ليت أخاً لك لم تلده أمُّك !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ناريمان الشريف
    مشرف قسم أدب الفنون
    • 11-12-2008
    • 3454

    ليت أخاً لك لم تلده أمُّك !

    ثلاثون عاماً مضت على آخر نقاش بين الدكتور وأخيه
    كان ذلك يوم عودة الأخ من ألمانيا يحمل شهادة كبيرة ، أسرع مصطفى يطلب إذناً من صاحب الورشة بالمغادرة وذهب من فوره إلى البيت للقاء أخيه الدكتور أحمد ، من شدة فرحته لم ينتبه أن ملابسه ملطخة بزيوت السيارات ، ضم أخاه بين ذراعيه وقبّله بعنف قائلاً : مرحباً بك أخي حبيبي وحمداً لله على سلامتك .
    نظر الدكتور أحمد إلى أخيه باشمئزاز وقال : ألّا تنظف نفسك قبل أن تقابلني ؟ ثم .. لماذا تناديني باسمي ؟ اسمي الدكتور أحمد
    ابتعد مصطفى عن أخيه خطوتين للوراء لا يصدق ما سمع ، وقال في نفسه : هل هذا أخي الذي تركت المدرسة من أجله ، الذي كنت أضع ثلثي راتبي في نهاية كل شهر بين يدي أبي ليرسلها حوالة إلى ألمانيا لكي يكمل تعليمه ؟ ليتك يا أبي كنت على قيد الحياة لترى وتسمع ..
    ثم قال بصوت مرتفع : أنا آسف .. وخرج من البيت .
    تكرر الموقف وعلا النقاش واتسعت الهوة بين الأخوين .. وآخر مرة غادر مصطفى البيت ولم يعد
    ورغم محاولات الأهل لإقناع كلٍّ من الأخوين التنازل عن موقفه ، إلا أنها فشلت .
    وراح كل منهما يهتم بشؤون نفسه ، وكبرا .. وصار لهما أولاد ودارت الدنيا بسنواتها
    وبعد فترة وصل مصطفى خبر مفاده أن أخاه أحمد فقد جزءاً من ذاكرته وهو مريض في المستشفى
    هرول مصطفى مسرعاً واقتحم الغرفة وضم أخاه الخائر القوى بين يديه وقال له : كيف حالك يا دكتور أحمد ؟
    فقال أحمد : من أنت ؟!!!
    التعديل الأخير تم بواسطة ناريمان الشريف; الساعة 11-01-2018, 15:36.
    sigpic

    الشـــهد في عنــب الخليــــل


    الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!
  • السعيد ابراهيم الفقي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 24-03-2012
    • 8288

    #2
    تحياتي وتقديري لقلمك الرائع استاذة ناريمان الشريف
    ====
    1
    القفلة تقول أن (أحمد) فاقد الذاكرة من البداية،
    توافق الخاتمة مع جوهر القصة،
    رجع من الغربة فاقداً للذاكرة
    2
    العنوان يوحي أن الأخوة ليست أخوة الدم فقط،
    ليت أخاً لك لم تلده أمُّك !
    أ
    عاشت أخوة الثوابت والقناعات والعقيدة،
    الأخوة في الله،
    ب
    و
    وعاش التعارف والتفاهم والصداقة والتعاون والتكامل،
    بين كل البشر من كل الألوان والأعراف والأديان
    3
    جوهر القصة رسالة اجتماعية إلى كل البشر، وهذا النوع بالذات
    4
    لغة لطيفة جميلة ---- فاضحة لهذا الخلق السيء
    ====

    تعليق

    • نورالدين لعوطار
      أديب وكاتب
      • 06-04-2016
      • 712

      #3
      أهلا بالأستاذة ناريمان الشريف

      محاولة قصصية تستحق أن تكون موضوعا لكيفية كتابة القصة القصيرة

      العنوان فيه تناص عكسي للمثل المشهور رب أخ لم تلده أمك، وجاء هنا معكوسا لكنه غير منساب لطوله من جهة وأيضا لكونه يفشي كلّ أسرار النص.

