موظف بدرجة كلب
الشباك بالشباك كم يقال . لا تبتعد العمارة التي أسكن فيها عن العمارة المجاورة سوى مترين ونصف فقط .
نافذة غرفة نومي تطل مباشرة على نافذة غرفة مطبخ جاري . ونافذة غرفة المعيشة عندي تطل أيضا على
نافذة غرفة معيشة جاري . أما البلكونة التي أمارس فيها خلوتي ونشاطي الرياضي ، فإنها تطل مباشرة على
نافذة غرفة نوم الفحل جاري .
ماذا أقول لكم عن هذه الجيرة وعن هذا الجار السيء والمزعج ؟ " طلَّع عيني " وجعلني أهذي وأهلوس
في صحوي وخلال نومي .
فالأبدأ بالبلكونة التي تشرف على نافذة غرفة نوم الجيران . كأنها شاشة عرض " lcd " تسعة وتسعون
بوصة ! وتبدأ عروضها " ماتينيه ". والماتينيه في العادة يكون في السادسة عصرا مع بداية مغيب الشمس .
لكن ماتينيه جاري في التاسعة مساء وعندما يتوسط القمر كبد السماء .
تدخل زوجته الغرفة وتبدأ بتبديل الملابس إلى أن يستقر رأيها على قميص النوم الأحمر . أما أنا الخجول
بطبعي ، فإنني وبهذا الموقف أزداد خجلا ويحمر خداي بحمرة التفاح الأمريكاني .ماذا أفعل ؟
إن غادرت المكان وانصرفت ، سوف تشعر بوجودي وربما تظنني أتلصص عليها فيشتبك الجار مع الجار
في معارك عبثية قد تتحول إلى مطالبة بعقد جلسة طارئه لمجلس الأمن . لبست طاقية الإخفاء إلى أن
انتهت مهمة القميص الأحمر ووطأ الزوج فراشه .
وبذلك أكون قد خسرت أجمل موقع لي في شقتي وأصبح ملكا لفضاء غرفة نوم جاري .
سأحدثكم الآن عن غرفة نومي ونافذة مطبخ جارتي . هذه المخلوقات لا تتناول طعامها إلا في سويعات نومي .
في العادة الناس يشمون رائحة " المفتول" من على بعد كيلومترات . فما بالك" وحِلَل المفتول والمحشي والمسقعة "
على بعد مترين من سريري ؟ الأدهى من ذلك طرقعة الملاعق والسكاكين في الأطباق المعدنية وأطباق البورسلين .
"سيمفونية ! إي والله سيمفونية" . لن أحدثكم عن وقت العشاء ." سواريه" ... يبدأ بعد واقعة غرفة النوم ، بغض النظر عن
الفائز فيها أو الخسران . في هذا التوقيت الذي أضع فيه رأسي فوق وسادتي كي أنام ، تبدأ مراسم تحضير العشاء .
نفس سيمفونية الظهيرة لكن بعازفين جدد . رائحة شواء اللحمة تارة ، وتارة أخرى الأسماك بأنواعها ، ثم شواء
الباذنجان وقلي البطاطا .. وطرقعة كؤوس الشاي أو ربما النبيذ .
وعليه فقد خسرت للتو غرفة نومي لصالح مطبخ جارتي .
الطامة الكبرى ومصيبة المصائب ... غرفة المعيشة . ماذا يفعلون بها ؟ لا أدري ! بهلوانات ، خبط ورزع . الرجل
يحمل طفله يلقيه في الهواء ويلقفه وهو يصيح بأعلى صوته " هوووووبا " ( يلاعب ابنه في نص الليل يا جدعان) !
الزوجة تدرس أطفالها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل . لو كانت تدريس بحق ، الأمر يهون . لكنه تدريس جداول
الضرب بالضرب بالمسطرة وبالأقلام وبالأقدام وقد يخطر ببال المدرسة أن تختم المنهج الدراسي بدروس في رياضة
"التايكوندو" . ثم يتناهق الجميع ويتنافسون في إبراز مواهبهم بإلقاء قصائد الشعر كما وأنهم في حديقة الحيوان .
إلا غرفة المعيشة ! لن أتنازل عنها ولا بالطبل البلدي . ليس لي مكان سواها بعد خسارتي للبلكونة وغرفة النوم .
شكوت همي لزوجتي ، قالت لي وهي التي تعاني مثلي وأكثر :
ــ ( اصبر على جار السوء يا يرحل يا تجيله داهية تاخده) !.
لمعت الفكرة في رأسي ." يا تجيله داهية !" نعم وهو المطلوب ، لكن كيف ؟
سوف أنغص على جاري حياته وأحرمه من ملذاته . سأجلب له كلبا يتنقل في نباحه بين" السوبرانو والتينور والباريتون
والباس "، وأجعله يحتار بين" لوتشيانو بافاروتي" وبين "ماريا كلاس" . سوف أدربه على الإنصات وتمييز الروائح والأصوات .
