شبّاك أم ماري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    شبّاك أم ماري

    ما أن أجتاز (حيّ الشعلان) الدمشقي العريق..أصل الدرب إلى ( شارع الحمراء) وواجهات محاله الساحرة المضيئة كحبات ماس يخطف الأبصار..تجدني أسارع الخطوات نحو ( جادة الشهدا ) الملاصقة لــ (طريق الصالحية) وأسواقه الشهيرة هنا ..حيث تغفو ملامح طفولتي، تنتظر مني إيقاظها، وهي تتثاءب برشاقة، تصحو هانئة مطمئنة بسلام، تشاغبني فأتبعها: تارة على أبواب بيوتها المستحدث منها، والقديم، و تارة على رصيفيها المتوازيين المتلاقيين أبداً، أسمع قهقهات رفاق حارتي، وأصوات بهجة انتصاراتهم وهم يصيحون ( غوووول)..ورفيقاتي: (براءة، صباح، أمل، هناء، منى، ملك)..وغيرهن وغيرهن.. حين نتبادل أخبارنا البريئة..خلف الستارة القماشية التي تحجب البيوت الدمشقية المترفة بجمالها عن عيون المارة، ونحن نتبادل مساكبة الأطعمة الساخنة، كطقوس يومية لم تنقطع يوما..وعتاب الأمهات عن التأخير ووعودنا التي لانفي بها بعدم التكرار..
    أقف طويلا تحت شباك (أم ماري) جارتنا العجوز القادمة من أصول أرمنية..باعتبار أن العديد من البيوت التي تعايشنا مع أهلها بتآلف غريب هي من الأسر الأرمنية إضافة للعائلات الشامية التي يجمعها ذاك الخيط الأنيق، الحميمي، كعائلة واحدة كنا..حتى أصحاب الدكاكين.. لهم بصماتهم ضمن لوحة فسيفسائية تتداخل مع ذكرياتنا : ( أبو راتب البقال) وبذّته الأنيقة ، ودكانه المتخم بأصنافٍ لاحصر لها، (أبو أحمد اللبان) ومنتجاته الريفية التي لا تضاهى، ( أبو ممدوح الفران) الذي يذكرني بأغنية حنا السكران فكثيرا ما كان يذهب الخمر بتوازنه فيقسو على أهل بيته ولما يستفيق منها يبكي بدموع ساخنة، وهو يستسمحهم يطرق الباب نادما..( الخياطة أم نزار) وهي تخيط لي فساتيني الجميلة تنفشها بـ( جبّونة) كنا نحن البنات عادة نرتديها تحت الثياب، فأدور بها مثل سندريلا الحكايا.
    ( أم لطفي) قابلة الحي التي تتهلّل حين قدوم الصبي وتأخذ الحلوان وهي تقول بصوت عال ترافقها زغاريد النسوة : اللهم صلي عاالنبي…( أم مروان :.سمراء من قوم عيسى وزوجها محمدي الصلوات)..
    و(محل السيروان) صانع الحقائب النسائية..و(النجار عاشور) صاحب البشرة الداكنة..وغيرهم..وغيرهم..
    ( أم ماري) كانت تمكث في الدار وحيدة، إلا من زيارات متقطعة من صويحباتها، وأبناء جلدتها، ..لها شباك يطلّ على شباك غرفة المعيشة في منزلنا بالغرف العلوية منه..والتي كنا في الوقت ذاته ــ نحن الأبناء الصغار ـ نفترش أرضها ليلا ..ننام بدعة وأمان..حيث كانت الغرف الأرضية في باحة الدار التي يزين شجر الكباد وعريشة العنب فناءها.. نستقبل بها الضيوف، نفرد بها الموائد، ونستضيف الأقارب، و الزوار القادمين من أماكن، ومحافظات بعيدة..بمناسبات متعددة الأسباب ترفيهية أو صحية، أو اجتماعية.
