الـتــبان الــكــا كي.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • السعيد مرابطي
    أديب وكاتب
    • 25-05-2011
    • 198

    الـتــبان الــكــا كي.

    [read]إهـــداء :
    إلى أهل مطمـاطة عراقة الياسمين.
    [read]
    الآن استوطنا المكان الذي جنّد عنفوانه ، وألقي بالتيه من أعالي المشاعر . هي الظروف ملء سويعة سكنتها دفقة إغراء ، حيث المكان برمته عار يستفز الزمن ويبحث له عن إثارة . لكأنما المشاعر تساقط كثمار طازجة . من تنبأ بصدفة أحدثت رجّة بحجم هذه العواطف العنيفة ؟ كيف حال الظروف التي جمعتنا إلى حافة طاولة نرشف قهوة " عـرْبي" والنادل يشير بسبابته:
    Troglodytes !.. Troglodytes!.. *
    وقد انتصب من حولها الفندق السياحي يحفه النخيل في شكل مخروط .الأرجح أن إشارته تعنيها دون سواها . أما أنا فما عدت متأكدا تمام التأكد من أن حضوري إلى هنا قد تّم عن طيب خاطر. كثيرا ما تتجمع في ذهني جملة نقاط من بقاع الأرض ثّم ما تلبث تتفرق تحت حائل المستجدات .
    كأني بالحواس انتابتها فوضى أبطلت جهاز التقاطها، فتكونت لديها حالة شغور .الموقف أمامي بدا يستدعي ريبة كما يحتمل يقين .
    إذ لم يتباطأ بعلها الأشقر كما لو كان على عجلة من أمره لينخرط في هرش الجيب الخلفي لتبانه الكاكي وقد ارتمى في بلاهة يدور . شملته ريبة فاحتواها استهتار ؛أطلقت للضحك العنان ومطماطة* عند الظهيرة وهج في وهج ... شدّت لها الرحال عارمة الشهوة ، دخلتها بلا أذى ودخلتها كطريدة أتودّد علها تربط منديلا على جبيني فتطرد عني الأذى وتمسح العبوس على قارعة أيامي .
    جلسنا والمدى ثابت يقنص العشق يغري ... بصرها على كل ما أحاط بها !.. قفر قرمزي سابح في ملكوت بداوته يراقص العجب سرابا بضمإ الصيف يغزل بلا فتورصدى الملاحم .. يختلي بالوافدين يهتك ستر الحكايا .
    يمّمت النظر شطر وجهها أستطيب جم القسمات !..
    يا لألق الوجه الصبوح يزرع الفرح بمقدار !.. تشعّ الّصُباحة..تضجّ السّمات الناضرة . إنسرحي يا أساريرها وابتهجي . ألا فاندلقي
    يا ضحكات على شفاه ياقوت . توزعي صدقة في وجوه يتامى القفر ..حرضي على العنفوان ، الماء والعشب والطّير.نعمَ النّهار حيث هي جالسة وحيث هي سائحة في الأرض. تغنّجت لتجمع مفاتيح لأسرار... وضعت جسدا بضّا ونفسا متخمة على محك بيئي ضروس ، تفاقم في الهشاشة والصلابة ،تفتش بين الأشياء عن أناس هربوا بقايا إنسانية إلى قعر الحياة.
    بعلها في بلاهة يدور . شملته ريبة فاحتواها استهتار ، أطلقت للضحك العنان.
    توزعت في شوارع السقالبة وأزقة بني الأحمر...كان غزل الشمس يمرح بين جدائل شعرها الخرّوبي فيغسل وجهها القمحي المضمخ بزهو الصبا والجمال .صادفته هناك عند بائع الأزهار، وراق لها يومها حديثه مع صاحب الكشك بأسلوبه المرح . ابتسمت لإحدى عباراته .
    فك الحرج فأهداها باقة بنفـسج واستمرا يملآن الأرض غبطة.
    إحورار العينين واللّكنة اللاتينية قرينتان تهجنت فيهما النقائض .
    كدت أفاجئ حظرتها: لم شدت الرحال إلى هنا ؟ استبد لت الوردة بالحجر النّافورة بالجحر!..أحقّا لمغاور مطماطة كل هذه الغواية ؟ !
