَ اليوم كما كان من أوَّلِ يوم، لم يتغير قيدَ شعرة.
                              أما اللغة فقد شهدت الكثير من التغيير والتطوير والتحديث.
                              مبنى ومعنى ونحواً وإعراب.
                              وهذا دليلٌ صارخٌ على أنَّ الله لم يتعهد العربية بالحفظ.
                              إن ربطَ القرآنَ باللغةِ هو عمليةُ تقريرُ مصيرٍ له.
                              وهذا تدخلٌ في عملِ الله.
                              الله الذي أخبرَنا بأنَّهُ المنوطُ بحفظِ كتابه ولم يُطْلِعنا عنِ الوسيلةِ أو الكيفية.
                              نحن ندفُنُ رؤوسَنا في الرملِ وننكرُ بشدةٍ بأنَّ العربية تغيرت كثيراً
                              عن اللغةِ التي تحدثت بها قريش أو كِنْدَة
                              الله لا يحفظ الأشياءَ بهذهِ الطريقة، ولا أي طريقةٍ يتخيلُها العقلُ البشري المحدود.
                              لا بد من ضربِ الأمثلةِ لتوضيحِ الحقيقة.
                              لغةُ القرآن تكتُبُ الألِفَ واواً، وعلى هذا كانت قريش.
                              واليوم لو كتب تلميذاً الألف واواً في اختبار الإملاء
                              لن ينالَ سوى التوبيخِ الشديدِ من المعلم.
                              ولهَذا عمَدَ أهلُ العربية إلى وضعِ ألِفاً صغيرة فوقَ الواو.
                              وقالوا أنَّ علينا أن نقرأها ألِفاً، ولا نقرأ كما قرأَت قريش.
                              وكثيرةٌ هي المفردات في القرآن لو خرجت عن سياقه.
                              لَأصبحت أخطاءً إملائيَّةً فادحة.
                              هذا من جانبِ رسمِ الحروف والكلمات.
                              أما من ناحيةِ النحوِ والبلاغةِ فهناكَ الكثير في القرآن.
                              ما يتعارض مع قواعدِ اللغةِ التي نعرفها اليوم.
                              أقتطعُ عِبارةً من الآيةِ 69 من سورةِ التوبة.
                              وخضتم كالذي خاضوا.
                              جاءَ الاسمُ الموصولُ مفرداً مع أنَّ العربية التي نعرفها
                              تقولُ أنهُ يجبُ أن يكون بصيغةِ الجمع
                              وفي سورة البقرة 124 قال تعالى
                              لا ينال عهدي الظالمين.
                              وكل أساتذة اللغة العربية يقولون
                              لا ينال عهدي الظالمون، ويُبرِّرون ذلك بأنَّ الظالمون هي فاعل
                              القرآنُ يقصدُ بعبارتهِ شيئاً والعربيةُ البشريةُ تحكي شيئاً آخر.
                              إما أنَّ كُتّاب الوحيَ أخطأوا في الكتابة، وهذا مستحيل.
                              أو أنَّ قواعدَ العربية خاطئة، وهذا أيضاً غير معقول.
                              هذا يفضي بنا إلى أنَّ اللغةَ العربيةَ شيء، ولغةُ القرآن شيئاً آخر.
                              كلُّ هَذهِ التفاصيلِ هي تمهيدٌ للحقيقةِ الكبرى.
                              أشكالُ الأحرُفِ التي تستعمِلُها العربية ليست لها وحدها.
                              الفارسيةُ ولُغاتٍ أخرى تستعمِلُها أيضاً والتطابُق في الرسمِ والشكل
                              حتى أنها تشترِكُ معها في أدواتِ الوصلِ والضمائرِ وحروفِ الجر.
                              هل يستطيعُ مَنْ يتكلمون الفارسيةَ أن يدَّعوا أنَّ لغتَهم هي لغةُ القرآن.
                              مؤكَدٌ لاَ.
                              إذن ما يحدد اللغة هو معنى العبارة وليس شكلها ورسمها.
                              لغةُ القرآن شيء واللغةُ العربيةُ شيئاً آخر.
                              لقد ورَّطَ المشتغِلون بالدينِ أنفسَهم بتمسكِهم بهَذهِ المسألة.
                              وسمحوا للمشككين بالقرآنِ أن يَطعنوا به من خلالِ زعمِهم
                              بأن القرآنَ يحتوي على أخطاءٍ لغويةٍ وإملائيةٍ واضحةٍ وصريحة.
                              وتتنافى مع أبسطِ قواعدِ اللغة التي نعرفها اليوم.
                              وما داموا يتمسكون بهَذهِ الخرافة فلن يستطيعوا أن يرُدُّوا عليهم أبداً.
                              أصحابُ نظريةَ عروبةِ القرآن في مشكلةٍ كبيرة.
                              حين دفعتهم الحاجةُ إلى ترجمةِ القرآن.
                              وحاولوا الخروجَ منها بحيلةٍ سخيفة.
                              حين قالوا أنَّ هَذهِ الترجمةُ هي ترجمةُ معنى وليست ترجمةُ مبنى.
                              هو كلامٌ لا معنى له يضحكون بهِ على السُذَّج.
                              الترجمةُ هي الترجمة، لا تقومُ إلا على المعنى.
                              ومن المستحيل ترجمةُ نصٍّ لا معنى له.
                              هل يستطيعُ واحدٌ من هؤلاءِ الفَطاحل أن يُترجم النص التالي:
                              (برنات على سهمندول في أمشيري سلتيس)

