الحساب مدفوع .. شكرا
جلست أنا وزوجتي وابني وكنّتي وحفيدي وكلبنا " المحسوب علينا نفر " في أحد المطاعم نتناول وجبة الإفطار .
وكان يوم جمعة .
اختار كل فرد من أفراد الأسرة طبقه المفضل والمشروب الذي يرغب به . الخروب هو شرابي الذي أعشقه
وأتلّذذ بمذاقه مع وجبات الطعام . اخترته . ويا ليتني طلبت لبن العصفورة !
الجميع أكل وشرب حتى الكلب التهم الحليب " بالكورنفليكس " وكأننا بمجاعة ، إلاّ أنا .
لم يأتني الخروب فأستمتع بتناوله رشفة رشفة مع الطعام .
همست لابني أطلب منه أن يقوم باستعجال النادل كي يحضر لي مشروبي .
التفتَ حوله يبحث عن أحد العاملين بالمطعم . لم يعثر عليهم لا هنا في ركننا القريب ، ولا هناك في الزاوية
البعيدة والتي يُسمح فيها بالتدخين .
المطعم ممتليء "على عينه". والرواد منهمكون في المضغ والبلع ، وبأحاديث جانبية ذات صلة بما يجري
في البلد وفي الجوار ، وقد بدا عليهم أنهم على وشك الإنتهاء والمغادرة .
نهض ابني عن مقعده واتجه نحو مكتب موظف الإستقبال . لم يجده . دخل غرفة المطبخ ، لم يجد فيها
موظفين ولا نُدُل ولا حتى طبّاخين . أخذ يبحث هنا وهناك ، دخل غرف الحمامات . لا أحد .
عاد متجهما ساخطا على إدارة المطعم وعلى المسؤول عن هذا الكم الكبير من الإهمال .
الرواد يتلفتون حولهم ، يبحثون عن أي موظف كي يقوموا بتسديد حساب فواتيرهم وينصرفون . .
بدأ الشك يساور الجميع في الخبيث من الافتراضات دون الخوض في الحميد منها .
قال أحدهم : ربما هربوا عندما شعروا بحدوث زلزال ، بينما كنّا نحن منشغلون بالأكل فلم نشعر به .
قال آخر : لقد غادروا المكان لأنهم قد تلقوا تهديدا من " داعش " بذبح كل من في المطعم .
قال ثالث : إنها الكاميرا الخفيّة ، البرنامج الأكثر رواجاً لهذا العام . يقومون بحصد الكم الهائل من
الإعلانات على حسابنا وببلاش !
أما أنا فقلت ضاحكا إنه الخروب الذي لم " أطفحه " وخرجوا يبحثون عنه ...!
قال الجالس بالركن المسموح فيه بالتدخين ساخطا : سوف أخرج ، لن أنتظر ولن أدفع الحساب ،
فهم يستحقون أن نأكل عليهم أتعابهم !
قال آخر مخاطبا الجميع : فلنترك أرقام هواتفنا فوق طاولاتنا ثم نقوم بدفع الحساب لاحقا عندما يهاتفوننا .
رفض الرابع المبادرة التي عرضها آخر الرجال المحترمين وقال غاضبا :
ــ لن أدفع ولا مليم قبل أن أعرف أين اختفوا ، كيف ولماذا ؟!
قال الجالس قربي هامسا : إنهم في الجامع ، وحالما تنتهي صلاة الجمعة سوف تتبخر جميع تهيّؤاتنا .
لم يهدأ لي بال ، ولم أنم بسبب شعوري بالذنب . كيف أغادر المكان دون أن أسدد الحساب ؟
والأمر الغريب أنه لم يهاتفنا أحد من موظفي المطعم بخصوص الفواتير المطلوب منا دفعها .
في صباح اليوم التالي استيقظت على صوت زقزقة العصافير . انطلقت إلى المطعم .
لم أجده ولم أجد العمارة ولا حتى الموقع الذي به المطعم .
وإذ بكلب حفيدي يركض نحوي وهو ينبح وإبني خلفه يلهث حتى كاد أن يسقط أرضا من شدة الجهد
الذي بذله بالجري خلفي . بينما أنا أجهش إجهاشة ينخلع لها قلبي حزنا على ولدي .
ما أن وصلا . عاتبني ابني قائلا :
ــ ألم أقل لك لا تخرج من البيت يا أبي دون أن يكون معك رفيق حتى لا تتوه في الطرقات ؟!
