المعتوه و ظلّه ..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    المعتوه و ظلّه ..

    المعتوه و ظلّه ..

    ــ لنبدأ من البداية أو من ما بعد البداية بقليل.
    يتمتم سعيد المعتوه / هكذا كان أهل المدينة ينادونه.. / و هو يحفر الأرض المتربة عند قدميه بغصن شجيرة رفيع ، يشكّل رموزاً ويمدّ خطوطاً متوازية ومتقاطعة بأشكال غريبة في التراب.. يبدو أنه التقط الغصن من الشارع في طريقه إلى مكانه المعتاد حيث يقضي الساعات الطوال، خاصة حين يكون الجو دافئا و الشمس مشرقة ، كما هذا الصباح من صباحات الربيع.
    ــ البدايات ليست مهمّة حقا، كلها متشابهة، في زمان ما، ومكان ما، تشقّ سطح الوجود بذرة ما، وتنمو ... الأمر غير مثير، حدث ملايين المرات ... ويحدث و سيحدث إلى أن ينقضي الوجود ، الأهم هو الذي يأتي بعد ذلك .
    يعتدل سعيد المعتوه في جلسته ... يسند ظهره جيّدا للجدار . تسقط أشعة الشمس مباشرة على جسده النحيل، ووجهه المتغضّن . تبدو لحيته المهملة الشّعثة كقطعة صوفٍ اجتثّت من ذيل معزاة .
    كان على محيّاه ظلّ ابتسامة ساخرة... تناقض لمحة الجدّية الممدّدة فوق جبهته .
    ـــ ركّز معي . لنفترض بأننا مثلا ، أنت و أنا نقرأ رواية هذا الكائن الغريب الذي هو أنا . أليست الحياة رواية ؟ أليس كل واحد منا رواية مصغّرة في رواية ضخمة هي الحياة ؟ حسنا . لنفترض بأننا نقرّر إعادة كتابة روايتنا من جديد ... من نقطة فيها ، من الصفحة الثلاثين مثلا أو الـخمسين. سنجعل لها نهاية مختلفة ومثيرة ... دعنا نعتبرها تسلية لي ولك، في هذه الصبيحة المشمسة المملّة... لنقل أنها نوع من قتل الوقت، عوض الجلوس أمام التلفاز أو التسكّع في ممرات المدينة أو التفكير في أمور لا جدوى من التفكير فيها مثل: ماهية الحياة وحقيقة الموت. ألست مثلي تفكر أحيانا في جدلية الوجود و الفناء؟
    ــــ أنا أفكر فيما تفكر فيه أنت ... ألستُ ظلّك؟
    ــــ نعم ... ظلّي، ولكني رجلٌ متفهّمٌ، واسع الرؤية... يمكنك أن تتحرّر مني، و أن تفكّر كما تشاء و فيما تشاء ..أمنحك حرية التفكير و لو أنّي لا أقدر أن أمنحك حرية الحركة.
    ــــ أخشى بأنني تعوّدت أن أكون ظلاّ ، و لم تعد حريتي تعني لي الكثير خارج إطار حريّتك ..ثم ما جدوى التفكير لمسمارٍ ثابتٍ في خشبة ؟
    ــــ انس أنك ظلّي و شاركني الكتابة ..لا يهم إن اختلفنا و أعدك .. جميع حقوقك ككاتب ستكون محفوظة و سيكون لك نصيبٌ من الجائزة ... اتّفقنا ؟ اسمك أيضا سيظهر على الغلاف ..تخيّل معي الغلاف الأنيق ... و الكتابة بخط جميل كبير : رواية سعيد و ظلّه ... أليس الأمر رائعا و مثيرا للحماس ؟
    ــــ حسنا .. لنبدأ ، لكنك سبق و أن قلت إنّ البدايات ليست مهمة بقدر النهايات .. هل معنى هذا إنّه يمكنني الحلم بنهاية مختلفة حتى و لو بدأتُ ظلا ؟
