البحر الآحمر المتوسط

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
    [align=justify]

    بل هذا أستاذ حسين، لأن الخبيث استشهد بقول البابا الأسبق الذي لا تزال استقالته من البابوية تثير التأمل بسبب ما أثير عن ارتباطه بالنازية في صباه (كان ابتداء من سنة 1941 عضوا في جيش "شباب هتلر") .. النازية عقيدة قومه الألمان السابقة التي أشعلت حربا عالمية تسببت في مقتل 72 مليون آدمي منهم 50 مليون مدنيا و6 ملايين يهود قتلوا بسبب انتمائهم لديانة مختلفة. فهؤلاء - والحالة هذه - آخر من يحق لهم أن يتكلموا عن السلام.

    على الرغم من وجود متطرفين اليوم يرتكبون الفظائع باسم الإسلام، لكن عدد ضحاياهم - رغم بشاعة القتل - لا تساوي واحد بالمئة من جرائم الأمم "المنسوبة" إلى النصرانية منذ ذبح الهنود الحمر حتى مجازر الحروب الصليبيبة حتى مجازر البوغروم في روسيا حتى استعباد الأفارقة وفعل الفظائع بهم حتى حرق اليهود والغجر بالغاز في الحرب العالمية الثانية وقتل ملايين المسلمين الأبرياء في الجزائر. أقول "المنسوبة" إلى النصرانية لأني لا أعتقد أن نصوص النصرانية وخصوصا الإنجيل وتعاليم المسيح عليه السلام تبيح أو تبرر هذه المجازر التي ارتكبتها الأمم الدائنة بالنصرانية باسم النصرانية، ولأن لي أخلاقا تمنعني من استغلال هذه المذابح والجرائم ضد الانسانية ونسبتها إلى الديانة النصرانية للإساءة إليها كما يفعل عديم الأمانة.

    أما الذي يستغل صنيع داعش بقتل المصريين الأقباط في ليبيا - لو صح ذلك لأن ثمة قرائن كثيرة تشير إلى أيادي أجهزة مخابرات خارجية تهدف إلى توريط مصر في ليبيا من جهة، وضبط النظام في ليبيا للحد من الهجرة إلى أوربا عبر إيطاليا من جهة أخرى - فهذا بلا أمانة، ولا أخلاق، ولا دين، ولا ذمة، أو كما قال الصادق الصدوق: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)!

    تحياتي الطيبة. [/align]
    لأن الخبيث ، فهذا بلا أمانة، ولا أخلاق، ولا دين، ولا ذمة


    لماذا يا أخي عبد الرحمن السليمان تشتمني ؟
    أليس هناك في قاموس لغتنا العربية الجميلة ألفاظا تؤدي إلى المطلوب إيصاله
    دون تجريح ... وكأني أرى أن مشهد الذبح وتلوّن مياه البحر بأحمر الدماء
    قد طال لغتنا وخطابنا ! سامحك الله .

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #32
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
      ولك، أخي الحبيب الغالي الدكتور عبد الرحمن تحياتي الطيبة.

      ثم أما بعد، يبدو لي، والله أعلم بالحقيقة، أن العرب، مسلميهم ومسيحييهم و طوائفَهم وعلماءَهم و غوغاءَهم و مثقفيهم و دهماءَهم، إلا من رحم ربي و قليل ما هم، أحمق من البقلة الحمقاء، الرِّجْلَة التي تنبت في كل مكان ليس لها "قلب"، فهم يصدقون كل ما يشاع و يبث و يروج عبر قنوات الإعلام الخبيثة المغرضة ضد الإسلام وضد المسلمين، و هناك المثقفون المزوَّرون بثقافتهم المغشوشة المزوِّرن للحقائق المصابون بالحول الفكري والعور العلمي والعمى السياسي فهم يفرحون بكل ما ينسب إلى الإسلام كدين وإلى المسلمين كمنتسبين من سوء وشر وهم، أولئك الأباعد الخبثاء، "المثقفين" المزوَِّرين، أبعد الناس حقا عن الحديث عن الإسلام لأنهم جُهال به متحاملون عليه بسبب أو بغير سبب، وإن الواحد منهم ليفرح كلما واتته فرصة سانحة لبث سمومه ليشفي بعض حقده الكمين وللتنفيس عن بعض غيظه الدفين و مصيبتنا نحن أننا نتسامح أكثر مما يجب فلو ألقمنا المغرضين حجرا في أول مرة نبحوا فيها لما تجرأ متجرئ على إعادة الكرة بعد الكرة.

      قرأت هذه الصبيحة بعض ما كتب في الصحافة الغربية المفرنسة عن استقالة البابا السابق، "مبارك16"، لا براك الله فيه، وما يجري في "الفاتيكان" من المخازي والفضائح والجرائم ما يندى له "جبين" الحجر وليس جبين البشر، وأن "بابا الفاتيكان" هو البابا الظاهر، الأبيض، أما البابا الحقيقي فهو "البابا الأسود" أحد أقطاب جمعية سرية خبيثة وخطيرة بل هو كبيرهم المطاع حتى من "البابا الأبيض" نفسه، لكن ماذا نقول عن قوم عميان لم يروا الضوء لأنفسهم فكيف يرونه لغيرهم؟

      وأما عن الكيد للإسلام فقد اتخذ ألوانا وأشكالا لا تحصى ولا تحصر وما "الهجوم" على صحيفة "شالي إبدو" الفرنسية المزعوم للتحريض وتأليب العالم ضد الإسلام والمسلمين إلا واحدا من عدد من المكائد وليس آخرها ولن يكون آخرها مادام الحقد والغل والغيظ والحسد تأكل قلوب أعداء الإسلام، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

      إن الله تعالى لمتم نوره وحافظ دينه بعز عزيز أو ذل ذليل لأن الإسلام دينه والمسلمين أولياؤه وهو، سبحانه، ناصرُ أوليائه و حافظ دينه.

      تحيتي لك أخي الحبيب الدكتور عبد الرحمن وحفظك الله تعالى ورعاك.

      أولئك الأباعد الخبثاء، "المثقفين" لمزوَِّرين، أبعد الناس حقا عن الحديث عن الإسلام لأنهم جُهال به ..


      لا يا أخي حسين ليشوري . لسنا جهلاء بالدين الإسلامي . الجهلاء بالدين الإسلامي هم المسلمون أنفسهم .

      تعليق

      • أسد العسلي
        عضو الملتقى
        • 28-04-2011
        • 1662

        #33
        داعش الآن تفرض على المسيحيين بالمدن التي تقع تحت سيطرتها إما الدخول في الإسلام و إما أن يدفعوا لها الجزية
        أعتقد أنه آن الأوان للدكتور فوزي أن يدفع لنا الجزية هنا هاهاهاهاهاهاها

        شكرا دكتور فوزي لرحابة صدرك و شكرا لكل الأخوة الذين أثروا الموضوع بمشاركاتهم القيمة
        خالص تحيتي و تقديري
        ليت أمي ربوة و أبي جبل
        و أنا طفلهما تلة أو حجر
        من كلمات المبدع
        المختار محمد الدرعي




        تعليق

        • فوزي سليم بيترو
          مستشار أدبي
          • 03-06-2009
          • 10949

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة أسد عسلي مشاهدة المشاركة
          داعش الآن تفرض على المسيحيين بالمدن التي تقع تحت سيطرتها إما الدخول في الإسلام و إما أن يدفعوا لها الجزية
          أعتقد أنه آن الأوان للدكتور فوزي أن يدفع لنا الجزية هنا هاهاهاهاهاهاها

          شكرا دكتور فوزي لرحابة صدرك و شكرا لكل الأخوة الذين أثروا الموضوع بمشاركاتهم القيمة
          خالص تحيتي و تقديري
          بعد أن قمت بالحساب طرحا وجمعا وضربا وقسمة
          وجدت أنني أمام أمرين أحلاهما مرّ
          راجعت نفسي فمالت نحو الدخول في الإسلام
          على أمل أن ينولني من الحب جانب ، سأنعم بزوجات أربعة
          وربما ما ملكت اليد ، وبالحور العين ، والأهم من هذا كلّه أنني لن أدفع جزية لأحد
          وقد أحصل على معونة اقتصادية من بيت المال !


          كل الشكر لك أخي أسد عسلي ، وأثني على ما تفضّلت به بحق زملائنا الذين
          أثروا الموضوع بمشاركاتهم ذات القيمة الكبيرة .


          لي رجاء أنقله من خلالكم :
          فلنقفل الحوار حول هذا الموضوع بكل الحب .

          تعليق

          • الهدبان
            محظور
            • 26-01-2015
            • 47

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
            بعد أن قمت بالحساب طرحا وجمعا وضربا وقسمة
            وجدت أنني أمام أمرين أحلاهما مرّ
            راجعت نفسي فمالت نحو الدخول في الإسلام
            على أمل أن ينولني من الحب جانب ، سأنعم بزوجات أربعة
            وربما ما ملكت اليد ، وبالحور العين ، والأهم من هذا كلّه أنني لن أدفع جزية لأحد
            وقد أحصل على معونة اقتصادية من بيت المال !


            كل الشكر لك أخي أسد عسلي ، وأثني على ما تفضّلت به بحق زملائنا الذين
            أثروا الموضوع بمشاركاتهم ذات القيمة الكبيرة .


            لي رجاء أنقله من خلالكم :
            فلنقفل الحوار حول هذا الموضوع بكل الحب .

            تبارك الرحمن عليك يا دكتور فوزي
            أنت إنسان فعلا تمتلك روح عالية في الحوار ورائع جدا وشخصيا لك مني مهر الأربع بعد دخولك في الإسلام
            أما عن (داعش) يا عسلي من الأفضل أن تأخذ الأستاذ ليشوري ! على الأقل لن تفعل به شيئا ستعيده بعد أقل من ساعة هههه
            تحية لدكتور فوزي هذا الإنسان الخلوق الرائع

            تعليق

            • م.سليمان
              مستشار في الترجمة
              • 18-12-2010
              • 2080

              #36
              المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
              نعم أخي سليمان ميهوبي . صدقت فيما قلت ..يعودون وقد طالت قاماتهم ولحاهم ، بيسراهم سكين ولغة شكسبيريةلكنك نسيت أن تشير للساعة التي بمعصم القاتل !
              ***صدقت يا اخي فوزي، فإني نسيت الساعة التي تكون مضبوطة أو موقوتة بوقت انطلاق أول مركب سريع يعود به من حيث جاء.لقد دخنا يا أخي فوزي، البحر لم يعد بحر السفر والنزهة والغوص، حتى الأرض تبدلت غير الأرض التي هدهدتنا بدورانها الحنون، بعد أن أعلن مؤخرا أحدهم حفظه الله أنها ثابتة لا تدور...***
              sigpic

              تعليق

              • فكري النقاد
                أديب وكاتب
                • 03-04-2013
                • 1875