    تفرق في الفلاة أثر القادمين إلى الفلاة . مرّوا من هنا... استلذّوا فوح الأريج.. اقتاتوا على التين والزيتون وحبات التين الشوكي . فاكهة الأرض، ياقوت الواقف ، قوت الموقوف النملة و التروبادور.
    اهتزاز الجسد تحت الضحكات يبث فيً فضول التفحص.. آلة تصوير كقلادة مشدودة إلى عنق قمحي .عد سة تقتات على صور ماض غريق وحاضر مركب تأسره لمحكم الأقفال . صاحبتها حية الانتباه لا تتهيب خطر. فتحت للسفر مغامرة على شكل اختراع.غاصت في مطماطة القديمة، نبشت أساطيرها، تهجت حروف استعارة اسمها الباقي..خلطت الماء بالتراب أعادت تشكيلها الأول.
    اللون مصدر الغبطة . إني أتشهى هذا الاحورار في ذات العينين. إنخطاف يصدر بي منها إلى الضفة الأخرى... كالذي يعرج ، ذا أنا عبر برج جمال أعبر...منك يا خليطة الأعراق، تتنزى رائحة شموخ تجتاح اليابسة والبحر تطل بي من على طليطلة. إني على مرأى ومسمع من ملائكة وجن آوي إلى جبل البشرى سيعصمني. الطوفان لم يبق ولم يذر . أتمسح بجبل الثلج يطهرني . ينقي بدني من درن الخطايا . يفرغ في صهيد الحشا بردا وسلاما من سرق مني ناقوس القلب ؟ قرطبة بهجة المباهج .. إرثي الممنوع . من استرد عنوة مني اشبيليا سحر الساحر وغناء الكروان؟ أجوب في نزق أزقة لها خوار ، أستنشق نفسا يملأ صدري العاري للطعنات . أروقة تمد صداها المتعنتر مجللا بالنقوش تعرض بستنه وزخرفا . تذهب الأسى وتطرح الأوزار خارج حدود هشاشة هذا الجسد. أمشي بضوء فوانيسها سافر الوجه والنوايا .ألتقط خبر الأقطاب...ألمح الحلوي* على مرمى حجر ... ها فتى متشرد ناولني من قصعتك قطعة حلوى ؛ أزل مرارة عني .
    أصبغ يا حلوي نعمتك علي . انقطع عني رزقي. عيون تترصدني لا أعرفها وأرجل خشنة تلاحق ظلي ...
    ...قرطبة ما بها تميعت لفها بخار ؟!..مضغتْ سيجار ة الكلواز ونفختْ جهد نفس باتجاهنا وهي تضحك عاليا.
    لازال بعلها في بلاهة يدور. يهرش في كل اتجاه .
    أمضيا الصبيحة يقطفان معا بواكير الأسرار المهربة بين "مغاور" مطماطة ،مشدوهان لهذي البيوت البربرية المتحدية لزلازل الأرض .تعطر أرجاءها المزركشة أصداء أصوات تطل تحت نقاب الزمن المبهور. يسكنها جوهر الإنسان. على رغم شظف العيش هم أكرم خلق الله وألطفهم .
    صعدا على مشارف أحجارها. لفحتهما الشمس قعدا على حمر الرمال..تمدد هو بعد ما تجرد من تبانه الكاكي حتى تلوح الشمس بشرته.
    استفحال الحالة لديه دفع به إلى ولوج المقهى . ذعر تملكه وريبة.
    أما أنا فلن أخرج من برج الحمراء لأمشي بنهارات داميات الخطى وسرادق ليل ذبيح... هي الفاتحة ومسك الختام تراتيل غناء بسمعي هاجمت فجاج الروح . دقّ وتر على مقام الأصبهان ،أفرج عن أسرى القلب ...نستا لجيا الحب الموطأ ، نستا لجيا معجم الشوق الذي لا يبلى...يهزني هتاف :أبحر
    [/read]
    صوبي..! تخطّى الضيق لتطأ الزمن البهي والمكان الودود.. ذا أنا أدخل حديقة العريف بها يكلمني النارنج والبهار. آكل من ثمر لا عين رأت ولا أذن سمعت !..أقف بمرأى الروح على أحواض الماء في تعبد .السمك المرجاني ناسك ، سابح في سلسبيل . تتملاني ساحة المرجان هفهفة الطير ، هسهسة الماء . الكل شغوف لرؤيتي يمسح على رأسي .

