الدلالة النّفسية في الخطاب القرآني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سميرة رعبوب
    أديب وكاتب
    • 08-08-2012
    • 2749

    الدلالة النّفسية في الخطاب القرآني

    بسم الله الرحمن الرحيم


    إن الجانب النّفسي في القرآن الكريم هو الجانب الذي يناسب البشرية جميعا، إذ لغة النفس يفهمها كل إنسان بغض النظر عن لغته، حتى إن الإشارات تقوم مقام اللغة أحيانًا.

    والمتتبع لمنهج القرآن الكريم يجده حريصًا على معالجة أحوال النّفس الإنسانية، سواء منها ما اتصل بالتّشريعات والتّكاليف، أم ما اتصل ببيان الأحوال.

    فالنّفس هي غاية الخطاب القرآني، فهوينطلق لسبر أغوارها من خلال اختيار الألفاظ وبناء الكلمات أو العلاقات القائمة بين الكلمات والمضمون والتي تحمل في طياتها أبعادا نفسية.


    هنا - بإذن الله تعالى- سأتناول ما يلي:

    أولا: معنى الدلالة النفسية في الخطاب القرآني
    ثانيا: أنواع الدلالة النفسية ونماذج لكل نوع


    أســـــــأل الله التوفيق فهو وليّ ذلك والقادر عليه.
    رَّبِّ
    ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1300

    #2
    لا شك في أن القرآن ببلاغته وما فيها من أساليب بيانية ومحسنات بديعية قد تغلغل في أعماق النفس وعالج كثيرا من مشكلاتها وحل كثيرا من عقدها...
    ومن المهم جدا أن نتعرف على هذا الأسلوب الرباني وتعابيره ودلالاته...
    سنتابع، وننتظر تدخل الأساتذة الأفاضل بأسئلتهم أو إضافاتهم وتنويراتهم، التي لا غنى لنا عنها في مثل هذه المواضيع القوية.

    مع شكري الجزيل مسبقا، لك أستاذة سميرة رعبوب ولكل من يقرأ أو يناقش معك هذا الموضوع.

    تعليق

    • سميرة رعبوب
      أديب وكاتب
      • 08-08-2012
      • 2749

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
      لا شك في أن القرآن ببلاغته وما فيها من أساليب بيانية ومحسنات بديعية قد تغلغل في أعماق النفس وعالج كثيرا من مشكلاتها وحل كثيرا من عقدها...
      ومن المهم جدا أن نتعرف على هذا الأسلوب الرباني وتعابيره ودلالاته...
      سنتابع، وننتظر تدخل الأساتذة الأفاضل بأسئلتهم أو إضافاتهم وتنويراتهم، التي لا غنى لنا عنها في مثل هذه المواضيع القوية.

      مع شكري الجزيل مسبقا، لك أستاذة سميرة رعبوب ولكل من يقرأ أو يناقش معك هذا الموضوع.

      شكرا جزيلا، أستاذ عمار عموري، على هذه المتابعة الكريمة والتحفيز البنّاء
      تحياتي إليك.
      رَّبِّ
      ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




      تعليق

      • سميرة رعبوب
        أديب وكاتب
        • 08-08-2012
        • 2749

        #4
        أولا: معنى الدلالة النفسية في الخطاب القرآني

        الدلالة النفسية هي: "تلك الملامح والإشارات التي تنعكس على النفس الإنسانية، فتحدث فيها استجابة معينة، سواء أكانت لفظية أم حركية، إرادية أم غير إرادية"[1]

        قد توحي الألفاظ أو الإشارات للوهلة الأولى لمعانٍ محددة، ولكن ذلك لا ينفي أنه يمكن أن تحيل إلى تعددية هائلة في المعنى وفق السياق أو الموقف الذي وردت فيه. فهي تنطلق من المستوى التصريحي إلى المستوى الإيحائي الذي يعطي لعملية التواصل الدلالي تلوينًا خاصا، فـــــــــــــ "اللغة النّحوية المنظمة تنظيما منطقيا لا تستقل عن اللغة الانفعالية، فبين اللغتين تأثير متبادل"[2]