                #37
                تحية طيبة وبعد
                كنت أظن الدكتور يعرف الكثير من الحقائق عن الإسلام أكثر من بعض المنتسبين إليه ...
                ولكن للأسف أجدني مضطرا لتبيين بعض الأمور
                أولا بالنسبة للإمبراطور (
                مانويل الثاني
                ) الذي استدل بقوله ونقل البابا عنه فتاريخه معروف ويستطيع أي إنسان أن يقرأ هذا وأما البابا الناقل
                بنديكت السادس عشر فهو نفسه الذي أخرج صكا برّأ فيه اليهود من دم المسيح!!!!(وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)
                في 3 مارس2011 أكد البابا بنديكتوس السادس عشر أن كل الشعب"اليهودي ليس مسؤولا عن موت المسيح وذلك في الجزء الثاني من كتاب يسوع الناصري الذي نشره الفاتيكان مؤخرا.[7]كما نفى البابا الاشارة العنصرية التي قد يفسرها البعض لكلمة يهود في إنجيل يوحنا حيث كان يوحنا نفسه يهوديا. وعلى الفور أشادت جمعية ناجين من المحرقة في بيان بهذه اللحظة التاريخية في العلاقات بين الكاثوليك واليهود. وسوف ينشر كتاب البابا بسبع لغات حسب الفاتيكان.
                أثار نشر تقارير متعددة موجة من التساؤلات حول خلفية بابا روما بنديكتوس السادس عشر، إذ نشرت صور عديدة له من فترات شبابه يلبس الأخير فيها بذة الجيش الالماني النازي، وقد اثار ذلك حفيظة اللوبي اليهودية حول العالم،
                "وقد اعترف بابا الفاتيكان بارتكاب أسلافه جرائم بشعة فى الأمريكتين خلال القرن الخامس عشر وما بعده ضد السكان الأصليين ثم الأفارقة السود.. ورغم إعترافه هذا، فقد رفض الاعتذار عن تلك الجرائم التى لم ينكرها!!! وهو ما جعل رئيساً أمريكياً نصرانيًا- "هوجو شافيز" رئيس فنزويلا- يشن هجوماً لاذعاً على البابا . وقال شافيز: إن البابا يكذب بإدعائه أنهم نشروا المسيحية فى الأمريكتين بالسلام والمحبة، فى حين كانت "بنادق البيض الغزاة تحصد السكان الأصليين بالملايين.. فهل هذه هى المسيحية التى يتشدق بها ؟!!
                ويقول المؤلف هنا بصراحة: والذي يراه كاتب هذه السطور أن شخصاً مثل "بنديكت" -الذى كان عضواً فى الحزب النازى فى شبابه - لن يعتذر عن جرائم فعل مثلها هو نفسه فى عهد زعيمه هتلر!! فهو يرى أن هذه "أمور طبيعية الوقوع" من المنتصر"الأبيض" ضد السود والهنود الأمريكيين "الأقل شأناً"!! لكن الشاذ حقاً أن يتطاول على الإسلام الحنيف، ويتهمه بالإرهاب،
                من كتاب
                الرق بين المسلمين والغربيين!! -

                ومن المعلوم أن هتلر ليس له علاقة بالإرهاب!!!!
                وهذه للتدبر والتفكر فقط
                لقد بلغ عدد شهداء المسلمين في كل معاركهم أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك على مدار عشر سنوات كاملة، 262 شهيدًا، وبلغ عدد قتلى أعدائه [ 1022 قتيلاً، وقد حرصت في هذه الإحصائية على جمع كل من قُتل من الطرفين حتى ما تم في حوادث فردية، وليس في حروب مواجهة، كما أنني حرصت على الجمع من الروايات الموثَّقة بصرف النظر عن الأعداد المذكورة، وذلك كي أتجنب المبالغات التي يقع فيها بعض المحققين بإيراد الروايات الضعيفة التي تحمل أرقامًا أقل، وذلك لتجميل نتائج غزوات الرسول [! وبذلك بلغ العدد الإجمالي لقتلى الفريقين 1284 قتيلاً فقط!!
                ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر وأظهر فقد قمت بإحصاء عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية - كمثال لحروب "الحضارات" الحديثة - ثم قمت بحساب نسبة القتلى بالقياس إلى أعداد الجيوش المشاركة في القتال، فصُدِمْتُ بمفاجأة مذهلة!!! إن مضاعفة نسبة القتلى في هذه الحرب الحضارية بالنسبة لحروب الرسول صلى الله عليه وسلم تصل إلى 351%!!!
                لقد شارك في الحرب العالمية الثانية 15.600.000 جندي، ومع ذلــــــــك فعدد القتلى بلغ 54,800,000 قتيل!!! أي أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش المشاركة! وتفسير هذه الزيادة هو أن الجيوش المشاركة جميعًا - وبلا استثناء - كانت تقوم بحروب إبادة على المدنيين، وكانت تُسقط الآلاف من الأطنان من المتفجِّرات على المدن والقرى الآمنة، فتبيد البشر، وتُفني النوع الإنساني، فضلاً عن تدمير البنى التحتية، وتخريب الاقتصاد، وتشريد الشعوب!! لقد كانت كارثة إنسانية بكل المقاييس"! ا.هـ.
                من مقال | فبراير 8, 2013 - 8:03م | بقلم سهاد عكيلة
                --------------------------------------------------------------------
                أما معاملة النصارى في عهد الخلافة فهي كالآتي في عهد النبي والخلفاء الراشدين فقط أقول إن سبب نزول آية
                «لا إكراه فى الدين»،
                أنه كان لرجل من الأنصار من بنى سالم بن عوف ابنان متنصِّران قبل مبعث رسول الله، ثم قدما المدينة فى نفر من النصارى يحملون الزيت، فلزمهما أبوهما، وقال: لا أدعكما حتى تُسْلِمَا. فأبيا أن يُسلما، فاختصموا إلى النبى، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله تعالى: «لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ»،فخلى سبيلهما

                الخلافة الأموية

                اتخذ التسامح مع النصارى في عصر
                الخلافة الأموية عدَّة أشكال ومظاهر، ومن هذه المظاهر اشتراكهم في الإدارة والوظائف المختلفة؛ فنرى الخليفة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- منذ أن كان واليًا على الشام، أدرك أنَّ النصارى من الروم والعرب يمثِّلون أكثريةً في سورية، وكان منهم أصحاب الحرف والموظفون، والأطباء والكُتَّاب، وأنه لا يمكن الاستغناء عن هؤلاء إذا أراد أن يُحسِنَ إدارة الولاية؛ فأبقاهم في وظائفهم، وقَرَّب النابهين منهم.

                وعَهِدَ معاوية -رضي الله عنه- الإدارة المالية إلى أسرة مسيحية، ظلَّت تتوارث فيما بينها تلك الإدارة، وهي أسرة سرجون، ويقال: إن معاوية -رضي الله عنه- عيَّن طبيبه ابن أثال عاملاً على خراج حمص، كذلك اتخذ عبد الرحمن بن زياد في خُراسان كاتبًا من النصارى هو إسطفانوس، وكتب ابن البطريق -وهو من أهل فلسطين- للخليفة
                سليمان بن عبد الملك، ومن كُتَّاب الخليفة هشام بن عبد الملك تاذري بن أسطين النصراني، الذي قلَّده ديوان حمص.

                كما كان كثير من النصارى يعملون في بلاط الخلفاء والولاة، ومن هؤلاء الطبيب اليوناني ثياذوق، طبيب
                الحجاج بن يوسف الثقفي، وأيضًا الطبيب اليهودي ماسرجويه، والذي عمل في بلاط الخليفة مروان بن الحكم، وقام بترجمة كتاب في الطب عن السريانية[1].

                ومن مظاهر التسامح في علاقة المسلمين بالنصارى في الخلافة الأموية أنَّ دور العبادة الخاصة بالنصارى من كنائس وبِيَعٍ، تمتعت بالحماية والصيانة، بل استُحدِثَ الكثيرُ منها في ظلِّ الحكم الإسلامي..


                وقد حافظ خلفاء بني أمية على الكنائس والبيع؛ فعندما هَدَّمَت الزلازل جانبًا من بيعة الرها الكبرى، أمر معاوية -رضي الله عنه- بترميمها وإعادتها إلى سابق عهدها.


                كما بُنِيَتْ أولُ كنيسة بالفسطاط في حارة الروم زَمَنَ ولاية مسلمة بن مُخَلَّد والي مصر، بين عامي (47-68هـ)، ولما أنشأ عبد العزيز بن مروان مدينة حلوان أَذِنَ لخادمين مَلْكَانيين من خَدَمِه ببناء كنيسة هناك عُرفت بكنيسة الفرَّاشين، كما قام البطريك ليوناس بتشييد أخرى.


                بل إن عبد العزيز بن مروان والي مصر سمح لبعض الأساقفة ببناء ديرين هناك، كما سمح لكاتبه أثناسيوس ببناء كنيسة في قصر الشمع، ولم يكتفِ أثناسيوس بواحدة بل شيَّد ثلاث كنائس هي: كنيسة مار جرجس، وكنيسة أبي قير داخل قصر الشمع، وأقام ثالثةً بالرها.


                وتُشير بعض أوراق البردي إلى أسماء حكام أقاليم وموظفين من القبط منذ السنوات الأولى للحكم الإسلامي في مصر، ويرجع تاريخ هذه الأوراق إلى سنة (22هـ/ 642م)، كما تُشير كل الدلائل إلى اختيار ولاة مصر خلال هذه الفترة نصارى للعمل في مختلف الوظائف؛ فكان منهم الكُتَّاب، وعمال الدواوين، وحكام الأقاليم، بل وعمال الخراج أيضًا.

