- ضيفنا لهذه الأمسية الحوارية التي تعودنا عليها
- من مواليد : 14-7-1972
- عمادية / دهوك كوردستان العراق
-حاصل على دبلوم في اللغة العربية والعلوم الاجتماعية من معهد اعداد المعلمين1991-1992. وبكالوريوس تاريخ من جامعة دهوك لسنة 2004 /2005
متحصل على ماجتسير تاريخ العصور الوسطى من نفس الجامعة لنسة 2009/2010
كتب لعديد النصوص الأدبية تراوحت ما بين القصة القصيرة ، والقصيرة جدا والمقال والقصيدة النثرية ، كتب المسرح والنقد
ونشر نتاجه الأدبي في عدة مجلات وصحف محلية باللغتين العربية والكردية
صدر له عدة دواوين فردية كديوان * سبيل * الذي صدر مؤخرا وأخرى مشتركة
كديوان دم ميديا ، سقف قرطاج ** مع الشاعرة التونسية ضحى بوترعة
وعدة كتب نقدية أخرى ..
هو الشاعر جوتيار تمر
نرحب به أجمل ترحيب ونستهل اللقاء على بركة الله
جوتيار مساء الخير
أول سؤال نفتتح به الحوار
تخصصك لغة عريية دبلوم وبكالوريوس تاريخ وماجستير تاريخ في القرون الوسطى
ماذا قدم التاريخ للواقع؟؟ بكل تفاصيل زمنيته؟؟
جوتيا ر:
مساء الخير زهراء مساء الخير لجميع الاخوة والاخوات
في الحقيقة سأغير مضمون السؤال ليتناسب مع الحقيقة القائمة وجودياً أكثر ، حيث سيكون بصيغة : ماذا فعل الإنسان تاريخياً؟؟
باعتبار أن الواقع الذي ننتمي إليه، هو واقع من المفروض أن يكون إنسانيا بشرياً.
وما قدمه البشر طوال وجوده هو ما نعتبره تاريخه، لذا التاريخ إنما يسجل أعمال الإنسان وأفعاله وأقواله وكل ما يتعلق به وبعلاقاته مع المخلوقات والكائنات الأخرى، ومن هذا المنظور لا أعتبر أن ما قدمه ويقدمه الإنسان سار على منوال واحد، أو لنقل يستحق الذكر لاسيما اني قد ذكرت وقلت في أكثر من مناسبة متى سندرك بأن إنسانية الإنسان قد دفنها الغراب في البدء، حيث امتزج الدم على هذا الخراب الذي نعش عليه بالتراب، وادم من تراب ونحن كلنا من ادم.. ما يجعلني أفسر التاريخ البشري على انه ممتلئ بالمنطقي والمعقول و اللامقعول و اللامنطقي وإذا قمنا بالموازنة سنجد أن اللا معقول هو الأكثر استحوذا على أغلب فترات تاريخ الإنسان، باعتباره حتى أن مر بفترات يسميها ذهبية إلا إنها حتى في ذهبيتها صعدت على جماجم الآخرين.. وهذا باختصار نبذة عن ما قدمه الإنسان للتاريخ( ما قدمه التاريخ للواقع) حسب مقولتك. l
س:
..{ أومن بالشخص الضعيف وأكره الأبطال } صُنع الله إبراهيم
هل توافق صُنع الله إبراهيم ؟ ثم ماهية البطولة وماهية الضعف مع جوتيار أين تكمنان..؟؟
جوتيار
ماهية الضعف وماهية البطولة تبقى رهن فهم و إدراك الإنسان ذاته في دائرته التي يعيشها ، وهي بالتالي تتوقف على مدى القيمة التشاركية بين المفهومين داخل الإنسان ضمن الإطار الكلي، ولأنا هذه القيمة التشاركية ضعيفة في مجتمعاتنا ، فإننا أصبحنا نهاب الأبطال ، كونهم لا يمتلكون فقه الانتماء الحقيقي للواقع الإنساني ، سواء على مستوى الشعوب أو الأمم ولهذا أرى بان هذه المقولة تنصف الواقع بحيث ييأس الناس من هؤلاء الأبطال الذين لا يبشعون من بطش شعوبهم بعدما وصلوا إلى سدة الحكم على أكتفاهم.
س:
حسنا نبقى في نفس مدرا السؤال السابق
.
كتبت المسرح جوتيار
المسرح اليوم والواقع؟؟
كيف تقرأ الصورتين في المقولة السابقة على خشبة الحياة ؟؟ ما الذي يمكن أن يقرب الخطوط ما بينهما : الضعيف والبطل في مسرح الواقع؟.؟.
ثم
ثم لمَ يغيب دور المسرح اليوم في و/ على الواجهة الثقافية ؟؟
جوتيار
المسرح شغل مساحة كتابية خاصة في تجربتي الأدبية، فالرؤية الوجودية للواقع عمت أغلب مسرحياتي...
لا يمكنني أن أحصر الرؤية الإجمالية في مجال دون أخر، على أني ذكرت بأن ماهية الضعف والبطولة تبقى ضمن إدراك الإنسان نفسه، إلا أن تجسيدها على خشبة الحياة تبدو صعبة جداً، لأننا نعيش واقع لا ينتمي إلى شيء غير اللاشيء، وهذا يعني بان لا يسير وفق منظومة معدة لها مسبقاً وفق معاييرنا الخاصة إنما هي انبعاثات خارجية تغمرنا فتؤثر على ذواتنا فنتبناها ونبطش بأبناء جلدتنا من أجل تثبيت قواعدها، لهذا خشبة الحياة عندنا مربكة هشة قلقة لا تنتمي كما قلت لشيء محدد ومسار ونسق ثابت، ولهذا يكون تحديد الخطوط التي تقربهما إلى بعض أمر يعد بنظري بعيد جدا عن الواقع العيان، وحتى إن وجدت ممرات فانا أراها محاولات لا تنتمي فكريا وعقلياً إلى منظومة ذات منهجية ومبادئ إنما هي التقاطات عفوية تحدث هنا وهناك دون نتائج ملتفة للنظر أو حتى دون منهجية يكتب لها الاستمرارية.