    ــــ نعم ... سنكتب روايتنا دون اعتبار البدايات المألوفة ، و لن نأخذ بالرأي القائل بضرورة تلاؤم البدايات مع النهايات .لا أذكر أين قرأت هذا . ذلك لا يحدث . هي لا تتلاءم دائما . هناك من يبدأ على اليابسة و ينتهي في البحر ، و من يبدأ في القمة و ينتهي في مستنقع ، و هناك من يبدأ و لا ينتهي أو ينتهي قبل أن يبدأ !تعتقد بأنّي أهذي ؟ لا عليك . ركّز معي ..لنترك ما قبل البداية وما بعد النهاية للقرّاء.. لخيالهم لا يجب أن نفسّر كل شيء . على القرّاء أن يستعملوا مخيلاتهم و ذكاءهم .
    ــــ قرّاء ؟!
    ـــــ طبعا .. سيكون لروايتنا قرّاء كثر ، مميّزون ، سيكونون من النخبة . سترشّح روايتنا لجوائز محلية و عالمية . و قد تفوز بالبوكر العربية ، من يدري. .
    ــــ بوكر ؟؟
    ــــ نعم ..
    ــــ تقصد " أبو كَرْ " ؟
    ـــــ لا ... لا ... بوكر ... بووووكر .. مسابقة عربية و لكنها ليست عربية... لها قائمة قصيرة و أخرى طويلة.
    ــــ عربية و ليست عربية ، طويلة و قصيرة ؟! بصراحة لا أفهمك ... لمَ لا تذهب و تجلس في الظل، يبدو أنّ الشمس أتلفت عصباً في دماغك.
    ــــ لو جلستُ في الظلّ سأكون بمفردي و تهرب أنت منّي كما كلّ مرّة ..لماذا لا نكون معا دائما في الشمس و في الظل ؟ دعك من هذا ... أنا أصرّ بأن تشاركني كتابة هذه الرواية ... سيكون لها شأن كبير... ولكن يشغلني أمر مهم ... هل ننهي روايتنا بموت البطل ؟
    ــــ الذي هو أنت يا سعيد ؟
    ــــ نعم .. ألا تراها فكرة جيّدة ؟
    ــــ لا أعتقد ... سيصاب القراء بخيبة أمل ... الأبطال لا يجب أن يموتوا... عليهم أن يبقوا أحياء لكي ينقذوا العالم من الخراب و الشّرور ... سمعتك تقول هذا ذات يوم .
    ــــ غيّرتُ رأيي ... بالعكس... لا يموت سوى الأبطال في عالم الجبناء ... لذلك الشرور لا تنتهي .. لا تتغابى يا هذا!.
    ــــ هناك مشكلة ... لو قتلتَ البطل، أقصد قتلتَ نفسك؛ فسأموت أنا أيضا، ولن أحقّق حلمي بأن أتحوّل من ظلّ إلى إنسان، كما فعل ظل هانز اندرسون.
    ــــ اصمت ... لا تذكّرني بذلك الظل من فضلك، ولا تقارن نفسك به... أنت تعلم إنه تسبّب في موت صاحبه بعد أن أخذ مكانه... أنت لن تصبح أنا، لن تفعل بي ذلك صحيح ؟ وأنا لن أكون أنت ... ثم ... ثم ... أتوقّع بأنّك ستعيش بعدي لسنوات عديدة، و ستحقق حلمك. الآن ... ركّز معي لنكتب الرواية. أين أنت؟ هل غادرت ؟
    كانت غيوم خفيفة بلون رمادي فاتح قد غطّت السماء فجأة .
    و بدأ يتساقط المطر.. مطرٌ ربيعيٌ منعش.
    تحت المطر سعيد المعتوه يهرول جيئة وذهابا وهو يتمتم :
    ــــ لم ننه روايتنا بعد ... بل لم نبدأها ... أين أنت ؟ أين أنت ؟
    ومن طيات قميصه الرثّ انفلتت ورقة جريدة صفراء تكفّلت نسمة الربيع بحملها إلى كومة نفايات مركونة في إحدى الزوايا..
    على الورقة التي بدأ البلل يفسّخ حروفها عنوانٌ بخط عريض :
    " عبقري الفيزياء ... سعيد أحمد الناجي ... من الذرّة إلى الإبداع الأدبي ."
    التعديل الأخير تم بواسطة mmogy; الساعة 31-03-2024, 22:03.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    #2
    مرحبا بك الأديبة الجزائرية المتألقة آسيا رحاحليه
    حتى عودة وقراءة بإذن الله تعالى
    تثبيت
    وتقديري لك