                الدين[عدل]
                جامع قرطبة الذي حوله الإسبان إلى كاتدرائية بعد استيلائهم على مدينة قرطبة عام 1236 م، يعد أحد أبرز أشكال العمارة الدينية في الأندلس.
                اتصف أهل الأندلس بالتدين والمحافظة على الشعائر الدينية إلا القليلين،[86] وقد انتشر بينهم في البداية مذهب الأوزاعي[87] الذي كان منتشرًا بين أهل الشام والذي دخل الأندلس وساد فيها منذ الفتح، إلى أن رحل جماعة من فقهاء الأندلس منهم زياد بن عبد الرحمن اللخمي وعيسى بن دينار ويحيى بن يحيى الليثيوعبد الملك بن حبيب السلمي.[88] إلى المشرق، وعادوا من الشرق في عهد الأمير هشام بن عبد الرحمنبمذهب مالك، ونشروه حتى انتقلت الفتيا من مذهب الأوزاعي إلى مذهب مالك في عهد الأمير الحكم بن هشام.[87] وفي عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن، أدخل القاسم بن محمد بن سيّار المذهب الشافعي إلى الأندلس، والذي بذل تلاميذه وأبرزهم بقي بن مخلد جهدًا لنشره،[89] إلا أنه لم يلق قبولاً في الأندلس.[90]إلا أن مذهب آخر وجد سبيله إلى الأندلس أيضًا في عهد محمد بن عبد الرحمن على يد عبد الله بن قاسم القيسي،[91] ولقى استحسان الكثير من الأندلسيين، ألا وهو المذهب الظاهري والذي اشتهر من أئمته في الأندلس المنذر بن سعيد البلوطي وابن حزم.[92] ومن الفرق الإسلامية الأخرى، كانت هناك محاولات في عهد عبد الرحمن الناصر لنشر المذهب الشيعي، إلا أن الأمويين قاوموا تلك المحاولات خوفًا من تغلغل نفوذ أعدائهم الفاطميين شيعيي المذهب إلى الأندلس، لذا فقد بائت تلك المحاولات بالفشل.[93] كما كانت هناك أيضًا محاولات لنشر مذهب المعتزلة على يد عدد من أتباعه وأبرزهم ابن مسرة،[94] إلا أنه أيضًا لم يلق قبولاً، لميل أهل الأندلس في تلك الفترة للمذاهب التي تعتمد على النصوص كالمالكية، لا القياس العقليكالمعتزلة.[95] لذا ولنفس السبب، اهتم الأندلسيين بعلم الحديث، وبرز منهم عدد من المحدّثين الذين كانت لهم رحلاتهم إلى المشرق لطلب علم الحديث ونشره في الأندلس كمحمد بن وضاح وقاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد الملك بن أيمن.[96] ولم يهمل الأندلسيين في تلك الفترة القرآن وعلومه، فنبغ منهم في علم القراءات أبو العباس الأقليشي[97] وأبو عمرو الداني،[98] وفي التفسير برع منهم بقي بن مخلد الذي كان له تفسيرًا للقرآن قال عنه ابن حزم: «أنه لم يُؤلف في الإسلام تفسير مثله، لا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره.»[99]أما عن المسيحيين واليهود، بمعاملة خاصة مكنتهم من حرية الدين والمعتقد، حتى أن قضاياهم كان لهم حق الفصل بها بموافقة من السلطة الإسلامية العليا. فكان يسمح بتطبيق شرائعهم على يد قضاتهم الذين كانوا يعرفون بقضاة النصارى أو قضاة العجم، وتحت مسؤولية رئيس طائفتهم الذي كان يحمل لقب «القومس»،[100] أما الخلافات التي كانت تقع بينهم وبين المسلمين، فكانت تعرض على القضاء الإسلامي،[101] فكثرت كنائسهم في كل الأندلس ما بين القرن الثامن والثاني عشر، سواء في المدن الكبرى أو الصغرى. ومن أشهر هذه كنائسهم أيام الخلافة، الكنيسة العظمى بقرطبة، ومن أشهر الأديرة الواقعة في أطراف المدينة دير أرملاط،[102] ولم تهدم الكنائس في الأندلس، إلا في حالات خاصة كأن تكون الكنيسة معقلاً للثورة على السلطة، كهدم بعض الكنائس خلال ثورة ابن حفصون. كما كانت الأناجيل أيضًا شائعة يطالعها المسيحي وغير المسيحي، وقد أفاد منها ابن حزم في كتابه «الفصل في الملل والأهواء والنحل»، حيث ذكر أنه كان يصاحب رجال الكنيسة ويجادلهم. كما ظلت سلطة اليهود ومقاليد أمورهم الدينية الخاصة بهم بين أيديهم، فقد جرت العادة على تعيين السلطة لمن يتولى رئاستهم والذي كان يعرف بـ «الناجد» أو «الحاخام»، كما كان يتولى قضائهم بينهم شيخ اليهود فيما يخص أمورهم الخاصة وتشريعهم، ويكون هذا الشيخ نفسه هو الواسطة بينهم وبين السلطة المدنية، وقد تمتع اليهود، في ظل هذه الحرية، بالسماح لهم ببناء دور عبادتهم في أحيائهم الخاصة وكذلك بين السكان المسلمين.[101] أتاحت تلك الحرية الفكرية لأبناء الأندلس من غير المسلمين الفرصة في التعمق في دراساتهم الدينية، فأسس حسداي بن شبروط الطبيب الخاص للخليفة عبد الرحمن الناصر مدرسة للدراسات التلمودية في قرطبة، كما وضع ابن حيوج الأسس الأولى لعلم النحو العبري.[103]
                عناصر المجتمع[عدل]
                كان المجتمع الأندلسي خليطًا من أجناس مختلفة امتزجت في بوتقة المجتمع الأندلسي لتتكون منها الشخصية الأندلسية المستقلة. وقد كانت عناصر المجتمع الأندلسي كالتالي :
                1. العرب: دخل العرب إلى الأندلس في موجات متعاقبة، إلا أن أبرزها كان ما يسمى بطالعة موسى وهم الجند الغازي الذين دخل الأندلس بصحبة موسى بن نصير عام 93 هـ، والذين كانوا من العرب القيسية واليمانية، والذين انتشروا في الأندلس فسكنت القيسية في نواحي الجنوب، وتوزعت اليمانية بين المناطق الشمالية والشمالية الغربية.[104] كان أبرز الهجرات العربية التالية طالعة بلج بن بشر القشيري، وهم الجند الذين بعثهم الخليفة هشام بن عبد الملك إلى المغرب للقضاء على ثورة البربر هناك، ثم استعان بهم عبد الملك بن قطن الفهري والي الأندلس عام 122 هـ للقضاء على ثورة البربر في شمال الأندلس، واستقروا بها،[105] والذين كان معظمهم من القيسيين، ودخلوا بعد فترة وجيزة في صراع مع عبد الملك بن قطن واليمانية، وخلعوه وسيطروا على قرطبة، إلى أن وزعهم أبو الخطار الكلبي على كور الأندلس، فأسكنهم جيان وباجة وأكشونبة وبعض نواحي تدمير وشذونة والجزيرة وإشبيلية ولبلة وريةوإلبيرة.[106] غلبت النزعة القبلية على عرب الأندلس، وشكلوا النواة الارستقراطية والبرجوازية بالمدن،[107] فتقلدوا مراتب الوزارة والكتابة والقضاء والشرطة والحسبة وبيت المال وضرب السكة. أما عامتهم فقد احترفوا الزراعة ونسج الحرير والغزل والنسيج والتجارة فيهما، وبيع العطر والشمع والفاكهة والخضر والخبز.[101]
                2. البربر: كان البربر يمثلون معظم الجيش الفاتح للأندلس مع طارق بن زياد.[108] ونظرًا لقرب مساكنهم من الأندلس، توالت هجراتهم إليها أن علموا بنجاح الفتح،[109] وخاصة من قبائل زناتة.[101] وبعد أن انتهج العامريون سياسة تقريب البربر والاعتماد عليهم كعماد للجيش بدلاً من العرب والصقالبة، هاجرت جموع كبيرة من البربر إلى الأندلس خاصة من بطون صنهاجة، ولعبوا دورًا كبيرًا في فترة الفتنة. اختار البربر النزول في المناطق الجبلية في الأندلس في الجنوب والوسط والغرب لتقاربها مع طبيعة بلادهم.[110] وقد امتهن من سكن المدن منهم الحرف اليدوية والصيد والسقاية والبناء، فيما امتهن سكان البوادي جلب البقر والسمن والزيت والعسل والصوف والدجاج والفواكه والفحم والخشب، وبيعها في المدن.[101]
                3. الموالي والصقالبة: لعب الموالي دورًا كبيرً في تأسيس الدولة الأموية في الأندلس بما قدموه من دعم لعبد الرحمن الداخل عند دخوله الأندلس.[14] أصبح تأثير الموالي مؤثرًا منذ أن دخل ألفان مولى من أصل عشرة آلاف رجل إلى الأندلس في طالعة بلج.[111] وقد اعتمد عليهم الأمويون في بداية دولتهم في الأندلس،[112] وظلت أسر منهم تستأثر بالمناصب لدى الأمراء والخلفاء كبني جهور وبني أبي عبدة. أما الصقالبة فهم الخدم والمماليك الذين جلبهم النخاسون الجرمان واليهود من أسرى حروب الجرمان مع الصقالبة، وباعوهم في الأندلس. وكثر عدد الصقالبة أيام الخلافة، حيث كانوا يستخدمون كخدم وجنود،[113] وصار لهم تأثير كبير، خصوصًا وأنهم كانوا في خدمة أصحاب القرار، وقادة للجيوش، وكانت لهم مؤامراتهم داخل القصور كمحاولة فائق وجؤذر كبيرا صقالبة قصر الخلافة بعد وفاة الحكم المستنصر بالله لتنحية وليّ عهده هشام المؤيد بالله، وتولية أخيه المغيرة بن عبد الرحمن الناصر لدين الله التي نجح الحاجب جعفر المصحفي بمعاونة محمد بن أبي عامر في إفشالهم،[114] واستخدموا أحيانًا في قمع الثوارت كثورة أهل الربض في عهد الحكم الربضي.[115] وإلى جانب الخدمة في القصور، اشتغل الموالي والصقالبة في الحياكة والنسيج وسبك الحديد وصنع آلات الحرب والصباغة والنجارة، وتجارة النعال والجلاليب واللحم وضرب الطبول والقيام بالمساجد والأذان ورصد الوقت ودفن الموتى وحفر القبور وحراسة الأسواق ليلاً وحراسة الفنادق وحمل السلع من بلد إلى بلد.[101]
                4. المستعربون: هم المسيحيون الذين بقوا على دينهم بعد فتح الأندلس، وعاشوا في كنف دولة المسلمين. كان المسلمون يسمونهم بعجم الأندلس،[116] إلا أنه ومنذ القرن الحادي عشر الميلادي، أطلق عليهم لقب المستعربون وهو لقب استخدمه مسيحيو الممالك الشمالية لتمييز هؤلاء المسيحيين الذين تأثروا بالمسلمين ثقافةً ولغةً وأسلوب حياة، فكانت لهم طقوسهم الدينية الخاصة ورجال دين خاصون بهم، بل وكانوا يستخدمون لغة خاصة بهم،[117] ظلت تستخدم كلغة منطوقة حتى القرن الرابع عشر.[118] وخلال فترة الحكم الأموي، استخدمهم الأمويون في إدارة بعض شئون البلاد الاقتصادية وتنظيم الدولة. أما عوامهم فقد امتهنوا الزراعة وتربية الماشية وقطع الأخشاب وصناعة الفحم وصيد الأسماك وصناعة السفن وآلاتها.[101]
                5. المولدون: هم سكان الأندلس الأصليون الذين اعتنقوا الإسلام وأبناء العرب والبربر من أمهات إسبانيات.[119] لم يكن هناك فرق بين وضعهم العام ووضع العرب والبربر المسلمين في الأصل.[120] بل وبرزت منهم بيوتات كانت لها مكانتها السياسية كبني قسي وبنو الطويل في الثغر الأعلى، وكان منهم العلماء كابن القوطية.[121] إلا أن قطاعًا منهم كانت لهم نزعاتهم العصبية ضد العرب، وكانوا يثورون على سلطة الدولة في فترات ضعفها كابن حفصون وابن مروان الجليقي.[122] وقد امتهنت تلك الطائفة الزراعة والتجارة، واستخدمهم الأمويون في بعض المناصب الإدارية.[101]
                6. اليهود: عاش اليهود في العديد من المدن كقرطبة وإشبيلية ولسيانة وغرناطة وطليطلة وقلعة حماد وسرقسطة وطركونة وطرطوشة. وامتهنوا الخياطة والصباغة والحجامة والدلالة في الأسواق وصناعة الصابون وتجارة الحلي والأصواف والكتان وآلات الطرب،[101] وتجارة العبيد والحرير والتوابل. [123]

                الأدب


                فقد كان والي الصعيد في نهاية ولاية عبد العزيز بن مروان (65-86هـ/ 685-705م)، مصريًّا نصرانيًّا، واسمه بطرس، كما كان حاكم مريوط مصريًّا نصرانيًّا كذلك، ويُدعى تادفانس، وفي عهد والي مصر قُرَّة بن شريك (90-96هـ) تَوَلَّى ديوانَ الإسكندرية رَجُلٌ من النصارى يُسمَّى تادرس
                [2].

                وفي العراق عاش النصارى في بحبوحة من العيش؛ يُمارسون شعائرهم الدينية في كنائسهم وبيعهم.. فهذا هو الحَجَّاج -الذي اتهمه بعض المؤرخين باضطهاد النصارى- كان عامله على خراسان يبني للنصارى البِيَعَ، وقد سمح له الحجاج بذلك، وفي فترة ولاية الحجاج قام سعيد بن عبد الملك بن مروان، عامل الموصل، بإنشاء دير هناك سُمِّيَ دير سعيد على اسمه، وكان سعيد يتعهده دائمًا بالرعاية؛ حتى أصبح إيراد بساتينه وحدائقه ثلاثمائة ألف درهم سنويًّا
                [3].

                كما تمتَّع النصارى في عهد
                عمر بن عبد العزيز بالكثير من عدله ورحمته؛ فقد أمر عماله بألاَّ يهدموا كنيسةً أو بيعةً أو بيتَ نارٍ صُولِحوا عليه[4]، كما كتب عمر إلى عامله بالبصرة يقول له: "وانظر مَن قِبَلَكَ من أهل الذمة قد كَبُرت سنُّه، وضَعُفت قوته، ووَلَّت عنه المكاسب؛ فأجْرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه"[5]!! كما أمر بجَعْل صدقات بني تغلب -وهم نصارى- في فقرائهم، دون ضَمِّهَا إلى بيت المال[6].
                وكي لا أطيل فسأقسم ردي
                " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
                إما أن يسقى ،
                أو يموت بهدوء "

                تعليق

                • فكري النقاد
                  أديب وكاتب
                  • 03-04-2013
                  • 1875

                  #38
                  25- معاملة الفاتح للنصارى المغلوبين
                  توجه محمد الفاتح إلى كنيسة "آيا صوفيا" وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم، وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفاً عظيماً، وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان، فاطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا إسلامهم.
                  يقول المؤلف: لقد تعارف جميع المتخصصين في التاريخ العثماني من مستشرقين وعرب وعثمانيين على تقويم أوضاع أهل الذمة، وعلى ما كان لنظام الملة من آثار إيجابية فيهم، واندماجهم في جسم الأمة العثمانية، مع الاحتفاظ بكياناتهم الدينية، وقوانينهم الخاصة، حيث منح نظام الملل لهم حقوقًا مدنية ودينية، وجعل لهم سلطة سياسية لم يكونوا يتمتعون بها قبل الفتح العثماني للقسطنطينية في ظل الدولة البيزنطية نفسها.

