ظل لرجل كان معي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    ظل لرجل كان معي

    ظل لرجل كان معي وأنا أعبر الشارع لمحته، بابتسامته الواسعة، ووجهه الأسمر، مرتديا بنطاله الجينز الأسود، وبروفله الأحمر، واقفا، منتظرا الباص القادم.هرعت إليه أناديه، إلا أن الباص كان أسرع مني، وأخذه ومضى به بعيدا.مرة أخرى رأيته يهمُ في الشارع المزدحم بالناس، وما إن وصلت إليه كان قد اختفى.مرات عديدة يحدث ذلك وفي كل مرة يتلاشى من أمامي كظل لنور ينطفئ. كان ذلك بالغ الحيرة، فتساءلت في قلق: لم يفعل ذلك معي؟ استرجعت ما بيننا، وهدير الذكريات كصور حية تتوالى أمام عيني.. تعود أولى الذكريات حين تم اقتيادنا ذات صباح من أعمالنا بصحبة آخرين، بعد نشوب الحرب الباردة، والمفاجئة بين الدولتين المتجاورتين، وتم حبسنا في معسكر مفتوح بتهمة أننا صرنا لهم من الأعداء. بقينا لأيام، شهور، سنوات نلهث وراء أمل المصالحة، ومن ثمَّ عودتنا إلى وطننا. كانت أيام صعبة تقاسمنا فيها الهم والملابس القديمة، ولقم العيش الناشف المغموس بالجبن القديم بطعم الدود.لم نكن نملك سوى الانتظار، يدفعني الأمل الذي كان يزرعه في صدري بابتسامته كل صباح. كان فياضا بالأمل وهو يقول: لا تقلق، حتما سيتصالحون، وسنرجع يوما إلى وطننا.حتى في مرضي المعدي، وحين خاف الجميع كان وحده إلى جواري يهدهدني كطفله الذي لم يره، يلقمني الطعام والشراب.قالت الممرضة: هنيئا لك به.. أحسست أنه جزء منك يتألم لألمك.تهاوى السؤال ثانية فوق رأسي: " ما الذي جرى حتى يبتعد عني؟"آخر مرة كان يجلس جواري في المقعد، شعرت بأنفاسه الحارة في وجهي، وشممت رائحة جلده وملابسه، مددت إليه يدي أصافحه، إلا أن نظرته الجامدة كأنه تمثال جعلتني أتراجع. عاتبته قائلا: لم يا صديقي؟لم يتكلم، ظل صامتا، قبل أن يبعد وجهه عني، وصوته الهامس فقط يأتيني: ربنا يلطف بالناس. أفزعني ذلك، وغصت في مقعدي كمدا، حتى توقف الباص، ونزلت منه مهموما، أحدق في عشرات الوجوه، أتذكر أنني فقدت صاحبا ذات يوم، وهو يلوح لي مهللا بحدوث المصالحة، ومبشرا بعودتنا إلى الوطن.***
    التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 19-02-2018, 20:46.
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    اهلا وسهلا الاديب الحارس، اعجبني ما قد قرات هنا،
    والمواطنون اول ضحايا البلاد المتجاورة المتعادية.

    كن بخير وعافية.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • نورالدين لعوطار
      أديب وكاتب
      • 06-04-2016
      • 712

      #3
      أهلا بك أستاذي
      تخلق النفس مؤنسا عند المصائب وحين لا تجد معزّيا، قد يكون هو الأمل عينه، الأمل في الغد الأفضل، كثيرة هي الآمال التي تلاشت وتتلاشى حين يكون الأرق والصّداع مزمنا، كنت أقرأ النصّ وطارت بي الفكرة كما العنوان لقصة مبارك الحمود "رجل الظّل"، كان نصّا عجائبيا حدّ الغرابة، وكان نصا واضحا كما الشمس الساطعة.
      عودتك ميمونة صديقي.

      تعليق

      • حارس الصغير
        أديب وكاتب
        • 13-01-2013
        • 681

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
        اهلا وسهلا الاديب الحارس، اعجبني ما قد قرات هنا،
        والمواطنون اول ضحايا البلاد المتجاورة المتعادية.