    ( أم ماري) كانت تقف خلف شباكها تحادث أمي على الجانب الآخر..تجول معها بأحاديث متنوعة، عن أخبار ابنتها المقيمة في ألمانيا..وأحفادها..تريها صورهم ، يتهدج صوتها..يزورها أحفاد كثر من نسل صويحباتها…تكرمهم..تدللهم..تحل مشاكلهم..ولكنها حين تتحدث عن ابنتها وأولادها تلتمع عيناها ببريق الشوق والحنين حد البكاء المكتوم..وأمي تتنقل معها من حديث إلى آخر..عن عوالمها البسيطة كبساطة الأيام..عن آخر أخبار الجوار بصوت هامس، عمّن تطلقت، وخطبت، و غضبتْ، وضبّت بقجتها مغادرة دار زوجها، عن المؤونة وطريقة صنع معقود الكباد، والباذنجان،..عن متاعبها الصحية حين تشعر بوخزات مؤلمة في خاصرتها، وطعم مرار في فمها، وغثيان، فنصحتها بحدّةٍ حينها بإجراء تحاليل طبية لمعرفة السبب.وألا تتباطأ في ذلك
    ولم تنسَ أن تقدم لها قبل أن تقفل الحديث وصفة ينام على إثرها أخي الأصغر مني الذي لم يدعها تغفو للحظة نتيجة لبكائه المتواصل، وهي تحكي بعربية مكسرة: تدير سبابتها بامتعاضٍ حول أذنها: ((شو هاد لسه بكا عياط : نحنو الأرمن بنحطو ولد أزعر بالنص ونكنس هواليه(حواليه) ونقول: فالك على هالك ( على حالك)..
    تضحك أمي خلسة وأضحك متخفية من ورائها، وأنا أختبئ خلف الستارة، بعد أن أصحو على أحاديثهما، وقد تسلل الهواء عبر النافذة المفتوحة متغلغلا بثيابي الرقيقة.أداعب أخي وهو يبسم لي ابتسامة ساحرة وكأن شيئا لم يكن..
    شباك أم ماري كان يعني لي حياة متنقلة بكل صورها،وكم أعود إلى النوم أغفو على صوت حوارهما، فتضيع عني الكثير من التفاصيل الجميلة التي كنت أحرص على سماعها..
    عدت يوما من المدرسة الابتدائية ( ميسون) لم أجد أمي..كانت درفة الباب العريضة مشرّعة، وجيران كثر يدخلون ويخرجون ومدامعهم تنطق بأن أمرا مؤسفاً قد حصل، وقد لمحت على مشارف الحي الهادئ سيارة إسعاف يلعلع صوتها، تشقّ الدرب بنزق..
    عرفت بأن أمي أهملت المرارة حتى باتت على شفا الانفجار..فذهب بها جارنا أبو أحمد إلى المشفى الطلياني بحالة إسعافية مستعجلة..احترت وإخوتي ماالعمل !! ..بكينا. تلاصقنا كزغب القطا .ارتعشتْ أوصالنا.فقد تبعها أبي إلى المشفى مرتعداً،.تبارت الجارات في اصطحابنا. وقد شدتنا الحاجة ( أم عدنان) نحو باب بيتها المقابل لبيتنا في ذات المدخل .غير أن أم ماري كانت أشدهن حزما إذ أغلقت باب البيت علينا، وغيرت ملابسنا، وغسلت وجوهنا و أيدينا، وطبخت لنا طعاما مما تجود به الدار..وأعادت ترتيب المنزل، إلى أن حضرت جدتي لأمي، فسلّمتْها الأمانة، تدعو لأمي بعتب لأنها أخرت العلاج.وكم نصحتها!