                  وبحث الفصل الأول في طوائف النصارى التي عاشت في مدينة القدس، فتناول الفصل أعداد الطوائف اعتمادًا على المصادر المعاصرة: كالرحالة، والقناصل، والإحصاءات العثمانية الرسمية، فتبين منها أن نصارى القدس مثَّلوا ثلث سكان المدينة، ومن أبرز الطوائف: (طائفة الروم الأرثوذكس، طائفة الروم الكاثوليك، طائفة الأرمن، طائفة اللاتين، طائفة الأقباط، طائفة الأحباش، طائفة السريان، طائفة البروتستانت، طائفة الموارنة)، لكن أول جماعة من الأقباط وصلت إلى القدس في منتصف القرن الرابع الميلادي، لتحضر تدشين كنيسة القيامة التي بنتها الملكة هيلانة عام 335 ميلادية، وهو التوقيت الذي وصلت فيه طائفة الأحباش إلى القدس، وكانت تتبع طائفة الأقباط، وكان رئيسهم يعيَّن من لدن بطريرك الأقباط في مصر، وكان يجمعهم دير السلطان، الذي يتنازعان عليه الآن، بعد أن سيطر عليه الأحباش.
                  أما الفصل الثاني فبحث في الحياة الاجتماعية، وتحدث عن: الأحوال الشخصية (الخطوبة، الزواج، الطلاق، حجم الأسرة، مكانة المرأة، الملابس، ملابس الرجال، ملابس المرأة، زينة المرأة، الرقيق، محلات النصارى، الدور -الملامح العامة لدور النصارى-).
                  وتناول الفصل الثالث دور النصارى في الإدارة والتعليم؛ فقد شغل نصارى القدس عددًا من الوظائف الإدارية، لا سيما المالية منها، ويمكن إجمال هذه الوظائف على النحو التالي: مجلس الشورى، مجلس إدارة لواء القدس، بلدية القدس، المختار، مجلس اختيارية القرية، ترجمان، مدير النافعة، وشغل نصارى القدس عددًا من الوظائف المالية التالية: الصراف، الكاتب، مأمور الكمرك، مدير البنك العثماني، وشارك النصارى في الجهاز القضائي كأعضاء في كل من: مجلس دعاوى لواء القدس، محكمة البداية، محكمة التجارة. وفي مجال التعليم: اللوائح التنظيمية في مدارس الطوائف والمدارس التبشيرية، التعليم في الأديرة والكنائس.
                  أما الفصل الرابع فتحدث عن الحياة الاقتصادية، ففي المجال الزراعي امتلك النصارى في القدس أراضيَ خاصةً بهم تشمل الحواكير والبساتين والكروم والبيارات والموارس في المدن والقرى، والمناطق المحيطة بها، وتصرفوا بها بيعًا وشراءً ووقفًا، وتعود هذه الأراضي إلى الدولة في حالة وفاة مالكها من دون وارث شرعي أو وصية، وعلى صعيد التجارة هناك: التجارة الداخلية: امتلك النصارى الدكاكين، في أسواق مدينة القدس وكان بعضها متخصصًا في بيع السلع الأساسية التي ترد من سكان القرى الذين يحملون منتوجاتهم الزراعية والمنزلية والفائض عن استهلاكهم لبيعها.

                  وبالنسبة إلى العقارات: اهتم النصارى بشراء العقارات السكنية والتجارية والصناعية في القدس والقرى المجاورة لها منذ بداية القرن التاسع عشر، في محلة النصارى والحارات التابعة لها كحارة الزراعنة والحدادين محل سكن النصارى، أما العقارات الزراعية فانحصر أغلبها في الأراضي المحيطة بالقدس وبخاصة الجهة الغربية منها، ما أدى إلى ارتفاع ثمن أغلبية العقارات فيها.
                  وبحث في الفصلين الخامس والسادس الحياة الدينية، فتحدث المؤلف عن موقف الدولة العثمانية من التنصير وموقفها من النصارى خلال القرن التاسع عشر، فعن علاقة طوائف النصارى ببعضها يشير المؤلف في هذا الفصل إلى الصراع العنيف الذي نشب بين طوائف النصارى في القدس، حول أولوية الدخول، وإقامة الشعائر الدينية في الكنائس، والإشراف عليها، وبخاصة كنيسة القيامة، فقد دخلت طائفة اللاتين في نزاع مع الطوائف الأخرى المنافسة لها فيما يتعلق بشؤون ادعى الأرمن بأن لهم حقًا في زيارة مغارة سيدنا عيسى عليه السلام.
                  كما طلبوا أن تكون بيدهم مفاتيح كنيسة المهد؛ فرد الروم على ادعاء الأرمن أنه من قديم الزمان إلى تاريخه لهم (الأرمن) حق الزيارة في أيام محددة على أن يتوجه إلى وكيلهم (الروم) بالقدس، ويأخذوا منهم ورقة إلى رئيس الكنيسة، وهكذا جرت العادة منذ القديم، وحسمت الدولة العثمانية الخلاف بإصدار فرمان إلى متسلم القدس بإبقاء القديم على قدمه، وهذه الخلافات استمرت حتى نهاية القرن التاسع عشر مع حرص الدولة العثمانية على حلها.
                  وفيما يتعلق بالعلاقات بين النصارى والمسلمين فكان التسامح وحسن الجوار والتعاون صفات مميزة لها منذ بداية القرن التاسع عشر، حيث ظهرت هذه مع قدوم الحملة الفرنسية على بلاد الشام عام 1799م، إذ قدمت طائفة الإفرنج مبلغ مئة ألف قرش إلى الحاج حسن أفندي لتعمير سور مدينة القدس، ولشراء الذخائر للدفاع عن المدينة، وأوقف النصارى بعض أملاكهم على المسجد الأقصى وقبة الصخرة وعلى فقراء المسلمين.
                  وتمتع النصارى بممارسة طقوسهم الدينية في الأعياد والحج بالحرية الكاملة داخل القدس، ولجأ النصارى إلى محكمة القدس الشرعية للفصل في الخلافات الناشئة على الإرث والطلاق بينهم، لا سيما النساء منهم للحصول على حقوقهن.

                  وتوترت العلاقات بين الطرفين إثر ثورة المورة عام 1821م؛ إذ هاجم بعض المسلمين أديرة النصارى والبطريركية الأرثوذكسية في القدس، وفي بيت جالا، وعين كارم، وخلال الحكم المصري لبلاد الشام (1831- 1840م) وبخاصة بعد أن ألغيت العوائد والرسوم والضرائب التي كان يدفعها النصارى للمسلمين كافة، باستثناء ضريبة الجزية، جاءت ردة الفعل من قبل بعض المسلمين بمهاجمة أديرة الروم في القدس، ورهبان الكاثوليك، وقام بعض المسلمين بمهاجمة حارات النصارى وبخاصة بعد رفضهم الانضمام للثورة الفلسطينية عام 1834م. ثم عادت العلاقات بين الطرفين إلى سابق عهدها وصدرت فتاوى شرعية بجواز إعطاء صدقة الفطر والزكاة للفقراء من النصارى، كما أن المسلمين أرسلوا بناتهم للتعليم في المدارس التي افتتحت في القدس عام 1835م، من قبل الإرساليات البروتستانتية.
                  ولكن ساءت العلاقات بين الطرفين إثر اندلاع فتنة عام 1860م، في دمشق ولبنان من دون وقوع أي اعتداء من الطرفين، وساعد على عدم تعرض النصارى لأي اعتداء، صدور فرمان السلطان بوجوب المحافظة على الأمن والهدوء في المدن المحيطة بدمشق لمنع حدوث نزاع بين المسلمين والنصارى، وعادت العلاقات التجارية بين الجانبين، فقد اشترى السيد حسن أفندي جود، رئيس المؤذنين بالحرم القدسي الشريف بالوكالة عن الخواجة (حنا ولد الخوري جريس الرومي) قطعة الأرض الواقعة في قرية لفتا، وساد الود في العلاقات بين الطرفين عام 1877م، ووصف مراسل جريدة (البشير) في القدس العلاقات: "فلله الحمد ترى الجميع من مسلمين ومسيحيين سائرين بالاتحاد والألفة ووحدة الروح، ولا يوجد شيء، ولو جزءًا يكدر صفاء العيش، وظهر أثر الوفاق أولًا لدى صدور الأوامر بتقديم الإعانة لسلطاننا الشرعي".

                  وقد توصل المؤلف في ختام الكتاب إلى عدة نتائج أبرزها: كانت طائفة الروم الأرثوذكس أكثر الطوائف نفوذًا في المجالات الاقتصادية بحكم الأراضي التي امتلكتها، ومشاركتها في أغلب الصناعات والمهن مقارنة مع أبناء الطوائف الأخرى، وتوليها الوظائف المالية والقضائية، والدينية بسيطرتها على أغلب الأماكن المقدسة، وتقدمها على الطوائف الأخرى بإجراء الطقوس الدينية في الحج والأعياد، باعتبارها أقدم الطوائف وجودًا في القدس، ولكثرة أتباعها، ودعم الدولة العثمانية والروسية لها، كما لم تضع الدولة العثمانية عقبات أمام رعاياها من النصارى، بل أتاحت لهم قدرًا كبيرًا من الحرية، حتى إن تعليمات فرض القيود على النصارى في مجال الملبس وركوب المطايا كانت لهجتها أقوى من تطبيقاتها، فكانت القيود الاجتماعية التي فرضت عليهم شكلية في الغالب..

                  أيضًا حقق الحكم المصري لبلاد الشام (1831 - 1840م) قسطًا من المساواة الاجتماعية، وأتاح للكنائس فرصة للنمو والتطور، ولم يعد بوسع الدولة العثمانية التراجع عما تم في عهد محمد علي باشا، بالإضافة إلى تدخل الدول الأجنبية والقناصل لحماية الطوائف النصرانية، فأصدر السلطان (خط شريف كولخانة) عام 1839م، و(خط التنظيمات الخيرية) عام 1856م، فأكد الخطان المساواة بين رعايا الدولة العثمانية بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، كما ساهم النصارى في الحياة الاقتصادية، فكان لهم دور واضح في المجال الزراعي، من خلال امتلاكهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، إلى جانب تخصصاتهم التي أبدعوا فيها..

                  فأنتجوا كثيرًا من الصناعات المقدسة التي لها شهرة بالغة في الأسواق الداخلية والخارجية، بخاصة صناعة التحف الدينية والصدفيات، والشموع وغيرها، أيضًا ساهم النصارى في أجهزة الحكم والإدارة من خلال عملهم في الجهاز المالي، وفي الجهاز الإداري، كـ(بلدية القدس، ومجلس الشورى، ومجلس إدارة لواء القدس)، وفي الجهاز القضائي من خلال عملهم في محكمة (البداية والتجارة).

                  كما تمتع النصارى بالحرية الدينية من خلال إنشاء الكنائس والأديرة وترميمها، ووقف الأوقاف الذرية والخيرية على أفرادها وكنائسها، وحج عدد كبير من النصارى للقدس، واحتفلوا بأعيادهم، مع حرص الدولة العثمانية على توفير الأمن للزائرين النصارى في أثناء الاحتفالات الدينية.

                  كما تميزت العلاقات بين المسلمين والنصارى في القدس بالود أحيانًا من خلال اتفاق الطرفين في مواجهة الحملة الفرنسية على بلاد الشام (1798 - 1801م) وتقديمهم مبلغًا من المال لشراء الأسلحة والذخائر، ولتعمير سور مدينة القدس، وقامت علاقات تجارية بين الطرفين، ودخل بعض النصارى في الإسلام.