    تعليق

    • عمار عموري
      أديب ومترجم
      • 17-05-2017
      • 1300

      #3
      سبق لي وأن قرأت لك قصة ، وهذه الثانية، وما يثير الانتباه هنا هو وجود حوار طويل بين بطل القصة وضده أي ظله، نفهم من خلاله محاولة المعتوه إغراء ظله بالعودة إليه والمساهمة في إعادة كتابة قصة حياتهما الخيالية بدون بداية ولا نهاية، لأنهما معروفتان للقارئ ، لكن الصراع العميق بينهما (الجلوس في الظل، عدم الحركة...) يعاود الظهور من جديد ويتسبب في اختفاء الظل أو الخيال أو الوهم أو الماضي وبقاء العقل المعتوه يصارع حاضره المر وحده.
      القصة مستوحاة من الواقع، واقع هذه الفئة التي يحولها "التركيز" الشديد من حالة العبقرية إلى الجنون.
      هذه مقاربة سريعة لفهم النص مع هذه الملاحظات اللغوية :

      في العنوان : كلمة العته أو العتاهة تعني ضعف في العقل في فهم الأمور والأشياء، والمعتوه كصفة لا تنطبق على بطل النص من حيث أنه معرف في القصة بعبقري الذرة والطامح إلى التأليف الأدبي، والحالة هذه، فإن كلمة المجنون تكون أصح.

      في الموضوع :
      - لنبدأ من البداية أو من ما بعد البداية بقليل = لنبدأ من البداية أو مما بعدها بقليل = أو = لنبدأ من البداية أو من بعد بدايتها بقليل.
      - / هكذا كان أهل المدينة ينادونه.. / = - هكذا كان أهل المدينة ينادونه - أو (هكذا كان أهل المدينة ينادونه)
      - وهو يحفر الأرض = وهو ينكت الأرض
      - بغصن شجيرة رفيع = بعود دقيق (كناية عن القلم، وكناية عن دقة الخطوط والرموز التي يقوم برسمها على التراب)
      - بأشكال = بكيفية
      - من الشارع وهو في طريقه إلى... = وهو في طريقه إلى...
      - كما هذا الصباح من صباحات الربيع = كما هذا الصباح الربيعي.
      - أنت و أنا نقرأ = أنا وأنت نقرأ
      - الممدّدة فوق جبهته = الممتدة على طول جبهته أو المرسومة على جبهته.
      - رواية مصغّرة في رواية ضخمة هي الحياة = رواية قصيرة في رواية الحياة الطويلة
      - التفكير في أمور لا جدوى من التفكير فيها = التفكير في أمور لا جدوى منها
      - لا تتغابى = لا تتغاب
      مع التنبيه إلى شرطة الحوار الطويلة أكثر مما ينبغي.

      مراجعة ثانية وثالثة...ويصبح النص في غاية الجمال.

      مع تحيتي لك، الأديبة القديرة الأستاذة آسية رحاحلية.