جلست أنا وزوجتي وابني وكنّتي وحفيدي وكلبنا " المحسوب علينا نفر " في أحد المطاعم نتناول وجبة الإفطار .
وكان يوم جمعة .
اختار كل فرد من أفراد الأسرة طبقه المفضل والمشروب الذي يرغب به . الخروب هو شرابي الذي أعشقه
وأتلّذذ بمذاقه مع وجبات الطعام . اخترته . ويا ليتني طلبت لبن العصفورة !
الجميع أكل وشرب حتى الكلب التهم الحليب " بالكورنفليكس " وكأننا بمجاعة ، إلاّ أنا .
لم يأتني الخروب فأستمتع بتناوله رشفة رشفة مع الطعام .
همست لابني أطلب منه أن يقوم باستعجال النادل كي يحضر لي مشروبي .
التفتَ حوله يبحث عن أحد العاملين بالمطعم . لم يعثر عليهم لا هنا في ركننا القريب ، ولا هناك في الزاوية
البعيدة والتي يُسمح فيها بالتدخين .
المطعم ممتليء "على عينه". والرواد منهمكون في المضغ والبلع ، وبأحاديث جانبية ذات صلة بما يجري
في البلد وفي الجوار ، وقد بدا عليهم أنهم على وشك الإنتهاء والمغادرة .
نهض ابني عن مقعده واتجه نحو مكتب موظف الإستقبال . لم يجده . دخل غرفة المطبخ ، لم يجد فيها
موظفين ولا نُدُل ولا حتى طبّاخين . أخذ يبحث هنا وهناك ، دخل غرف الحمامات . لا أحد .
عاد متجهما ساخطا على إدارة المطعم وعلى المسؤول عن هذا الكم الكبير من الإهمال .
الرواد يتلفتون حولهم ، يبحثون عن أي موظف كي يقوموا بتسديد حساب فواتيرهم وينصرفون . .
بدأ الشك يساور الجميع في الخبيث من الافتراضات دون الخوض في الحميد منها .
قال أحدهم : ربما هربوا عندما شعروا بحدوث زلزال ، بينما كنّا نحن منشغلون بالأكل فلم نشعر به .
قال آخر : لقد غادروا المكان لأنهم قد تلقوا تهديدا من " داعش " بذبح كل من في المطعم .
قال ثالث : إنها الكاميرا الخفيّة ، البرنامج الأكثر رواجاً لهذا العام . يقومون بحصد الكم الهائل من
الإعلانات على حسابنا وببلاش !
أما أنا فقلت ضاحكا إنه الخروب الذي لم " أطفحه " وخرجوا يبحثون عنه ...!
قال الجالس بالركن المسموح فيه بالتدخين ساخطا : سوف أخرج ، لن أنتظر ولن أدفع الحساب ،
فهم يستحقون أن نأكل عليهم أتعابهم !
قال آخر مخاطبا الجميع : فلنترك أرقام هواتفنا فوق طاولاتنا ثم نقوم بدفع الحساب لاحقا عندما يهاتفوننا .
رفض الرابع المبادرة التي عرضها آخر الرجال المحترمين وقال غاضبا :
ــ لن أدفع ولا مليم قبل أن أعرف أين اختفوا ، كيف ولماذا ؟!
قال الجالس قربي هامسا : إنهم في الجامع ، وحالما تنتهي صلاة الجمعة سوف تتبخر جميع تهيّؤاتنا .
لم يهدأ لي بال ، ولم أنم بسبب شعوري بالذنب . كيف أغادر المكان دون أن أسدد الحساب ؟
والأمر الغريب أنه لم يهاتفنا أحد من موظفي المطعم بخصوص الفواتير المطلوب منا دفعها .
في صباح اليوم التالي استيقظت على صوت زقزقة العصافير . انطلقت إلى المطعم .
لم أجده ولم أجد العمارة ولا حتى الموقع الذي به المطعم .
وإذ بكلب حفيدي يركض نحوي وهو ينبح وإبني خلفه يلهث حتى كاد أن يسقط أرضا من شدة الجهد
الذي بذله بالجري خلفي . بينما أنا أجهش إجهاشة ينخلع لها قلبي حزنا على ولدي .
ما أن وصلا . عاتبني ابني قائلا :
ــ ألم أقل لك لا تخرج من البيت يا أبي دون أن يكون معك رفيق حتى لا تتوه في الطرقات ؟!
تعليق