ثم لم يغيب دور المسرح اليوم على الواجهة الثقافية ؟؟
لم يغب بالمعنى الحقيقي لكنه وبسبب الظروف التي تمر به المنطقة إجمالا تعيش حالة من الفوضى الذاتية المتأثرة بالواقع العيان لاسيما الفوضى وعدم الاستقرار والحالة الاجتماعية الهشة التي تعيشها المجتمعات لدينا خلقت شرخاُ واضحاً في جدار المسرح الحياتي الواقعي الهادف، وبدأت المسارح تحوي نماذج مسرحية تجارية بعيدة كل البعد عن الرؤية المسرحية الهادفة، وعلى الرغم من ذلك فان بعض تلك المسرحيات تطرح موضوعات تمس الكيان البشري في واقعه الحالي ولو بصورة فكاهية وأحيانا تهكمية ساخرة بكل مقومات المجتمع والمسرح نفسه، لهذا أقول بان المسرح موجود لكنه لبس بسبب الظروف رداء آخر...
س
صدر لك ديوان مشترك مع الشاعرة ضحى بوترعة
- بعنوان : " دم ميديا سقف قرطاج".
حدثنا عن هذه التجربة؟ وكيف اختـِيرَ العنوان ؟ وما القصد ب : دم ميديا؟؟
جوتيار:
هي تجربة كانت ثمرة كتابة ثنائيات بين الشاعرة *ضحى بوترعة * وبيني، تكللت وأثمرت في النهاية فكرة إصدار هذا الديوان.
بالطبع الفكرة كانت لشاعرتنا الرائعة ضحى * وأحييها من هذا المنبر ، ولأني كنت ومازلت مؤمن بقدرات ضحى الشعرية وجدتها فرصة رائعة يجب أن أجتهد لــــ أنجحها، وبالفعل تحولت تلك الحوارات الثنائية بينا إلى ديوان شعري لقي ترحيباً بين الأوساط الأدبية في الكثير من الأماكن، حتى انه كان محور ملتقى أدبي في المغرب وقد ألقى شاعران/ شاعرة وشاعر/ الديوان على المسرح، مما يعني بقبول التجربة بين الأوساط الأدبية في المغرب العربي، كما انه لقي عندنا ترحيباً خاصاً باعتبار انه لأول مرة يتم التشارك بين شاعرة تونسية/ عربية وشاعر كوردي ، فكتبت العديد من الجرائد عن تلك التجربة.. وعلى المستوى النقدي فقد كتبت الشاعرة مالكة العسال رؤية وقراءة عن الديوان بأكمله ولقيت القراءة أيضا قبولا واسعا بين الأوساط الأدبية.
أما عن كيفية اختيار العنوان فقط أتى كما عبرت ضحى عنه كسر للحواجز التي تمنع الحضارات من التمازج، والتي تجعل اللغة الشعرية الإنسانية متصفة بالعنصرية والتعصب، لذا فقد تم اختيار عنوان يمزج بين حضارتين عريقتين، قرطاجنة وميديا.
بالنسبة للعنوان * دم ميديا
*دم ميديا* عبارة عن دم شاب ميدي" كإشارة إلى إحدى الأقوام الكردية القديمة" لا ينتمي إلى القومية العربية ويحمل هويته الإنتمائية الخاصة وهي تستمد معينها التاريخي من الإمبراطورية الكردية الميدية التي يعود تاريخها الى فترة ظهور مؤسسها " دياكو" (727-675 ق.م) والتي لعبت دورا ريادياً منذ بداية تأسيسها إلى سقوطها..
وظهر فيها ملوك كبار أمثال *كي خسرو* وغيره الذي أعطوا للإمبراطورية مكانة كبيرة بين الإمبراطوريات المعاصر آنذاك.
تعليق زهراء :
نستقي معلومات مفيدة عن الإمبراطورية الكردية وتضاف المعلومة فشكرا جوتيار
حسنا نعود إلى السؤال
صدر لك تجارب مشتركة ما بين عدة شعراء
ما هي قوة التشاركية في ديوان واحد ما بين شخصين على مستوى القراءة؟؟هل الكفتان متوازيتان لأقلام المشاركة ؟؟ أم ترجح كفة لقلم دون آخر؟؟
جوتيار
بالفعل شاركت في أعمال أدبية كثيرة شعرية ونقدية، وهي أعمال اعتبرها ضمن مجموعة من الشعراء والشاعرات الرائعين الذين أعطوا للتجربة زخماً أدبيا كبيراً ودفعة انتشارية واسعة باعتبارها ضمت شعراء وشاعرات من أغلب الأقطار العربية، وهنا تكمن القوة التشاركية على مستوى الانتشار من جهة، وعلى مستوى القراءة من جهة أخرى، باعتبار إن القارئ في كل هذه الأقطار يتعرف على النمط والأسلوب الشعري والبلاغي لكل شاعر والتي بلا شك تتنوع وتختلف في بعض تفاصيلها البنائية والتشكيلية.
س
تنشر لك مجلتان بالعربية وبالكردية
أية خيمة منهما تمنح للإقبال الحضور أكثر ؟؟
جوتيار:
لا أظن بأن المقارنة ستكون منصفة في ظل الظروف التي نعيشها في إقليم كوردستان العراق، بسبب الأوضاع التي تسود المناطق التي تحت سيادة الحكومة المركزية حيث يصعب علينا إيصال الكثير من أعمالنا إلى تلك المناطق بسبب الإرهاب والتعسف سواء من قبل الجماعات المتطرفة والتي تلبس رداء ديني أو فكري، وحتى أحيانا بسبب العمليات التي يقوم بها الجيش العراقي ضد بعض المناطق ، وهذا ما يجعل كتاباتنا وإصداراتنا تنتشر على نطاق شخصي ومعرفي خاص دون التوسع بها، لهذا فان انتشار الكردية كأساس ومنطق باعتباره اللغة الأم يكون له في هذه الحالة الحصة الأكبر للإقبال..