      تعليق

      • فوزي سليم بيترو
        مستشار أدبي
        • 03-06-2009
        • 10949

        #4
        قرأت سيرة حياة الأستاذ سعيد أحمد الناجي
        نشأته ودراسته وطموحه وقيمته العلمية والإبداعية .
        بعد ذلك قرأت القصة ، وبهدوء
        وقفت أمام هذه الفقرة ، وكأنني قد فزت بجائزة :
        كان على محيّاه ظلّ ابتسامة ساخرة... تناقض لمحة الجدّية الممدّدة فوق جبهته .
        ثم أدرت البوصلة نحو هذه اللغة الحوارية والتي تؤدي دورا أساسيّا لفهم القصة ومضمونها ، وكأنني أمام نجيب محفوظ حين يكتب قصصه ورواياته بلغة الحوار .
        ــــ أنا أفكر فيما تفكر فيه أنت ... ألستُ ظلّك؟
        ــــ نعم ... ظلّي، ولكني رجلٌ متفهّمٌ، واسع الرؤية... يمكنك أن تتحرّر مني، و أن تفكّر كما تشاء و فيما تشاء ..أمنحك حرية التفكير و لو أنّي لا أقدر أن أمنحك حرية الحركة.
        ــــ أخشى بأنني تعوّدت أن أكون ظلاّ ، و لم تعد حريتي تعني لي الكثير خارج إطار حريّتك
        استمتعت بوجودي هنا
        واستفدت أيضا لمروري على تعليق الأستاذ عمار .
        تحياتي أستاذة آسيا وشكرا على هذا النص
        فوزي بيترو

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
          مرحبا بك الأديبة الجزائرية المتألقة آسيا رحاحليه
          حتى عودة وقراءة بإذن الله تعالى
          تثبيت
          وتقديري لك
          شكرا عزيزتي أميمة محمد
          شكرا على التثبيت.
          تقديري و مودتي.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
            سبق لي وأن قرأت لك قصة ، وهذه الثانية، وما يثير الانتباه هنا هو وجود حوار طويل بين بطل القصة وضده أي ظله، نفهم من خلاله محاولة المعتوه إغراء ظله بالعودة إليه والمساهمة في إعادة كتابة قصة حياتهما الخيالية بدون بداية ولا نهاية، لأنهما معروفتان للقارئ ، لكن الصراع العميق بينهما (الجلوس في الظل، عدم الحركة...) يعاود الظهور من جديد ويتسبب في اختفاء الظل أو الخيال أو الوهم أو الماضي وبقاء العقل المعتوه يصارع حاضره المر وحده.
            القصة مستوحاة من الواقع، واقع هذه الفئة التي يحولها "التركيز" الشديد من حالة العبقرية إلى الجنون.
            هذه مقاربة سريعة لفهم النص مع هذه الملاحظات اللغوية :

            في العنوان : كلمة العته أو العتاهة تعني ضعف في العقل في فهم الأمور والأشياء، والمعتوه كصفة لا تنطبق على بطل النص من حيث أنه معرف في القصة بعبقري الذرة والطامح إلى التأليف الأدبي، والحالة هذه، فإن كلمة المجنون تكون أصح.

            في الموضوع :
            - لنبدأ من البداية أو من ما بعد البداية بقليل = لنبدأ من البداية أو مما بعدها بقليل = أو = لنبدأ من البداية أو من بعد بدايتها بقليل.
            - / هكذا كان أهل المدينة ينادونه.. / = - هكذا كان أهل المدينة ينادونه - أو (هكذا كان أهل المدينة ينادونه)
            - وهو يحفر الأرض = وهو ينكت الأرض
            - بغصن شجيرة رفيع = بعود دقيق (كناية عن القلم، وكناية عن دقة الخطوط والرموز التي يقوم برسمها على التراب)
            - بأشكال = بكيفية
            - من الشارع وهو في طريقه إلى... = وهو في طريقه إلى...
            - كما هذا الصباح من صباحات الربيع = كما هذا الصباح الربيعي.
            - أنت و أنا نقرأ = أنا وأنت نقرأ
            - الممدّدة فوق جبهته = الممتدة على طول جبهته أو المرسومة على جبهته.
            - رواية مصغّرة في رواية ضخمة هي الحياة = رواية قصيرة في رواية الحياة الطويلة
            - التفكير في أمور لا جدوى من التفكير فيها = التفكير في أمور لا جدوى منها
            - لا تتغابى = لا تتغاب
            مع التنبيه إلى شرطة الحوار الطويلة أكثر مما ينبغي.

            مراجعة ثانية وثالثة...ويصبح النص في غاية الجمال.