فما أن يشم رائحة الباذنجان المشوي أو المقلي ، وصوت " هوووووبا " أو لون قميص النوم الأحمر ، حتى يهب وينطلق
فوق خشبة المسرح ويبدأ بالنباح رافعا شعار الحزام الأسود لأنكر الأصوات .
لكن ليس هناك المكان المناسب في البيت لإستضافة كلب ولا قطة ، إلا إذا قبلت زوجتي أن يشاركنا غرفة النوم ؟!
وماذا عن طعامه وشرابه وقضاء حاجته ؟ وماذا عن جمعيات حقوق الحيوان ؟ سوف يباغتوننا في أي وقت ، في الظهيرة
في المساء أو حتى في الفجر ، كي يطمئنوا على كلبهم وكيف تتم معاملته وهل تٌلبى احتياجاته !
لا لا الشقة مكان غير مناسب . الكلاب تحتاج إلى حديقة ، إلى مكان واسع .
كدت أن أقفل الباب عن فكرة الكلب ، وعن فكرة رحيل جار السوء ، إلى أن تذكرت جاري الموظف في الطابق الأرضي من العمارة
لديه حديقة" يرمح فيها الخيل . "لكنه إنسان بسيط وراتبه على مقاسه ، ولا يقدرعلى إطعام نفسه ،
فهل يقدر على شراء كلب وإطعامه وما يتبع من لوازم ؟
ــ اسمعني جيدا يا جاري العزيز . سوف أعطيك مبلغا من النقود تشتري كلبا شرسا ، وسوف أتكفل بمصاريف طعامه وشرابه
ومصاريف الطبيب البيطري ، لكن بشرط أن يقوم الكلب بمهمة تطفيش جارنا المزعج في العمارة المقابلة أو أن يقوم بقص لسانه من لغاليغه !
وافق بالحال من غير نقاش . في اليوم التالي ، ما أن بدأ المهرجان في سيرك الجيران ، طغى صوت نباح الكلب على
أصوات زار أسيادنا في الشقة المقابلة . دقائق معدودات وتربّع هسيس الصمت فوق العرش دون نزاع .
دفعني الفضول كي أعرف فصيلة هذا الكلب الذي لم يأخذ مع جار السَوّ غلوة .
فتحت النافذة ، فإذ بي أمام جاري في الشقة الأرضية " يهوهو " وينبح مثل أجدع كلب ! .
الشباك بالشباك كم يقال . لا تبتعد العمارة التي أسكن فيها عن العمارة المجاورة سوى مترين ونصف فقط .
نافذة غرفة نومي تطل مباشرة على نافذة غرفة مطبخ جاري . ونافذة غرفة المعيشة عندي تطل أيضا على
نافذة غرفة معيشة جاري . أما البلكونة التي أمارس فيها خلوتي ونشاطي الرياضي ، فإنها تطل مباشرة على
نافذة غرفة نوم الفحل جاري .
ماذا أقول لكم عن هذه الجيرة وعن هذا الجار السيء والمزعج ؟ " طلَّع عيني " وجعلني أهذي وأهلوس
في صحوي وخلال نومي .
فالأبدأ بالبلكونة التي تشرف على نافذة غرفة نوم الجيران . كأنها شاشة عرض " lcd " تسعة وتسعون
بوصة ! وتبدأ عروضها " ماتينيه ". والماتينيه في العادة يكون في السادسة عصرا مع بداية مغيب الشمس .
لكن ماتينيه جاري في التاسعة مساء وعندما يتوسط القمر كبد السماء .
تدخل زوجته الغرفة وتبدأ بتبديل الملابس إلى أن يستقر رأيها على قميص النوم الأحمر . أما أنا الخجول
بطبعي ، فإنني وبهذا الموقف أزداد خجلا ويحمر خداي بحمرة التفاح الأمريكاني .ماذا أفعل ؟
إن غادرت المكان وانصرفت ، سوف تشعر بوجودي وربما تظنني أتلصص عليها فيشتبك الجار مع الجار
في معارك عبثية قد تتحول إلى مطالبة بعقد جلسة طارئه لمجلس الأمن . لبست طاقية الإخفاء إلى أن
انتهت مهمة القميص الأحمر ووطأ الزوج فراشه .
وبذلك أكون قد خسرت أجمل موقع لي في شقتي وأصبح ملكا لفضاء غرفة نوم جاري .
سأحدثكم الآن عن غرفة نومي ونافذة مطبخ جارتي . هذه المخلوقات لا تتناول طعامها إلا في سويعات نومي .
في العادة الناس يشمون رائحة " المفتول" من على بعد كيلومترات . فما بالك" وحِلَل المفتول والمحشي والمسقعة "
على بعد مترين من سريري ؟ الأدهى من ذلك طرقعة الملاعق والسكاكين في الأطباق المعدنية وأطباق البورسلين .