                  الكتاب: نصارى القدس: دراسة في ضوء الوثائق العثمانية
                  المؤلف: الدكتور أحمد حامد إبراهيم القضاة
                  الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب -القاهرة – مصر
                  الطبعة: الأولى 2009 م
                  الصفحات: 576 صفحة من القطع المتوسط
                  عرض: نادية سعد معوض




                  قال سلام الراسي ( ت 2003م ) في كتابه " من كل وادي عصا " ( ص 57 / ط . مؤسسة نوفل ) :
                  ولدتُ سنة 1327 هجرية ( 1911م ) في عهد سلطان بني عثمان محمد رشاد خان، وأنا ما زلتُ أحتفظ حتى الآن بهويّتي العثمانية الثمينة التي تفيد أنني مسيحي ولم أكن شيئاً آخر، لأن سلطنة بني عثمان كانت تقسم رعاياها ملّتين : مسيحية وإسلام لا غير، ولمّا زحزح الفرنسيون سلطان بني عثمان من بلادنا، قسموا رعاياهم في لبنان طوائف يبلغ تعدادها الآن حوالي عشرين، وإذا بي قد أصبحت " بروتستانت " من دون إرادتي أو استشارتي بل بإرادة والدتي التي كانت تقول لي : إن أبواب السماء تفتح أمامنا نحن البروتستانت دون سوانا ... وأنا الآن وقد بلغتُ من الكِبَر عِتيًّا، لا أطمع بأي وظيفة حكومية ولا أبالي بأي مجد عالمي، فلا يظنن أحد أنني أزهد بانتمائي إلى طائفة البروتستانت، ...
                  بيد أنني أترحّم على سلطنة بني عثمان التي ساوت بين جميع المسيحيين بالحقوق والواجبات، بدليل أن مدينة دمشق انتخبت فارس الخوري البروتستانتي نائباً عن جميع مسيحيي ولاية دمشق، في مجلس المبعوثان ( مجلس النواب العثماني في الأستانة ) سنة 1914م، لأن جميع المسيحيين كانوا متساويين، ومع أن طائفة البروتستانت كانت الطائفة الأقل عدداً في ذلك الزمان في أواخر عهد بني عثمان .

                  كانت الدولة العثمانية أكثر تسامحًا مع المسيحيين من مذاهب المسيحيين بعضهم مع بعض، وكي لانتهم بالتدليس ندرج فيما يلي شهادات مؤرخين وباحثين أوروبيين، هم بالطبيعة متحاملون على الأتراك، ولكن الحقيقة بلغت من الوضوح حدًّا لم يستطع إنكاره، فهاهو البحاثة الأوروبي الشهير "توماس أرنولد" يتحدث عمَّا لاقاه الأرثوذكس من طائفة الكاثوليك، ويوازن بين ما يلقاه المسيحيون من الأتراك وما يلقاه المسيحيون بعضهم من بعض، فيقول:

                  "إن المعاملة التي أظهرها الأباطرة العثمانيون للرعايا المسيحيين - على الأقل بعد أن غزوا بلاد اليونان بقرنين - لتدل على تسامح لم يكن مثله حتى ذلك الوقت معروفًا في سائر أوروبا. وإن أصحاب Calvin في المجر وترانسلفانيا، وأصحاب مذهب التوحيد Unitarians من المسيحيين الذين كانوا في ترانسلفانيا، طالما آثروا الخضوع للأتراك المسلمين على الوقوع في أيدي أسرة هابسبورج المتعصبة. ونظر البروتستانت في سيلزيا إلى تركيا بعيون الرغبة، وتمنوا بسرور أن يشتروا الحرية الدينية بالخضوع للحكم الإسلامي.
                  وحدث أن هرب اليهود الأسبانيون المضطهدون في جموع هائلة فلم يلجئوا إلاَّ إلى تركيا، في نهاية القرن الخامس عشر؛ كذلك نرى القوازق Cossaks الذين ينتمون إلى فرقة المؤمنين القدماء Old Believers الذين اضطهدتهم كنيسة الدولة الروسية، قد وجدوا من التسامح في ممالك السلطان ما أنكره عليهم إخوانهم في المسيحية".


                  ثم يشير إلى ما تتمتع به الكنائس التي تقع تحت حكم السلطان العثماني من حرية، وما تلقاه من رعاية، وما يجده بطارقتها من حماية، فيضرب (مقاريوس) بطريرك كنيسة أنطاكيا (وهي تحت نفوذ العثمانيين) مثلاً يحسده الآخرون على ما ينعم به، ويتمنون أن ينالوا حظه. فيقول:
                  "وربما كان لمقاريوس بَطريق أنطاكية في القرن السابع عشر أن يهنئ نفسه حين رأى أعمال القسوة الفظيعة التي أوقعها البولنديون من الكاثوليك Catholic poles على روسي الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية. قال مقاريوس: "إننا جميعًا قد ذرفنا دمعًا غزيرًا على آلاف الشهداء الذين قتلوا في هذه الأعوام الأربعين أو الخمسين على يد أولئك الأشقياء الزنادقة أعداء الدين، وربما كان عدد القتلى سبعين ألفًا أو ثمانين ألفًا. فيا أيها الخونة! يا مردة الرجس! يا أيتها القلوب المتحجرة! ماذا صنع الراهبات والنساء؟ وما ذنب هؤلاء الفتيات والصبية والأطفال الصغار حتى تقتلوهم؟.. ولماذا أسميهم البولنديين الملعونين؟ لأنهم أظهروا أنفسهم أشد انحطاطًا وأكثر شراسة من عباد الأصنام المفسدين، وذلك بما أظهروه من قسوة في معاملة المسيحيين، وهم يظنون بذلك أنهم يمحون اسم الأرثوذكس."
                  وبعد أن يعلن البولنديين الكاثوليك، كفاء ما كان من فظائعهم وقسوتهم، يدعو للدولة العثمانيةبدوام البقاء، فيقول:


                  "أدام الله بقاء دولة الترك خالدة إلى الأبد.. فهم يأخذون ما فرضوه من جزية، ولا شأن لهم بالأديان، سواء أكان رعاياهم مسيحيين أم ناصريين، يهودًا أو سامرة؛ أما هؤلاء البولنديون الملاعين فلم يقنعوا بأخذ الضرائب والعشور من إخوان المسيح، بالرغم من أنهم يقومون بخدمتهم عن طيب خاطر؛ بل وضعوهم تحت سلطة اليهود الظالمين أعداء المسيح الذين لم يسمحوا لهم حتى بأن يبنوا الكنائس، ولا بأن يتركوا لهم قسسًا يعرفون أسرار دينهم". حتى إيطاليا كان فيها قوم يتطلعون بشوق عظيم إلى الترك لعلهم يحظون كما حظى رعاياهم من قبل بالحرية والتسامح اللذين يئسوا من التمتع بهما في ظل أية حكومة مسيحية".

                  وهذا كلام بين ناطق بسماحةالعثمانيين مع الأديان المخالفة، بل إن (توماس أرنولد) حكى عن شهود عيان كيف كان المسيحيون يدخلون طوعًا في الإسلام، ويتمتعون بمنزلة ومكانة ونفوذ في دولة الخلافة العثمانية.
                  " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
                  إما أن يسقى ،
                  أو يموت بهدوء "

                  تعليق

                  • فكري النقاد
                    أديب وكاتب
                    • 03-04-2013
                    • 1875

                    #39
                    أما معاملة أهل الرحمة للمسلمين والأسرى عند دخول بيت المقدس

                    حصار بيت المقدس

                    بدأ حصار الجيوش الصليبية المحكم حول المدينة في يوم 7 من يونيو 1099م.
                    ولم يُضَيِّع الصليبيون وقتًا، بل أخذوا يقصفون المدينة معتمدين على عدد كبير من آلات الحصار كانوا يصحبونها معهم[2]، ولم يمْلِك المسلمون في داخل المدينة إلاَّ محاولة المقاومة اليائسة، والمطاولة قَدْرَ ما يستطيعون.وفي يوم 15 من يونيو 1099م، وبعد أسبوع من الحصار وصلت إلى ميناء يافا بعض السفن الجنويّة تحمل المؤن والسلاح وبعض الجنود، واستطاعت هذه السفن القليلة أن تُسيطر على ميناء يافا بسهولة؛ لأن السكان هجروا المدينة بعد أن اقترب الصليبيون من أُرْسُوف! وكان لهذه الإمدادات أكبر الأثر في تثبيت أقدام الصليبيين[3]، ومن ثَمَّ ازداد الحصار ضراوة وقوة.ومرَّت الأيام الصعبة، والعالم الإسلامي يُشاهِد الجريمة في صمت، ومرَّ شهر كامل والمدينة محاصَرة، وأصبح الموقف صعبًا على الفريقين؛ إذ بدأت حرارة الصيف تُلهب رءوس الصليبيين، فهذا شهر يوليو بشمسه الملهبة وترامت بعض الأخبار أن العبيديين أخرجوا جيشًا من مصر لإنقاذ المدينة المحاصَرة، فأسرع الصليبيون الخطوات لكي يُسقطوا المدينة المقدسة قبل أن يتعرضوا للمشاكل التي عانوا منها في حصار أنطاكية[4]، وصنع الصليبيون بُرجين خشبيين للارتفاع فوق أسوار المدينة، وقد تم صنع هذين البرجين باستخدام خشب الأسقف من المنازل ببيت لحم بعد هدمها، وبدأ الهجوم باستخدام الأبراج، وأحرق المسلمون البرج الأول باستخدام السهام المشتعلة[5]، غير أن الصليبيين استطاعوا الضغط على المدينة باستخدام البرج الثاني، وعبر الجنود الصليبيون فوق الأسوار إلى داخل المدينة[6].سقوط بيت المقدس
                    استطاع الصليبييون فتح أبواب المدينة من الداخل، ومن ثَمَّ تدفَّق الصليبيون بغزارة داخل المدينة المقدسة!! وكان ذلك في يوم الجمعة 22 من شعبان سنة 492هـ الموافق 15 من يوليو سنة 1099م، وهو من الأيام المحزنة التي لا تُنْسَى في تاريخ الأُمَّة[7].
                    ولم يكن للمسلمين المحاصرين في داخل القدس من هَمٍّ إلاَّ الفِرار من وجه الجنود الصليبيين الذين كانت تبدو عليهم علامات الوحشيَّة والبربريَّة.وتساؤل مهمٌّ: أين كانت الحامية العسكريَّة العبيديَّة، وقائد المدينة العبيديّ افتخار الدولة؟لقد تركوا الشعب وذهبوا إلى محراب داود واعتصموا به ثلاثة أيام، ثم في ظروف غامضة تم إخراجهم بواسطة الصليبيين في أمان تامٍّ، حيث نُقلوا إلى عسقلان ومنها إلى مصر دون أن يلحقهم أذى!! مما يؤكِّد أنهم اتفقوا مع الصليبيين على تسليم المدينة مقابل الأمان لهم[8]!وتُرِكَت المدينة بلا جيش!مذبحة الصليبيين في بيت المقدس
                    انطلق الصليبيون الهمج ليستبيحوا المدينة المستسلمة، ولم يجد السكان المذعورون أملاً في النجاة إلا في الاعتصام بالمسجد الأقصى؛ لعل الصليبيين يحترمون قدسيَّة المكان، أو حُرمة دُور العبادة، لكن هذه المعاني لا تشغل عقول الصليبيين، لا من قريب ولا من بعيد[9]!
                    وذُبح في المسجد الأقصى سبعون ألف مسلم، ما بين رجل وامرأة وطفل!! وهؤلاء هم كل سكان المدينة تقريبًا، فقد صُفِّيَتْ تمامًا، ولم ينجُ منها إلا الحامية العسكريَّة العبيديَّة[10]!هذه هي الحملة الدينيَّة التي جاءت من أجل الربِّ، وخدمة للمسيح !وصمة عار حقيقية في جبين أوربا لا تُنْسَى على مرِّ العصور!لقد ذكر وليم الصوري -وهو أحد مؤرِّخي الحرب الصليبية- أن بيت المقدس شهد عند دخول الصليبيين مذبحة رهيبة، حتى أصبح البلد مَخَاضَة واسعة من دماء المسلمين، أثارت الرعب والاشمئزاز[11].بل وذكر مؤرِّخ معاصر للحروب الصليبية أنه عندما زار الحرم الشريف غداة المذبحة الرهيبة التي أحدثها الصليبيون فيه، لم يستطع أن يشقَّ طريقه وسط أشلاء المسلمين إلاَّ في صعوبة بالغة، وأن دماء القتلى بلغت ركبتيه[12]!والجدير بالذكر أن القتل في هذا اليوم لم يكن خاصًّا بالمسلمين فقط، بل عانى منه اليهود أيضًا، فلقد جمع الصليبيون اليهودَ في الكَنِيسِ ثم أحرقوه عليهم[13]!لقد كانت مجزرة تَطَهُّر عرقيّ بمعنى الكلمة.

