موظف بدرجة كلب .. قصة قصيرة طويلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    موظف بدرجة كلب .. قصة قصيرة طويلة

    موظف بدرجة كلب


    الشباك بالشباك كم يقال . لا تبتعد العمارة التي أسكن فيها عن العمارة المجاورة سوى مترين ونصف فقط .
    نافذة غرفة نومي تطل مباشرة على نافذة غرفة مطبخ جاري . ونافذة غرفة المعيشة عندي تطل أيضا على
    نافذة غرفة معيشة جاري . أما البلكونة التي أمارس فيها خلوتي ونشاطي الرياضي ، فإنها تطل مباشرة على
    نافذة غرفة نوم الفحل جاري .
    ماذا أقول لكم عن هذه الجيرة وعن هذا الجار السيء والمزعج ؟ " طلَّع عيني " وجعلني أهذي وأهلوس
    في صحوي وخلال نومي .
    فالأبدأ بالبلكونة التي تشرف على نافذة غرفة نوم الجيران . كأنها شاشة عرض " lcd " تسعة وتسعون
    بوصة ! وتبدأ عروضها " ماتينيه ". والماتينيه في العادة يكون في السادسة عصرا مع بداية مغيب الشمس .
    لكن ماتينيه جاري في التاسعة مساء وعندما يتوسط القمر كبد السماء .
    تدخل زوجته الغرفة وتبدأ بتبديل الملابس إلى أن يستقر رأيها على قميص النوم الأحمر . أما أنا الخجول
    بطبعي ، فإنني وبهذا الموقف أزداد خجلا ويحمر خداي بحمرة التفاح الأمريكاني .ماذا أفعل ؟
    إن غادرت المكان وانصرفت ، سوف تشعر بوجودي وربما تظنني أتلصص عليها فيشتبك الجار مع الجار
    في معارك عبثية قد تتحول إلى مطالبة بعقد جلسة طارئه لمجلس الأمن . لبست طاقية الإخفاء إلى أن
    انتهت مهمة القميص الأحمر ووطأ الزوج فراشه .
    وبذلك أكون قد خسرت أجمل موقع لي في شقتي وأصبح ملكا لفضاء غرفة نوم جاري .


    سأحدثكم الآن عن غرفة نومي ونافذة مطبخ جارتي . هذه المخلوقات لا تتناول طعامها إلا في سويعات نومي .
    في العادة الناس يشمون رائحة " المفتول" من على بعد كيلومترات . فما بالك" وحِلَل المفتول والمحشي والمسقعة "
    على بعد مترين من سريري ؟ الأدهى من ذلك طرقعة الملاعق والسكاكين في الأطباق المعدنية وأطباق البورسلين .
    "سيمفونية ! إي والله سيمفونية" . لن أحدثكم عن وقت العشاء ." سواريه" ... يبدأ بعد واقعة غرفة النوم ، بغض النظر عن
    الفائز فيها أو الخسران . في هذا التوقيت الذي أضع فيه رأسي فوق وسادتي كي أنام ، تبدأ مراسم تحضير العشاء .
    نفس سيمفونية الظهيرة لكن بعازفين جدد . رائحة شواء اللحمة تارة ، وتارة أخرى الأسماك بأنواعها ، ثم شواء
    الباذنجان وقلي البطاطا .. وطرقعة كؤوس الشاي أو ربما النبيذ .
    وعليه فقد خسرت للتو غرفة نومي لصالح مطبخ جارتي .


