
السلام اسم من أسماء الله، ولقد حث القرآن الكريم على السلام إذا جنح الطرف المعادي لنا للسلام، قال تعالى في سورة الأنفال: { وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)}.
ولقد خالفنا الآية الكريمة السابقة حين جنحنا نحن و (لم يجنح العدو الإسرائيلي) للسلام، وزار السادات التاريخية للقدس المحتلة في 19 نوفمبر 1977، وأبرم معاهدة السلام مع الكيان المغتصب لأرضنا في كامب ديفيد في 26 مارس 1979.
وفي نوفمبر 1991، عقد مؤتمر للسلام في مدينة مدريد بأسبانيا بين أطراف النزاع العربية (لبنان وسوريا والأردن وفلسطين) مع الكيان الصهيوني، وعقد هذا المؤتمر على أساس (مبدأ الأرض مقابل السلام) وقرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 425. وعقدنا اتفاق غزة أريحا عام 1994.
وفي عام 2002، أطلق الملك عبد الله بن عبد العزيز مبادرة عربية وفيها اعتراف الدول العربية بإسرائيل والتطبيع معها (منتهى الخضوع) على شرط أن تعود إلى حدود 4 يونيه 1967 وعودة اللاجئين وتحرير هضبة الجولان.
فهل تنتظر إسرائيل خضوعا أكثر من هذه المبادرة العربية؟ أم ترى تنتظر انبطاحا وخنوعا أكثر؟
وهل تم السلام فعلا؟ وهل تحررت هضبة الجولان؟ وهل طبق قرار واحد من قرارات مجلس الأمن المتعددة؟ وهل توقف الكيان المغتصب لأرضنا عن ابتلاع أرضنا وبناء المستوطنات؟ وهل يستطيع الفلسطيني دون عمر الأربعين أن يصلي في المسجد الأقصى الأسير؟ وهل حل الأمن والرخاء في ربوع الأراضي المحتلة؟
وها هي ثمار السلام مع الكيان الصهيوني:
1- ضم القدس عام 1980
لم تكن اتفاقية السلام بين مصر والكيان الصهيوني تبرد، والرئيس السادات صاحب هذه الاتفاقية مازال على قيد الحياة، حتى فوجئنا في أغسطس 1980 بإقرار الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية "قانون الأساس" الذي يعلن أن القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل، وهي مكان إقامة رؤساء الدولة والكنيست والحكومة والمحكمة العليا.
ورد مجلس الأمن بقرارين رقم 476 و 478 في العام ذاته ووجه اللوم لإسرائيل وأكد أنه يخالف القانون الدولي، وأكد أيضا على أن المدينة تكون ضمن محافظة القدس التابعة لدولة فلسطين.
وقد أدارت منظمة التحرير الفلسطينية مركزا لها بالقدس ولكن إسرائيل أغلقته عام 2001 بأمر من وزارة الداخلية الإسرائيلية، غير تهويد القدس وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى وطرد الفلسطينيين من مدينتهم المقدسة وتهديم منازلهم وبناء المستوطنات، وبناء جدار عازل عام 2003 حول القدس لعزل القرى والأحياء المحيطة بالقدس عن مركزها، وعزل 140 ألف من الفلسطينيين عن مدينتهم.
2- مذبحة صبرا وشاتيلا في 16 سبتمبر 1982
وهي مجزرة قامت بها إسرائيل و حزب الكتائب اللبناني و جيش جنوب لبنان (جيش لحد) ضد مخيمات الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا في لبنان، وقتل فيها حوالي 3500 قتيل من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال!
فهل منْ يقوم بالمجازر المروعة مثل هذه المجزرة يعرف السلام أصلا؟!
مجزرة صابرا وشاتيلا
3- مجزرة المصلين في المسجد الأقصى أكتوبر 1990
وراح ضحيتها 20 شهيدا وعشرات المصابين الذين حاولوا منع المتطرفين اليهود من اقتحام باحات الأقصى لوضع حجر الأساس لليهكل المزعوم.
وقد تكرر اقتحام الأقصى وقتل المصلين كثيرا، وأشهر اقتحام هو ما قام به أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي في 8 سبتمبر 2000، وأدى اقتحامه المشئوم إلى اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية، والانتفاضة الأولى كانت عام 1987 وهي انتفاضة (أطفال الحجارة).
4- مجزرة قانا الأولى 1996
في 18 إبريل 1996، قصف الجيش الصهيوني مقر لجوء المدنيين في قرية قانا أثناء عملية عناقيد الغضب التي شنها ذلك الجيش جنوب لبنان. وهذا المقر المقذوف يتبع الكتيبة (الفيجية) التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. وقد أسفر القذف عن مقتل 250 شهيدا وجريحا!
5- الحرب على لبنان 2006
وقد قام بها العدو الإسرائيلي ردا على أسر قوات حزب الله لبعض الجنود الصهاينة، وقد انتهت الحرب باستشهاد حوالي 1200 من اللبنانيين منهم 100 مقاتل من حزب الله وجرح 4200 وأسر 4 من قوات حزب الله، أما إسرائيل فقد قتل منها 119 جنديا وجرح 450 وأسر جنديين.
6- مجزرة قانا الثانية 2006
وهي مجزرة قامت بها إسرائيل أثناء عدوانها على لبنان في 2006، وقتل فيها 57 فردا ومنهم كثير من الأطفال. وقد قصف الجيش الصهيوني مدينة قانا بحجة أنها منصة لاستخدام صواريخ حزب الله أثناء تلك الحرب على لبنان.