    يوم عيد الميلاد، وقفت أتلصص بانبهار على شجرة العيد.خلف شباك أم ماري.بأضوائها التي تخبو وتضيء بتناوب يخلب اللب وهو يعكس الظلال الملونة على الجدران..لمحتني نادتني:..(إيماااااااان تعاااااا لهوووون هبيبي ) قفز قلبي بين ضلوعي أستأذن أمي..أطوي الدرجات إليها…وجدت علبا متفاوتة الحجم أسفل الشجرة..لمست بأصابعي زينتها..أهدتني مجسم شجرة سرو خضراء رقيقة صغيرة مجوفة..قالت لي ( حطها تحت مخدتك ونام رح تشوف أحلام سعيدة..) حلمت بلعبة شقراء تغني وتبكي كالتي رأيتها في واجهة متجر فخم،..لها ألبسة متعددة..بيد أني لم أنس لعبتي القماشية التي صنعتها أمي، ورسمتْ كحلها، وحمرة شفاهها بل وحتى شامة خدها..فنامت قربي تظهر ودها..وحبها الأبدي لي. وعانقتها كما كل ليلة، لتحلم معي
    رأتني أم ماري يوما أبكي من بعض أبناء الحي الصغار خاصتها وهم يمازحونني يخطفون لعبتي تيك من يدي، يتقاذفونها بدعابات ثقيلة لم أستسغها..سألتني عن أسمائهم، أجبتها: هاغوب، فيلي، كوكو ، حتى مارغريت صديقتي..غضبت متوعدة بأنها ستلقنهم درسا قاسياً..وعلمتني شتائم أرمنية ــ حتى اليوم أحفظهاــ ما أن سببتهم بها حتى ذهلوا وخجلوا..وتناثروا على الرصيف يخافون غضب أم ماري العصبية النزقة..وحدّة وجهها المتغضّن، وقد رسمت على أديمه تفاصيل الزمن..فقد كان شعرها الأبيض المعقوف خلف رأسها مثل كعكة الثلج وحده يدب الخوف إن نظرت بغضب
    صحوت يوما على صوت بكاء ناحب، تتخلّله كلمات أرمنية بين عويل وصراخ، تجمّعت جاراتها ومن ضمنهم أمي وأنا أمسك بطرف ثوبها خائفة..لم أفقه ما معنى الموت حينها تلك الكلمة المجهولة الغامضة التي رسمتها في مخيلتي .بكيت معهن..وأنا أرنو باضطرابٍ إليها مسبلة العينين متصالبة اليدين فوق صدرها، وحين خرج جثمانها بتابوت خشبي نظرت بحسرةٍ إلى بيتها الخالي منها..
    وأُغلقَ شباك أم ماري..وأغلِقتْ معه شبابيك الحكايا..كلما وقفت قبالته أشعر بغصّة تخترق صدري الصغير..وقد انتاب أمي صمت مرير، وحزن دفين.وذهول كبير.
    أحسست يوماً بجلبة في بيتها، ورجال يحشدون متاعها البسيط في سيارة مركونة قبالته، لقد بيع البيت لمالك جديد..وآل الإرث إلى مستحقيه..فرغ البيت عن آخره، إلا من شجرة ميلاد يابسة خالية من الأضواء قبعت في زاوية منسية لم يكترث بها أحد…
    في نهاية المرحلة الابتدائية انتقلنا إلى بيتنا الكبير في (قدسيا)..أخذتنا الحياة إلى دروبٍ أخرى..ولكنني مازلت عقب كل خيبة، أهرع في خيالي إلى هديتها القابعة تحت الوسادة، أفتش عن حلمي الضائع، دامعة العينين، وأنا أرنو إلى شباك أم ماري، ألوّح لطيفها وأمضي.