    الطامة الكبرى ومصيبة المصائب ... غرفة المعيشة . ماذا يفعلون بها ؟ لا أدري ! بهلوانات ، خبط ورزع . الرجل
    يحمل طفله يلقيه في الهواء ويلقفه وهو يصيح بأعلى صوته " هوووووبا " ( يلاعب ابنه في نص الليل يا جدعان) !
    الزوجة تدرس أطفالها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل . لو كانت تدريس بحق ، الأمر يهون . لكنه تدريس جداول
    الضرب بالضرب بالمسطرة وبالأقلام وبالأقدام وقد يخطر ببال المدرسة أن تختم المنهج الدراسي بدروس في رياضة
    "التايكوندو" . ثم يتناهق الجميع ويتنافسون في إبراز مواهبهم بإلقاء قصائد الشعر كما وأنهم في حديقة الحيوان .
    إلا غرفة المعيشة ! لن أتنازل عنها ولا بالطبل البلدي . ليس لي مكان سواها بعد خسارتي للبلكونة وغرفة النوم .


    شكوت همي لزوجتي ، قالت لي وهي التي تعاني مثلي وأكثر :
    ــ ( اصبر على جار السوء يا يرحل يا تجيله داهية تاخده) !.
    لمعت الفكرة في رأسي ." يا تجيله داهية !" نعم وهو المطلوب ، لكن كيف ؟
    سوف أنغص على جاري حياته وأحرمه من ملذاته . سأجلب له كلبا يتنقل في نباحه بين" السوبرانو والتينور والباريتون
    والباس "، وأجعله يحتار بين" لوتشيانو بافاروتي" وبين "ماريا كلاس" . سوف أدربه على الإنصات وتمييز الروائح والأصوات .
    فما أن يشم رائحة الباذنجان المشوي أو المقلي ، وصوت " هوووووبا " أو لون قميص النوم الأحمر ، حتى يهب وينطلق
    فوق خشبة المسرح ويبدأ بالنباح رافعا شعار الحزام الأسود لأنكر الأصوات .
    لكن ليس هناك المكان المناسب في البيت لإستضافة كلب ولا قطة ، إلا إذا قبلت زوجتي أن يشاركنا غرفة النوم ؟!
    وماذا عن طعامه وشرابه وقضاء حاجته ؟ وماذا عن جمعيات حقوق الحيوان ؟ سوف يباغتوننا في أي وقت ، في الظهيرة
    في المساء أو حتى في الفجر ، كي يطمئنوا على كلبهم وكيف تتم معاملته وهل تٌلبى احتياجاته !
    لا لا الشقة مكان غير مناسب . الكلاب تحتاج إلى حديقة ، إلى مكان واسع .


    كدت أن أقفل الباب عن فكرة الكلب ، وعن فكرة رحيل جار السوء ، إلى أن تذكرت جاري الموظف في الطابق الأرضي من العمارة
    لديه حديقة" يرمح فيها الخيل . "لكنه إنسان بسيط وراتبه على مقاسه ، ولا يقدرعلى إطعام نفسه ،
    فهل يقدر على شراء كلب وإطعامه وما يتبع من لوازم ؟
    ــ اسمعني جيدا يا جاري العزيز . سوف أعطيك مبلغا من النقود تشتري كلبا شرسا ، وسوف أتكفل بمصاريف طعامه وشرابه
    ومصاريف الطبيب البيطري ، لكن بشرط أن يقوم الكلب بمهمة تطفيش جارنا المزعج في العمارة المقابلة أو أن يقوم بقص لسانه من لغاليغه !
    وافق بالحال من غير نقاش . في اليوم التالي ، ما أن بدأ المهرجان في سيرك الجيران ، طغى صوت نباح الكلب على
    أصوات زار أسيادنا في الشقة المقابلة . دقائق معدودات وتربّع هسيس الصمت فوق العرش دون نزاع .
    دفعني الفضول كي أعرف فصيلة هذا الكلب الذي لم يأخذ مع جار السَوّ غلوة .
    فتحت النافذة ، فإذ بي أمام جاري في الشقة الأرضية " يهوهو " وينبح مثل أجدع كلب ! .
  • محمد مزكتلي
    عضو الملتقى
    • 04-11-2010
    • 1618

    #2
    ضحكت من كل قلبي.
    من زمن بعيد لم أعرف ذلك...
    شكراً أخي فوزي.