      جيء بجملة المقدمة لتقليص زمن النص الممتد، لكن ما هو ظاهر أن المقدمة يمكن حذفها كليّا و لا يتأثر بها النص مادام النص استعرض ما نقلته ، حتى الانتقال بين العرض الخاتمة لم يراع المقدمة، العودة بالفلاش باك لا يعني أن نستطرد فيه حتى نصله بزمن النص، بل نختار حدثا أو حدثين يساهمان في بناءالشخصيات وتأسيس أو تأزيم العقدة، ونعود إلى الحدث الآني الرئيس.

      السرد في القصة القيرة غالبا يتم بجمل فعلية فيها حركة، نرشقها بوصف خفيف. وهذا ما يتنافى مع المقاطع التالية التي هي جمل تقريرية خبرية أثقلت الأدبية والبناء الفني والجمالي للنص.

      ورغم محاولات الأهل لإقناع كلٍّ من الأخوين التنازل عن موقفه ، إلا أنها فشلت .
      وراح كل منهما يهتم بشؤون نفسه ، وكبرا .. وصار لهما أولاد ودارت الدنيا بسنواتها
      وبعد فترة وصل مصطفى خبر مفاده أن أخاه أحمد فقد جزءاً من ذاكرته وهو مريض في المستشفى


      لو أخذنا مفردة الأولاد التي تم ذكرها في النص، ماهو اسهامها في العقدة والحل، لو كان التقاؤهما عن طريق الأبناء لكان دورهم إيجابيا في النص و لو على الأقل أن يكون واحد من أبنائه هو من نقل خبر المرض لعمه مثلا.
      في القص القصير لا نجد حدثا زائدا ولا شخصية لا تساهم بشكل فعلي في عمران القصة، بل يجب أن يكون الحدث فعّالا والشخص فاعلا في التأزيم أو الانفراج دون إغفال الجانب الجمالي.

      مشكرة أستاذة ناريمان
      ما كتبت إلا لأن قلبك رحب و لكونك لا تحبين المجاملة.

      تقديري





      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركة
        تحياتي وتقديري لقلمك الرائع استاذة ناريمان الشريف
        ====
        1
        القفلة تقول أن (أحمد) فاقد الذاكرة من البداية،
        توافق الخاتمة مع جوهر القصة،
        رجع من الغربة فاقداً للذاكرة
        2
        العنوان يوحي أن الأخوة ليست أخوة الدم فقط،
        ليت أخاً لك لم تلده أمُّك !
        أ
        عاشت أخوة الثوابت والقناعات والعقيدة،
        الأخوة في الله،
        ب
        و
        وعاش التعارف والتفاهم والصداقة والتعاون والتكامل،
        بين كل البشر من كل الألوان والأعراف والأديان
        3
        جوهر القصة رسالة اجتماعية إلى كل البشر، وهذا النوع بالذات
        4
        لغة لطيفة جميلة ---- فاضحة لهذا الخلق السيء
        ====

        أشكرك أخي الكريم على قراءتك الملية
        وبارك الله فيك
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • ناريمان الشريف
          مشرف قسم أدب الفنون
          • 11-12-2008
          • 3454

          #5
          سلام عليك أخي نور
          سعيدة بملاحظاتك .. وجزيل شكري
          تقبل تحيتي
          التعديل الأخير تم بواسطة ناريمان الشريف; الساعة 12-01-2018, 13:52.
          sigpic

          الشـــهد في عنــب الخليــــل


          الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

          تعليق

          • ناريمان الشريف
            مشرف قسم أدب الفنون
            • 11-12-2008
            • 3454

            #6
            بعد التحية ..
            أشكرك أخي السعيد ابراهيم على قراءتك ..
            وبارك الله فيك
            sigpic