            مع تحيتي لك، الأديبة القديرة الأستاذة آسية رحاحلية.
            الاخ عمار عموري تحياتي لك ..
            اولا دعني اعترف لك بوخزة حزن احسست بها حين قلتَ إنّ هذه ثاني قصة تقرأها لي..أتمنى ألاّ تكون الأخيرة و أن أحظى بشرف مرورك و أستفيد من ملاحظاتك خاصة أنّني كتبت لحد الآن حوالي مائة قصة..
            - قد يبدو أنّ القصة من الواقع بيد أنّها من نسخ خيالي من أوّلها إلى آخرها..هكذا أفعل أحيانا، حين أرغب في التعبير عن فكرة ما أو مجموعو أفكار ألجأ إلى الخيال كي انسج منه إطارا لأفكاري .
            - المعتوه هو لقب يطلقه عليه أهل المدينة كما أوضحت في النص و هم لا يعلمون من البطل إلا ما ظهر من تصرفاته الغريبة..فكّرت في المجنون، المخبول، الغبي لكن لا أدري لم وجدت كلمة معتوه مناسبة أكثر ..ربما لاختلاف وقعها في أذن القارئ عن لفظة مجنون المتداولة جدا.
            -
            لنبدأ من البداية أو من ما بعد البداية بقليل / التكرار الذي أشرت إليه تعمّدته..أحيانا يكون التكرار مناسبا بل ضروريا..خاصة أنّني لا أستعمله إلا بعد ان أقرأ النص لنفسي مرات.
            - وهو يحفر الأرض = وهو ينكت الأرض/ الحفر يدل على سمة في الشخصية و هي الاضطراب ثم هو حفر بغصن رفيع أي يتّضح المجهود المبذول من طرف المعتوه.
            - بغصن شجيرة رفيع = بعود دقيق (كناية عن القلم، وكناية عن دقة الخطوط والرموز التي يقوم برسمها على التراب)/ المجانين عادة يلتقطون ما تقع عليه أيديهم لذلك استعملت غصن شجيرة رفيع..
            - بأشكال = بكيفية/ نعم ..معقول.
            - من الشارع وهو في طريقه إلى... = وهو في طريقه إلى.../ نعم ربما هنا حشو لا لزوم له.
            - كما هذا الصباح من صباحات الربيع = كما هذا الصباح الربيعي./ قرأت أنّ كلمة صباحات و مساءات لا وجود لها في اللغة لكن يجوز استعمالها..كنت دائما اتردّد في استعمالها . أنت محق ، شكرا.
            - أنت و أنا نقرأ = أنا وأنت نقرأ/ ربما قدّمت أنت من باب أن البطل يريد أن يشعر الظل بأهميته أو هو يراه مهما فعلا ..عموما هو لا يدري الفرق بين أنا و أنت.
            - الممدّدة فوق جبهته = الممتدة على طول جبهته أو المرسومة على جبهته./ فوق مقبولة أيضا و الجبهة عادة ليست بالطول الذي نقول معه على طول ...و مع ذلك مرسومة أفضل.
            - رواية مصغّرة في رواية ضخمة هي الحياة = رواية قصيرة في رواية الحياة الطويلة/ لا أرى الفرق بصراحة.