    مساء السرور والسعادة
    أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
    لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
      ضحكت من كل قلبي.
      من زمن بعيد لم أعرف ذلك...
      شكراً أخي فوزي.


      مساء السرور والسعادة
      ربنا يديم عليك وعلينا الفرح والسعادة
      الحقيقة أن كل فقرة من فقرات النص كنت أضحك فيها
      لكن أكثر لقطة أضحكتني : الراجل بيدلع ابنه في
      نص الليل وهووووووبا .
      أشكرك للمرور أستاذ محمد مزكتلي
      فوزي بيترو

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        يادكتور فوزي ..
        يسعد أوقاتك..
        كم نحتاج في زمننا الكئيب إلى مثل هذه النصوص الضاحكة؟!
        سلمت يداك..
        ولكن بيني وبينك.. حالة الجيران على هذا النحو مسليّة جدا..وفيها أنس، وتسلية، وفرفشة.
        على عكس البيت المنعزل الفاقد لهذه الأصوات التي تبدد وحشة المساء ..وغربة النهار..
        دمت بخير..أحببت النص وتخيلت المشاهد فضحكت من القلب...
        مودتي وتحياتي..

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
          يادكتور فوزي ..
          يسعد أوقاتك..
          كم نحتاج في زمننا الكئيب إلى مثل هذه النصوص الضاحكة؟!
          سلمت يداك..
          ولكن بيني وبينك.. حالة الجيران على هذا النحو مسليّة جدا..وفيها أنس، وتسلية، وفرفشة.
          على عكس البيت المنعزل الفاقد لهذه الأصوات التي تبدد وحشة المساء ..وغربة النهار..
          دمت بخير..أحببت النص وتخيلت المشاهد فضحكت من القلب...
          مودتي وتحياتي..
          أهلا بالأستاذة الكبيرة إيمان الدرع
          ماذا أقول لك ؟
          لا أتمنى أن تصابي مثلي بحساسية التسلية القاضمة لراحتي في
          بيتى ، غرفة معيشتي وبلكونتي وسريري ..
          يوم واحد فقط بجوار هذا الجار ، وسوف تبحثين عن قاتل
          مأجور ويخلصك منه .


          أنا سعيد أنني أدخلت السرور إليكم
          تحياتي
          فوزي بيترو

          تعليق

          • أميمة محمد
            مشرف
            • 27-05-2015
            • 4960

            #6
            تساءلت عن مرام القصة أهو القهقهة المنشودة للقارئ! أم الفضفضة لصاحبها الأصلي المسكين الذي يبدو أنه يعيش في حي فقير جداً
            إذ تبعد العمارة عن العمارة مترين ونصف... لم أسمع بشارع طوله مترين ونصف والحقيقة تعيش وتسمع
            القصة من أول قميص النوم للفراش تجعل القارئ الأدبي ينتابه الغثيان ليبحث هو في أي ملتقى وأي قسم من أقسام الملتقى؟
            وتساءلت.. أما كان أفضل بما أن مقصدها الضحك والضحك... وليس جيرة السوء... أن يكون مكانها الساخر!

            اللغة ركيكة ولم تستخدم تعبيرات بلاغية والعامية تخللت النص وألفاظ غير عربية وألفاظ ليست في محلها مثل"ثم يتناهق الجميع ويتنافسون"
            و يجعلني هذا أنتقل رأساً للعنوان الذي كلّب الإنسان بل إلى النهاية التي رغم إنها حاولت أن تكون فكاهية صادمة إلا إنها حطت ـ مثلما العنوان ـ من آدمية الإنسان الذي كرمه ربه.