7- معركة الرصاص المصبوب 2008
في 27 ديسمبر 2008، شنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة، أسمتها "الرصاص المصبوب"، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية "حرب الفرقان"
وهذه الحرب هي الأولى التي شننها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت 21 يوما، و انتهت في 18 يناير 2008.
وقد نتج هذه الحرب تدمير قطاع غزة وبنيته التحتية والآلاف من المباني (4100 مسكن بشكل كلي و 1700 بشكل جزئي)، ومقتل حوالي 1436 فلسطينيا بينهم 410 من الأطفال و 104 من النساء غير جرح وإصابة 5400 فلسطيني نصفهم من الأطفال، أما الكيان الصهيوني ففقد 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود وجرح 300.
وأشارت تقارير دولية إلى استخدام إسرائيل أكثر من مليون طن من المتفجرات بينها قنابل الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف، الذي ظهر على أجساد بعض القتلى!
وقد أغلق الرئيس المخلوع مبارك الحدود مع الفلسطينيين حتى لا يكن لهم أي متنفس للجارة الكبيرة مصر أثناء الحرب!
8- حرب عامود السحاب 2012
وهي الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة ثانية في 14 نوفمبر 2012، وقد سمتها إسرائيل (عامود السحاب) بينما سمتها حركة حماس (بحجارة السجيل).
وقد استمرت الحرب 8 أيام، وأسفرت عن استشهاد 162 فلسطينيا بينهم 42 طفلا و 11 امرأة، وفقدت إسرائيل 6 قتلى (2 من الجيش و 4 من المدنيين).
وتهدم في قطاع غزة 200 بناية بشكل كامل وحوالي 1500 بشكل جزئي.
وهذه الحرب توقفت مبكرا بسبب وقوف مصر بقيادة الرئيس محمد مرسي موقفا حازما أمام العدو الإسرائيلي.
9- حرب الجرف الصامد 2014
في السابع من يوليو 2014، شنت إسرائيل الحرب للمرة الثالثة على قطاع غزة، وسمتها إسرائيل (الجرف الصامد) بينما حركة حماس سمتها (العصف المأكول).
وقد استمرت هذه الحرب 51 يوما، ونتج عنها استشهاد 2322 فلسطينيا، من بينهم 578 طفلا و 489 امرأة و 102 مسنا، واصابة 10870 فردا، بينما أعلنت إسرائيل عن مقتل 68 عسكريا و 4 مدنيين و عامل أجنبي، وإصابة 740 عسكريا (نصفهم أصيبوا بإعاقة دائمة)!
طبعا مصر السيسي والدول العربية كلها وقفت تتفرج طوال هذه المدة الطويلة والشعب الفلسطيني ( الأعزل سوى من شوية صواريخ) يذبح أمام الجزارين الصهاينة!
10- اعلان ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر 2017
وفرح الكيان الصهيوني الغير مسبوق بهذا الإعلان المخالف لكل القرارات الدولية بشئون فلسطين والقدس، وأثبت هذا الإعلان عدم مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية كوسيط لعملية السلام المزعومة، وانحيازها الكامل الأعمى لطرف (مغتصب) دون الآخر!
هذه نمازح مما قامت به إسرائيل من مجازر وحروب بعد إبرام معاهدة السلام مع مصر واتفاق السلام مع الفلسطينيين والأردن. فهل هذا الكيان الغاصب يعرف شيئا عن السلام؟ وهل منْ قام بالمجازر المروعة منذ ثلاثينيات القرن العشرين في دير ياسين وكفر قاسم وقلقيلة وو... وحتى الآن يعرف السلام؟ وهل سلامنا معه هو سلام الأقوياء أم يا ترى هو استسلام الخانعين والمنهزمين والمتشبسين بخيوط عنكبوت السلام الواهن؟!
وهل هو سلام حقيقي أم يا ترى قد تحول إلى شعار يوضع على المحلات (السلام مول) و (السلام شوبنج سنتر) و (َمَسْمَط السلام)؟!
إن الفلسطينيين يقومون الآن بانتفاضة ثالثة، وقد استشهد 8 فلسطينيين حتى الآن، وفي ذات الوقت، تتظاهر الشعوب العربية والمسلمة وتغلي في شتى بقاع الأرض رفضا لقرار ترامب الأحمق، أما الأنظمة الحاكمة لهذه الشعوب فهي تعيش في ديب فريزر، ولم تقم بأي شيء سوى الشجب والإدانة، وبعضهم تأمر وأبرم مع ترامب والصهاينة (صفقة القرن المشبوهة) والتي تُضيع القدس وفلسطين وحق عودة اللاجئين وأجزاء من سيناء، ولم يعلن ترامب القدس عاصمة لإسرائيل إلا بعد اتفاقه مع بعض الأنظمة العربية الحاكمة الخائنة والعميلة للكيان الصهيوني الغاصب لأرضنا ومقدساتنا، ولا ندري ما تخبؤه السنوات القادمة للحرمين الشريفين بعد ضياع ثالثهما الشريف!
إن السلام ركيزة مهمة لتقدم الأمم ولرخاء الشعوب. ولكن السلام يُبنى على القوة ولا يبنى على الضعف والخوار، وهو غير الاستسلام والخضوع والخنوع والذل والهوان كما هو حال الأنظمة الحاكمة للدول العربية الآن!.
أليس الأجدى أن نعيد شعارات الستينات ونطبقها على أرض الواقع وخاصة شعار "هنحارب هنحارب.. إسرائيل الأرانب"؟
تعليق