س
{ ثمة بدهية مخيفة ، إنها عملية القراءة} جون بيير رتشارد
وعطفا على مقولة ريتشارد
صدر لك عدة مشاركات نقدية على نصوص معينة
النقد اليوم؟ من أية زاوية يخيف؟؟
وما النقطة الضائعة ما بين الكتابة والقراءة؟؟
جوتيار
حصر النقد في زاوية معينة وعدم الخروج عن الإطار التكسير الذي لا يخدم النص ولا يخدم الكاتب هي النقطة التي أراها الحلقة الأضعف في الرؤية الحداثية للعملية النقدية، فالنصوص اعتبرها جهد إنساني تستحق التوقف عند جغرافيتها، ومن ثم البدء في قراءتها حسب أولويات تعطي دافعاً للكاتب بالاستمرارية ولكن وفق نهج أكثر ملائمة من سابقه إذا لم يكن نصه مهيئاً بشكل مناسب، لهذا أرى بان دور النقد يكمن في قيمته التجملية للنصوص وليس في قيمته التي تسلط الضوء على اللا جميل وترمي الجميل في مهب الريح.. وإذا تم التفاعل بين الجانبين بشكل سليم وبعيد عن الانفعالات الشخصية حينها يصبح للنقد دوره الفعال في رفد الأدب بصيرورة تطورية....
أما النقطة الضائعة بين الكتابة والقراءة فهي أيضا لا تحصر بجانب واحد ولكن الغالب في وقتنا هو ظهور جيل اتكالي مندمج مع التطور السريع الذي يحدث في اغلب المجالات، وقلت يندمج مما يعني لا يشارك ولا يساهم بشكل فعلي .. لذا نراه يبتعد عن الورق كما وكأنه وحش كاسر.. ويلج إلى السهل المتاح دون التفكير في ماهيته....
س
جوتيار ومن زاوية المثقف
كيف تقرأ الوضع السياسي الحالي بالعراق؟
و ما هي منافذ الإغاثة التي تراها بديلا لواقع آخر؟؟
جوتيار
العراق فيه مكونات عرقية كثيرة، وهي إجمالا تعد إحدى أهم الإشكاليات التي يجب على العراق نفسه مواجهتها باعتبارها منفذ لحل الكثير من الأزمات الداخلية والخارجية هذا من جهة، ومن جهة أخرى بروز ظاهرة الطائفية كرداء للفترة الزمنية الحالية وهي الأخرى وسعت الفجوة بين المكونات العرقية داخل العراق، كما أن استغلال بعض الجهات المتطرفة والمارقة عن الإنسانية للظروف أعطت للإشكالية بعداً آخرا وسعت بدورها الهوة وأصبح العراق يعيش فوق بركان فعال لا ينتهي يوم دون وقوع العشرات من القتلى والمئات من الجرحى والكثيرين من المفقودين....
لذا أرى بان حل المشكلة ليس بالأمر السهل طالما هذه الهوة والفجوات تتسع يوما بعد يوم... وطالما ان الحكومة المركزية ه ينفسها تساهم في خلق فجوات جديدة بينها وبين الشعب العراقي بكل مكوناته العرقية... ولعل وجود نظام يحترم الإنسان داخل العراق بعيداً عن كل الانتماءات والإشكال الطائفية سيكون المدخل لخلق واقع جديد قد يتبلور منه عراق مستقر ولو نسبياً...
س
ثم في نفس السؤال
تيمة الموت حاضرة بقوة في متنك الشعري
وتجربة الموت في الكتابة وجدت دائما وربما بقوة في المشهد الشعري المعاصر الحالي
هل هو الاختيار الأفضل ؟؟
أم الاختيار الوحيد؟؟
جوتيار
الشاعر إذا أبعد عن مرتكزات إيمانه بالواقع البشري وحسب رؤيته وثقافته المتعلقة بهذا الواقع يخرج وقتها عن النسق الالتحامي بين النص وبين الذات وبذلك يخلق فجوة ربما تمس المصداقية .. لهذا ليس الاختيار الوحيد وليس الاختيار الأفضل، ولكن الموت ربما يعد حسب رؤيتي المطلق الأكثر تماساً مع الواقع البشري، وهذا التماس يعطي دافعاً قوياً لي بان اجعله ركيزة أعمالي، بالطبع حسب رؤيتي التي لا تعطي للموت شكل واحد وهو الشكل السائد بل أراه يلبس أشكالا وألوانا عدة تنتمي في كل تفاصيلها إلى الواقع العيان والحياة اليومية للإنسان، لذا تكرار موت اكبر من موت في الكثير من أعمالي إنما هي وجهة نظر اعتبرها تماس بالواقع لاسيما أني سبق وان ذكرت العلائقية العميقة بين الغرابية والدم والتراب..
س
نبقى في نفس مدار السؤال السابق وتجربة الموت
نقرأ من قصيدة * سبيل* الدويان الذي صدر لك مؤخرا بمصر
موجة تكتظ في الذاكرة الملوثة بالنسيان**
افتح خلوة الموت***
حسنا
النسيان يغير المعطف ويغدو تلويثا
ما يحدث اليوم على الساحة العربية في كل مواطنها هل هو تغييب للإدراك أم غياب ؟.؟.
جوتيار
الوعي يعد نطقة انطلاق لكل الأجيال إلى أفاق أبعد وأعمق مما هي عليه، والوعي لا يأتي مجردا دون إدراكات سابقة وتحفيزات منطقية تؤدي دورها الايجابي في تحريك الوازع الوعي للإنسان، وعلى هذا فإن أي نقص في الوعي يؤدي بالتالي إلى إرتباكات كثيرة على جميع الأصعدة، وما نعيشه الآن هو انتماءات واهمة لم تبن إلا على أسس غير ممنطقة لكونها إما تنتمي إلى تعصب قبلي بعيد عن مداراتها الإنسانية أو على أسس التقليد لمجتمعات ارتقت بالوعي ولكن تجاربها قد لا تنجح في مجتمعاتنا لكوننا لا نملك الوعي الذي تمتلكه تلك المجتعمات.. لذا لا نقول بأنه غياب لكنه في الأساس ابتعاد..ولهذا نحتاج الى الى عودة قوية للذات والبناء السليم لكي نعيد تراكيب الواقع بجدية وجدلية لا تقوم على الأحادية .