            - التفكير في أمور لا جدوى من التفكير فيها = التفكير في أمور لا جدوى منها/ نعم و هو تكرار متعمّد و لكن عبارتك أدق و أجمل.
            - لا تتغابى = لا تتغاب/ شكرا كثيرا ..
            مع التنبيه إلى شرطة الحوار الطويلة أكثر مما ينبغي.
            - حسنا، الحوار هنا فرضته الفكرة..عادة أوازن في قصصي بين السرد و الحوار ، و الحوار الذي هو عنصر هام في القص كما نعرف يجب أن نكون حذرين حين توظيفه. هنا النص نفسه حوار و قد فعلت نفس الامر في قصتي " ثرثرة فوق النت " و قصة " الصوت " و هناك قاصون كثيرون يستعملون الحوار بهذه الطريقة حين تستدعي الفكرة ذلك. مثلا زكريا تامر في قصة " النمور في اليوم العاشر "
            أراجع نصوص كثيرا و أكيد هناك دائما ضرورة لمراجعة اخرى ..
            سرّني جدا رأيك و استفدت من ملاحظاتك.
            كل الشكر و التقدير لك.
            التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 09-02-2018, 07:16.
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
              قرأت سيرة حياة الأستاذ سعيد أحمد الناجي
              نشأته ودراسته وطموحه وقيمته العلمية والإبداعية .
              بعد ذلك قرأت القصة ، وبهدوء
              وقفت أمام هذه الفقرة ، وكأنني قد فزت بجائزة :
              كان على محيّاه ظلّ ابتسامة ساخرة... تناقض لمحة الجدّية الممدّدة فوق جبهته .
              ثم أدرت البوصلة نحو هذه اللغة الحوارية والتي تؤدي دورا أساسيّا لفهم القصة ومضمونها ، وكأنني أمام نجيب محفوظ حين يكتب قصصه ورواياته بلغة الحوار .
              ــــ أنا أفكر فيما تفكر فيه أنت ... ألستُ ظلّك؟
              ــــ نعم ... ظلّي، ولكني رجلٌ متفهّمٌ، واسع الرؤية... يمكنك أن تتحرّر مني، و أن تفكّر كما تشاء و فيما تشاء ..أمنحك حرية التفكير و لو أنّي لا أقدر أن أمنحك حرية الحركة.
              ــــ أخشى بأنني تعوّدت أن أكون ظلاّ ، و لم تعد حريتي تعني لي الكثير خارج إطار حريّتك
              استمتعت بوجودي هنا
              واستفدت أيضا لمروري على تعليق الأستاذ عمار .
              تحياتي أستاذة آسيا وشكرا على هذا النص
              فوزي بيترو
              الصديق الدكتور فوزي بيترو..
              كل الشكر لك..
              سررت جدا حين رأيت اسمك..
              مرورك فرح دائما.
              تقديري.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                قرأت سيرة حياة الأستاذ سعيد أحمد الناجي