                              الحقيقةُ الثالثةُ التي تنسُفُ هذا الاعتقاد.
                              هي أنَّ الله أنزَلَ القرآنَ على سبعةِ أحرُفٍ كما هو ثابتٌ في الصحيح...أقولُ أحرُف وليسَ قِراءات.
                              الأحرُفُ شيء والقِراءات التي نعرفها اليوم شيءٍ آخر.
                              جاء عثمان ابن عفّان وجمعَ المَصاحفِ في مصحَفٍ واحدٍ على حرفِ لغةِ قريش.
                              وأَحرَقَ الستةَ الباقية.
                              وهذه الأحرُفُ هي لغاتٌ متباينةٌ تتْبَعُ لبعضِ القبائلِ التي كانت تَسكنُ مكةَ في زمنِ نزول القرآن.
                              هذه اللغاتُ أو الأحرُفُ الستَّةُ ماتت واندثرت، ولم يعُد أحدٌ يعرفها اليوم.
                              كيف ماتت ولم يحفظْها القرآن!؟.
                              كيف سمحَ الله بهذا وهيَ لُغاتٌ نزلَ بها القرآن!؟.
                              وكان لا بدَّ من حفظها لحفظِ القرآن!.
                              لقد شاءَ الله أن يجعلَ كتابهِ على الشكلِ الذي نعرفُهُ، ومن عرَفَهُ ، ومن سيَعرِفَهُ.
                              ولا يُسألُ الله عن ما يشاءُ ويفعل.
                              القرآنُ هو من حَفِظَ لغةَ قريشٍ وليست قرَيشاً ولغتِها من تحْفَظَه.
                              وكما نحن اليوم نبذلُ جهداً في تعلُّمِ لغةَ قريشٍ وفهمِها وتفسيرِها.
                              ستبذلُ الأجيالُ القادمةُ جهداً أكبر في ذلك نظراً لابتعادِ اللغةِ الحاضرة عنها في كل يوم.
                              ولهَذا أخبرَنا الله بأنهُ حافظٌ لكتابه.
                              ولو أن عربيتنا بقيت على لغةِ قريش، فأين الحِكمةُ والمعجزةُ في حفظِ القرآن.