"سيمفونية ! إي والله سيمفونية" . لن أحدثكم عن وقت العشاء ." سواريه" ... يبدأ بعد واقعة غرفة النوم ، بغض النظر عن
الفائز فيها أو الخسران . في هذا التوقيت الذي أضع فيه رأسي فوق وسادتي كي أنام ، تبدأ مراسم تحضير العشاء .
نفس سيمفونية الظهيرة لكن بعازفين جدد . رائحة شواء اللحمة تارة ، وتارة أخرى الأسماك بأنواعها ، ثم شواء
الباذنجان وقلي البطاطا .. وطرقعة كؤوس الشاي أو ربما النبيذ .
وعليه فقد خسرت للتو غرفة نومي لصالح مطبخ جارتي .
الطامة الكبرى ومصيبة المصائب ... غرفة المعيشة . ماذا يفعلون بها ؟ لا أدري ! بهلوانات ، خبط ورزع . الرجل
يحمل طفله يلقيه في الهواء ويلقفه وهو يصيح بأعلى صوته " هوووووبا " ( يلاعب ابنه في نص الليل يا جدعان) !
الزوجة تدرس أطفالها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل . لو كانت تدريس بحق ، الأمر يهون . لكنه تدريس جداول
الضرب بالضرب بالمسطرة وبالأقلام وبالأقدام وقد يخطر ببال المدرسة أن تختم المنهج الدراسي بدروس في رياضة
"التايكوندو" . ثم يتناهق الجميع ويتنافسون في إبراز مواهبهم بإلقاء قصائد الشعر كما وأنهم في حديقة الحيوان .
إلا غرفة المعيشة ! لن أتنازل عنها ولا بالطبل البلدي . ليس لي مكان سواها بعد خسارتي للبلكونة وغرفة النوم .
شكوت همي لزوجتي ، قالت لي وهي التي تعاني مثلي وأكثر :
ــ ( اصبر على جار السوء يا يرحل يا تجيله داهية تاخده) !.
لمعت الفكرة في رأسي ." يا تجيله داهية !" نعم وهو المطلوب ، لكن كيف ؟
سوف أنغص على جاري حياته وأحرمه من ملذاته . سأجلب له كلبا يتنقل في نباحه بين" السوبرانو والتينور والباريتون
والباس "، وأجعله يحتار بين" لوتشيانو بافاروتي" وبين "ماريا كلاس" . سوف أدربه على الإنصات وتمييز الروائح والأصوات .
فما أن يشم رائحة الباذنجان المشوي أو المقلي ، وصوت " هوووووبا " أو لون قميص النوم الأحمر ، حتى يهب وينطلق
فوق خشبة المسرح ويبدأ بالنباح رافعا شعار الحزام الأسود لأنكر الأصوات .
لكن ليس هناك المكان المناسب في البيت لإستضافة كلب ولا قطة ، إلا إذا قبلت زوجتي أن يشاركنا غرفة النوم ؟!
وماذا عن طعامه وشرابه وقضاء حاجته ؟ وماذا عن جمعيات حقوق الحيوان ؟ سوف يباغتوننا في أي وقت ، في الظهيرة
في المساء أو حتى في الفجر ، كي يطمئنوا على كلبهم وكيف تتم معاملته وهل تٌلبى احتياجاته !
لا لا الشقة مكان غير مناسب . الكلاب تحتاج إلى حديقة ، إلى مكان واسع .
كدت أن أقفل الباب عن فكرة الكلب ، وعن فكرة رحيل جار السوء ، إلى أن تذكرت جاري الموظف في الطابق الأرضي من العمارة
لديه حديقة" يرمح فيها الخيل . "لكنه إنسان بسيط وراتبه على مقاسه ، ولا يقدرعلى إطعام نفسه ،
فهل يقدر على شراء كلب وإطعامه وما يتبع من لوازم ؟
ــ اسمعني جيدا يا جاري العزيز . سوف أعطيك مبلغا من النقود تشتري كلبا شرسا ، وسوف أتكفل بمصاريف طعامه وشرابه
ومصاريف الطبيب البيطري ، لكن بشرط أن يقوم الكلب بمهمة تطفيش جارنا المزعج في العمارة المقابلة أو أن يقوم بقص لسانه من لغاليغه !
وافق بالحال من غير نقاش . في اليوم التالي ، ما أن بدأ المهرجان في سيرك الجيران ، طغى صوت نباح الكلب على
أصوات زار أسيادنا في الشقة المقابلة . دقائق معدودات وتربّع هسيس الصمت فوق العرش دون نزاع .
دفعني الفضول كي أعرف فصيلة هذا الكلب الذي لم يأخذ مع جار السَوّ غلوة .
فتحت النافذة ، فإذ بي أمام جاري في الشقة الأرضية " يهوهو " وينبح مثل أجدع كلب ! .
تعليق