الحياة وجّهت إليَّ لكمات متتالية في وجهي، وركلتني على ربلة ساقي، ثم جعلتني أجثو على ركبتيّ متوسلاً إليها أن تهدأ وتحنو عليّ، ولكنني اكتشفت أنّها طرشاء كالرؤساء العرب. لقد هاجمتني مجددًا، ولم تكن هذه المرّة بالرفسِ أو بالضرب، بل بالجرّ، لقد جرجرتني على الشوك، ولطّخت وجهي بالوحل، وإسفلت الشوارع، وصارت تفوح مني رائحة القمامات. وأقولها بالفم الملآن إن الحياة أذاقتني أصناف العذاب. لقد كانت هيئتي تنمّ عن واقعي البائس الذي عشتُ فيهِ، بدليل أنّ لحم الخدين تخشّن مثل لحاء الشجر، وأنّ من كان يراني متخضبًا بالآثار السيئة، يشفق عليَّ ويناشد الرب أن يمدّ لي يد العون. لم يكن بطوقي المشي على قدميّ لمسافات طويلة وجراحي تشخب دمًا من جسدي الذي بات كالإناء المشروخ، كنت أتلكأ قليلًا ثم أزحف على يدي وبطني مثل جندي مقطوع الساقين على جبهة القتال.
بصراحة تامة، حتى أن شخصيتي تغيَّرت كليًا، بتّ أبلهًا، وأتصرّف بلا دراية، وأنسى كثيرًا، وأتكلّم مثل الأطفال كما لو أنّني مُصاب بالبيدو مورفوس. أشعر أن عمري قد زاد عن أترابي بسنوات ضوئية بعد أن عشتُ لياليٍ كئيبة، وبعد أن أمضيت سنوات أتخبّط على غير هدى، وحيدًا بلا طمأنينة، بلا خرائط، بلا نجوم، كسفينة تائهة، وبعد أن مشيتُ حائرًا وحزينًا لأعوام معقوف الرأس كالزنبق المقلوب.
لقد وصلت أخيرًا إلى قناعة تامة، أن ثمة ثلاثة أنواع من البشر على جسد الحياة : النوع الأول يتظاهر بالصلابة وهو هش من الداخل، النوع الثاني يتظاهر بالضعف وهو خبيث وماكر، والنوع الثالث ظاهره يضارع باطنه، وهو مسحوق ومُتعب مثلي تمامًا.
بصراحة تامة، حتى أن شخصيتي تغيَّرت كليًا، بتّ أبلهًا، وأتصرّف بلا دراية، وأنسى كثيرًا، وأتكلّم مثل الأطفال كما لو أنّني مُصاب بالبيدو مورفوس. أشعر أن عمري قد زاد عن أترابي بسنوات ضوئية بعد أن عشتُ لياليٍ كئيبة، وبعد أن أمضيت سنوات أتخبّط على غير هدى، وحيدًا بلا طمأنينة، بلا خرائط، بلا نجوم، كسفينة تائهة، وبعد أن مشيتُ حائرًا وحزينًا لأعوام معقوف الرأس كالزنبق المقلوب.
لقد وصلت أخيرًا إلى قناعة تامة، أن ثمة ثلاثة أنواع من البشر على جسد الحياة : النوع الأول يتظاهر بالصلابة وهو هش من الداخل، النوع الثاني يتظاهر بالضعف وهو خبيث وماكر، والنوع الثالث ظاهره يضارع باطنه، وهو مسحوق ومُتعب مثلي تمامًا.
تعليق