                    أين البابوات من هذا ؟؟؟
                    " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
                    إما أن يسقى ،
                    أو يموت بهدوء "

                    تعليق

                    • فكري النقاد
                      أديب وكاتب
                      • 03-04-2013
                      • 1875

                      #40
                      لم توفر وحشية محاكم التفتيش طفلاً أو شيخاً أو امرأة, والهدف هو إبادة المسلمين, والمطلوب من المسلمين العمل على إعادة كتابة تاريخ صحيح لمحاكم التفتيش يكشف بقية فصولها الوحشية للعالم, تمثل محاكم التفتيش أحد أسوأ فصول التاريخ الغربي دموية تجاه المسلمين، وحيث امتدت وحشيتها المفرطة لتطال المسيحيين أيضاً فيما بعد..ولذلك كان من الطبيعي ألا يتوقف المؤرخون والمستشرقون الغربيون عندها إلا نادرًا في محاولة منهم لتجاوز وقائعها السوداء، بل نجدهم في حالات أخرى كثيرة يحاولون وضع التبريرات لها بادعاء أنها كانت أخطاء غير مقصودة ارتكبها القساوسة في محاولتهم للحفاظ على المسيحية بعد خروج المسلمين من الأندلس، فنجد مثلاً المستشرق البريطاني وول سميث يعلن أن الكنيسة ليست مسئولة مباشرة عن الجرائم التي ارتكبت عبر محاكم التفتيش، ولكن كان على رجال الدين المسيحي في إسبانيا أن يخوضوا معركة ضد الوجود الإسلامي بعد خروج العرب من إسبانيا، فاضطروا إلى محاكم التفتيش التي تمادى القائمون عليها في تصرفاتهم فيما بعد[1].وهكذا عند سميث وغيره من المؤرخين والمستشرقين النصارى تتحول محاكم التفتيش إلى خطأ غير مقصود، له تبريراته، بل يصير الإسلام عندهم هو المسئول عن تلك المحاكم لأنه دفع بالمسيحيين إلى استنباط محاكم التفتيش ليصدوا تمدده في الغرب!!على أي حال، فإن السواد الذي غطى تاريخ محاكم التفتيش لم تستطع السنوات أن تزيله من ذاكرة التاريخ العالمي، وحتى الكنيسة عينها لم تعد قادرة على تجاهل مسئوليتها المباشرة عن الفظائع التي ارتكبت بحق المسلمين من خلال تلك المحاكم، ولهذا نجد أنه مثلاً في أواسط العام 2002م قدمت مجموعة مكونة من 30 مؤرخًا من مختلف أنحاء العالم مشروع قرار إلى البابا بولس الثاني حول إمكان اعتذار الكنيسة الكاثوليكية عن محاكم التفتيش وجرائمها بحق المسلمين..وجاء مشروع المؤرخين الغربيين آنذاك من بين التحضيرات النصرانية لاستقبال الألفية الثالثة للميلاد، وكان الفاتيكان قد نظم مجموعات عمل من أجل دراسة إمكان اعتذار البابا للمسلمين عن الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش في إسبانيا، وفي صلاة الأحد 12/3/2000م اعترف البابا يوحنا بولس الثالث بأن الكنيسة قد ارتكبت عبر محاكم التفتيش ذنوبًا وأخطاء بحق الآخرين خلال الألفي سنة الماضية، وبأن أتباعها ارتكبوا أخطاء أخرى باسم الدفاع عن الإيمان، وطلب أمام الملأ الصفح والغفران من الله.الرئيس البرتغالي جورج سمبابو بدوره اعتذر عن جرائم أجداده بحق العرب في أثناء محاكم التفتيش، إلا أن اعتذاره جاء في خطبة ألقاها في حفل افتتاح ندوة التراث العربي مايو 1997م، ومن ثم فإنه بدا وكأنه اعتذار سري لم يسمع به أحد، باستثناء صحيفة الشرق الأوسط التي تصادف أن كان أحد كتابها مشاركًا في تلك الندوة[2].على أي حال لا بد من التوقف عند محاكم التفتيش مستعرضين بعض فصولها، وسنجد أنها بدأت عندما حانت نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس وسقوط آخر مدينة إسلامية بيد الإسبان، وهي غرناطة.لقد استمر حكم المسلمين 800 عام للأندلس من دون انقطاع، إلا أن الافتتان بالدنيا ونعيمها الزائل، والتحالف مع الأعداء وموالاتهم ضد الإخوة، والثقة في الواشين، وتقريب الأعداء، والاستعانة بهم على القضاء على الإخوة كل هذه الأسباب عجَّلت بانهيار الدولة الإسلامية في الأندلس، وأضاعت أرضًا إسلامية فتحت من قبل على جثث وجماجم المقاتلين الشهداء من المسلمين العظام، الذين أرادوا إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، دون ملل أو كلل، حتى سطع نور الإسلام ثمانية قرون على هذه الأرض، ولم يبق من هذه الدولة إلا غرناطة التي حاصرها الإسبان.كانت غرناطة مدينة جميلة في جنوب إسبانيا عاصمة بني زيري من ملوك الطوائف، وعاصمة بني الأحمر، وقد استطاع الإسبان أن يوقعوا الفتنة بين خلفاء علي بن الحسن، ولما تم لهم ذلك حاصروا غرناطة، وأرسل فرديناند ملك إسبانيا رسله إلى قادة غرناطة المسلمة بالاستسلام فرفضوا، فنزل جيش إسباني مكوَّن من 25 ألف جندي واتجهوا صوب المزارع والحدائق وخرّبوها عن آخرها حتى لا يجد المسلمون ما يأكلونه أو يقتاتون عليه، ثم جهزت ملكة إسبانيا جيشًا آخر من 500 ألف مقاتل لقتال المسلمين في القلاع والحصون الباقية، وبعد قتال طويل اجتمع العلماء والفقهاء في قصر الحمراء واتفقوا على الاستسلام واختاروا الوزير أبا القاسم عبد الملك لمفاوضة ملك إسبانيا فرديناند[3].اتفاقية التسليم:
                      تم إبرام معاهدة تنص على أن يسلم حكام غرناطة المدينة للإسبان لقاء ضمان خروج الحكام بأموالهم إلى إفريقيا، كما تضمنت المعاهدة ثمانية وستين بنداً منها تأمين الصغير والكبير على النفس والمال والأهل، وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم وعقارهم، وأن تبقى لهم شريعتهم يتقاضون فيها، وأن تبقى لهم مساجدهم وأوقافهم، وألا يدخل الكاثوليك دار مسلم، وألا يغصبوا أحداً، وألا يولى على المسلمين إلا مسلم، وأن يُطلق سراح جميع الأسرى المسلمين، وألا يؤخذ أحد بذنب غيره، وألا يُرغم من أسلم من الكاثوليك على العودة إلى دينه، وألا يعاقب أحد على الجرائم التي وقعت ضد الكاثوليكية في زمن الحرب، وألا يدخل الجنود الإسبان إلى المساجد، ولا يلزم المسلم بوضع علامة مميزة، ولا يمنع مؤذن ولا مصل ولا صائم من أمور دينه..
                      وقد وقع على المعاهدة الملك الإسباني والبابا في روما، وكان التوقيعان كافيان لكي تكون المعاهدة ضمانة للمسلمين في إسبانيا، وبناء على هذه المعاهدة خرج أبو عبد الله بن أبي الحسن ملك غرناطة صباح يوم 2/1/1492م، من قصر الحمراء وهو يبكي كالنساء حاملاً مفاتيح مدينته وملكه الزائل، فأعطاها الملكة إيزابيلا وزوجها فرديناند.فصول الاضطهاد:
                      الذي حدث أنه فور دخول الإسبان إلى غرناطة نقضوا المعاهدة التي أبرموها مع حكامها المسلمين، إذ كان أول عمل قام به الكاردينال مندوسيه عند دخول الحمراء هو نصب الصليب فوق أعلى أبراجها وترتيل صلاة الحمد الكاثوليكية، وبعد أيام عدة أرسل أسقف غرناطة رسالة عاجلة للملك الإسباني يعلمه فيها أنه قد أخذ على عاتقه حمل المسلمين في غرناطة وغيرها من مدن إسبانيا على أن يصبحوا كاثوليكًا، وذلك تنفيذًا لرغبة السيد المسيح الذي ظهر له وأمره بذلك كما ادَّعى..
                      فأقره الملك على أن يفعل ما يشاء لتنفيذ رغبة السيد المسيح, عندها بادر الأسقف إلى احتلال المساجد ومصادرة أوقافها، وأمر بتحويل المسجد الجامع في غرناطة إلى كنيسة، فثار المسلمون هناك دفاعًا عن مساجدهم، لكن ثورتهم قمعت بوحشية مطلقة، وتم إعدام مائتين من رجال الدين المسلمين حرقًا في الساحة الرئيسة بتهمة مقاومة المسيحية[4].وظهرت محاكم التفتيش تبحث عن كل مسلم لتحاكمه على عدم تنصره، فهام المسلمون على وجوههم في الجبال، وأصدرت محاكم التفتيش الإسبانية تعليماتها للكاردينال سيسزوس لتنصير بقية المسلمين في إسبانيا، والعمل السريع على إجبارهم على أن يكونوا نصارى، وأحرقت المصاحف وكتب التفسير والحديث والفقه والعقيدة وكانت محاكم التفتيش تصدر أحكامًا بحرق المسلمين على أعواد الحطب وهم أحياء في ساحة من ساحات مدينة غرناطة أمام الناس، وقد استمرت هذه الحملة الظالمة على المسلمين حتى العام 1577م، وراح ضحيتها حسب بعض المؤرخين الغربيين أكثر من نصف مليون مسلم، حتى تم تعميد جميع الأهالي بالقوة..ثم صدر مرسوم بتحويل جميع المساجد إلى كنائس، وفي يوم 12/10/1501م صدر مرسوم آخر بإحراق جميع الكتب الإسلامية والعربية، فأحرقت آلاف الكتب في ساحة الرملة بغرناطة، ثم تتابع حرق الكتب في جميع المدن والقرى، ثم جاءت الخطوة التالية، عندما بدأ الأسقف يقدم الإغراءات الكثيرة للأسر المسلمة الغنية حتى يعتنقوا الكاثوليكية، ومن تلك الإغراءات تسليم أفرادها مناصب عالية في السلطة، وقد استجاب له عدد محدود جدًّا من الأسر الغنية المسلمة، وهو ما أثار غضب العامة من المسلمين فهاجموا أسر الذين اعتنقوا الكاثوليكية وأحرقوا بعضها..عندها أعلن الكاردينال خيمينيث أن المعاهدة التي تم توقيعها مع حكام غرناطة لم تعد صالحة أو موجودة، وأعطى أوامره بتعميد جميع المسلمين في غرناطة دون الأخذ برأيهم، أو حتى تتاح لهم فرصة التعرف إلى الدين الجديد الذي يساقون إليه، ومن يرفض منهم عليه أن يختار بين أحد أمرين: إما أن يغادر غرناطة إلى إفريقيا من دون أن يحمل معه أي شيء من أمواله، ومن دون راحلة يركبها هو أو أحد أفراد أسرته من النساء والأطفال، وبعد أن يشهد مصادرة أمواله، وإما أن يُعدم علنًا في ساحات غرناطة باعتباره رافضًا للمسيحية.كان من الطبيعي أن يختار عدد كبير من أهالي غرناطة الهجرة بدينهم وعقائدهم، فخرج قسم منهم تاركين أموالهم سيرًا على الأقدام غير عابئين بمشاق الطرقات ومجاهل وأخطار السفر إلى إفريقيا من دون مال أو راحلة، وللأسف بعد خروجهم من غرناطة كانت تنتظرهم عصابات الرعاع الإسبانية والجنود الإسبان، فهاجموهم وقتلوا معظمهم، وعندما سمع الآخرون في غرناطة بذلك آثروا البقاء بعد أن أدركوا أن خروجهم من إسبانيا يعني قتلهم، وبالتالي سيقوا في قوافل للتعميد، ومن كان يكتشفه الإسبان أنه قد تهرب من التعميد كانت تتم مصادرة أمواله وإعدامه علنًا..وقد فرَّ عدد كبير من المسلمين الذين رفضوا التعميد إلى الجبال المحيطة في غرناطة محتمين في مغاورها وشعابها الوعرة، وأقاموا فيها لفترات وأنشأوا قرى عربية مسلمة، لكن الملك الإسباني بنفسه كان يشرف على الحملات العسكرية الكبيرة التي كان يوجهها إلى الجبال، حيث كانت تلك القرى تُهدم ويُساق أهلها إلى الحرق أو التمثيل بهم وهم أحياء في الساحات العامة في غرناطة[5].وعلى المنوال نفسه، سارت حملات كاثوليكية في بقية المدن الإسبانية، وقد عُرف المسلمون المتنصرون باسم المسيحيون الجدد تمييزًا لهم عن المسيحيين القُدامى، وعرفوا أيضاً باسم الموريسكوس، أي المسلمين الصغار، وعوملوا باحتقار من قبل المسيحيين القدامى، وتوالت قرارات وقوانين جديدة بحق الموريسكيين, فعلى سبيل المثال صدر في العام 1507م أمر بمنع استعمال اللغة العربية ومصادرة أسلحة الأندلسيين، ويعاقب المخالف للمرة الأولى بالحبس والمصادرة، وفي المرة الثانية بالإعدام، وفي العام 1508م جددت لائحة ملكية بمنع اللباس الإسلامي، وفي سنة 1510م طُبِّقت على الموريسكيين ضرائب اسمها الفارضة، وفي سنة 1511م جددت الحكومة قرارات بمنع اللباس وحرق المتبقي من الكتب الإسلامية ومنع ذبح الحيوانات على الطريقة الإسلامية.محاكم التفتيش:
                      في حمأة تلك الحملة الظالمة على المسلمين كما رأينا، تم تشكيل محاكم التفتيش التي مهمتها التأكد من كثلكة المسلمين، وقد تبين للمحاكم أن كل أعمال الكثلكة لم تؤت نفعًا، فقد تكثلك المسلمون ظاهرًا، ولكنهم فعليًّا يمارسون الشعائر الإسلامية فيما بينهم سرًّا، ويتزوجون على الطريقة الإسلامية، ويرفضون شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، ويتلون القرآن في مجالسهم الخاصة ويقومون بنسخه وتداوله فيما بينهم، بل إنهم في منطقة بلنسية أدخلوا عددًا من الكاثوليك الإسبان في الإسلام وعلموهم اللغة العربية والشعائر الإسلامية.