            الشـــهد في عنــب الخليــــل


            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

            تعليق

            • ناريمان الشريف
              مشرف قسم أدب الفنون
              • 11-12-2008
              • 3454

              #7
              ليت أخاً لم تلده أمك ... !!
              حقيقة أم خيال
              تحية لك من قرأ ولكل من لم يقرأ
              sigpic

              الشـــهد في عنــب الخليــــل


              الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة

                ثلاثون عاماً مضت على آخر نقاش
                بين الدكتور وأخيه كان ذلك يوم عودة الأخ من ألمانيا يحمل شهادة ( دكتوراه ) كبيرة ،
                أسرع مصطفى يطلب إذناً من صاحب الورشة بالمغادرة وذهب من فوره إلى البيت للقاء أخيه الدكتور أحمد ، من شدة فرحته لم ينتبه أن ملابسه ملطخة بزيوت السيارات ، ضم أخاه بين ذراعيه وقبّله بعنف قائلاً : مرحباً بك أخي حبيبي وحمداً لله على سلامتك .
                نظر الدكتور أحمد إلى أخيه باشمئزاز وقال : ألّا تنظف نفسك قبل أن تقابلني ؟ ثم .. لماذا تناديني باسمي ؟ اسمي الدكتور أحمد
                ابتعد مصطفى عن أخيه خطوتين للوراء لا يصدق ما سمع ، و
                قال في نفسه : هل هذا أخي الذي تركت المدرسة من أجله ، الذي كنت أضع ثلثي راتبي في نهاية كل شهر بين يدي أبي ليرسلها حوالة إلى ألمانيا لكي يكمل تعليمه ؟ ليتك يا أبي كنت على قيد الحياة لترى وتسمع ..
                ثم قال بصوت مرتفع : أنا آسف .. وخرج من البيت .
                تكرر الموقف وعلا النقاش واتسعت الهوة بين الأخوين .. وآخر مرة غادر مصطفى البيت ولم يعد
                ورغم محاولات الأهل لإقناع كلٍّ من الأخوين التنازل عن موقفه ، إلا أنها فشلت .
                وراح كل منهما يهتم بشؤون نفسه ، وكبرا .. وصار لهما أولاد ودارت الدنيا بسنواتها
                وبعد فترة وصل مصطفى خبر مفاده أن أخاه أحمد فقد جزءاً من ذاكرته وهو مريض في المستشفى
                هرول مصطفى مسرعاً واقتحم الغرفة وضم أخاه الخائر القوى بين يديه وقال له : كيف حالك يا دكتور أحمد ؟
                فقال أحمد ( نظر له باستغراب وتمتم ): من أنت ؟!!!
                هلا وغلا ناريمان
                فكرة النص مخيفة وتحدث
                نعم تحدث وبكل قسوتها
                لكنك اعتمدت التكثيف حد البخل عليها عزيزتي ولم تستغلي المساحة المتاحة
                استخدمت الكثير من ( قال ) وكان يمكن أن تستبدلينها بمفردة أخرى مثل تمتم أو دمدم أو همهم أو أي مفردة تبعد التكرار وتعطي النص وهجا
                لكن ومضة النهاية كانت جميلة بكل قسوتها
                محبتي لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  القصة مباشرة و تحدث كثيرا ..لكن القفلة مدهشة ومختلفة
                  شكرا لسمو القلم والفكـــــــــــــــر..
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  • ناريمان الشريف
                    مشرف قسم أدب الفنون
                    • 11-12-2008
                    • 3454