        فالدلالة النفسية في الخطاب القرآني هي: " كل أثرٍ نفسي نتج عن تعبير القرآن وقع أثره على المتلقي أو القارئ أو المستمع أو من تحدثت عنه الآيات"[3]
        ويقصد بالأثر كل استجابة نفسية [ استعدادات نفسية تشمل حركة الجسم الإرادية، الكلام، العمليات العقلية، نشاط عقلي وإدراك وتفكير، والعمليات الانفعالية ، وجدانات حب، كره، عواطف، دوافع، ضوابط، ميول،...] ظهرت أو فهمت من التركيب القرآني بطريق مباشر أو غير مباشر، هذه من جهة، وكل أثر يحدثه التعبير القرآني [ يشمل القالب اللغوي والبلاغي الذي أتت به ألفاظ القرآن الكريم وأسلوبه] على نفسية المتلقي والقارئ والمستمع، وكل ما يحدثه القرآن من أثر يقع على النفس الإنسانية فُهِمَ بطريق الدلالة أم صراحة من تعبير القرآن المتمثل بـــــ " حروفه، كلماته، وجمله، وجرسه، وأسلوبه وموضوعاته، وسياقه، وطريقة ترتيبه، وسماعه، والنظر إليه"، كما يشمل الآتي: كل ملمح قصد القرآن إبرازه على لسان الشخصيات التي تحدث عنها القرآن الكريم، وكل ملمح نفسي انطوى على تعبير القرآن، وقع على لسان المتحدث أو أحدث أثرا في النفس.[4]






        [1] التعبير القرآني والدلالة النفسية
        [2] دور الكلمة في اللغة
        [3] التعبير القرآني والدلالة النفسية
        [4] التعبير القرآني والدلالة النفسية [بتصرف يسير]
        التعديل الأخير تم بواسطة سميرة رعبوب; الساعة 23-01-2018, 12:47.
        رَّبِّ
        ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




        تعليق

        • سميرة رعبوب
          أديب وكاتب
          • 08-08-2012
          • 2749

          #5
          ثانيا: أنواع الدلالة النفسية ونماذج لكل نوع

          تتضح أنواع الدلالة النفسية من خلال وسائل التعبير عنها، وهذه الوسائل على نوعين:

          النوع الأول: وسائل التعبير اللفظية

          تعتبر اللفظة أهم الوسائل التي يستخدمها الإنسان في التعبير عن مراده، فهي تمتاز "بأنّها مكتسبة، لا فطرية، إرادية وليست آلية، تتمثل في أصوات مركبة ذات مقاطع، تعبّر عن معانٍ تجول في الذهن، أو انفعالات تتلبّس بها النفس"[1]


          النوع الثاني: وسائل التعبير غير اللفظية


          التعبير بغير اللفظ لا يقل أهمية عنه باللفظ، فقد يكون التعبير بغير اللفظ أبلغ من التعبير باللفظ، حيث أصبح الرمز يعبر أحيانا أبرز مما يعبر عنه الكلام، فالصمت –مثلا- وسيلة للتعبير غير لفظية، وقد يكون أبلغ من الحديث، وقد يؤدي رسالة كاملة من التعبير، وله دور بالغ في نقل الدلالة النفسية، وتوجد وسائل أخرى للتعبير عن مراد الإنسان تتمثل في حركات الجسم والإشارات الصادرة منه، وهي ما يطلق عليها باللغة البدنية.


