قبضت بكليماتك الحقيقة مجردة من كل زيف و تجمل ، لم تدع مجالا للتأويل فكنت مستقيما كخطوط الطول و العرض ، نافذا فى الذهن كالسهم ، قاطعا كالسيف
بورك يراعك أ / محمد
الله الله الله
على جمال السبك وقدرة الكاتب على بناء الخرف بتوافق الحرف والمعنى...
رغيف خيز..
قصة قصيرة جدا..أدلت بمضامين ودلالات على الصعيد الفردي والصعيد الإجتماعي والصعيد السياسي..حتى استطعنا ارتشاف العبرة والحكمة من بين سطورها وجُلّ فحواها وما حملت من أبعاد تأويلية رضخت تحت عنق شعب بل أمة تعيش وفق سياسات ممنهجة في تركيع الشعوب وإخضاعها وإذلالها..
حتى قادتها وزعمائها اتبعوا سياسة التجويع لشعوبهم من خلال دراسة وافية من أباطرة الكفر وصانعي الظلم لتوطيد وتمكين قواهم بالسيطرة على الشعوب من خلال القاعدة الحياتية الأساسية التي يجب أن توفرها للفرد كي يعيش باستقرار وأمن وأمان..لكن هؤلاء القادة ولاة الأمر لا يملكون القدرة في قيادة شعوبهم وفق نظام متكامل يمنحهم الحرية في كل شيء..لأن الحرية في نظرهم لا تفي بوصولهم للحكم والتشبث بالمناصب..بل على العكس تقلل من صلاحياتهم وتحد من التحرك وفق نفوذهم ..ولتأمين الغرب من العبث في قيادتهم تحت سمعاً وطاعةً لهم لتبقى كراسيهم في أمان..
بعيداً عن إدارة بلادهم في عمل واعي الفلسغة والأسس والأهداف ثم تطبيق ذلك وفق منظومة تحافظ على الاحتياجات الأساسية للفرد..وفق قوانين تجديدية لحياة الأفراد والمجتمعات التي توفر الأمن والاستقرار في بيئة مدروسة تضمن استقرار وأمن الفرد داخل دولته وعلى أرضه ..
لكن قادة اليوم خالية عقولهم من حمل رسالة تضمن وجود أمتهم وأمان شعبهم..ولذلك من منطلق عدم حمل رسالة الأمة والتي تضمن وحدة الشعب وتجنب انقسامهم وتمزقهم للطائفية والحزبية التي تفتح أبواب المصالح والنفوذ والعمل في عصبيات مختلفة..وتتشرع الأهداف الفردية فوق مصالح الجميع والتي تساهم في تمزيق الأمة أكثر..لذلك كل حاكم لا يملك رسالة هادفة تتبلور وفق مضامين العصر المتغيرة ووفق تطوير استراتيجيات تلائم بناء مجتمعاتنا وفق الرسالة الربانية والمنهاج التربوي القويم الأساسي الذي بنبع من الكتاب والسنة..
في ظل غياب الشريعة وتلاشي تطبيقاتها ..تكون نتيجة حتمية ممارسة الإذلال والقهر والفساد وتركيع الشعوب بوسائل مختلفة بهدف السيطرة عليهم وتسلطهم واستعبادهم..وهذا هو قمة الجاهلية..لا فرق بين جاهلية اليوم والجاهلية الأولى ..والذي يختلف في ذلك هو ثوبها المزركش والحلة الحديدة تحت مسميات تلائم العصر..ومن هنا بدأ المرض يفتك بهذه الأمة التي لا ترى إلا اتباع قادتها الظالمين الطغاة..
من أهم عوامل الأمن والاستقرار إشباع حاجات الشعوب الأساسية الإنسانية من غذاء وأمن..وبغير ذلك يعني التحكم بقدرات الفرد العقلية والنفسية والمادية ليبقى في خضوع تام تحت عزوة الفشل والإحباط بعيداً عن تحقيق الذات الآمنة المستقرة ...
.
الكاتب هنا بحروفه القليلة استطاع أن يُشغل الخيال والفكر في البحث والتنقيب عن أسرار حروفه وفك شيفرتها بما يتوافق وفق موضوع حساس وخطير ..هو سياسة التجويع المتبعة اليوم في كل شعوبنا العربية...
الكاتب يبدأ قصته بقوله المعبر لحقيقة الواقع المعاش بقوله:
(صَفٌّ طويلٌ والكل ينتظرُ دَورَه.)
صف طويل..
كناية عن حجم المعاناة التي يعيشها شعب كامل بحثاً عن حاجاته الأساسية لتسكيت آلامه التي هي مصير حياته..
والكل ينتظر دوره...
دليل على قهر الشعوب وإذلالهم عن طريق لقمة العيش التي لا يستغني عنها أي مخلوق على وجه الأرض...
(سَقَطَت قُربَهم قذيفَةٌ طائِشة)
الكاتب هنا أراد بالقذيفة الطائشة الغير متعمدة ..ليومئ لنا المقصود ليست قذائف حرب إنما هو معنى مجازي لمفهوم مستوى لقمة العيش بمستوى الموت..وكأن الكاتب أراد لنا أن الموت والبحث عن لقمة العيش متوازيين..يبحث عنها الفرد وهو تحت سيطرة الجوع أن يفتك به ويقضي على حياته..بمعنى مدى الجوع وخطورته التي وصلت إليها الشعوب اليوم وفق سياسة تحطيم العقول وتركيع النفوس...
لذلك اختار الكاتب كلمة قذيفة طائشة..لأن الجوع يفتك بالنفس أكثر من تلك القذائف المقصودة أو الطائشة...
(الحمد لله، سَيهربُ الجميع، وأغنَمُ الخُبز.)
يكمل الكاتب ببراعة في نسيج النص المثخن بالألم..المشبع بالعبر والحكم والموعظة...ليقول لنا أن الجوع هو من أكثر الحاجات الأساسية الإنسانية التي يحتاجها الفرد ولا غناء عنها مهما حصل له..ولو تم تركيعه وقتل فكره..المهم هو إشباع الذات من غذاء لتتم عملية استمراره بالعيش..حياة الإنسان والروح غالية جداً..
فعبارة الكاتب من عملية الخوف والهروب جاءت أيضاً توحي بمدى الجوع الذي يتعرض له الشعب من حكامه وقادته الذين يكنزون الذهب والفضة في خزائنهم وفي البنوك الغربية...كما حدث من قبل وانكشفت الحجب عن هؤلاء الحكام الذين يسيرون وفق نهج واحد...
( لم يتحرَّكْ أحد!)
قمة الأبداع في رسم الحرف وفق الغاية الأساسية ووفق طرق تفكير الأفراد اتجاه لوعة وألم الجوع...
وهذا قمة الجمال والسحر في بناء معجم تحت معاني هذه الحروف القليلة...دليل على أهمية إشباع الفرد ليؤدي الفرد حياته العادية وفق ذلك الأمن والأمان والاستقرار..
..
الكاتب الكبير الراقي المبدع
أ.محمد مزكتلي
حرفية وإتقان ليس غريباً عليكم في نسيج إبداعكم وقدرتكم في تطويع الحرف وفق منظومة متقنة مؤثرة معبرة استوفت كل شروط الإبداع...
ما أكثر فنكم وما أبرع نظمكم..فن راقي ساحر..
لا أقول لهذا الإبداع..إلا ..جزاكم الله كل الخير ووفقكم لما يحبه ويرضاه..
وزادكم بسطة من العلم والأدب والنور والخير الكثير...
تعليق