س
جوتيار وتجربتك التواصلية ما بين عديد أقلام العالم العربي وخصوصا من منطقة المغرب العربي
هناك نظرة دونية للإبداع المغاربي من طرف بعض المشارقة المثقفين
لم َ يعود السبب؟؟
جوتيار
بالعكس تماما تلك النظرة أراها مجحفة لأن الشعر والنقد في المغرب العربي هو في أوج تطوره وتعايشه مع الواقع الإنساني الواعي والمدرك بكل توجهاته وتطلعاته، وإذا ما كان هناك شخص او حتى أشخاص يرون في الأدب المغاربي غير ما أراه أنا والكثيرون مثلي فهي نظرتهم وهي لا يجوز ان تعمم.. وعموما فإن تلك النظرة ان وجدت فإنها لابد وان تكون سطحية لكونها تنظر الى قشرة الأعمال والى جوهرها الإنساني فتبدو لهم بأنها بعيدة عن الانتماءات والأفكار التي هم يتبنوها وهذا بلا شك لا يعد كافياً للحكم عليهم من قبلهم.
س
حسنا وهل النت اليوم كبوابة تواصل أنصف المبدع المغاربي ؟؟
ثم
في نفس السؤال
هل هناك قلم من هذه المنطقة تقرأ له وأثر في تجربتك؟؟
جوتيار:
كلمة الإنصاف أمر لا يمكن ان أقرنه بالنت، لكوني أرى بان ما يكتبه أدباء المغرب اكبر من كونه مجرد تواصل معهم او القراءة لهم ، فالأدب في كل مراحله يشتق من موارد فكرية واجتماعية منوعة و أجد بأن تلك الأفكار والرؤى الاجتماعية والحياتية بصورة عامة ناضجة في المغرب العربي بصورة عامة ..لهذا أنا دائما أتابع وأقرأ سواء الشعر او النقد...وبالطبع اقرأ للكثيرين وأتابع اعمالهم بل انا على تواصل معهم في الكثير من المجالات سواء شعراً او نقداً.
س
نعود إلى اختصاصك
باحث في التاريخ
كتبت عدة مقالات نشرت في المجلات الجامعية
حول ماذا تتلخص هذه التجربة؟
ثم لم اقتصرت على الجامعة فقط ولم تخرج الى الفضاء الأكبر في التلقي؟؟
جوتيار
التاريخ أعتبره اكبر الروافد التي أمدتني بثقافة استطعت ان أوظف الكثير من مضامينها في الكتابات التي اكتبها، لاني دائما اؤمن بان التاريخ وعي وإدراك وفلسفة لا يمكن حصرها مكانيا أو زمانياً، أما الدراسات والبحوث التي كتبتها في تنتمي إلى إبراز معالم شخصيات مغمورة اجتهدت وكانت ذات ادوار تاريخية مهمة بالأخص في الدولة الأيوبية الكردية، فحاولت من خلال دراساتي تلك ان أعطيهم حقهم بعيداً عن الانتماءات .. وبخصوص المجلات الجامعية العلمية فلكونها أكاديمية يمكن للطلاب الاستفادة منها مستقبلا وهذا ما يدفعهم من جهة أخرى إلى متابعة المجلات الجامعية ومعرفة ما يورد فيها...
س
ترجمت أعمالك إلى عديد اللغات منها الفرنسية الايطالية والانجليزية
ماذا أضافت الترجمة لإبداعك؟
جوتيار
في الحقيقة أراها ممراً إلى عوالم أخرى غير التي تعيشها، ولكنها في الوقت نفسه عوالم تتطلب منك جهدا إضافيا.. لكون ما تكتبه حينها لن يقتصر على عالم خاص بل يتعداه..
حسنا شاعرنا
في نفس السؤال حتى نخرج بجواب ملم
الترجمة اليوم والإبداع العربي ؟؟؟
جوتيار
الترجمة في كل التجارب تعد أمرا مستحباً ورائعا على الرغم من اتفاق الأغلبية على ان الترجمة دائما ما تخفي بعض ملامح النص والفكرة ...
إلا أنها سواء في الإبداع العربي او الكردي لأننا أيضا نعيش حالة فريدة من خلال ترجمة نصوص عربية وأجنبية الى الكردية أراها تساعد القارئ على الاطلاع على أدبيات تخرجه الى العالمية.
س
قضية اللغة اليوم تطرح عدة إشكاليات
هل توجد بالفعل إشكاليات ؟؟
كيف تقرؤها إن وجدت؟؟
جوتيار
الإشكاليات توجد على جميع الأصعدة، لكونها تماس مع كينونة الإنسان.. أي أنه طالما الإنسان يقرأ ويكتب فانه من خلال حراكه يخلف تلك الإشكاليات التي قد تتلاءم مع شخص ومتابع وفي نفس الوقت قد تختلف مع آخر، لذا اللغة كغيرها من نتاجات الوجود الإنساني نجدها تعيش هذا الواقع، ولان اللغة هي وسيلة الفهم بين الكائنات فإنها تحتاج دائما الى رفد نفسها بمقومات تساعدها على الاستمرارية ومواكبة الحدث العام والخاص، وهذا بلا شك يعني أنها يجب ان تجتهد لتخلق تلك السمة التوافقية التي تقلل من هيمنة الإشكالية على شكلها الإجمالي.
س
جوتيار وقصيدة النثر؟؟
جوتيار
قصيدة النثر عالمي الذي أعيشه بكل تفاصيله طبعاً عالمي الأدبي على الرغم من كوني أكتب المسرح والقصة والمقالة أيضا..
إلا أن قصيدة النثر أراها تأخذ مني وقتاً أكثر.. لأني أراها تتلاءم مع الرؤى والأفكار التي يمكنني من خلالها طرحها بشفافية ودون تعقيدات..كما أن النقد ساعدني كثيرا على تنظير الأفكار التي أطرحها من خلال قصيدة النثر.. وإجمالا أراها تستحق أن تأخذ مكانها الطبيعي بين جميع الأجناس الأدبية الاخرى..