          وقد لوحظ وجود وسائل التعبير هذه في الكثير من نصوص القرآن، تفصيله فيما يلي[2]:


          [1] علم اللغة وفقه اللغة

          [2] التعبير القرآني والدلالة النفسية [بتصرف]
          رَّبِّ
          ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




          تعليق

          • سميرة رعبوب
            أديب وكاتب
            • 08-08-2012
            • 2749

            #6
            أولا: وسائل التعبير اللفظية

            إن الألفاظ التي تختزن في داخلها طاقتها التحريضية على إنتاج الفعل أكثر مما تستقطبه من السياق الذي تردّ فيه تعدُّ دلالتها دلالة نفسية مباشرة، أما الألفاظ التي ينتج السياق الذي ترد فيه معناها النفسي أكثر مما تختزنه هي في داخلها من طاقة تحريضية على إنتاج الفعل فإن دلالتها تعد دلالة نفسية غير مباشرة[1].

            نماذج قرآنية:

            [1]

            لفظ "شرذمة" ورد في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى على لسان فرعون (إِنّ هَـَؤُلآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ) [سورة الشعراء:54-55]

            فقد وصف فرعون أتباع نبي الله موسى –عليه السلام- بالشرذمة، وبالرجوع إلى المعجم اللغوي يتبين أن معناها "القليل من الناس أو الجماعة من الناس القليلة"
            فهذه اللفظة تختزن في داخلها معنى نفسي، فهي تدل على جماعة قليلة متفرقة غير منسجمة نفسيا منقطعة من جماعة كبرى!
            وإذا عندنا إلى كتب التفسير نجد أن المفسرين قد ذكروا: أن أتباع نبي الله موسى –عليه السلام- كانوا وقتئذ (600 ألف) مقاتل وفي رواية أخرى (670ألف) مقاتل[2].

            ووصف هذا العدد الضخم بالقلة محال.!، ولكن لماذا وصف فرعون أتباع نبي الله موسى –عليه السلام- بالشرذمة أي الجماعة القليلة مع أنهم كثيرون جدا؟


            إنّه أراد أن يقلل من شأنهم ويضعف من مكانتهم ويحطُّ من منزلتهم ليبث العزيمة في نفوس جيشه وأتباعه.

            وقد بالغ في وصفهم بأسلوب بليغ موجز غني في دلالته النفسية واللغوية بأن وصفهم بصيغة جمع المذكر السالم (شرذمة قليلون) أعطى دلالة أخرى تجسد الحالة النفسية لقوم موسى –عليه السلام- من عدم انسجامهم وضعف تماسكهم في هذه الحرب قياسا بجند فرعون فهم قلة لا يبالي بهم ولا يتوقع غلبتهم وعلوهم ويمكنه سحقهم وإبادتهم، فقد أغنت هذه الجملة المختصرة "شرذمة قليلون" عن مجموعة من الجمل قد لا تؤدي المعنى المراد.

            يتبع إن شاء الله...


            [1] الدلالة النفسية في القرآن الكريم

            [2] تفسير الطبري
            رَّبِّ
            ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




            تعليق

            • ناريمان الشريف
              مشرف قسم أدب الفنون
              • 11-12-2008
              • 3454

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سميرة رعبوب مشاهدة المشاركة



              فالنّفس هي غاية الخطاب القرآني، فهوينطلق لسبر أغوارها من خلال اختيار الألفاظ وبناء الكلمات أو العلاقات القائمة بين الكلمات والمضمون والتي تحمل في طياتها أبعادا نفسية.

              نعم صحيح ... النفس البشرية .. أو النفس الانسانية هي غاية الخطاب القرآني
              كيف لا .. وهذا القرآن نزل على محمد عليه الصلاة والسلام ( الإنسان ) والذي أرسله ( للإنسان )
              والذي هو نفس وروح وجسد ..
              فقد خوطب الانسان في القرآن الكريم ثمان وخمسين مرة ..
              وكان الخطاب القرآني واضحاً حين وصفه بعدة صفات والله أعلم بخلقه .. فوصفه بالضعف .. والعجلة .. وكثرة الجدل وغيرها .. فقال :

              (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) التين (4)
              (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) سورة النساء(28)
              (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) النحل (4)
              (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) البلد (4)
              (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ) الإسراء(11)
              (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) الكهف(54)

              صدق الله العظيم
              بارك الله فيك عزيزتي .. موفقة
              بحث رائع يستحق القراءة والمتابعة