                      لقد جاءت تقارير محاكم التفتيش صاعقة على رأس الكاردينال والملك الإسباني والبابا، في أحد التقارير التي رفعها أسقف غرناطة الموكل بتنصير مسلمي غرناطة للكاردينال، ورد أن الموريسكوس لم يتراجعوا خطوة واحدة عن الإسلام، وأنه لم يتم إيجاد طرق فاعلة لوقفهم، وإن لم يتم إيجاد تلك الوسائل فإنهم سيدخلون مسيحيي غرناطة وبلنسية ومدن أخرى في الإسلام بشكل جماعي.وبناء على هذه التقارير تقرر إخضاع جميع الموريسكوس في إسبانيا إلى محاكم التفتيش من دون استثناء، وكذلك جميع المسيحيين الذين يُشك بأنهم قد دخلوا الإسلام أو تأثروا به بشكل يخالف معتقدات الكنيسة الكاثوليكية، ولتبدأ أكثر الفصول وحشية ودموية في التاريخ الكنسي الغربي، إذ بدأت هذه المحاكم تبحث بشكل مهووس عن كل مسلم لتحاكمه.ومحاكم التفتيش في الواقع نمط عجيب غريب من المحاكم، فقد مُنحت سلطات غير محدودة، ومارست أساليب في التعذيب لم يعرفها أو يمارسها أكثر الطغاة وحشية عبر التاريخ، وقد بدأت تلك المحاكم أعمالها بهدم الحمامات العربية، ومنع الاغتسال على الطريقة العربية، ومنع ارتداء الملابس العربية أو التحدث باللغة العربية أو الاستماع إلى الغناء العربي، ومنع الزواج على الطريقة العربية أو الشريعة الإسلامية، ووضعت عقوبات صارمة جدًّا بحق كل من يثبت أنه يرفض شرب الخمر أو تناول لحم الخنزير، وكل مخالفة لهذه الممنوعات والأوامر تعد خروجًا على الكاثوليكية ويحال صاحبها إلى محاكم التفتيش.كان المتهم الذي يمثل أمام المحكمة يخضع لاختبار أولي، وهو أن يشرب كؤوسًا من الخمر يحددها المحاكمون له، ثم يُعرض عليه لحم الخنزير ويطلب منه أن يأكله، وبذلك يتم التأكد من المتهم أنه غير متمسك بالدين الإسلامي وأوامره، ولكن هذا الامتحان لا يكون عادة إلا خطوة أولى يسيرة جدًّا إزاء ما ينتظر المتهم من رحلة طويلة جدًّا من التعذيب، إذ يعاد بعد تناوله الخمر وأكل لحم الخنزير إلى الزنزانة في سجن سري ودون أن يعرف التهمة الموجهة إليه..وهو مكان من أسوأ الأمكنة، مظلم، ترتع فيه الأفاعي والجرذان والحشرات، وتنتشر فيه الأوبئة، وفي هذا المكان على المتهم أن يبقى أشهرًا طويلة دون أن يرى ضوء الشمس أو أي ضوء آخر، فإن مات، فهذا ما تعتبره محاكم التفتيش رحمة من الله وعقوبة مناسبة له، وإن عاش، فهو مازال معرضًا للمحاكمة، وما عليه إلا أن يقاوم الموت لمدة لا يعرف أحد متى تنتهي وقد يُستدعى خلالها للمحكمة لسؤاله وللتعذيب.وعادة كان يسأل المحقق في المرة الأولى إن كان يعرف لماذا ألقي القبض عليه وألقي في السجن، وما التهم التي يمكن أن توجه إليه، ثم يطلب منه أن يعود إلى نفسه وأن يتأمل واقعه، وأن يعترف بجميع الخطايا التي يمليها عليه ضميره، ويسأله عن أسرته وأصدقائه ومعارفه وجميع الأماكن التي عاش فيها أو كان يتردد عليها، وخلال إجابة المتهم لا يُقاطع، يُترك ليتحدث كما يشاء ويسجل عليه الكاتب كل ما يقول، ويُطلب منه أن يؤدي بعض الصلوات المسيحية ليعرف المحققون إن كان بالفعل أصبح مسيحيًّا أو ما زال مسلمًا، ودرجة إيمانه بالمسيحية.وبعد هذه المقابلات البطيئة الروتينية، يقرأ أخيرًا المدَّعي العام على المتهم قائمة الاتهامات الموجهة إليه، وهي اتهامات تم وضعها بناء على ما استنتجته هيئة المحكمة من استنطاق المتهم، ولا تستند إلى أدلة من نوع ما، ولا يهم دفاع المتهم عن نفسه، إذ إن قانون المحكمة الأساسي أن الاعتراف سيد الأدلة، وما على المتهم إلا أن يعترف بالتهم الموجهة إليه، ولا تهم الأساليب التي يؤخذ بها الاعتراف، فإن اعترف المتهم تهربًا من التعذيب الذي سينتظره، أضاف المدعي العام إليه تهمًا أخرى، وفي النهاية يرى المحقق أن المتهم يجب أن يخضع للتعذيب لأنه إنما يعترف تهربًا من قول الحقيقة، أي أن التعذيب لا بد منه، سواء اعترف المتهم أم لم يعترف[6].ويشتمل التعذيب على كل ما يخطر على البال من أساليب وما لا يخطر منها، وتبدأ بمنع الطعام والشراب عن المتهم حتى يصبح نحيلاً غير قادر على الحركة، ثم تأتي عمليات الجلد ونزع الأظفار، والكي بالحديد المحمي ونزع الشعر، ومواجهة الحيوانات الضارية، والإخصاء، ووضع الملح على الجروح، والتعليق من الأصابع..وخلال كل عمليات التعذيب يسجل الكاتب كل ما يقوله المتهم من صراخ وكلمات وبكاء، ولا يستثنى من هذا التعذيب شيخ أو امرأة أو طفل، وبعد كل حفلة تعذيب، يترك المتهم يومًا واحدًا ثم يُعرض عليه ما قاله في أثناء التعذيب من تفسيرات القضاة، فإذا كان قد بكى وصرخ: يا الله، يفسر القاضي أن الله التي لفظها يقصد بها رب المسلمين، وعلى المتهم أن ينفي هذا الاتهام أو يؤكده، وفي كلا الحالتين يجب أن يتعرض لتعذيب من جديد، وهكذا يستمر في سلسلة لا تنتهي من التعذيب.أخيراً، وقبل أربع وعشرين ساعة من تنفيذ الحكم يتم إخطار المتهم بالحكم الصادر بحقه، وكانت الأحكام تتمثل في ثلاثة أنواع:البراءة: وهو حكم نادرًا ما حكمت به محاكم التفتيش، وعندها يخرج المتهم بريئًا، لكنه يعيش بقية حياته معاقاً مهدوداً بسبب التعذيب الذي تعرض له، وعندما يخرج يجد أن أمواله قد صودرت، ويعيش منبوذاً لأن الآخرين يخافون التعامل أو التحدث إليه خوفاً من أن يكون مراقباً من محاكم التفتيش، فتلصق بهم نفس التهم التي ألصقت به عينها.الجلد: وقد كان المتهم يساق إلى مكان عام عارياً تماماً وينفذ به الجلد، وغالباً ما كان يموت تحت وطأة الجلد، فإن نفذ وكُتبت له الحياة يعيش كوضع المحكوم بالبراءة من حيث الإعاقة ونبذ المجتمع له.الإعدام: وهو الحكم الأكثر صدوراً عن محاكم التفتيش، ويتم الإعدام حرقًا وسط ساحة المدينة.وفي بعض المراحل صارت المحاكم تصدر أحكامًا بالسجن، وبسبب ازدحام السجون صارت تطلق سراح بعضهم وتعدم آخرين من دون أي محاكمات، وفي بعض الحالات تصدر أحكاماً بارتداء المتهم لباسًا معينًا طوال حياته، مع إلزام الناس بسبه كلما سار في الشارع أو خرج من بيته، وفي هذه الأحكام كما قلنا لا يُستثنى أحد بسبب العمر، فهناك وثائق تشير إلى جلد طفلة عمرها أحد عشر عاماً مائتي جلدة، وجلد شيخ في التسعين من عمره ثلاثمائة جلدة، وحتى الموتى كانوا يخضعون للمحاكمة فيتم نبش قبورهم[7].واستمرار الاضطهاد:
                      كل هذه المحاكم والأساليب لم تنجح في إجبار المسلمين على ترك دينهم كما تريد الكنيسة التي أدركت مدى عمق الإيمان بالعقيدة الإسلامية في نفوس الموريسكيين، فقررت إخراجهم من إسبانيا، فأصدر مجلس الدولة بالإجماع في 30/1/1608م قراراً بطرد جميع الموريسكيين من إسبانيا، ولم يحل شهر أكتوبر العام 1609م حتى عمَّت موانئ المملكة وبلنسية من لقنت جنوباً إلى بني عروس شمالاً حركة كبيرة، فرحل بين 9/1606م إلى 1/1610م نحو 120.000 مسلم من موانئ لقنت، ودانية، والجابية، ورصافة، وبلنسية، وبني عروس، وغيرها.
                      وفي 5/1611م صدر قرار إجرامي للقضاء على المتخلفين من المسلمين في بلنسية، يقضي بإعطاء جائزة ستين ليرة لكل من يأتي بمسلم حي، وله الحق في استعباده، وثلاثين ليرة لمن يأتي برأس مسلم قتل، وقد بلغ عدد من طُرِد من إسبانيا في الحقبة بين سنتي 1609م - 1614م نحو 327.000 شخص، مات منهم 65.000 غرقوا بالبحر، أو قتلوا في الطرقات، أو ضحية المرض، والجوع، والفاقة..وقد استطاع 32.000 شخص من المطرودين العودة إلى ديارهم في الأندلس، بينما بقي بعضهم متستراً في بلاده بعد الطرد العام لهم، وقد استمر الوجود الإسلامي بشكل سري ومحدود في الأندلس في القرنين السابع عشر والثامن عشر.وهكذا حكمت محاكم التفتيش في غرناطة سنة 1726م على ما لا يقل عن 1800 شخص (360) عائلة بتهمة اتباع الدين الإسلامي، ونقل كاتب إسباني أخبار محاكمة وقعت في غرناطة سنة 1727م، وفي 9/5/1728م، احتفلت غرناطة بـ (أوتودافي) ضخم، حيث حكمت محاكم التفتيش على 64 غرناطيًّا بتهمة الانتماء للإسلام، وفي 10/10/1728م، حكمت محكمة غرناطة مرة أخرى على ثمانية وعشرين شخصاً بتهمة الانتماء إلى الإسلام، وتابعت محاكم غرناطة القبض على المتهمين بالإسلام إلى أن طلبت بلدية المدينة من الملك سنة 1729م طرد كل الموريسكيين حتى تبقى المملكة نقية من الدم الفاسد.وفي سنة 1769م تلقى ديوان التفتيش معلومات عن وجود مسجد سري في مدينة قرطاجنة مقاطعة مرسية، فتم إلقاء القبض على أكثر من مائة مورسكي حوكموا وأعدم معظمهم علناً[8].المسيحيون أيضًا:
                      إننا مهما أسهبنا في استعراض محاكم التفتيش فإننا لن نلم إلا بجزء يسير جدًّا من صفحاتها السوداء الوحشية، ولن نستطيع استعراض إلا جزء يسير جدًّا من جرائمها التي طالت مسلمي إسبانيا، وقد بلغ الرعب الذي سببته تلك المحاكم حدًّا لا يوصف بين سكان إسبانيا..
                      فقد كان جر أي إنسان إلى محاكم التفتيش عملية سهلة، وقد يقوم الاتهام لمجرد إشاعة، أو يذهب الإنسان بنفسه ليعترف رعباً، أو دليلاً على حسن نيته، بلفظ تفوه به عرضاً ودون أن يعني له شيئاً ويخشى أن يكون قد سمعه أحد، وفتح الباب على مصراعيه أمام الضغائن الشخصية، الذي يطمع بزوجة جاره، والمالك الذي يريد أن يهرب من أجر عامله، والتاجر الذي يخشى من منافسة زميل له، حتى الأطفال في أثناء لعبهم مع بعضهم بعضاً كانوا معرضين للاتهام، كأن يذهب طفل ويشي بطفل آخر متهماً إيّاه أنه قال كذا وكذا في أثناء اللعب، فيلقى القبض على الطفل المتهم ويحاكم، وغالباً يموت لأنه لا يتحمل أهوال التحقيق والتعذيب والسجن..وهكذا صار الطريق واسعاً وعريضاً لكل من يريد أن يتخلص من أي إنسان، وأي تهمة صالحة لأن تدفع بمسلم سابق إلى أعماق السجون سواء كان هذا المسلم السابق رجلاً أو طفلاً أو شيخاً مسنًّا.ومن الإنصاف أن نذكر أن ضحايا التفتيش لم يكونوا فقط من المسلمين السابقين، بل كانوا من المسيحيين أيضاً، فقد انتهجت الكنيسة السلوك الإرهابي عينه تجاه المسيحيين عن طريق محاكم التفتيش التي أوكلت إليها مهمة فرض آرائها على الناس باسم الدين والبطش بجميع من يتجرأ على المعارضة والانتقاد..فنصبت المزيد من المشانق وأعدمت الكثيرين من المسيحيين عن طريق حرقهم بالنار، حيث يقدر عدد الضحايا المسيحيين ممن جرت عملية إعدامهم من قبل محاكم التفتيش (300.000)، أُحرق منهم (32.000) أحياء، وقد كان من بينهم العالم الطبيعي المعروف برونو الذي نقمت عليه الكنيسة نتيجة آرائه المتشددة التي منها قوله بتعدد العوالم وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعالم الطبيعي الشهير جاليليو الذي نفذ به القتل, لأنه كان يعتقد بدوران الأرض حول الشمس[9].والمطلوب:
                      بعد الذي عرضناه عن محاكم التفتيش السؤال التالي: لماذا نعود إلى محاكم التفتيش ونستعرضها هكذا؟ هل لنتباكى على مآس مضت أم لنستذكر أحزاناً انقضت.
                      الإجابة نستشفها مما فعله ويفعله الصهاينة بسبب ما زعموه من محارق الهولوكوست وما ادَّعوه من حرق النازية لآلاف اليهود في المحارق، فما زالت الصهيونية تضع الغرب بشكل خاص والعالم بشكل عام أمام تلك المحارق التي كانت أحد تبريراتها لاحتلال فلسطين، بينما ما زال العالم يجهل الكثير عن محاكم التفتيش التي ذهب ضحيتها آلاف وآلاف المسلمين..وإذا كانت محارق النازية قد استمرت أعواماً، فقتل وإحراق وتعذيب المسلمين عبر محاكم التفتيش استمر مئات من الأعوام، وفي الوقت الذي تفتح فيه دول الغرب النصراني أرشيفها، ووثائقها للصهيونية لتؤلف منه ما تدَّعي أنه وثائق عن محارق اليهود في عهد النازية، مازال الفاتيكان والكنائس ترفض فتح أرشيفها وكشفه أمام المسلمين وغير المسلمين كي لا تظهر وثائق جديدة عن فظائع محاكم التفتيش!!إن المسلمين بحاجة الآن لدراسة متمعنة لتاريخ محاكم التفتيش وفظائعها وضحاياها من المسلمين، وأن تُعتمد وثائق أرشيف الفاتيكان والكنائس الكاثوليكية في إسبانيا وغيرها من الدول النصرانية لوضع تاريخ حقيقي لتلك المحاكم وإبراز هذا التاريخ للعالم مع مقارنة موضوعية بين التعسف الكنسي والجرائم التي ارتكبت ضد المسلمين باسم المسيحية، وبين التسامح الإسلامي وكيف عاش المسيحيون بأمان وسلام في الدولة الإسلامية بحماية الإسلام الحنيف، مع ملاحظة أن معظم ما كُتب عن محاكم التفتيش حتى الآن يعتمد على رؤية نصرانية من قِبَلِ مستشرقين ومؤرخين غير مسلمين، وبما تسمح به السلطات النصرانية.المصدر: موقع محاكم التفتيش، نقلاًَ عن مجلة الوعي الإسلامي.- المزيد من مقالات تاريخية
                      - المزيد من مقالات تاريخ الأندلس
                      - محاكم التفتيش بقلم د. راغب السرجاني
                      - محاكم التفتيش .. شهادة الكولونيل الفرنسي ليموتسكي بقلم د. راغب السرجاني
                      " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
                      إما أن يسقى ،
                      أو يموت بهدوء "