                نشأته ودراسته وطموحه وقيمته العلمية والإبداعية .

                بعد ذلك قرأت القصة ، وبهدوء..
                دكتور فوزي ..هل تقصد بانّ الشخصية موجودة فعلا ؟؟؟
                يا إلهي...غير معقول ..
                الاسم وضعته من مخيّلتي ..
                يا إلهي ..الآن كتبت الاسم في جوجل فاتّضح أنّه موجود فعلا ..
                لا أصدّق..
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • عمار عموري
                  أديب ومترجم
                  • 17-05-2017
                  • 1300

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                  الاخ عمار عموري تحياتي لك ..
                  اولا دعني اعترف لك بوخزة حزن احسست بها حين قلتَ إنّ هذه ثاني قصة تقرأها لي..أتمنى ألاّ تكون الأخيرة و أن أحظى بشرف مرورك و أستفيد من ملاحظاتك خاصة أنّني كتبت لحد الآن حوالي مائة قصة..
                  - قد يبدو أنّ القصة من الواقع بيد أنّها من نسخ خيالي من أوّلها إلى آخرها..هكذا أفعل أحيانا، حين أرغب في التعبير عن فكرة ما أو مجموعو أفكار ألجأ إلى الخيال كي انسج منه إطارا لأفكاري .
                  - المعتوه هو لقب يطلقه عليه أهل المدينة كما أوضحت في النص و هم لا يعلمون من البطل إلا ما ظهر من تصرفاته الغريبة..فكّرت في المجنون، المخبول، الغبي لكن لا أدري لم وجدت كلمة معتوه مناسبة أكثر ..ربما لاختلاف وقعها في أذن القارئ عن لفظة مجنون المتداولة جدا.
                  -
                  لنبدأ من البداية أو من ما بعد البداية بقليل / التكرار الذي أشرت إليه تعمّدته..أحيانا يكون التكرار مناسبا بل ضروريا..خاصة أنّني لا أستعمله إلا بعد ان أقرأ النص لنفسي مرات.
                  - وهو يحفر الأرض = وهو ينكت الأرض/ الحفر يدل على سمة في الشخصية و هي الاضطراب ثم هو حفر بغصن رفيع أي يتّضح المجهود المبذول من طرف المعتوه.
                  - بغصن شجيرة رفيع = بعود دقيق (كناية عن القلم، وكناية عن دقة الخطوط والرموز التي يقوم برسمها على التراب)/ المجانين عادة يلتقطون ما تقع عليه أيديهم لذلك استعملت غصن شجيرة رفيع..
                  - بأشكال = بكيفية/ نعم ..معقول.
                  - من الشارع وهو في طريقه إلى... = وهو في طريقه إلى.../ نعم ربما هنا حشو لا لزوم له.
                  - كما هذا الصباح من صباحات الربيع = كما هذا الصباح الربيعي./ قرأت أنّ كلمة صباحات و مساءات لا وجود لها في اللغة لكن يجوز استعمالها..كنت دائما اتردّد في استعمالها . أنت محق ، شكرا.
                  - أنت و أنا نقرأ = أنا وأنت نقرأ/ ربما قدّمت أنت من باب أن البطل يريد أن يشعر الظل بأهميته أو هو يراه مهما فعلا ..عموما هو لا يدري الفرق بين أنا و أنت.
                  - الممدّدة فوق جبهته = الممتدة على طول جبهته أو المرسومة على جبهته./ فوق مقبولة أيضا و الجبهة عادة ليست بالطول الذي نقول معه على طول ...و مع ذلك مرسومة أفضل.
                  - رواية مصغّرة في رواية ضخمة هي الحياة = رواية قصيرة في رواية الحياة الطويلة/ لا أرى الفرق بصراحة.
                  - التفكير في أمور لا جدوى من التفكير فيها = التفكير في أمور لا جدوى منها/ نعم و هو تكرار متعمّد و لكن عبارتك أدق و أجمل.
                  - لا تتغابى = لا تتغاب/ شكرا كثيرا ..
                  مع التنبيه إلى شرطة الحوار الطويلة أكثر مما ينبغي.
                  - حسنا، الحوار هنا فرضته الفكرة..عادة أوازن في قصصي بين السرد و الحوار ، و الحوار الذي هو عنصر هام في القص كما نعرف يجب أن نكون حذرين حين توظيفه. هنا النص نفسه حوار و قد فعلت نفس الامر في قصتي " ثرثرة فوق النت " و قصة " الصوت " و هناك قاصون كثيرون يستعملون الحوار بهذه الطريقة حين تستدعي الفكرة ذلك. مثلا زكريا تامر في قصة " النمور في اليوم العاشر "
                  أراجع نصوص كثيرا و أكيد هناك دائما ضرورة لمراجعة اخرى ..
                  سرّني جدا رأيك و استفدت من ملاحظاتك.
                  كل الشكر و التقدير لك.
                  شكرا جزيلا على التكرم بالرد، الأديبة القديرة الأستاذة الفاضلة آسيا رحاحلية.
                  لم أقصد الحشو والتكرار، بل الأمر يتعلق بتركيب الكلمة وصياغة الجملة.
                  ولم أقصد بالحوار الطويل أنه طويل، ولكن للقول فقط بأنه احتل حيزا هاما ومهما في النص.

                  أما عن القراءة لك، فهي ممتعة حقا، من حيث أن نصوصك، تعالج هم الكتابة عند المرأة، في النص الأول وهنا أيضا، وإن لم تظهر فيه الراوية أو الكاتبة.

                  شكرا لك مرة ثانية، على الرد الذي أسعدني كثيرا.

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                    شكرا جزيلا على التكرم بالرد، الأديبة القديرة الأستاذة الفاضلة آسيا رحاحلية.
                    لم أقصد الحشو والتكرار، بل الأمر يتعلق بتركيب الكلمة وصياغة الجملة.
                    ولم أقصد بالحوار الطويل أنه طويل، ولكن للقول فقط بأنه احتل حيزا هاما ومهما في النص.