              تحية ... ناريمان الشريف

              sigpic

              الشـــهد في عنــب الخليــــل


              الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

              تعليق

              • سميرة رعبوب
                أديب وكاتب
                • 08-08-2012
                • 2749

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
                نعم صحيح ... النفس البشرية .. أو النفس الانسانية هي غاية الخطاب القرآني
                كيف لا .. وهذا القرآن نزل على محمد عليه الصلاة والسلام ( الإنسان ) والذي أرسله ( للإنسان )
                والذي هو نفس وروح وجسد ..
                فقد خوطب الانسان في القرآن الكريم ثمان وخمسين مرة ..
                وكان الخطاب القرآني واضحاً حين وصفه بعدة صفات والله أعلم بخلقه .. فوصفه بالضعف .. والعجلة .. وكثرة الجدل وغيرها .. فقال :

                (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) التين (4)
                (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) سورة النساء(28)
                (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) النحل (4)
                (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) البلد (4)
                (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ) الإسراء(11)
                (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) الكهف(54)

                صدق الله العظيم
                بارك الله فيك عزيزتي .. موفقة
                بحث رائع يستحق القراءة والمتابعة

                تحية ... ناريمان الشريف

                صدق الله العظيم
                إضافة قيمة أثرت الموضوع، شكرا لك عزيزتي
                دمتِ مبدعة ودام عطاؤك.
                رَّبِّ
                ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




                تعليق

                • سميرة رعبوب
                  أديب وكاتب
                  • 08-08-2012
                  • 2749

                  #9
                  [2]

                  من الألفاظ ذات الصدى النفسي لفظة "عُصْبة"، والعصبة في اللغة مأخوذة من العصب وهو الطي الشديد فـ " العين والصاد والباء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على رَبْط شيءٍ بشيء، مستطيلاً أو مستديراً. ثم يفرّع ذلك فروعا"[1]. قال الخليل: هم من الرِّجال عَشرة، ولا يقال لما دونَ ذلك عُصْبة.
                  وإنَّما سمِّيت عُصْبةً لأنَّها قد عُصِبت، أي كأنَّها رُبِط بعضُها ببعض.[2] ويبدو أن العصبة استعملت للدلالة على الاجتماع والوحدة والإعتضاد والتوافق النفسي والفكري، إذ فيها إشارة إلى الارتباط وتوحيد الكلمة والقدرة العالية والعزم على بلوغ المراد ولا اعتبار بعدد مخصوص، وقد ذكرت في القرآن في أربعة موارد، استعملت فيها للدلالة على التوافق النفسي والاجتماع والتعاضد والتوحد بغض النظر عن العدد.

                  الموضع الأول والثاني في سورة يوسف عليه السلام: (( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ))[3] وقوله تعالى (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ) [4] يتضح أنهم أرادوا بقولهم "ونحن عصبة" أن يذكروا مزية وفضيلة لهم على يوسف وأخيه هي الارتباط والاتحاد والتعاضد واتفاق الرأي بينهم كأنهم شخص واحد، وهذا في نظرهم يوجب امتيازا بالقوة والقدرة بخلاف يوسف وأخيه وهما ضعيفان.! وثمة دلالة أخرى تشع من قولهم "ونحن عصبة" تتصل بالسّلوك الاجتماعي هي الغرور والاتفاق على الشّر ومحالة الفتك وهذا ما كانت تخطط له هذه العصابة وقد فعلته بيوسف عليه السلام.

                  وبهذه الدلالة اقترنت لفظة عصبة في سياق حادثة الإفك وذلك في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[5]ويؤكد هذا ما ذكره المفسرون من أنها نزلت في جماعة اتحدت واتفقت على الشر والعدوان واجتمعت عليه.[6] والموضع الأخير في سورة القصص((إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ))[7].
                  ولفظة عصبة دلت على الاجتماع والتعاضد والقوة والتوافق الفكري والنفسي في خدمة قارون وحمل مفاتيح كنوزه التي تنوء بهم لكثرتها ومدى فرح قارون وبطره على قومه.