        كن بخير وعافية.
        العزيزة القديرة
        ريما
        كل التحايا لك
        ولروحك الطيبة

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          دائما المواطن هو الضحية
          وهذا الأمل الذي بقى يراوده ويلاصقه تبخر مع انفجار الاوضاع
          وهل بقى وميض أمل
          لا أتصور وأن رؤاك كانت على حق لأن الطريق لم يعد حتى ضبابيا بل ملبدا ولاتظهر له شاردة ولا واردة ولا بصيص
          نص أخذني لظله وكنت أنت كما عرفتك وأيقنت من موهبتك
          محبتي والورد
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            العتمة كانت لكلينا ، والقضبان والخبز الناشف والعصفورة التي كانت تأتينا بالأخبار !
            كان ظلي ، وكنت ظلا له . كلانا كنا واحد ... إلى أن زارنا الغريب . قسمنا إلى نصفين .
            الوطن صار حلما للمهجرين ، خارجه وداخله .
            تحياتي أخي حارس
            فوزي بيترو

            تعليق

            • حارس الصغير
              أديب وكاتب
              • 13-01-2013
              • 681

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
              أهلا بك أستاذي
              تخلق النفس مؤنسا عند المصائب وحين لا تجد معزّيا، قد يكون هو الأمل عينه، الأمل في الغد الأفضل، كثيرة هي الآمال التي تلاشت وتتلاشى حين يكون الأرق والصّداع مزمنا، كنت أقرأ النصّ وطارت بي الفكرة كما العنوان لقصة مبارك الحمود "رجل الظّل"، كان نصّا عجائبيا حدّ الغرابة، وكان نصا واضحا كما الشمس الساطعة.
              عودتك ميمونة صديقي.
              الاستاذ نور الدين
              لم تتح لي الفرصة لقراءة قصة رجل الظل
              سعدتك بوجودك، كما هي سعادتك بوجودي معكم
              أدعو الله أن أكون هكذا دائما
              محبتي

              تعليق

              • حارس الصغير
                أديب وكاتب
                • 13-01-2013
                • 681

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                دائما المواطن هو الضحية
                وهذا الأمل الذي بقى يراوده ويلاصقه تبخر مع انفجار الاوضاع
                وهل بقى وميض أمل
                لا أتصور وأن رؤاك كانت على حق لأن الطريق لم يعد حتى ضبابيا بل ملبدا ولاتظهر له شاردة ولا واردة ولا بصيص
                نص أخذني لظله وكنت أنت كما عرفتك وأيقنت من موهبتك
                محبتي والورد
                القديرة عائدة
                دائما ما تصنعين أنت أيضا لي جدائل الأمل بمحبتك وتشجعيك.
                أرجو دائما أن أكون عند حسن ظنك
                تحيتي

                تعليق

                • محمد فطومي
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 05-06-2010
                  • 2433

                  #9
                  فاتني أن أقرأ هذا النصّ الجميل حارس
                  القراءة لك متعة متجدّدة صديقي
                  نصوصك دائما تترك أثرا
                  كن بخير
                  مدوّنة

                  فلكُ القصّة القصيرة

                  تعليق

                  • حارس الصغير
                    أديب وكاتب
                    • 13-01-2013
                    • 681

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                    العتمة كانت لكلينا ، والقضبان والخبز الناشف والعصفورة التي كانت تأتينا بالأخبار !
                    كان ظلي ، وكنت ظلا له . كلانا كنا واحد ... إلى أن زارنا الغريب . قسمنا إلى نصفين .
                    الوطن صار حلما للمهجرين ، خارجه وداخله .
                    تحياتي أخي حارس
                    فوزي بيترو
                    نعم يا صديقي
                    الأيام صارت صعبة والأوطان مشتتة
                    أشكرك
                    لك وحشة كبيرة أستاذنا فوزي
                    تحيتي

                    تعليق

                    • حارس الصغير
                      أديب وكاتب
                      • 13-01-2013
                      • 681

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                      فاتني أن أقرأ هذا النصّ الجميل حارس
                      القراءة لك متعة متجدّدة صديقي
                      نصوصك دائما تترك أثرا
                      كن بخير
                      الصديق محمد فطومي
                      شهادة أعتز بها من كاتب مبدع كبير له قلم مميز
                      أشكرك
                      تحيتي

                      تعليق

                      • ناريمان الشريف
                        مشرف قسم أدب الفنون
                        • 11-12-2008
                        • 3454

                        #12
                        آه ...
                        المصالحة أم المصلحة
                        لم تختلف الشعوب يوماً حتى تتصالح .. ومصالحة الرؤوس هي مصلحة ليس إلا

                        سيبقى كل منهما بانتظار المصالحة وعودة الوطن
                        ألف شكر على نصك البديع
                        تحية
                        sigpic

                        الشـــهد في عنــب الخليــــل


                        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                        تعليق

                        يعمل...
                        X