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    هلا وغلا ناريمان
                    فكرة النص مخيفة وتحدث
                    نعم تحدث وبكل قسوتها
                    لكنك اعتمدت التكثيف حد البخل عليها عزيزتي ولم تستغلي المساحة المتاحة
                    استخدمت الكثير من ( قال ) وكان يمكن أن تستبدلينها بمفردة أخرى مثل تمتم أو دمدم أو همهم أو أي مفردة تبعد التكرار وتعطي النص وهجا
                    لكن ومضة النهاية كانت جميلة بكل قسوتها
                    محبتي لك
                    شكراً عزيزتي عائدة
                    سآخذ بملاحظاتك القيمة
                    تحية
                    sigpic

                    الشـــهد في عنــب الخليــــل


                    الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                    تعليق

                    • محمد عبد الغفار صيام
                      مؤدب صبيان
                      • 30-11-2010
                      • 533

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                      ثلاثون عاماً مضت على آخر نقاش بين الدكتور وأخيه
                      كان ذلك يوم عودة الأخ من ألمانيا يحمل شهادة كبيرة ، أسرع مصطفى يطلب إذناً من صاحب الورشة بالمغادرة وذهب من فوره إلى البيت للقاء أخيه الدكتور أحمد ، من شدة فرحته لم ينتبه أن ملابسه ملطخة بزيوت السيارات ، ضم أخاه بين ذراعيه وقبّله بعنف قائلاً : مرحباً بك أخي حبيبي وحمداً لله على سلامتك .
                      نظر الدكتور أحمد إلى أخيه باشمئزاز وقال : ألّا تنظف نفسك قبل أن تقابلني ؟ ثم .. لماذا تناديني باسمي ؟ اسمي الدكتور أحمد
                      ابتعد مصطفى عن أخيه خطوتين للوراء لا يصدق ما سمع ، وقال في نفسه : هل هذا أخي الذي تركت المدرسة من أجله ، الذي كنت أضع ثلثي راتبي في نهاية كل شهر بين يدي أبي ليرسلها حوالة إلى ألمانيا لكي يكمل تعليمه ؟ ليتك يا أبي كنت على قيد الحياة لترى وتسمع ..
                      ثم قال بصوت مرتفع : أنا آسف .. وخرج من البيت .
                      تكرر الموقف وعلا النقاش واتسعت الهوة بين الأخوين .. وآخر مرة غادر مصطفى البيت ولم يعد
                      ورغم محاولات الأهل لإقناع كلٍّ من الأخوين التنازل عن موقفه ، إلا أنها فشلت .
                      وراح كل منهما يهتم بشؤون نفسه ، وكبرا .. وصار لهما أولاد ودارت الدنيا بسنواتها
                      وبعد فترة وصل مصطفى خبر مفاده أن أخاه أحمد فقد جزءاً من ذاكرته وهو مريض في المستشفى
                      هرول مصطفى مسرعاً واقتحم الغرفة وضم أخاه الخائر القوى بين يديه وقال له : كيف حالك يا دكتور أحمد ؟
                      فقال أحمد : من أنت ؟!!!
                      " من أنت ؟! " كانت جملة النهاية البديعة ، خلتها استحقت أن تكون العنوان ...فلو قيلت بنبرات إلقاء متفاوت أعطت أكثر من معنى !
                      فقد تكون قمعا لكبر متكبر ، أو سؤالا يتعجل إجابة لمستفسر ، أو مقدمة لشكر لم يفتأ يتوارى و يستتر ....
                      جدة النهاية نفت عنها تقليدية توهمتها بداية ...تعجلتِها و قفزتِ من البداية للنهاية عبر سطرين فقدمتِ العظة و العبرة على حساب سرد و متعة تمتلكين ناصيتهما فضلا عن تميز إملائى و دقة لغوية لا حرمتيها و إن ندت عنك هنة ربما بسبب العجلة (
                      وضم أخاه الخائر القوى ) لا مجال هنا لتعريف ( خائر ) و الله أعلم .
                      و كالعادة أشجانى ما قرأت لكِ .
                      دمت نابضة اليراع أديبتنا المبدعة.




                      "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                      تعليق

                      يعمل...
                      X