                    أما عن القراءة لك، فهي ممتعة حقا، من حيث أن نصوصك، تعالج هم الكتابة عند المرأة، في النص الأول وهنا أيضا، وإن لم تظهر فيه الراوية أو الكاتبة.

                    شكرا لك مرة ثانية، على الرد الذي أسعدني كثيرا.
                    كل الشكر لك..
                    عميق التقدير و الود.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • توفيق بن حنيش
                      أديب وكاتب
                      • 14-06-2011
                      • 490

                      #11
                      نصّ طريف تُعمل فيه الكاتبة تقنية كتابة الكتابة أو ما يسمى الميتا أدب.لذة الغريب الذي يتسلّح بالخيال العجائبي تؤكّد أن المعهود فينا والراكد في برك ذواتنا يستعصي على الاستكناه ولا يمكننا فهمه حق الفهم إلا بإعمال الغريب.نصّ تلوى إليه الأعناق.تمنيت لو كنت سبقتُك إليه (هه).تحياتي.
                      التعديل الأخير تم بواسطة توفيق بن حنيش; الساعة 15-02-2018, 09:32.

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة توفيق بن حنيش مشاهدة المشاركة
                        نصّ طريف تُعمل فيه الكاتبة تقنية كتابة الكتابة أو ما يسمى الميتا أدب.لذة الغريب الذي يتسلّح بالخيال العجائبي تؤكّد أن المعهود فينا والراكد في برك ذواتنا يستعصي على الاستكناه ولا يمكننا فهمه حق الفهم إلا بإعمال الغريب.نصّ تلوى إليه الأعناق.تمنيت لو كنت سبقتُك إليه (هه).تحياتي.
                        ههه كنت سأسعد بقراءته بقلمك ..و كنت ستكتبه أفضل مني بكثير.
                        ألف شكر لك .سررت بكلامك.
                        تحياتي و تقديري.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          #13
                          رائعة أنت آسيا
                          وكم أحببت هذا الظل والحوارية الفلسفية البديعة
                          أحببت رؤيتك ككاتبة لكل الأمور الحياتية من الظل والنسمة والغيمة والشمس وحتى آخر سطر
                          كأني تعرفت عليك من جديد غاليتي
                          أو لنقل تمعنت بمعرفتك من خلال قراءة أفكارك هنا
                          تسيرين بخطى الواثق آسيا والنجوم متواضعة على نصك
                          محبتي والورد لك
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                            رائعة أنت آسيا
                            وكم أحببت هذا الظل والحوارية الفلسفية البديعة
                            أحببت رؤيتك ككاتبة لكل الأمور الحياتية من الظل والنسمة والغيمة والشمس وحتى آخر سطر
                            كأني تعرفت عليك من جديد غاليتي
                            أو لنقل تمعنت بمعرفتك من خلال قراءة أفكارك هنا
                            تسيرين بخطى الواثق آسيا والنجوم متواضعة على نصك
                            محبتي والورد لك
                            عزيزتي عايدة..
                            كل نص لي ينال اعجابك أحبه أكثر..
                            دمت و سلمت .
                            محبتي و أكثر.
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • سليمى السرايري
                              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                              • 08-01-2010
                              • 13572

                              #15
                              مائة قصة ؟؟؟؟
                              هذه معلومة رائعة غير ان سؤالي هو : هل جمعت هذه القصص في كتاب؟؟
                              اما ما قرأت لك فليس بغريب منذ ولجتُ ومضاتك وكتاباتك هنا وهناك
                              قلم عربي نفتخر به جدّا.
                              أحببت حكاية الظلّ وذكرتني بديوان صديقتي الشاعرة التونسيّة سلوى الرابحي :
                              أحنّطُ ظلّي بطين الكلام
                              خيال خصب لتنسجي مثل هذه القصة فرؤيتك للأمور ككاتبة، رؤية عميقة وجديدة.
                              -
                              دمت بألق القلم وبهاء الكلمة عزيزتي
                              .



                              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                              تعليق

                              يعمل...
                              X