            في الأصل موضوع الجوار موضوع راقي حفي بتسليط الضوء عليه إلا إن النص ضيّع المقصد وأدخل القارئ في متاهات لا تخدم الفكرة
            فإذاً ننتظر جدية في التناول القصصي مع حس فكاهة وليس إقحام ثقيل فيها
            تحيتي

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
              تساءلت عن مرام القصة أهو القهقهة المنشودة للقارئ! أم الفضفضة لصاحبها الأصلي المسكين الذي يبدو أنه يعيش في حي فقير جداً
              إذ تبعد العمارة عن العمارة مترين ونصف... لم أسمع بشارع طوله مترين ونصف والحقيقة تعيش وتسمع
              القصة من أول قميص النوم للفراش تجعل القارئ الأدبي ينتابه الغثيان ليبحث هو في أي ملتقى وأي قسم من أقسام الملتقى؟
              وتساءلت.. أما كان أفضل بما أن مقصدها الضحك والضحك... وليس جيرة السوء... أن يكون مكانها الساخر!

              اللغة ركيكة ولم تستخدم تعبيرات بلاغية والعامية تخللت النص وألفاظ غير عربية وألفاظ ليست في محلها مثل"ثم يتناهق الجميع ويتنافسون"
              و يجعلني هذا أنتقل رأساً للعنوان الذي كلّب الإنسان بل إلى النهاية التي رغم إنها حاولت أن تكون فكاهية صادمة إلا إنها حطت ـ مثلما العنوان ـ من آدمية الإنسان الذي كرمه ربه.

              في الأصل موضوع الجوار موضوع راقي حفي بتسليط الضوء عليه إلا إن النص ضيّع المقصد وأدخل القارئ في متاهات لا تخدم الفكرة
              فإذاً ننتظر جدية في التناول القصصي مع حس فكاهة وليس إقحام ثقيل فيها
              تحيتي
              أتفق معك فقط في العنوان
              الحقيقة أن زوجتي كذلك رأت في العنوان إهانة للموظف .
              فقمت بتبديل العنوان إلى " جار الهنا " ونشرته بالساخر ، لأنه ينتمي إلى هذا النوع من الكتابة وخصوصا أن هناك بعض الألفاظ بالعامية وفقر باللغة الرصينة .
              ولما لم يحظى النص المنشور باهتمام مأمول . حملته بيدي التي تستاهل القطع ، نقلته إلى باب القصة القصيرة ، حيث هناك الإبداع الحقيقي والأدب .
              نقلته وأرجعت العنوان الذي كان قبلا . طبعا بعيدا عن عيون زوجتي .
              وهذه حكاية جار الهنا الذي لا أتمنى لك مثل هذه الجيرة .
              أما بخصوص تعليق حضرتك وانطباعك عنه ، فهذا أمر يخص المتلقي ، ولكل متلقي رأي .
              جميل أنك هنا أستاذة أميمة رغم مقبلات الشنكليش ذات المذاق الشهي .
              تحياتي
              فوزي بيترو

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                هاهاها
                بيترو الغالي
                وربي ما في أخف من دمك
                ياراجل وين كنت مخبيه علينا
                فسحة مرح حقيقيه جعلتني أبتسم وأنا أرى كل مايدور حول هذا الجار
                نص بفلسفة خاصة لن يخرج منها القاريء إلا بابتسامة مرحة تصدر من القلب
                شكرا بيترو من القلب
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  بيترو
                  أكثر شي حبيته بالنص هذه

                  شكوت همي لزوجتي ، قالت لي وهي التي تعاني مثلي وأكثر :
                  ــ ( اصبر على جار السوء يا يرحل يا تجيله داهية تاخده) !. هاهاها
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • فوزي سليم بيترو
                    مستشار أدبي
                    • 03-06-2009
                    • 10949