                              كيف ننكرُ موتَ اللغةِ ونحنُ نرى ذلك بأُمِّ أعيننا.
                              وعُلماءُ اللغات يؤكدون بالإجماعِ على أن ظهور اللهجات.
                              هو مؤشرٌ على بدايةِ النهاية لأي لغة.
                              وإنَّ هَذهِ اللهجات ستتحولُ بدورها إلى لُغاتٍ جديدة.
                              اللاتينيةُ وهي في طريقها للموت، خلفت الفرنسية والألمانية والإنكليزية وغيرهم.
                              واندثرت الصينيةُ القديمةُ بعدَ ظهورِ لُغاتٍ صينيةٍ حديثة.
                              والهنديةُ والتُركيةُ والبرتغالية...
                              ولو كنت كتبتُ موضوعي هذا باللهجةِ الحلبية، لن يفهمهُ سوى الحلبي.
                              هل الأمر يحتاج لأكثر من هذه الأدلة.
                              الله لا يبالي باللغات، بَل بكتابهِ الذي تعهدَ بحفظه.
                              وفرضٌ على كل مؤمن أن يتعلمه ويقرأه ويفهمه ويتدبره ويعمل به.
                              بغضِّ النظرَ عن لغتهِ التي يتحدثُ بها ويكتبُ بها ويقرأُ بها.
                              وسيَنالُ الأجرَ كاملاً مثلهُ مثل من يتحدث العربية.
                              وهذا فعلاً ما يقوم به المسلمون اليوم في أوساط الأقوام الأخرى.

                              القرآنُ المجيدُ هو كتابُ الله وكلامه.
                              صالحٌ حتماً لكل زمانٍّ وعصرٍ ومكان، ذلك لأنَّ الله قرَّرَ ذلك.
                              وإن وجدنا في آياتهِ ما يخالفُ واقعَ الحال.
                              فالعيبُ في البشرِ وليسَ فيه.
                              الإيمانُ الراسخُ بصِدْقِ القرآن
                              وجهلُ الكثير وقصورِهم عن إسقاطِ الآيات على الواقع.
                              وما تطَوَّرَ من أدواتِ المعرفةِ والكشفِ العلمي.
                              يحيلهم إلى التشبُثِ بما قالهُ السلفُ الذين كانَ قولِهم على قدرِ معرفتهم الضئيلة.
                              هل يصدِّقُ أحدٌ اليوم ما قالهُ الإمامُ الشافعي عن تَسطُّحِ الأرض.
                              طبعاً الشافعي له عذره
                              لكن لا عذرٌ اليوم لمن يقولوا بأن العربية هي اللغة التي علَّمَها الله لآدَم.
                              وقد بينت الكشوفات العلمية والأثرية عن مئات الوثائق والرقم والمخطوطات.
                              التي تؤكد بما لا يقبل الشك.
                              بأن العربية نشأت ما بين الألف الرابعة والخامسة قبل الميلاد.
                              فضلاً على أن الآية الكريمة التي جاءت برقم 31 في سورة البقرة.
                              لا تدل على أي لغةٍ بعينها، لا من بعيدٍ ولا من قريب
                              لله كل شيء، خالقُ كل شيء، ولهُ كل اللغات.
                              نعم، لقد أخبرَنا الله بأنهُ أنزَلَ القرآن باللغةِ العربية.
                              لكنه أخبرَنا أيضاً أنهُ أنزَلَ كُتُبَهُ بلُغاتٍ أخرى.
                              هذا ما يساوي العربية بغيرها، ويحرمها من التمييز.
                              والله له أن يخاطبَ خلْقَهُ وعبيْدهِ باللغةِ التي يشاء.
                              ألم يُنزل مزامير داوود بلُغةِ القوم الذين بُعِثَ فيهم النبي داوود.
                              كذلك الإنجيل نزل بالسريانية، والتوراة بالعبرية.
                              نحن نؤمنُ باللهِ وكُتبهِ ورسله
                              القرآن بدوره نزل على لغة العرب.
                              القرآن هو من كرَّمَ العربية وليس العكس، وقد كرَّمَ العربَ أنفسهم
                              الإسلامُ ليسَ عربياً كما يدعي المتعصبون من أصحاب العمائم.
                              الإسلامُ دينٌ عالمي ولا علاقةَ بينَ العروبةِ والإسلام.
                              الإسلامُ دين والعربيةُ قومية، والربطُ بينهما هو فكرٌ سياسيٌّ محض.

