حكاية صباح
هذا صّباح ريحه تلسعني،
في مجراها أفتح صدري.
أنادي،
أما زلت تتذكّرين،
يوم كانت الدنيا عذراء
يملأ حسنها أكواب الأنس
تطل الشمس باسمة عند الشروق
أحلام وردية تتبختر
تأتي باحثة عنّي، عنك،
عن قلوب تعشق الضياء.
ليلا يدفئ البدر ثوب السكون،
تضُمنا أطراف أُلفته،
على إيقاع نبضه المُلهم
كتبنا قصائد العمر الجميل.
غنّتها عصافير الجنان.
ألا تتذكرين؟
كم حمامة من يدك تذوقت بذور السلام؟
كم فراشة سحرتها هيبة طلعتك؟
كم ياسمينة عطرت مجلسك،
مباركة للحظة خلوتك.
من حال لأهوال، نعقت البومة
أستحضر تلك اللحظة العمياء،
تلك الدقائق الصفراء،
حين أطل الكابوس من ثقبه الأسود.
يوم ولد الشرّ واصفر عنقود الأحلام،
يوم رجّ الرّعد كبراءك،
واقتلعت الأعاصير أوتاد خيمتك.
وأمطر الدّخان الأسود وابل الأحقاد،
وجرّدتك الفاجعة من ثوب الحياء،
ذبلت ضحكة ثغرك،
وتبدلت الأنغام غير الأنغام،
يدُكُّ ضجيجها قلاع الهدوء.
مضت أيام قاحلة،
البؤس فيها يسامرني،
والتعب ينادم حيرتي،
أهكذا أنت أيها الشقاء.
أتخرج الأمن من دياري؟
تغتال عهدي وبراءتي.
تدخلني دوّامتك العرجاء،
تجعل التي كانت عربون محبة،
ورمز حياة وبقاء،
بل أيقونة وفاء،
شبحا يسكنه الرعب،
شوكا يدمي قدميّ،
وسيفا مشهورا في وجهي المفجوع.
تلبسني الذل و تطعمني الوضاعة،
فتحرق جلدي شمس تدغدغ نخوتي،
و تؤلمني نسمات تنعش طراوتي.
آه ثم آه،
يا فتاة لبّها احترق
متى تنبعثين من رماد النقمة؟
وتنادين في القوم،
كفرت بالذي أتيته ،
بالذي عكر صفو الأماني،
بالذي اغتال بحبوحة النعيم،
قصّتي فاسمعوها،
أغواني المجد فركبت صهوة غرور جامح،
توهمت أنّي أخطف من النجمة زينتها.
وأحرم القمر ضياءه،
أرتدي قفطان الحكمة،
أستوي على عرش بلقيس،
أتولى أمركم،
أستمتع بمجد لا يبور،
فأقضي وأنتم المطيعون.
يا أخت الهوى،
جاء الصباح، روح هناك تمادت،
وروحي ذاكرتها حية.
فموعد اللقاء
آت كوميض هذا الصباح
كوخزة نسيمه
آت، آت، آت.
تعليق