- من مواليد : 14-7-1972
- عمادية / دهوك كوردستان العراق
-حاصل على دبلوم في اللغة العربية والعلوم الاجتماعية من معهد اعداد المعلمين1991-1992. وبكالوريوس تاريخ من جامعة دهوك لسنة 2004 /2005
متحصل على ماجتسير تاريخ العصور الوسطى من نفس الجامعة لنسة 2009/2010
كتب لعديد النصوص الأدبية تراوحت ما بين القصة القصيرة ، والقصيرة جدا والمقال والقصيدة النثرية ، كتب المسرح والنقد
ونشر نتاجه الأدبي في عدة مجلات وصحف محلية باللغتين العربية والكردية
صدر له عدة دواوين فردية كديوان * سبيل * الذي صدر مؤخرا وأخرى مشتركة
كديوان دم ميديا ، سقف قرطاج ** مع الشاعرة التونسية ضحى بوترعة
وعدة كتب نقدية أخرى ..
هو الشاعر جوتيار تمر
نرحب به أجمل ترحيب ونستهل اللقاء على بركة الله
جوتيار مساء الخير
أول سؤال نفتتح به الحوار
تخصصك لغة عريية دبلوم وبكالوريوس تاريخ وماجستير تاريخ في القرون الوسطى
ماذا قدم التاريخ للواقع؟؟ بكل تفاصيل زمنيته؟؟
جوتيا ر:
مساء الخير زهراء مساء الخير لجميع الاخوة والاخوات
في الحقيقة سأغير مضمون السؤال ليتناسب مع الحقيقة القائمة وجودياً أكثر ، حيث سيكون بصيغة : ماذا فعل الإنسان تاريخياً؟؟
باعتبار أن الواقع الذي ننتمي إليه، هو واقع من المفروض أن يكون إنسانيا بشرياً.
وما قدمه البشر طوال وجوده هو ما نعتبره تاريخه، لذا التاريخ إنما يسجل أعمال الإنسان وأفعاله وأقواله وكل ما يتعلق به وبعلاقاته مع المخلوقات والكائنات الأخرى، ومن هذا المنظور لا أعتبر أن ما قدمه ويقدمه الإنسان سار على منوال واحد، أو لنقل يستحق الذكر لاسيما اني قد ذكرت وقلت في أكثر من مناسبة متى سندرك بأن إنسانية الإنسان قد دفنها الغراب في البدء، حيث امتزج الدم على هذا الخراب الذي نعش عليه بالتراب، وادم من تراب ونحن كلنا من ادم.. ما يجعلني أفسر التاريخ البشري على انه ممتلئ بالمنطقي والمعقول و اللامقعول و اللامنطقي وإذا قمنا بالموازنة سنجد أن اللا معقول هو الأكثر استحوذا على أغلب فترات تاريخ الإنسان، باعتباره حتى أن مر بفترات يسميها ذهبية إلا إنها حتى في ذهبيتها صعدت على جماجم الآخرين.. وهذا باختصار نبذة عن ما قدمه الإنسان للتاريخ( ما قدمه التاريخ للواقع) حسب مقولتك. l
س:
..{ أومن بالشخص الضعيف وأكره الأبطال } صُنع الله إبراهيم
هل توافق صُنع الله إبراهيم ؟ ثم ماهية البطولة وماهية الضعف مع جوتيار أين تكمنان..؟؟
جوتيار
ماهية الضعف وماهية البطولة تبقى رهن فهم و إدراك الإنسان ذاته في دائرته التي يعيشها ، وهي بالتالي تتوقف على مدى القيمة التشاركية بين المفهومين داخل الإنسان ضمن الإطار الكلي، ولأنا هذه القيمة التشاركية ضعيفة في مجتمعاتنا ، فإننا أصبحنا نهاب الأبطال ، كونهم لا يمتلكون فقه الانتماء الحقيقي للواقع الإنساني ، سواء على مستوى الشعوب أو الأمم ولهذا أرى بان هذه المقولة تنصف الواقع بحيث ييأس الناس من هؤلاء الأبطال الذين لا يبشعون من بطش شعوبهم بعدما وصلوا إلى سدة الحكم على أكتفاهم.
س:
حسنا نبقى في نفس مدرا السؤال السابق
.
كتبت المسرح جوتيار
المسرح اليوم والواقع؟؟
كيف تقرأ الصورتين في المقولة السابقة على خشبة الحياة ؟؟ ما الذي يمكن أن يقرب الخطوط ما بينهما : الضعيف والبطل في مسرح الواقع؟.؟.
ثم
ثم لمَ يغيب دور المسرح اليوم في و/ على الواجهة الثقافية ؟؟
جوتيار
المسرح شغل مساحة كتابية خاصة في تجربتي الأدبية، فالرؤية الوجودية للواقع عمت أغلب مسرحياتي...
لا يمكنني أن أحصر الرؤية الإجمالية في مجال دون أخر، على أني ذكرت بأن ماهية الضعف والبطولة تبقى ضمن إدراك الإنسان نفسه، إلا أن تجسيدها على خشبة الحياة تبدو صعبة جداً، لأننا نعيش واقع لا ينتمي إلى شيء غير اللاشيء، وهذا يعني بان لا يسير وفق منظومة معدة لها مسبقاً وفق معاييرنا الخاصة إنما هي انبعاثات خارجية تغمرنا فتؤثر على ذواتنا فنتبناها ونبطش بأبناء جلدتنا من أجل تثبيت قواعدها، لهذا خشبة الحياة عندنا مربكة هشة قلقة لا تنتمي كما قلت لشيء محدد ومسار ونسق ثابت، ولهذا يكون تحديد الخطوط التي تقربهما إلى بعض أمر يعد بنظري بعيد جدا عن الواقع العيان، وحتى إن وجدت ممرات فانا أراها محاولات لا تنتمي فكريا وعقلياً إلى منظومة ذات منهجية ومبادئ إنما هي التقاطات عفوية تحدث هنا وهناك دون نتائج ملتفة للنظر أو حتى دون منهجية يكتب لها الاستمرارية.