    التعديل الأخير تم بواسطة إيمان الدرع; الساعة 11-01-2018, 20:14.

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1300

    #2
    نص من أدب الذكريات جميل بأحداثه حنيني بشوارعه وساحاته وحارته وما فيها من سكان طيبين متوادين ومتزاوجين أيضا على اختلاف دياناتهم، وهي الفكرة القوية التي شدتني إلى النص إلى جانب رسم شخصياته ووصف سلوكاتهم ويومياتهم العادية بأسلوب بسيط، وهذا بالضبط ما يتطلبه سرد الذكريات وقد وفقت فيه.

    لكن اللغة تحتاج إلى تصحيح بعض الكلمات وإعادة صياغة بعض الجمل والعبارات، والتي أظن أنها فلتت ووقعت من قلمك تحت التأثر النفسي.
    التأثر النفسي الذي لم أسلم منه حتى أنا، بعد قراءة هذه القصة.
    فحاولي استدراكها بالمراجعة المتأنية.

    مع تحيتي وتقديري.

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
      نص من أدب الذكريات جميل بأحداثه حنيني بشوارعه وساحاته وحارته وما فيها من سكان طيبين متوادين ومتزاوجين أيضا على اختلاف دياناتهم، وهي الفكرة القوية التي شدتني إلى النص إلى جانب رسم شخصياته ووصف سلوكاتهم ويومياتهم العادية بأسلوب بسيط، وهذا بالضبط ما يتطلبه سرد الذكريات وقد وفقت فيه.

      لكن اللغة تحتاج إلى تصحيح بعض الكلمات وإعادة صياغة بعض الجمل والعبارات، والتي أظن أنها فلتت ووقعت من قلمك تحت التأثر النفسي.
      التأثر النفسي الذي لم أسلم منه حتى أنا، بعد قراءة هذه القصة.
      فحاولي استدراكها بالمراجعة المتأنية.

      مع تحيتي وتقديري.
      الزميل والأخ الراقي عمار العموري:
      شكرا لك..على أسلوبك الراقي في تناول النص..وانطباعك عنه أسعدني جدا..
      سيما حين جلت معي تلك الدروب العتيقة العالقة في المتخيّلة بكثير من الاهتمام ..والتأثر
      لست أدري كثيراً ما أتكئ على عصا الذاكرة في استنبات أجنحة طوتها الأيام..
      ربما لفرط تأثّري بما حدث في بلدي من جراح أنهكت شوارعها وهشّمت شبابيكها...وقصفت زروعها وأشجارها....
      أكتب على عجلٍ.. كأني أريد أن أريح ذاتي من أحمالها..وأقول هاهنا بلدي..انظروا جيدا..
      أو لربما لأوثقها بصغير تفاصيلها.. كي تبقى شاهداً حيّاً يروي ماكان وماهو كائن.
      ومن البيوت التي أحببتها هذا المكان الذي يغوص في الوجدان .
      .هذا الموقع الذي جمعنا في الفترة الأحلى والأنقى..
      حيث العطاء والنزاهة والحماسة في تقديم الأعمال الأدبية بتعزيز كبير ..
      نشد فيه أزر بعضنا بعضا....كأسرةٍ واحدة..
      نفتقد فيها كلّ عضوٍ إن غاب لسويعات..ونصافحة بمحبة إن حضر
      هذا الحنين يدفعني إلى المشاركة بين حين وآخر..
      كي أبقى على تواصل مع هذه النافذة والوجوه التي أحببتها..
      لأمنح القلب فسحة من مشاعر حلوة ترافق زيارتي...
      فلا العمل الروائي الذي أصدرته حديثا..ولا المجموعات القصصية التي شاركتْ في معارض دولية متعددة..
      بقادرة على أن تنسيني مداخلات الأدباء الطيبة هاهنا..
      ولاذهبيات الربيع الغالي المزهر أبدا فينا..
      ولانجوم العائدة التي كانت تصيح بدهشة وإعجاب: ما هذا النص؟؟يارب السموات والأرض..ههههه..
      فعلا هنا أحلى الذكريات..أكتبها عفو الخاطر تحت التأثير النفسي الذي لا أبرأ منه أيضا....
      تحياتي وكل تقديري..وأهنئ الملتقى بوجودك ركنا هاما وفكرا مثقفا نعتز به جميعا.. حيااااك.