                    #10
                    رفع فؤاد المهندس شعار الضحك لأجل الضحك وأظنها خلال فترة الستينات .
                    فبرز خلال تلك الفترة عمالقة في فن الكوميديا منهم :
                    ثلاثي أضواء المسرح جورج سيدهم سمير غانم والضيف أحمد
                    عبد المنعم إبراهيم
                    وغيرهم كثير ...
                    وكثيرون أيضا تعاملوا مع الساخر ، فمنحوا المتلقيين بسمة ورئة للتنفس :
                    جورج بيرنارد شو
                    الولد الشقي محمود السعدني
                    أحمد رجب
                    يقول الأديب الفلسطيني، إميل حبيبي، " إن السخرية سلاح يهز عرش الظالمين"،
                    الساخر قلم يستحق أن يضرب له السلام و21 طلقة للتحية .
                    هناك من يصر على أن الساخر هو ولا مؤاخذة " مكب نفايات " ، ومكان مثل " الغرزة "
                    لممارسة النكات والضحك الماجن .
                    وماله الضحك من أجل الضحك ؟
                    كما أن لبدنك عليك حق ، فتمارس الرياضة البدنية ..
                    فإن لروحك عليك حق ، ورياضة الروح هو الإبتسام والضحك ...
                    اجمل تحية للأستاذة عائدة محمد نادر
                    فوزي بيترو

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      إهداء لك يا دكتور فوزي...( من رأى مصيبة غيره تهون عليه مصيبته )...علّنا نرسم ابتسامة ما...
                      جاري يا حمّودة...
                      ******************
                      لا أقول..غير أن حظي العاثر، هو الذي أوقعني بجوار أسرة بسيطة، هاربة من جحيم الحرب، أشفقتْ عليها سيدة الدار الأنيقة، بعد أن سافرتْ إلى بلادٍ بعيدة، فأحبّتْ أن تضرب عصفورين بحجر: تحفظ البيت من العبث في غيابها، ريثما تعود، و تكسب الأجرفيهم، وسط هذه الظروف البائسة..
                      المشكلة ليست في بساطتهم، فأنا بطبعي أحبّ البسطاء، ومعشرهم الصافي ــ إن ملكت مفاتيح التعامل معهم جيداً ــ ولكن المشكلة في عصبية ( أبي أحمد ): الزوج الأربعينيّ، ونكد زوجته النحيلة، وردودها الاستفزازية التي تصب الزيت على النار.
                      تبدأ وصلة الشجار بجملةٍ يقولها أبو أحمد بصوتٍ فجائيّ، ترتجّ له الجدران:
                      ـــ ولك شوووووو هااااااااد؟؟!! ولك ليش هييييييييييييييك ؟؟!!!
                      فأستعيذ بالرحمن من تواليها التي حفظتها عن ظهر قلب...