                              أكَّدَ الله ذلك في القرآن، وحدَّثَنا عنهُ الرسولُ الكريم.
                              في أكثرِ من موقفٍ وحديث، وأنهُ أُرسِلَ للخلقِ أجمعين
                              وللجِنِّ أيضاً حيثُ نحنُ ننْسَى هذا في العدة، ولا نسأل إن كان الجن من العرب.
                              ونعتقد أنَّ الإسلام للعرب وحدهم فقط.
                              العلاقةُ بينَ العروبةِ والإسلام هي علاقةٌ رمزيةٌ روحية.
                              وليست علاقةٌ وظيفيةٌ أو مصيرية.

                              حدَّثَنا الرسولُ الكريمُ أيضاً أنَّ كل نبي بُعِثَ بلُغةِ قومه.
                              هذا يعطينا صورةً واضحةً عن أنَّ القرآن
                              ما نزل عربياً إلا لأن الرسول بُعِثَ من بين العرب.

                              هذا ما فعلهُ اليهودُ، حينَ سَمُّوا دِينَهم بِدِينِ العِبرانيين.
                              ونحن نُقلِّدُهم تقليداً أعمى.
                              ما لم يفعله النصارى، ذلك لأنهم أكثر ذكاء ومعرفة بربِّهم ودينِهم من المسلمين العرب.
                              لو أن العروبة لا تنفَكُّ عن الإسلام، فهذا يعني بالضرورةِ أنَّ كل مسلم هو عربي.
                              هل هذا هو الصحيحُ والواقعُ اليوم؟.
                              إن واقع الإسلام اليوم هو انحساره وانحباسه بين جدرانِ المساجد.
                              وما أن يخرج إلى الناس في البيت والشارع والمؤسسة، حتى يتبخر ويختفي.
                              لماذا؟!...لأن المشتغلين بهِ لهم مصلحةٌ كبرى في أن يبقى الحال على ما هو عليه.
                              خدمةً لهم ولِمن جعلوهم على المنابر.

                              هذا التراخي في تدبُّرِ القرآن على ضوءِ المستجدات العلمية وتطور أدوات المعرفة.
                              يوقعُ الأُمَّةَ في الإثمِ لعدم تدبُّرِ القرآن تدبُّراً صحيحاً يوافقُ العلم والواقع.
                              ويفتحُ ثغرةً لأعداء الدين ويقدم لهم الحجج على عدم مصداقية القرآن.

                              الحديثُ عن كيفية نشوء اللغة العربية ليس من مستجدات اليوم.
                              المؤرخون العرب القُدماء لم ينكروا فضل اللغات الأخرى على اللغة العربية.
                              ولم ينكروا كيفية نشوئها وتطورها.
                              ولم يقُل أي واحدٌ منهم بأنها لغة جاهزة خلقها الله وأنزَلَها لهم مع المطر.
                              كما يفعل المثقفون وفطاحل اللغة في وقتنا الحاضر.
                              كتَبَ صاعد الأندلسي في كتابهِ طَبَقات الأمم:
                              (وكانت هذه البلادُ واحده ملكها واحد ولسانها واحد سرياني وهو اللسان القديم)

                              وذكَرَ المسعودي:
                              (كانَ أهلُ نينوَى ممن سُمُّوا نَبيطاً وسريانيين وجنسهم واحد ولغتهم واحدة، وإنما كان النبط عنهم بأحرفٍ يسيرة).

                              وحكا لنا البَلاذري في فتوحِ البُلدان:
                              (أجتمعَ ثلاثةُ نَفرٍ من طي ببَقَّة.
                              وهم مَرار ابن مُرة وأسلم ابن سدرة وعامر ابن جذرة.
                              فوضعوا الخط وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية وأخذوا أسماء الخط منها).
                              ومعنى كلام البلاذري أن الأحرف الهجائية العربية أخذت من السريانية رسماً ولفظاً.
                              كالألف والباء والتاء.
                              الألِفُ السُريانية هي يليف وتعني التعلم.
                              لا بد لنا من تصديق هذا الكلام، وقد أيَّدهُ القرآن في سورةِ قريش.
                              (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف).
                              وترَكَنا المعلِّمون ونحنُ صغاراً فترةً طويلة
                              قبل أن نتعلم بأنفسنا ماذا تعني كلمة إيلاف.