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • نورالدين لعوطار
        أديب وكاتب
        • 06-04-2016
        • 712

        #4
        أهلا وسهلا بالأميرة
        مداد عذب فرات متدفق من محبرة الذكريات
        المكان و ما أدراك ما المكان، قد يكون الزمن أكذوبة، لكن المكان شاخص كما أهرامات مصر، ليست تسكن الذكرى وحسب كما زمن الفراعنة، بل تسكن المكان و تعطيه طعم الديمومة. "وأنا أرنو إلى شباك أم ماري، ألوح لطيفها وأمضي" نعم نمضي لنعود، نعود لتفقّد المكان الذي حافظ على ذاكرتنا وشخصيتنا، المكان الذي لم يتنكر لرابطة تعلقنا به، المكان الذي شهد تكوننا وأتاح لنا الظهور بما نحن عليه، نقش ديمومته في أعماقنا، نعود لنكون أصيلين مخلصين لذواتنا، نعود مخافة الاستغراق في أشياء تنسينا من نحن ومن أين أتينا، نصل رحمنا نصل ذاكرتنا نصل أنفسنا بأنفسنا مخافة الضياع والاغتراب عن ذواتنا، نصل ماضينا بحاضرنا تستمتع بالديمومة، بأننا باقون حاضرون.
        سوريا ستبقين سوريا

        شكرا إيمان

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
          أهلا وسهلا بالأميرة
          مداد عذب فرات متدفق من محبرة الذكريات
          المكان و ما أدراك ما المكان، قد يكون الزمن أكذوبة، لكن المكان شاخص كما أهرامات مصر، ليست تسكن الذكرى وحسب كما زمن الفراعنة، بل تسكن المكان و تعطيه طعم الديمومة. "وأنا أرنو إلى شباك أم ماري، ألوح لطيفها وأمضي" نعم نمضي لنعود، نعود لتفقّد المكان الذي حافظ على ذاكرتنا وشخصيتنا، المكان الذي لم يتنكر لرابطة تعلقنا به، المكان الذي شهد تكوننا وأتاح لنا الظهور بما نحن عليه، نقش ديمومته في أعماقنا، نعود لنكون أصيلين مخلصين لذواتنا، نعود مخافة الاستغراق في أشياء تنسينا من نحن ومن أين أتينا، نصل رحمنا نصل ذاكرتنا نصل أنفسنا بأنفسنا مخافة الضياع والاغتراب عن ذواتنا، نصل ماضينا بحاضرنا تستمتع بالديمومة، بأننا باقون حاضرون.
          سوريا ستبقين سوريا

          شكرا إيمان
          أهلاً بك أستاذ نور الدين لعوطار..
          حيث تنحني التيجان لحسن ترحيبك..
          وعذب كلماتك
          نصٌّ آخر قرأته في مداخلتك أعطى إضاءات بعيدة المدى لما كتبته
          هو المكان..المكان الذي تعذبنا أطيافنا المتعلقة به
          رغما عنا..رغما عن مواربة مشاعرنا..ومحاولة تنكرنا
          المكان له رائحة..سطوة..خيالات أقوى من الواقع
          يشدّنا إليه..إلى كل الوجوه المرسومة على جدرانه
          ترنّمتُ بكلماتك أديبنا الراقي..وامتلأتُ زهواً بأن كلماتي دعتك لمرافقتي حيث حارتي العتيقة
          حتى خلت بأنك وقفت معي قبالة شباك ( أم ماري ) تلوّح لها مثلي وتمضي..فابتسمت برضا..
          تحية كبيرة ومودة على إبداعٍ يرافقك حيث تكون..

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • عبدالرحمن السليمان
            مستشار أدبي
            • 23-05-2007
            • 5434

            #6
            ليس أجمل من حديث المنازل والديار، ووصف ملاعب الصبا التي تختزنها الذاكرة بلغة يفيض الحب منها والحنين إلى أجمل أيام العمر: الطفولة والصبا.

            تحياتي لك أستاذة إيمان. لقد أعاد السرد الجميل لي صورا قديمة من دمشق علقت بذاكرتي عندما زرتها زيارة يتيمة وأنا ابن عشر سنوات. لا تزال ذاكرتي تختزن صور الأزقة التي تخفي وراءها جمالا لا يضاهيه جمال.

