تعرّفت منذ زمن طويل على صديقة خلوقة وجميلة فأصبحنا رفيقتين حميمتين في المدرسة والقسم. كنّا لا نتفارق عن بعضنا إلاّ عند العودة إلى المنزل أو في أيام الآحاد والعطل المدرسيّة.
ذات يوم حصلت لي حادثة غريبة أثناء درس اللغة العربيّة، فقدت قلمي الأزرق، أخذت أبحث عنه في كل مكان، في محفظتي، على الطاولة، تحت المقعد، لكنني لم أجد له أثرا وأهملت كتابة الدّرس على كرّاستي.
خفت أن تفطن المعلّمة التي كانت منشغلة في ذلك الوقت بالكتابة على السبورة فقرّرت أن أصارحها بأمري في أوّل فرصة لكي لا تعاقبني وتستدعي وليّ أمري كعادتها.
رفعت اصبعي لأستسمحها بالكلام وأخبرها. في تلك اللحظة، ساورني شكّ بغيض وحدّثتني نفسي الأمارة بالسوء أنّ القلم الذي تكتب به صديقتي هو قلمي وأنّها استولت عليه فقرّرت أن أشتكيها إلى المعلّمة واتّهمتها بذلك.
اقتنعت المعلّمة بالواقعة وطلبت منها أن تعيد ما أخذته وسط سخرية الأصدقاء فأعطتني ذلك القلم وهي مستغربة والدموع تترقرق في عينيها، لكنّها لم تقل حرفا واحدا حتّى بعد أن انتهى دوام الفصل، أشارت برأسها بلام النفي وانطلقت إلى حيّها.
عندما عدت إلى المنزل، أخبرت أمّي بالقصّة فأبدت استغرابها من فعلتي وقالت:"ليتك ما فعلت يا بنيّتي، هذا هو قلمك وجدته تحت مكتبك، صديقتك نزيهة وخلوقة لا يمكنها أن تفعل ذلك، كان عليك أن لا تتسرّعي في حكمك، هل نسيت أنكما تشتريان أدباشكما من نفس المكتبة؟
دخلت إلى غرفتي نادمة على فعلتي الحمقاء أبكي بحرارة متمنيّة أن تبتلعني الأرض لما سببته لصديقتي من إهانة وهي التي اعتبرتها دوما شقيقتي.
بتّ ليلتي مشغولة البال أفكّر في هذه المصيبة والطريقة التي يمكنني أن أصلح بها خطئي وبناء ما هدمته بتسرّعي مستعيذة من الشيطان الرّجيم فلم يغمض جفني إلا وقد عزمت أن أعتذر منها.
في الغد، قبل الدخول إلى القسم، أخبرت معلّمتي بالحقيقة وطلبت منها أن أعتذر على الملإ وأبيّن الخطأ الذي وقعت فيه عن جهالة وتسرّع فوافقت.
وقفت أمام التلاميذ وأعلنت براءتها وطلبت منها ومن الجميع مسامحتي على ما سببته لها من ازعاج ثم ذهبت إليها وقبلتها وأعطيتها قلمها مبرزة قلمي فلم تقبله وقالت:"أنت أختي ولو طلبت كل أقلامي سأقدمها لك هديّة، أنا أحبّك وأسامحك، كلنا نخطئ وخير الخطائين التوّابون".
في تلك اللحظة انهمرت دموعنا جميعا فاحتضنتها ووعدتها أن ثقتي بها لن تهتز مدى العمر مهما جرى وأنها غلطة لن تزيدني إلا شرفا بصداقتها، عندها عدنا إلى مقاعدنا لنبدأ الدرس عن إنّ وأخواتها.
انتهت
في 05 جانفي 2018
ذات يوم حصلت لي حادثة غريبة أثناء درس اللغة العربيّة، فقدت قلمي الأزرق، أخذت أبحث عنه في كل مكان، في محفظتي، على الطاولة، تحت المقعد، لكنني لم أجد له أثرا وأهملت كتابة الدّرس على كرّاستي.
خفت أن تفطن المعلّمة التي كانت منشغلة في ذلك الوقت بالكتابة على السبورة فقرّرت أن أصارحها بأمري في أوّل فرصة لكي لا تعاقبني وتستدعي وليّ أمري كعادتها.
رفعت اصبعي لأستسمحها بالكلام وأخبرها. في تلك اللحظة، ساورني شكّ بغيض وحدّثتني نفسي الأمارة بالسوء أنّ القلم الذي تكتب به صديقتي هو قلمي وأنّها استولت عليه فقرّرت أن أشتكيها إلى المعلّمة واتّهمتها بذلك.
اقتنعت المعلّمة بالواقعة وطلبت منها أن تعيد ما أخذته وسط سخرية الأصدقاء فأعطتني ذلك القلم وهي مستغربة والدموع تترقرق في عينيها، لكنّها لم تقل حرفا واحدا حتّى بعد أن انتهى دوام الفصل، أشارت برأسها بلام النفي وانطلقت إلى حيّها.
عندما عدت إلى المنزل، أخبرت أمّي بالقصّة فأبدت استغرابها من فعلتي وقالت:"ليتك ما فعلت يا بنيّتي، هذا هو قلمك وجدته تحت مكتبك، صديقتك نزيهة وخلوقة لا يمكنها أن تفعل ذلك، كان عليك أن لا تتسرّعي في حكمك، هل نسيت أنكما تشتريان أدباشكما من نفس المكتبة؟
دخلت إلى غرفتي نادمة على فعلتي الحمقاء أبكي بحرارة متمنيّة أن تبتلعني الأرض لما سببته لصديقتي من إهانة وهي التي اعتبرتها دوما شقيقتي.
بتّ ليلتي مشغولة البال أفكّر في هذه المصيبة والطريقة التي يمكنني أن أصلح بها خطئي وبناء ما هدمته بتسرّعي مستعيذة من الشيطان الرّجيم فلم يغمض جفني إلا وقد عزمت أن أعتذر منها.
في الغد، قبل الدخول إلى القسم، أخبرت معلّمتي بالحقيقة وطلبت منها أن أعتذر على الملإ وأبيّن الخطأ الذي وقعت فيه عن جهالة وتسرّع فوافقت.
وقفت أمام التلاميذ وأعلنت براءتها وطلبت منها ومن الجميع مسامحتي على ما سببته لها من ازعاج ثم ذهبت إليها وقبلتها وأعطيتها قلمها مبرزة قلمي فلم تقبله وقالت:"أنت أختي ولو طلبت كل أقلامي سأقدمها لك هديّة، أنا أحبّك وأسامحك، كلنا نخطئ وخير الخطائين التوّابون".
في تلك اللحظة انهمرت دموعنا جميعا فاحتضنتها ووعدتها أن ثقتي بها لن تهتز مدى العمر مهما جرى وأنها غلطة لن تزيدني إلا شرفا بصداقتها، عندها عدنا إلى مقاعدنا لنبدأ الدرس عن إنّ وأخواتها.
انتهت
في 05 جانفي 2018
تعليق