ثم لم يغيب دور المسرح اليوم على الواجهة الثقافية ؟؟
لم يغب بالمعنى الحقيقي لكنه وبسبب الظروف التي تمر به المنطقة إجمالا تعيش حالة من الفوضى الذاتية المتأثرة بالواقع العيان لاسيما الفوضى وعدم الاستقرار والحالة الاجتماعية الهشة التي تعيشها المجتمعات لدينا خلقت شرخاُ واضحاً في جدار المسرح الحياتي الواقعي الهادف، وبدأت المسارح تحوي نماذج مسرحية تجارية بعيدة كل البعد عن الرؤية المسرحية الهادفة، وعلى الرغم من ذلك فان بعض تلك المسرحيات تطرح موضوعات تمس الكيان البشري في واقعه الحالي ولو بصورة فكاهية وأحيانا تهكمية ساخرة بكل مقومات المجتمع والمسرح نفسه، لهذا أقول بان المسرح موجود لكنه لبس بسبب الظروف رداء آخر...
س
صدر لك ديوان مشترك مع الشاعرة ضحى بوترعة
- بعنوان : " دم ميديا سقف قرطاج".
حدثنا عن هذه التجربة؟ وكيف اختـِيرَ العنوان ؟ وما القصد ب : دم ميديا؟؟
جوتيار:
هي تجربة كانت ثمرة كتابة ثنائيات بين الشاعرة *ضحى بوترعة * وبيني، تكللت وأثمرت في النهاية فكرة إصدار هذا الديوان.
بالطبع الفكرة كانت لشاعرتنا الرائعة ضحى * وأحييها من هذا المنبر ، ولأني كنت ومازلت مؤمن بقدرات ضحى الشعرية وجدتها فرصة رائعة يجب أن أجتهد لــــ أنجحها، وبالفعل تحولت تلك الحوارات الثنائية بينا إلى ديوان شعري لقي ترحيباً بين الأوساط الأدبية في الكثير من الأماكن، حتى انه كان محور ملتقى أدبي في المغرب وقد ألقى شاعران/ شاعرة وشاعر/ الديوان على المسرح، مما يعني بقبول التجربة بين الأوساط الأدبية في المغرب العربي، كما انه لقي عندنا ترحيباً خاصاً باعتبار انه لأول مرة يتم التشارك بين شاعرة تونسية/ عربية وشاعر كوردي ، فكتبت العديد من الجرائد عن تلك التجربة.. وعلى المستوى النقدي فقد كتبت الشاعرة مالكة العسال رؤية وقراءة عن الديوان بأكمله ولقيت القراءة أيضا قبولا واسعا بين الأوساط الأدبية.
أما عن كيفية اختيار العنوان فقط أتى كما عبرت ضحى عنه كسر للحواجز التي تمنع الحضارات من التمازج، والتي تجعل اللغة الشعرية الإنسانية متصفة بالعنصرية والتعصب، لذا فقد تم اختيار عنوان يمزج بين حضارتين عريقتين، قرطاجنة وميديا.
بالنسبة للعنوان * دم ميديا
*دم ميديا* عبارة عن دم شاب ميدي" كإشارة إلى إحدى الأقوام الكردية القديمة" لا ينتمي إلى القومية العربية ويحمل هويته الإنتمائية الخاصة وهي تستمد معينها التاريخي من الإمبراطورية الكردية الميدية التي يعود تاريخها الى فترة ظهور مؤسسها " دياكو" (727-675 ق.م) والتي لعبت دورا ريادياً منذ بداية تأسيسها إلى سقوطها..
وظهر فيها ملوك كبار أمثال *كي خسرو* وغيره الذي أعطوا للإمبراطورية مكانة كبيرة بين الإمبراطوريات المعاصر آنذاك.
تعليق زهراء :
نستقي معلومات مفيدة عن الإمبراطورية الكردية وتضاف المعلومة فشكرا جوتيار
حسنا نعود إلى السؤال
صدر لك تجارب مشتركة ما بين عدة شعراء
ما هي قوة التشاركية في ديوان واحد ما بين شخصين على مستوى القراءة؟؟هل الكفتان متوازيتان لأقلام المشاركة ؟؟ أم ترجح كفة لقلم دون آخر؟؟
جوتيار
بالفعل شاركت في أعمال أدبية كثيرة شعرية ونقدية، وهي أعمال اعتبرها ضمن مجموعة من الشعراء والشاعرات الرائعين الذين أعطوا للتجربة زخماً أدبيا كبيراً ودفعة انتشارية واسعة باعتبارها ضمت شعراء وشاعرات من أغلب الأقطار العربية، وهنا تكمن القوة التشاركية على مستوى الانتشار من جهة، وعلى مستوى القراءة من جهة أخرى، باعتبار إن القارئ في كل هذه الأقطار يتعرف على النمط والأسلوب الشعري والبلاغي لكل شاعر والتي بلا شك تتنوع وتختلف في بعض تفاصيلها البنائية والتشكيلية.
س
تنشر لك مجلتان بالعربية وبالكردية
أية خيمة منهما تمنح للإقبال الحضور أكثر ؟؟
جوتيار:
لا أظن بأن المقارنة ستكون منصفة في ظل الظروف التي نعيشها في إقليم كوردستان العراق، بسبب الأوضاع التي تسود المناطق التي تحت سيادة الحكومة المركزية حيث يصعب علينا إيصال الكثير من أعمالنا إلى تلك المناطق بسبب الإرهاب والتعسف سواء من قبل الجماعات المتطرفة والتي تلبس رداء ديني أو فكري، وحتى أحيانا بسبب العمليات التي يقوم بها الجيش العراقي ضد بعض المناطق ، وهذا ما يجعل كتاباتنا وإصداراتنا تنتشر على نطاق شخصي ومعرفي خاص دون التوسع بها، لهذا فان انتشار الكردية كأساس ومنطق باعتباره اللغة الأم يكون له في هذه الحالة الحصة الأكبر للإقبال..