            دمت مبدعة.
            عبدالرحمن السليمان
            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
            www.atinternational.org

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              نصٌّ من أروع ما قرأت لك الأديبة المتفوقة إيمان الدرع، فهنيئا لك هذا الإبداع.
              يا لها من لغة ويا له من سرد ويا له من تصوير ويا له من نفَس، فعلا نص يستحق التنويه والنجوم كلها.
              ثم أما بعد، أنا مع رأي الأستاذ عمار عموري في ملاحظته عن بعض الهفوات التعبيرية التي يمكنك استدراكها بسهولة.
              موفقة دائما إن شاء الله تعالى.
              تحيتي إليك وتقديري لك.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • محمد مزكتلي
                عضو الملتقى
                • 04-11-2010
                • 1618

                #8
                ما أجمل هذا!؟.
                لم يترك الزملاء الذين سبقوني شيئاً جميلاً أقوله.
                كل ما تركوه هو أن أشكر الأستاذة إيمان الدرع.
                على هذه التحفة الرائعة التي أهدتنا.

                مساء الخير.
                أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
                لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
                  ليس أجمل من حديث المنازل والديار، ووصف ملاعب الصبا التي تختزنها الذاكرة بلغة يفيض الحب منها والحنين إلى أجمل أبام العمر: الطفولة والصبا.

                  تحياتي لك أستاذة إيمان. لقد أعاد السرد الجميل لي صورا قديمة من دمشق علقت بذاكرتي عندما زرتها زيارة يتيمة وأنا ابن عشر سنوات. لا تزال ذاكرتي تختزن صور الأزقة التي تخفي وراءها جمالا لا يضاهيه جمال.

                  دمت مبدعة.
                  مستشارنا الغالي: د. عبد الرحمن السليمان:
                  جميلة عباراتك..غالية زيارتك..وقيّمة مداخلتك..
                  لعلّ ما قاسيناه من أيامٍ عصيبةٍ في بلدنا الحبيب..
                  هو ماجعلنا نساكن ذكرياته..
                  نطرق أبواب شوارعنا العتيقة..
                  نضيء قناديلها كي لاتنطفئ..
                  هي أزقة الشام وعطرها المنساب على أرواحنا برداً وسلاماً ونحن وسط الهجير
                  لعلّ قادم الأيام أستاذنا الغالي..تحمل لنا من البشائر بإذن الله ـ ما يمكّنك من زيارتها لمرات ومرات..
                  فلقد قرأتها على أناملك عبير شوق وحنين..
                  تحياتي واحترامي وامتناني..

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    نصٌّ من أروع ما قرأت لك الأديبة المتفوقة إيمان الدرع، فهنيئا لك هذا الإبداع.
                    يا لها من لغة ويا له من سرد ويا له من تصوير ويا له من نفَس، فعلا نص يستحق التنويه والنجوم كلها.
                    ثم أما بعد، أنا مع رأي الأستاذ عمار عموري في ملاحظته عن بعض الهفوات التعبيرية التي يمكنك استدراكها بسهولة.
                    موفقة دائما إن شاء الله تعالى.
                    تحيتي إليك وتقديري لك.

                    عندما تمرّ على نصوصي يا أستاذي القدير : حسين ليشوري
                    ترافقك أزهار البليدة، و شذى ورودها،..وأطيب ثمارها ..وذاك الغيم السخيّ بأمطاره وعطاءاته..
                    شكراً على عباراتك الطيبة بحقّ النص الذي حشد ذكريات تسلّلت عفو الخاطر..فكتبتها بتلقائيّة شديدة..
                    كم أسعدتني !! ولكن عندما وصلت إلى عبارتك الشهيرة الحاسمة: ((( أما بعد ))) ...هنا تسمّرت عيناي تسألان : ماذا بعد..؟؟ههههههه
                    فقرأت ملاحظة من ألطف وأجمل ما قرأت...
                    تهنئة من القلب على ثقة الملتقى الكبيرة بك واختيارك الأديب المميز عن عام 2017
                    تستحقها وعن جدارة..وأضيف صوتي إلى أصواتهم الصادقة....تحياتي وتقديري وامتناني.