                  [1] - مقاييس اللغة

                  [2] - نفس المصدر

                  [3] -سورة يوسف آية 8

                  [4] سورة يوسف آية 14

                  [5] سورة النور آية 11

                  [6] - الأبعاد النفسية للألفاظ القرآنية [بتصرف يسير]

                  [7] سورة القصص اية 76
                  رَّبِّ
                  ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




                  تعليق

                  • نورالدين لعوطار
                    أديب وكاتب
                    • 06-04-2016
                    • 712

                    #10
                    متابع للموضوع

                    سلامي

                    تعليق

                    • سميرة رعبوب
                      أديب وكاتب
                      • 08-08-2012
                      • 2749

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
                      متابع للموضوع

                      سلامي
                      يسعدني ذلك، تحيتي.
                      رَّبِّ
                      ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




                      تعليق

                      • سميرة رعبوب
                        أديب وكاتب
                        • 08-08-2012
                        • 2749

                        #12
                        [3]

                        ومن الألفاظ التي ينتج السياق الذي ترد فيه، معناها النفسي أكثر مما تختزنه هي في داخلها من طاقة تحريضية على إنتاج الفعل.

                        * لفظ "فكبكبوا" في قوله تعالى (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ)[1]، هذا اللفظ أبلغ في تصوير العذاب مما لو قيل "فكبّوا"، إذ فيه عنف وفظاعة، يقول الزمخشري: الكبكبة: تكرير الكبّ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى، كأنّه إذا ألقي في جهنم ينكبُّ مرة بعد مرة، حتى يستقر في قعرها.[2]
                        فقد جعل التكرير في اللفظ والزيادة فيه دليلا على قوة أثره النّفسي.[3]

                        * وإذا تأملنا لفظ "أنلزمكموها" في قوله تعالى (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)
                        [4]
                        يكاد ينبئ من وروده في هذا السياق بالجو النّفسي الذي كان يعيشه نبي الله نوح عليه السلام، فاللفظ مثقل بالضمائر لينقل لنا ما تشعر به النّفس من ثقل تصور إلزام القوم بالحجة مع عدم رغبتهم في ذلك.[5]

                        وخطابه أرفق ما يكون بهم رغم صدودهم وتجبرهم وغلاظة أخلاقهم، فلم يقل " كفرتم"، بل قال "فعمّيت" أي خفيت عليكم وترك الأمر لاختيارهم، ووجه أنظارهم إلى أن الأمر ليس لفضل شخصي، ولكن لهدى إلهي، ولأن رسالات الله بينات وهداية. ثم بين أن المسألة ليست أمرا دنيويا، حتى تتنافسوا عليه، إنما هو أغلى مما عندكم وما تتنافسون فيه.
                        [6]

                        * ومن أنواع الانفعال النّفسي، وعلامة على ما في النّفس من الألم والحسرة، المبالغة في الصراخ في لفظ " يصطرخون" في قوله تعالى(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ... الآية)[7]

                        يقول ابن عاشور: " { يصطرخون } مبالغة في ( يصرخون ) لأنه افتعال من الصراخ وهو الصياح بشدة وجهد، فالاصطراخ مبالغة فيه، أي يصيحون من شدة ما نابهم"[8].

                        وهكذا نلحظ مدى أهمية الألفاظ القرآنية في إبراز الجانب النفسي، إذ هي من أهم وأبرز الأعمدة التي يعتمد عليها في استنباط المعاني النفسية.

                        يتبع إن شاء الله ...


                        [1] سورة الشعراء آية 94

                        [2] الكشاف

                        [3] التعبير القرآني والدلالة النفسية

                        [4] سورة هود آية 28

                        [5] التعبير القرآني والدلالة النفسية

                        [6] زهرة التفاسير[بتصرف يسير]

                        [7] سورة فاطر آية 37

                        [8] تفسير ابن عاشور
                        رَّبِّ
                        ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




                        تعليق

                        يعمل...
                        X