    قصر الحمراء ما به لفه بخار ؟.!..
    مضغت ثانية سيجارة الكـلواز ونفخت جهد نفس باتجاهنا وهي تضحك عاليا . لا شيء يطيح بذروة سعادتها .
    لحظة استرعى انتباهي،لم يعد النادل بحاجة لمن يفسر اضطراب حركاته . حتى إنجليزيته التي ما انفكت تجلب له إعجاب السياح خانته هذه المرة . متلعثما بدا وهو يستدرجها للداخل . في الموقف شديد حرج . دلفت بمعيته المقهى . سرعان ما مرقت ممتقعة المحيا تعول باتجاهنا .من قال أن الضحكة العالية ستموت دونما سابق إنذار؟
    انطفأت سيجارة الكلواز ...بالداخل، تحلقنا من حول بعل أشقر مرتعش الفرائص . في الذعر والذهول غرق الجميع.
    عجّل عجّل !..صوت عند ذروة الحرج ،يأمر ويلح .أطلقت سيارة الإسعاف سفارة تدوي منطلقة في عنوة .
    حرص النادل برغم كل شيء على عدم تقديم جرعة ماء ، كم ألح وقتها السائح الأشقر على أن يفرغها في جوفه .

    أمّا عيون الجميع فضلّت على البلاط ،جاحظة الزعنفة الطويلة للعقرب الصفراء !.. جاءت من مغاور مطماطة طافحة لمودة قديمة . مؤكد أنها استنكرت هرش يده تحت تبانه الكاكي
    فقامت تسلّم .
    انتـهت
    ---------------------------------
    مطـمـاطـة : بــلدة أثــريـة في صحراء ولاية قــــابـس الـــــتــونـســية .
    الحلو ي : هو أبو عبد الله الشوذيالإشبيلـي كان قاضيا بإشبيليــا آخر دولة الموحدين أنف من القضاء غادر بلادهنحو تلمسان. سمي بالحلوي لأنه كان يطوف في السوق وبيده طبق منعود فيه الحلوى لــلصبيان.
    Troglodytes : الـمـــغـــاورهي حفــر عــميقة بربرية الأصل يسـكنها أهل مطماطة .
    [/read][/read]
    [/read][/read]
    التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 22-02-2018, 19:19.
    [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    (((أمّا عيون الجميع فضلّت على البلاط ،جاحظة الزعنفة الطويلة للعقرب الصفراء !.. جاءت من مغاور مطماطة طافحة لمودة قديمة . مؤكد أنها استنكرت هرش يده تحت تبانه الكاكي
    فقامت تسلّم .)))
    وما بين مغاور مطماطة..والتبان الكاكي..اندرجت عبرات على خد الزمن
    ترتشف مواجع ما أضعنا..وما فقدنا..
    نهدهد ذكريات مافتئت تنبش في منعرجات الروح..
    ندانيها فتنفلت من بين أصابعنا ولا يبقى غير الصدى
    كنت هنا يا أديبنا الكبير: السعيد مرابطي..(أطفح بمودة قديمة)..أقرأ حرفاً مثل الغمام يتهاطل سحراً وإبداعاً..
    شكرا على هذا النص المدهش الثري..حيااااااااك.


    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • السعيد مرابطي
      أديب وكاتب
      • 25-05-2011
      • 198