                      تجيبه الزوجة بكلمات متداخلة، ترشّها رشّاً.. أقرب إلى الولولة....لا أمسك جيداً بمعانيها... ولكن في المحصّلة أفهم من كلامها أن : ( هذا الحاضر، وإيدك وما تعطيك ..وان ما عجبك بلّط البحر)..
                      يردّ عليها / أبو أحمد / : ـــ عليي الطلاااااااااااااق إنك ما بتفهمي.../
                      تردّ بصوت أعلى: ... ــ وهذه تصل إليّ بوضوح: ــ / أنت وأهلك اللي ما بتفهموا /
                      ويردّ، وتردّ .. ويردّ، وتردّ... وخبط أبوابٍ، تغلق بقوة، وأوان تتكسّر، وكراسٍ تتطاير...وأنا أهرول نحو غرفة بعيدة عنهم..حتى يهدأ الصوت..فأقول لنفسي: اظهر وبان عليك الأمان...وأنا أتنفّس الصعداء، بعد احتباس أنفاسي في صدري.
                      وما يدعوني إلى الجنون أكثر: أنه وبكبسة زر..يصير مزاجهم رائقاً...فهاهو الزوج يخرج إلى الشرفة، يسقي أصص النبات يناديها: يا أم أحمد..الله يرضى عليكي ساويلي من تحت دياتك ..نفَسْ أركيلة، وفنجان قهوة..وتعي عدي معي جنب ها الوردات...
                      ـــ أي مو على عيني تقبرني...تكّة ..وبكون عندك..
                      يشعل المذياع، يدندن مع أغنية الست: الحب كله ..حبيته فيك .. الحب كله ...
                      ــ آاااااااااااه يا أبو أحمد آااااااااااااه...تسلم ها الأنفاس..
                      ـــ ولك انت تسلم ايدك على ها القهوة شو طيبة، وظابطة...من يد ما نعدمها..
                      ـــ مطرح ما يسري... يمري ،،،،يا عمري...
                      ـــ شو رح تطبخيلنا اليوم؟؟
                      ـــ شاكرية ورز تقبرني..ما قلتلي من يومين جاية على بالك
                      ويكملان الحديث بودٍّ، أنساني التوتر الذي كنت به منذ هنيهة...وأشعر باستتباب الأمن، وأن الأمربات تحت السيطرة.. ..فأبتسم في سرّي : سبحان المحنّن...!! الله يصلحنا..ساعة شيطان..
                      وفجأة أسمع صوت ارتطام الصينية بأرض الشرفة، وجملته الشهيرة ..مفتاح الأكشن، تشق الصمت:
                      ـــ لك شو هاااااااااااااااد؟؟؟ لك ليش هييييييييييييييييك ؟؟!!!
                      وقبل أن أسمع المزيد... أعرف بأنها : ولعتْ...علقتْ.. من جديد..( واللي يحب النبي يخلي) هربت كالعادة إلى أبعد غرفة، وصوت امرأته الحادّ يولول، وأنا أضرب كفّاً لكفٍّ...لا فائدة..لا فائدة..ما الحل؟
                      رفقاً بأعصابي ..يستر على عرضك ...تبّا لك ........ جاري يا حمووووودة....
                      تشعر بــ ــــ سأرتكب جريمة ـــ