س
{ ثمة بدهية مخيفة ، إنها عملية القراءة} جون بيير رتشارد
وعطفا على مقولة ريتشارد
صدر لك عدة مشاركات نقدية على نصوص معينة
النقد اليوم؟ من أية زاوية يخيف؟؟
وما النقطة الضائعة ما بين الكتابة والقراءة؟؟
جوتيار
حصر النقد في زاوية معينة وعدم الخروج عن الإطار التكسير الذي لا يخدم النص ولا يخدم الكاتب هي النقطة التي أراها الحلقة الأضعف في الرؤية الحداثية للعملية النقدية، فالنصوص اعتبرها جهد إنساني تستحق التوقف عند جغرافيتها، ومن ثم البدء في قراءتها حسب أولويات تعطي دافعاً للكاتب بالاستمرارية ولكن وفق نهج أكثر ملائمة من سابقه إذا لم يكن نصه مهيئاً بشكل مناسب، لهذا أرى بان دور النقد يكمن في قيمته التجملية للنصوص وليس في قيمته التي تسلط الضوء على اللا جميل وترمي الجميل في مهب الريح.. وإذا تم التفاعل بين الجانبين بشكل سليم وبعيد عن الانفعالات الشخصية حينها يصبح للنقد دوره الفعال في رفد الأدب بصيرورة تطورية....
أما النقطة الضائعة بين الكتابة والقراءة فهي أيضا لا تحصر بجانب واحد ولكن الغالب في وقتنا هو ظهور جيل اتكالي مندمج مع التطور السريع الذي يحدث في اغلب المجالات، وقلت يندمج مما يعني لا يشارك ولا يساهم بشكل فعلي .. لذا نراه يبتعد عن الورق كما وكأنه وحش كاسر.. ويلج إلى السهل المتاح دون التفكير في ماهيته....
س
جوتيار ومن زاوية المثقف
كيف تقرأ الوضع السياسي الحالي بالعراق؟
و ما هي منافذ الإغاثة التي تراها بديلا لواقع آخر؟؟
جوتيار
العراق فيه مكونات عرقية كثيرة، وهي إجمالا تعد إحدى أهم الإشكاليات التي يجب على العراق نفسه مواجهتها باعتبارها منفذ لحل الكثير من الأزمات الداخلية والخارجية هذا من جهة، ومن جهة أخرى بروز ظاهرة الطائفية كرداء للفترة الزمنية الحالية وهي الأخرى وسعت الفجوة بين المكونات العرقية داخل العراق، كما أن استغلال بعض الجهات المتطرفة والمارقة عن الإنسانية للظروف أعطت للإشكالية بعداً آخرا وسعت بدورها الهوة وأصبح العراق يعيش فوق بركان فعال لا ينتهي يوم دون وقوع العشرات من القتلى والمئات من الجرحى والكثيرين من المفقودين....
لذا أرى بان حل المشكلة ليس بالأمر السهل طالما هذه الهوة والفجوات تتسع يوما بعد يوم... وطالما ان الحكومة المركزية ه ينفسها تساهم في خلق فجوات جديدة بينها وبين الشعب العراقي بكل مكوناته العرقية... ولعل وجود نظام يحترم الإنسان داخل العراق بعيداً عن كل الانتماءات والإشكال الطائفية سيكون المدخل لخلق واقع جديد قد يتبلور منه عراق مستقر ولو نسبياً...
س
ثم في نفس السؤال
تيمة الموت حاضرة بقوة في متنك الشعري
وتجربة الموت في الكتابة وجدت دائما وربما بقوة في المشهد الشعري المعاصر الحالي
هل هو الاختيار الأفضل ؟؟
أم الاختيار الوحيد؟؟
جوتيار
الشاعر إذا أبعد عن مرتكزات إيمانه بالواقع البشري وحسب رؤيته وثقافته المتعلقة بهذا الواقع يخرج وقتها عن النسق الالتحامي بين النص وبين الذات وبذلك يخلق فجوة ربما تمس المصداقية .. لهذا ليس الاختيار الوحيد وليس الاختيار الأفضل، ولكن الموت ربما يعد حسب رؤيتي المطلق الأكثر تماساً مع الواقع البشري، وهذا التماس يعطي دافعاً قوياً لي بان اجعله ركيزة أعمالي، بالطبع حسب رؤيتي التي لا تعطي للموت شكل واحد وهو الشكل السائد بل أراه يلبس أشكالا وألوانا عدة تنتمي في كل تفاصيلها إلى الواقع العيان والحياة اليومية للإنسان، لذا تكرار موت اكبر من موت في الكثير من أعمالي إنما هي وجهة نظر اعتبرها تماس بالواقع لاسيما أني سبق وان ذكرت العلائقية العميقة بين الغرابية والدم والتراب..
س
نبقى في نفس مدار السؤال السابق وتجربة الموت
نقرأ من قصيدة * سبيل* الدويان الذي صدر لك مؤخرا بمصر
موجة تكتظ في الذاكرة الملوثة بالنسيان**
افتح خلوة الموت***
حسنا
النسيان يغير المعطف ويغدو تلويثا
ما يحدث اليوم على الساحة العربية في كل مواطنها هل هو تغييب للإدراك أم غياب ؟.؟.
جوتيار
الوعي يعد نطقة انطلاق لكل الأجيال إلى أفاق أبعد وأعمق مما هي عليه، والوعي لا يأتي مجردا دون إدراكات سابقة وتحفيزات منطقية تؤدي دورها الايجابي في تحريك الوازع الوعي للإنسان، وعلى هذا فإن أي نقص في الوعي يؤدي بالتالي إلى إرتباكات كثيرة على جميع الأصعدة، وما نعيشه الآن هو انتماءات واهمة لم تبن إلا على أسس غير ممنطقة لكونها إما تنتمي إلى تعصب قبلي بعيد عن مداراتها الإنسانية أو على أسس التقليد لمجتمعات ارتقت بالوعي ولكن تجاربها قد لا تنجح في مجتمعاتنا لكوننا لا نملك الوعي الذي تمتلكه تلك المجتعمات.. لذا لا نقول بأنه غياب لكنه في الأساس ابتعاد..ولهذا نحتاج الى الى عودة قوية للذات والبناء السليم لكي نعيد تراكيب الواقع بجدية وجدلية لا تقوم على الأحادية .
