فواكه/ سليمى السرايري- تونس

فواكه حين يباغتنا العشق ترقص مواجعنا فوق بيارق السّماء قد تأتي النجوم من قلعتها البعيدة قد نبصر ضِحْكةً مسافرةً في قمصاننا تَفسح لتورّطنا الاِحتراقَ بين الجمر والطوفان ذاهلة قوافلنا تضجّ الحقائب بالملح وبين اللحظات الهاربة، بقايا صفير. يبعثرني سؤال ثمل يعتصرُ عنبَ الصّمتِ هل أنهتْ الكأسُ وجعها؟ آلهة الخصب أنا، وهذا صوتي فصولٌ وهذي روحي السّكرى تتفتّح على بتلات الأقحوان فتزهرُ أسرارُنا فوق الماءْ. تعال إذن لك قليل من الضحِكاتِ قليل من العشب لك ثريّات جمر تُطلّ من سماءِ الخطيئةِ هناك تركتُ دموعي للمنفى هناك، اقترفتك عرسا هل ما زلت…

Read More

انتظار

انتظار سأنتظر القمر حافيًا على عتبة المساء، كي أرى ظلّ أحلامي يتكئ على غيمةٍ وحيدة، تسأل الريح عن خطاي. في قبضتي رمادُ الوقت، وفي عيني قنديلُ الشوق، أشعل به درب الحنين، لكنّ المسافة ظلّتْ تتقافزُ كطيفٍ لا يلوي على رجوع. جسدي، يذرع الذاكرة يركض خلف ومضةٍ قديمة، تغفو هناك، في زوايا الدهشة. سأنتظر الفجر عاريًا إلا من نبض الريح، أرتّق من ضوء الغياب ما تبقى من ملامحي، وأرسم للحلم نافذة في جدار الليل. في راحتيّ أثرُ طريقٍ شاحبة، وفي قلبي ريحٌ هاربة، تبعثر ما كنتُ أُخبئه من ندى الذكريات. خطايَ…

Read More

عالم الرماد

عالم الرماد لا منفذ لأفلت من سطوة العدم، من شظايا الوقت المتناثرة على أرصفة النسيان، لأقنع الدخان بأن يكفّ عن رسم ملامح الموت على وجه المدن. أضراس الحرب تلوك الجثث و الجدران، والشمس تتثاءب على أعمدة الخراب، والشوارع تمدّ يديها للريح تسألها عن آخرالعناوين التي لم تسقط بعد. حتى الكلمات خانتني، تركتني عارياً من حروفي، كسرت صوتي، وأهدتني للريح كندبة على خدّ الأرض لا تبرأ أبداً. الآن أجمع ما تبقى من نبضي، أخيط الصمت بحبال حروفي، وأكذب على وحدتي، أقنعها أن الغد ليس مقبرة أخرى، وأن الرايات الممزقة ما زالت…

Read More

امرأة تخترق باب البيت/محمد هادي عون- تونس

امرأة تخترق باب البيت استيقظت قبله، وهزمت كعادتها ديك الحي المغرور. الفجرُ ملكها، وبردُ الصباحِ والدثارُ لنا، وللديكِ المهزوم. استيقظت قبله، وتحسست بكفها المتجعّد الفراش، تبحث عن غطاء رأسها، تحسب الظلامَ يخشى من نورها، هاربًا من شمسها. إنها تشرق مع الشمس، فتحجب الظلمة في أحشائها. استيقظت قبله، ووقفت أمام المرآة، تنظر إلى أطفالها، إنهم مبعثرون على جسدِها، ينهلون الحياة من روحها. خجلت من حسنها المرآةُ، فرفضت أن تعكسَ تجاعيد وجهها وحروق يديها. هي حتى لم ترَ انعكاسها، ولم ترَ أثر السنين، لأنه لا يوجد لها مجال للحنين، لا يوجد لها…

Read More

غبار المساء

غبار المساء بعد أن ينطفئ وهج السنين في عينيّ… بعد أن يكتمل الفراغ في ظلّي، لا مانع… إن عوى الحنين في ممرات القلب المهجورة، أو نزف الوقت على عتبات انتظاري. للمطر أن يبعثر وجهي في مرايا البرك ، وأن يحصي الغياب خطاي المتعبة، في الممرات الضيقة لا مانع … إن تهدمت بناية الأحلام فوق هيكلي ذات عاصفة، أو ذات حرب أو صار الحزن صدىً لخطاب الرحيل. فلتنثر الريح رماد الذكريات في سلال الصمت، ولتتسلل الموسيقى الخافتة من ثقوب المساء المثقل بكحل الليل علّنا نصبح ظلًّا خفيفًا في ذاكرة الغياب… بعد…

Read More

ظلال الغياب

ظلالُ الغياب كلُّ الطرقِ التي سلكتُها تركتْني عندَ عتباتِ المساءِ، كأنني حكايةٌ منسيّة ترددها الجدات على مسامع الأطفال. لا لافتةٌ تناديني، ولا مصباحُ شارعٍ يعرفُ وجهي. فقط القمرُ، حينَ يكتظُّ بالوحدةِ، يُشيرُ إليَّ بصمتٍ بارد، كأني غيمةٌ ضاعتْ من سماءِ بعيدة. لم أطلبْ من العمرِ سوى ظلٍّ يُرافقُ خطواتي، وفسحةِ ضوءٍ على الرصيفِ القديم، لكنَّه كانَ أسرعَ من أُمنيتي، وأبعدَ من حنينِ المسافات. الآن… أعبرُ زمنًا آخر، بينَ وجوهٍ لا تعرفُ اسمي، لكن قلبي… يرى فيهم ملامحَ ماضٍ توارى في الزحام.

