قصيدة النثر نشأت في القرن التاسع عشر في فرنسا، وتحديدًا مع صدور كتاب سأم باريس (Le Spleen de Paris) عام 1869 للشاعر شارل بودلير، حيث قدم فيه نصوصًا نثرية مكثفة تحمل روح الشعر وإيقاعه الداخلي. ثم تطورت لاحقًا على يد أرثر رامبو وستيفان مالارميه، واتخذت شكلها الأكثر نضجًا مع ألويسيوس برتران في كتابه جازيتا الليل.
أما في الأدب العربي، فقد بدأت إرهاصات قصيدة النثر في الخمسينيات من القرن العشرين، مع جهود أدونيس، وأنسي الحاج، ومحمد الماغوط، الذين تأثروا بالتجربة الغربية وصاغوا نصوصًا تتجاوز الوزن والقافية لكنها تحمل جوهر الشعر من تكثيف الصورة، والرمزية، والإيقاع الداخلي.
بالتالي، يمكن القول إن قصيدة النثر لم تظهر فجأة، بل كانت تحولًا تدريجيًا في الشعر العالمي، حيث سعت إلى تحرير الشعر من القوالب التقليدية مع الاحتفاظ بجوهره الجمالي.