                              إن الله بعَظَمَتِهِ وجلاله محيطٌ بكل شيء.
                              وضَعَ ناموساً لهذا الكون لا يمكن لأحد أن يخرقه.
                              حتى نظرية التطور إن كانت صحيحة أو خاطئة لا تخرج عن هذا الناموس.
                              حتى المَلاحدة والكُفّار هم تحت قُبَّةِ الله ولو ادعوا غيرَ ذلك من واقع جهلهم.
                              بمعرفة الله الحقيقي
                              وهذا للأسف ما نراه اليوم بين المسلمين أنفسهم في قصورِهِم عن ادراك حقيقة الله.
                              لقد سمح الله بنشوء آلاف اللغات، وكم من لغات عاشت وماتت.
                              ربما عُمْرُ اللغة الطويل بالنسبةِ لعمْرِ الإنسان، جعلته يعتقد أنها خالدة.
                              نحن لا نعرف لغة أهل الجنَّة وأهل النّار لأن الله لم يخبرنا بذلك.
                              وقد أنطَقَهم بالسريانية في الإنجيل وبالعبرية في التوراة وبالعربية في القرآن.
                              وها هو يُنطقهم بالفرنسية واليابانية والبلغارية...بعد أن تمت ترجمة القرآن.
                              يجب التمعن جيداً في هذا الكلام من منظار القلب والروح، لأن هذا كلام الله
                              وليس رِوايةً لبشريٍّ نالت شِهرة عالمية، صار أبطالها ينطقون بكل اللغات.

                              خلق الله هذا الكون وجعل لكل شيء سبب.
                              ونظريةُ التطور وغيرها من آلافِ النظريات سمَحَ بهم الله
                              ليكونوا أسباباً لترسيخ ناموسه بين عِباده.

                              أضعُ نفسي مثلاً وأنا ربُّ بيتٍ كبير، وربُّ شركةً ومَصْنعاً فيهما مئات العُمّال والموظفين.
                              يخطئ هذا ويصيب ذاك ويخيل لهم أحياناً أنهم فعلوا ما لا أرضاه.
                              لكن في النهاية والنتيجة، الجميعُ تحتَ سيطرتي وسُلطاني.
                              يظنون لعدم معرفتهم بطريقتي في الإدارة والمراقبة والتحكم.
                              أنهم أحراراً وبإمكانهم فعل كل شيء.
                              وأنا أُنمِّي فيهم هذا الاعتقاد لمصلحة العمل، الذي هو بالنتيجة مصلحتهم أيضأ.

                              القرآنُ باقٍ ما بقيت الحياة بحرفهِ ورسمهِ وشكْلهِ ولغته.
                              وتأتي لُغاتٌ وتذهبُ لُغات إلى أن يرثَ الله الأرضَ ومن عليها.
                              القرآنُ الكريمُ هو المعجزةُ الباقيَّةُ وَرَكيزةُ الإسلام.
                              ومن خلالهِ نثبتُ لغيرِ المسلمين صِدْقَ سَيدنا محمد وثبوتَ رسالته.
                              ومن خلالِ القرآن الكريم نثبتُ للملحدين وجودَ الله الخالق وصحة رسالة الإسلام.
                              من هنا كانَ لا بدَّ من الاهتمامِ بهَذا الكتاب وتعظيمه وتنزيهه عن كل فكرٍ بَشري.
                              وليسَ إضعاف الثقة به بتقديمِ الظنِّيات عليه.

                              اللهم إن كنت قد أخطأت، فأنت الذي لا يُخطئ.
                              وإن كنت قد أَصَبْت، فأنت الذي يُجزِئ.



                              تحياتي للسيدة أميمة محمد على المتابعة والإهتمام.
                              أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                              لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X