س
جوتيار وتجربتك التواصلية ما بين عديد أقلام العالم العربي وخصوصا من منطقة المغرب العربي
هناك نظرة دونية للإبداع المغاربي من طرف بعض المشارقة المثقفين
لم َ يعود السبب؟؟
جوتيار
بالعكس تماما تلك النظرة أراها مجحفة لأن الشعر والنقد في المغرب العربي هو في أوج تطوره وتعايشه مع الواقع الإنساني الواعي والمدرك بكل توجهاته وتطلعاته، وإذا ما كان هناك شخص او حتى أشخاص يرون في الأدب المغاربي غير ما أراه أنا والكثيرون مثلي فهي نظرتهم وهي لا يجوز ان تعمم.. وعموما فإن تلك النظرة ان وجدت فإنها لابد وان تكون سطحية لكونها تنظر الى قشرة الأعمال والى جوهرها الإنساني فتبدو لهم بأنها بعيدة عن الانتماءات والأفكار التي هم يتبنوها وهذا بلا شك لا يعد كافياً للحكم عليهم من قبلهم.
س
حسنا وهل النت اليوم كبوابة تواصل أنصف المبدع المغاربي ؟؟
ثم
في نفس السؤال
هل هناك قلم من هذه المنطقة تقرأ له وأثر في تجربتك؟؟
جوتيار:
كلمة الإنصاف أمر لا يمكن ان أقرنه بالنت، لكوني أرى بان ما يكتبه أدباء المغرب اكبر من كونه مجرد تواصل معهم او القراءة لهم ، فالأدب في كل مراحله يشتق من موارد فكرية واجتماعية منوعة و أجد بأن تلك الأفكار والرؤى الاجتماعية والحياتية بصورة عامة ناضجة في المغرب العربي بصورة عامة ..لهذا أنا دائما أتابع وأقرأ سواء الشعر او النقد...وبالطبع اقرأ للكثيرين وأتابع اعمالهم بل انا على تواصل معهم في الكثير من المجالات سواء شعراً او نقداً.
س
نعود إلى اختصاصك
باحث في التاريخ
كتبت عدة مقالات نشرت في المجلات الجامعية
حول ماذا تتلخص هذه التجربة؟
ثم لم اقتصرت على الجامعة فقط ولم تخرج الى الفضاء الأكبر في التلقي؟؟
جوتيار
التاريخ أعتبره اكبر الروافد التي أمدتني بثقافة استطعت ان أوظف الكثير من مضامينها في الكتابات التي اكتبها، لاني دائما اؤمن بان التاريخ وعي وإدراك وفلسفة لا يمكن حصرها مكانيا أو زمانياً، أما الدراسات والبحوث التي كتبتها في تنتمي إلى إبراز معالم شخصيات مغمورة اجتهدت وكانت ذات ادوار تاريخية مهمة بالأخص في الدولة الأيوبية الكردية، فحاولت من خلال دراساتي تلك ان أعطيهم حقهم بعيداً عن الانتماءات .. وبخصوص المجلات الجامعية العلمية فلكونها أكاديمية يمكن للطلاب الاستفادة منها مستقبلا وهذا ما يدفعهم من جهة أخرى إلى متابعة المجلات الجامعية ومعرفة ما يورد فيها...
س
ترجمت أعمالك إلى عديد اللغات منها الفرنسية الايطالية والانجليزية
ماذا أضافت الترجمة لإبداعك؟
جوتيار
في الحقيقة أراها ممراً إلى عوالم أخرى غير التي تعيشها، ولكنها في الوقت نفسه عوالم تتطلب منك جهدا إضافيا.. لكون ما تكتبه حينها لن يقتصر على عالم خاص بل يتعداه..
حسنا شاعرنا
في نفس السؤال حتى نخرج بجواب ملم
الترجمة اليوم والإبداع العربي ؟؟؟
جوتيار
الترجمة في كل التجارب تعد أمرا مستحباً ورائعا على الرغم من اتفاق الأغلبية على ان الترجمة دائما ما تخفي بعض ملامح النص والفكرة ...
إلا أنها سواء في الإبداع العربي او الكردي لأننا أيضا نعيش حالة فريدة من خلال ترجمة نصوص عربية وأجنبية الى الكردية أراها تساعد القارئ على الاطلاع على أدبيات تخرجه الى العالمية.
س
قضية اللغة اليوم تطرح عدة إشكاليات
هل توجد بالفعل إشكاليات ؟؟
كيف تقرؤها إن وجدت؟؟
جوتيار
الإشكاليات توجد على جميع الأصعدة، لكونها تماس مع كينونة الإنسان.. أي أنه طالما الإنسان يقرأ ويكتب فانه من خلال حراكه يخلف تلك الإشكاليات التي قد تتلاءم مع شخص ومتابع وفي نفس الوقت قد تختلف مع آخر، لذا اللغة كغيرها من نتاجات الوجود الإنساني نجدها تعيش هذا الواقع، ولان اللغة هي وسيلة الفهم بين الكائنات فإنها تحتاج دائما الى رفد نفسها بمقومات تساعدها على الاستمرارية ومواكبة الحدث العام والخاص، وهذا بلا شك يعني أنها يجب ان تجتهد لتخلق تلك السمة التوافقية التي تقلل من هيمنة الإشكالية على شكلها الإجمالي.
س
جوتيار وقصيدة النثر؟؟
جوتيار
قصيدة النثر عالمي الذي أعيشه بكل تفاصيله طبعاً عالمي الأدبي على الرغم من كوني أكتب المسرح والقصة والمقالة أيضا..
إلا أن قصيدة النثر أراها تأخذ مني وقتاً أكثر.. لأني أراها تتلاءم مع الرؤى والأفكار التي يمكنني من خلالها طرحها بشفافية ودون تعقيدات..كما أن النقد ساعدني كثيرا على تنظير الأفكار التي أطرحها من خلال قصيدة النثر.. وإجمالا أراها تستحق أن تأخذ مكانها الطبيعي بين جميع الأجناس الأدبية الاخرى..
تعليق