Read More

شهقة

شَهْقَةٌ   كُلَّمَا تَضَاءَلَتْ تِلْكَ الشَّمْعَةُ وَتَبَدَّدَتْ تَنْهِيدَةٌ فِي فَجْوَةِ اللَّيْلِ، يَرْقُصُ مِرْوَدُهَا كَقَطٍّ مُذْعُورٍ تَنْتَفِضُ فَسَاتِينُهَا الْمَخْمَلِيَّةُ كَشَهْقَةٍ تَنْثُرُ عَبَقًا مَلَائِكِيًّا عَلَى حَرِيرِهَا   حَيْنَ تَتَرَنَّحُ أَشْجَارُ الرَّغْبَةِ، وَتَسْقُطُ وَاقِفَةً؟ حَتْمًا سَتَخْضَرُّ بَسَاتِينُ الْمَعْتُوهِينَ الَّذِينَ اغْتَالَهُمُ السِّحْرُ وَتُزَقْزِقُ بَلَابِلَهُمْ عَلَى أَغْصَانِ الشَّيَاطِينِ. اَفْتَحْ ذِرَاعَيْكَ إِذًا، بِحَجْمِ الأُفُقِ هُنَاكَ تَجِدُهَا دُوِّنْ عَلَى سَجَّادَةِ الرُّوحِ أُمْنِيَةً… لِتَخْضَرَّ مُرُوجُ الجَسَدِ…      الشاعرة التونسية سليمى السرايري

Read More

هَلِ النِّهَايَاتُ لَذِيذَةٌ؟قصيدة الشاعرة سليمى السرايري – تونس

هَلِ النِّهَايَاتُ لَذِيذَةٌ؟   نَحْنُ مَنْ نَرِثُ السَّمَاءَ ذَلِكَ الْمَاء وَنَنْزَلِقُ كَطِفْلَيْنِ فِي الْاحْتِرَاقِ دَعْ عَنْكَ مَا يُقَالُ فِي الْجَلَسَاتِ السِّرِّيَّةِ وَلَا تُصْغِي لِلْأَفْوَاهِ الْهَوْجَاءِ كُلَّمَا أَسْكَرَنَا الشَّوْقُ نَبِيذًا وَغَرَقْنَا فِي الْعَطَشِ… قُلْ شِعْرًا وَتَعَالَ حَبيبِي، اِنْتَبَذْ مِنَ النَّثْرِ نَخِيلًا يُغَنِّي فَأَنَا لَا أُحْصِي عَدَدَ الثِّمَارِ الَّتِي…. وَلَا أُدْرِكُ جُنُونَ الرُّومَنْسِيِينَ الَّذِينَ اِجْتَاحَهُمْ الْحُبُّ أَنْتَ بُسْتَانٌ مُتَّسَعٌ فِي مَدَاِيَ وَأَنَا هَمْسَةُُ مَسَاءٍ عَلَى شُرْفَةِ التِّيهِ أَضَاعَتْ طَرِيقَ عَوْدَتِهَا إِلَيْكَ… أَنَا لَحْنٌ أُسْطورِيٌّ مِنْ سِيمْفُونِيَّاتِ الْفُصُولِ رَاقَصْنِي إِذَنْ، كإلَاهَةٍ شَبَقِيَّةٍ، تَرَكَتْ شُمُوعًا تَذُوبُ فِي كَنَائِسِ التَّمَنِّي كَأُرْجُوحَةٍ مُلَوَّنَةِ مِنْ زَمَنٍ مَا.…

Read More

غبار المساء بعد أن ينطفئ وهج السنين في عينيّ… بعد أن يكتمل الفراغ في ظلّي، لا مانع… إن عوى الحنين في ممرات القلب المهجورة، أو نزف الوقت على عتبات انتظاري. للمطر أن يبعثر وجهي في مرايا البرك ، وأن يحصي الغياب خطاي المتعبة، في الممرات الضيقة لا مانع … إن تهدمت بناية الأحلام فوق هيكلي ذات عاصفة، أو ذات حرب أو صار الحزن صدىً لخطاب الرحيل. فلتنثر الريح رماد الذكريات في سلال الصمت، ولتتسلل الموسيقى الخافتة من ثقوب المساء المثقل بكحل الليل علّنا نصبح ظلًّا خفيفًا في ذاكرة الغياب… بعد…

Read More