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                      ما أجمل هذا!؟.
                      لم يترك الزملاء الذين سبقوني شيئاً جميلاً أقوله.
                      كل ما تركوه هو أن أشكر الأستاذة إيمان الدرع.
                      على هذه التحفة الرائعة التي أهدتنا.

                      مساء الخير.
                      الأديب والكاتب المبدع: محمد مزكلتي..مساء النور
                      الهدية الأكبر هي تحيتك الراقية
                      وكلماتك الطيبة التي تبهج النفس..
                      أعتزّ بمرورك الكريم..
                      ورأيك الهام عندي موضع تقدير.
                      امتناني ومودتي..

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • عبير هلال
                        أميرة الرومانسية
                        • 23-06-2007
                        • 6758

                        #12
                        نص رائع مزلزل للروح

                        قرأته واستمتعت به وشعرتني

                        معك في كل خطوة ..

                        اتفق مع الأستاذ عمار بخصوص النقاط

                        التي طرحها وسبقني لذكرها..

                        سعيدة لعودتك إلى حضن الملتقى

                        الدافيء..


                        محبتي الكبيرة
                        sigpic

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
                          نص رائع مزلزل للروح

                          قرأته واستمتعت به وشعرتني

                          معك في كل خطوة ..

                          اتفق مع الأستاذ عمار بخصوص النقاط

                          التي طرحها وسبقني لذكرها..

                          سعيدة لعودتك إلى حضن الملتقى

                          الدافيء..


                          محبتي الكبيرة
                          محبتي الأكبر يا العزيزة
                          كلماتك تدخل القلب بقبول وسرور
                          ومرورك يبهجني
                          أشكرك لأنك كنت معي قرب شباك أم ماري..
                          ولأنك عشت تفاصيل الموقف بإحساسك المرهف
                          أشكرك على كل حرف صغته من روحك الحلوة..
                          كل حرف له وقعه، واهتمامي كبير به..
                          وشكرا على حسن الاستقبال..وهذا الترحيب الطيب كم أسعدني!
                          محبتي وامتناني أستاذة عبير أديبتنا المبدعة.

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • ناريمان الشريف
                            مشرف قسم أدب الفنون
                            • 11-12-2008
                            • 3454

                            #14
                            العودة إلى الوراء تحتاج إلى شجاعة ورباطة جأش
                            فكم تحمل الذكريات القديمة من حنين أثقل مما نحتمل !!
                            وأكثر مما نطيق !! ويبقى العود إليها جميل
                            تحية لقلمك ..
                            وسلام على الشام
                            ناريمان
                            sigpic

                            الشـــهد في عنــب الخليــــل


                            الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                            تعليق

                            • إيمان الدرع
                              نائب ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3576

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                              العودة إلى الوراء تحتاج إلى شجاعة ورباطة جأش
                              فكم تحمل الذكريات القديمة من حنين أثقل مما نحتمل !!
                              وأكثر مما نطيق !! ويبقى العود إليها جميل
                              تحية لقلمك ..
                              وسلام على الشام
                              ناريمان
                              ابنة فلسطين الحبيبة ناريمان الشريف:
                              تحية مليئة بمشاعر المودة والامتنان..من ربوع الشام ..
                              أسعدني مرورك الكريم
                              وكم كان وصفك دقيقاً ..
                              حين ننبش ذكريات الماضي
                              تنفتح بوابات الحنين على اتساعها
                              فتحمّلنا شجوناً لانطيقها..
                              ونحن نبحث في سراديب العمر عن وجوه أحببناها صارت أطيافاً
                              وأمكنة سكنت الفؤاد رغم تبدّل معالمها..
                              محبتي لك أديبتنا الرائعة.
                              التعديل الأخير تم بواسطة إيمان الدرع; الساعة 07-02-2018, 09:16.

                              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X