      #3
      [read]إيمان الدرع(((أمّا عيون الجميع فضلّت على البلاط ،جاحظة الزعنفة الطويلة للعقرب الصفراء !.. جاءت من مغاور مطماطة طافحة لمودة قديمة . مؤكد أنها استنكرت هرش يده تحت تبانه الكاكي فقامت تسلّم .))) وما بين مغاور مطماطة..والتبان الكاكي..اندرجت عبرات على خد الزمن ترتشف مواجع ما أضعنا..وما فقدنا..نهدهد ذكريات مافتئت تنبش في منعرجات الروح..ندانيها فتنفلت من بين أصابعنا ولا يبقى غير الصدىكنت هنا يا أديبنا الكبير: السعيد مرابطي..(أطفح بمودة قديمة)..أقرأ حرفاً مثل الغمام يتهاطل سحراً وإبداعاً..شكرا على هذا النص المدهش الثري..حيااااااااك.-------------------------------------------------------------الغـالية..الأديبة الــمبهجة والراقية أدبا وإبداعا...لا تسعفني أحيانا جل الـعبارات حتى أوفي قدر من أكن لـها كل الإحترام والتبجيل ، لـما بلغ شأن حظورها لديّ كإنسانة راقية الحس ومبدعة لا أعرف كفـؤا لحرم قلمها الصادح بالنسيج والغناء بما يبلغ النص تحت سن قلمها من سعادة لا ينكرها ناقد أو جاحد.تيقني صديقتي الثمينة،بأنني أقرأ دائما بمزيد من الفرح ما ظفرتُ به وحفلتُ من نصوصك الولهى المطهمةبالجمال الآسر. وإن أسلوبك مثلما هي لغتك تعيد للأدب رونقه وتلبسه تاجا كم يستحقه منا .أشـكر باستمرار لك الوقوف المستمر بوريقاتي وإإطراء الذي يخجلني بلا ريب.بـاقة أزهار برية من شمـوخ أوراسنا.الغـالية..[/read]
      التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 22-02-2018, 20:01.
      [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        صباحك ورد مرابطي
        نص جميل يسطع بعبارات تثلج صدور أهل مطماطة
        أحسستك تريد المكان وتستشعره وكأني بك تستغيث بالوصف أن يلتصق بذاكرة حروفك ولا يفارقها عشقا بها
        تمنيت لو أنك كثفت النص بعض الشيء وعذرتك أنك انجرفت بذاك العشق للمدينة أو المدن
        ويحدث أن حبنا لشيء ما يجعلنا ننطب وننسى أننا أسهبنا قليلا
        لكني أحببت لغتك كثيرا واسلوبيتك وسردك وقصة مطماطة وتلك الجميلة
        لك بصمة قوية وحضور ولك رؤية جميلة ووفية
        سيكون من دواعي سروري أن أجدك تقرأ بعض النصوص وتترك رؤيتك عليها كي نتبادل الخبرات والرؤى فنفيد ونستفيد
        محبتي وباقة ورد


        رهينة الشك
        رهينة الشك! منذ متى وهو يرمقني بنظراته الخرقاء المتشككة والمستفزة التي تكاد تخترق سواتر جمجمتي، وتستنفر جزيئات عقلي المشحونة بالتفكير، لا أحب الاستفزاز فهو يوترني ويجعلني مقيدة الأحاسيس، كأني متهمة تنتظر الحكم.! جاءني سؤاله مباغتا - ما الذي يسكن رأسك غير عقلك!؟ سؤال غبي لست مجبرة على الإجابة عليه، فوجود العقل فطري الجواب،
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • السعيد مرابطي
          أديب وكاتب
          • 25-05-2011
          • 198

          #5
          [read]عائده محمد نادر

          صباحك ورد مرابطي
          نص جميل يسطع بعبارات تثلج صدور أهل مطماطة
          أحسستك تريد المكان وتستشعره وكأني بك تستغيث بالوصف أن يلتصق بذاكرة حروفك ولا يفارقها عشقا بها
          تمنيت لو أنك كثفت النص بعض الشيء وعذرتك أنك انجرفت بذاك العشق للمدينة أو المدن
          ويحدث أن حبنا لشيء ما يجعلنا ننطب وننسى أننا أسهبنا قليلا
          لكني أحببت لغتك كثيرا واسلوبيتك وسردك وقصة مطماطة وتلك الجميلة
          لك بصمة قوية وحضور ولك رؤية جميلة ووفية
          سيكون من دواعي سروري أن أجدك تقرأ بعض النصوص وتترك رؤيتك عليها كي نتبادل الخبرات والرؤى فنفيد ونستفيد
          محبتي وباقة ورد

          رهينة الشك
          http://almolltaqa.com/vb/showthread....9-%C7%E1%D4%DF[/QUOTE]
          --------------------------------------------------------
          الأستاذ/ عائده محمد نادر

          تحية تليق بمقام شخصك المبجل.
          أسعدني استعراض أرائك من حول نصي المتواضع
          والذي أبديت فيه ما بدا لك مما لابد منه.
          وإني لمسرور أنك برغم كل شيء وجدت في ما أنثر ما يعجبك
          وفي ما يخص قراءة وتعليق من حول ما ينتج الأصدقاء في الملتقى فسوف أحاول أن أجد في كل مرة فرصة لإبداء وجهات نظري في ما أقرأ.
          وسأبدأ بنصك أولا.
          حتى ذلك الحين لك مني أحرالتحايا.[/read]
          التعديل الأخير تم بواسطة السعيد مرابطي; الساعة 11-04-2018, 17:40.
          [read]أنـزوة غرور هي أن يـكون لي مفتـاح تـصور؟ ![/read]

          تعليق

          يعمل...
          X