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • فوزي سليم بيترو
                        مستشار أدبي
                        • 03-06-2009
                        • 10949

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                        إهداء لك يا دكتور فوزي...( من رأى مصيبة غيره تهون عليه مصيبته )...علّنا نرسم ابتسامة ما...
                        جاري يا حمّودة...
                        ******************
                        لا أقول..غير أن حظي العاثر، هو الذي أوقعني بجوار أسرة بسيطة، هاربة من جحيم الحرب، أشفقتْ عليها سيدة الدار الأنيقة، بعد أن سافرتْ إلى بلادٍ بعيدة، فأحبّتْ أن تضرب عصفورين بحجر: تحفظ البيت من العبث في غيابها، ريثما تعود، و تكسب الأجرفيهم، وسط هذه الظروف البائسة..
                        المشكلة ليست في بساطتهم، فأنا بطبعي أحبّ البسطاء، ومعشرهم الصافي ــ إن ملكت مفاتيح التعامل معهم جيداً ــ ولكن المشكلة في عصبية ( أبي أحمد ): الزوج الأربعينيّ، ونكد زوجته النحيلة، وردودها الاستفزازية التي تصب الزيت على النار.
                        تبدأ وصلة الشجار بجملةٍ يقولها أبو أحمد بصوتٍ فجائيّ، ترتجّ له الجدران:
                        ـــ ولك شوووووو هااااااااد؟؟!! ولك ليش هييييييييييييييك ؟؟!!!
                        فأستعيذ بالرحمن من تواليها التي حفظتها عن ظهر قلب...
                        تجيبه الزوجة بكلمات متداخلة، ترشّها رشّاً.. أقرب إلى الولولة....لا أمسك جيداً بمعانيها... ولكن في المحصّلة أفهم من كلامها أن : ( هذا الحاضر، وإيدك وما تعطيك ..وان ما عجبك بلّط البحر)..
                        يردّ عليها / أبو أحمد / : ـــ عليي الطلاااااااااااااق إنك ما بتفهمي.../
                        تردّ بصوت أعلى: ... ــ وهذه تصل إليّ بوضوح: ــ / أنت وأهلك اللي ما بتفهموا /
                        ويردّ، وتردّ .. ويردّ، وتردّ... وخبط أبوابٍ، تغلق بقوة، وأوان تتكسّر، وكراسٍ تتطاير...وأنا أهرول نحو غرفة بعيدة عنهم..حتى يهدأ الصوت..فأقول لنفسي: اظهر وبان عليك الأمان...وأنا أتنفّس الصعداء، بعد احتباس أنفاسي في صدري.
                        وما يدعوني إلى الجنون أكثر: أنه وبكبسة زر..يصير مزاجهم رائقاً...فهاهو الزوج يخرج إلى الشرفة، يسقي أصص النبات يناديها: يا أم أحمد..الله يرضى عليكي ساويلي من تحت دياتك ..نفَسْ أركيلة، وفنجان قهوة..وتعي عدي معي جنب ها الوردات...
                        ـــ أي مو على عيني تقبرني...تكّة ..وبكون عندك..
                        يشعل المذياع، يدندن مع أغنية الست: الحب كله ..حبيته فيك .. الحب كله ...
                        ــ آاااااااااااه يا أبو أحمد آااااااااااااه...تسلم ها الأنفاس..
                        ـــ ولك انت تسلم ايدك على ها القهوة شو طيبة، وظابطة...من يد ما نعدمها..
                        ـــ مطرح ما يسري... يمري ،،،،يا عمري...
                        ـــ شو رح تطبخيلنا اليوم؟؟
                        ـــ شاكرية ورز تقبرني..ما قلتلي من يومين جاية على بالك
                        ويكملان الحديث بودٍّ، أنساني التوتر الذي كنت به منذ هنيهة...وأشعر باستتباب الأمن، وأن الأمربات تحت السيطرة.. ..فأبتسم في سرّي : سبحان المحنّن...!! الله يصلحنا..ساعة شيطان..
                        وفجأة أسمع صوت ارتطام الصينية بأرض الشرفة، وجملته الشهيرة ..مفتاح الأكشن، تشق الصمت:
                        ـــ لك شو هاااااااااااااااد؟؟؟ لك ليش هييييييييييييييييك ؟؟!!!
                        وقبل أن أسمع المزيد... أعرف بأنها : ولعتْ...علقتْ.. من جديد..( واللي يحب النبي يخلي) هربت كالعادة إلى أبعد غرفة، وصوت امرأته الحادّ يولول، وأنا أضرب كفّاً لكفٍّ...لا فائدة..لا فائدة..ما الحل؟
                        رفقاً بأعصابي ..يستر على عرضك ...تبّا لك ........ جاري يا حمووووودة....
                        تشعر بــ ــــ سأرتكب جريمة ـــ
                        ظريفة هذه الساخرة
                        لكن القتل ؟
                        وماله ... ممكن !


                        في يوم من الأيام قررنا زوجتي وأنا ، أن نقوم بزيارة لإبننا في أمريكا بنيوجيرسي .
                        ونقلنا معنا كل ما يشتهيه الإبن من أكلات ، والملوخية على رأسها في القمة .
                        ما أن هبطت الطائرة في مطار نيوارك . بدأت الزوجة في خرط أوراق الملوخية
                        دخلنا المطبخ ووضعت إم الواد الملوخية على النار . دقائق وألقت بطشّة التوم فوق
                        الملوخية ، وشهقت .
                        وعينك ما تشوف إلاّ النور . شرطة وجيش وكلاب بوليسية والعمارة التي يقيم فيها إبننا محاصرة .
                        سألنا واستفسرنا . قالوا لنا ، الجيران بلغوا عليكم بسبب رائحة الطشّة والتوم .
                        وأجبرنا على إخلاء الشقة والحي والمدينة وأمريكا .
                        وسلام كبير لك أستاذة إيمان
                        فوزي بيترو

                        تعليق

                        يعمل...
                        X