                      تعليق

                      • فكري النقاد
                        أديب وكاتب
                        • 03-04-2013
                        • 1875

                        #41
                        بعد أن قمت بالحساب طرحا وجمعا وضربا وقسمة
                        وجدت أنني أمام أمرين أحلاهما مرّ
                        راجعت نفسي فمالت نحو الدخول في الإسلام
                        على أمل أن ينولني من الحب جانب ، سأنعم بزوجات أربعة
                        وربما ما ملكت اليد ، وبالحور العين ، والأهم من هذا كلّه أنني لن أدفع جزية لأحد
                        وقد أحصل على معونة اقتصادية من بيت المال !


                        وقبل أن أنقل صفحات كما هي أقول :

                        إن السخرية بأحكام ديننا لا يليق لأن الزواج بأربع من الله الخالق العليم
                        وببساطة فيه حل لكثير من المشاكل كزيادة نسبة النساء عن الرجال 4 إلى 1 واقرأ الإحصائيات
                        ف 4 بالحلال خير من واحدة بالحرام ....
                        ولو تقرأ عن نسبة الزنا والأولاد غير الشرعيين عند من يدعون الحضارة لذهلت وكذلك نسبة الخيانة الزوجية ...
                        وكذلك الحور العين مذكور عنهن في القران و.....
                        وأما ملك اليمين فأيضا في القرآن وادرس عنه وتاريخه قبل التهكم عليه
                        وأما الجزية فمقابل الحماية ولها شروط سهلة الدراسة ولها زمن ونظام حكم غير موجود الآن فلا تخف( ولكن أدعوك لقراءة الموضوع من باب الثقافة وسترى القوة في مكان تظنه ثغرة كما غيره ....
                        وبيت المال أيام عمر بن عبدالعزيز قضى دين النصارى كما المسلمين
                        وفي عهد سيدنا ابن الخطاب له قصة سهلة المراجعة وكيف وضعت عن الكبار في السن ...

                        أنا هنا لا ألومك ولكني أنبه أنه لا بد من الدراسة قبل القول
                        فربما الكثير من المسلمين أيضا لا يعرفون كم في دينهم من إعجاز ...

                        والحقيقة نحن نؤمن بكل ما في القرآن وبكل ما ثبت عن نبينا ثبوتا قطعيا لأنه لا ينطق عن الهوى وقد تحقق كل ما قال وتحققت مواعيد ونحن بانتظار أخرى ...

                        لعلي قسوت هنا ولكن ليس كل شيء يمكن (تمشيته)
                        تحياتي
                        التعديل الأخير تم بواسطة فكري النقاد; الساعة 21-02-2015, 07:29.
                        " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
                        إما أن يسقى ،
                        أو يموت بهدوء "

                        تعليق

                        • فكري النقاد
                          أديب وكاتب
                          • 03-04-2013
                          • 1875

                          #42
                          كنت أريد نقل تاريخ العهود عند الصليبيين ومن يدعون السلام ...
                          وعند المسلمين من زمن النبي إلى هذه الحقبة مع الأخذ بعين الاعتبار أنه منذ انتهاء الخلافة العثمانية إلى الآن لا يوجد خلافة ...
                          أكتب هذا للتاريخ وما تقوم به داعش وصبيانها يقينا ليست بخلافة با هي كما يريدها أسيادها ،ولأنك تكلمت ولم تخصص
                          وعصر الاستعمار والقتل والتحرر الذي دفعت الجزائر وحدها فية ضريبة يعلمها الجميع
                          وما الإرهاب والقتل والحرق الذي تقوم به إسرائيل بدعم من الصليبية المعاصرة إلا أكبر دليل على قلب الحقائق وهذا إعلامهم ظاهر الغربي منه والشرقي
                          كم عدد قتلى المسلمين في فترات التحرر
                          وكذلك البوسنة في قلب اوروبا المعاصرة والعراق وووو

                          إما الجماعات التي ظهرت فهى صناعة أمريكية صهيونية بحته واستنكرهذه الأفعال جميع المسلمين العاديين والمتدينين والمثقفين ....الخ

                          ففي ليبيا سبق الطليان الدواعش في الإرهاب وإن كان واضحا الفبركة والكذب وإلا فانظر إلى الصور الحقيقية للحرق والتقتيل في (بورما) وكيف أن الإنسان له(حرارة روح) وحشرجة عند الموت ومقاومة ومحاولة تملص ( كالخروف على الأقل )
                          هو إتمام لفلم كبير يريد إقناعنا بما زُوِّر علينا ولتنفيذ مخططات في ليبيا كما العراق وسوريا وباقي البلاد وزرع بذور الفتنة والبدء بالنظام العالمي الجديد
                          ولكن .... (سيرون أشياء من حيث لم يحتسبوا) عندما ينتهي فلم رامبو من العرض ...

                          هناك الكثير مما يقال ولكن انظر قصص صلاح الدين وقارن بين فاتح وفاتح في نفس المكان كما الأندلس ...
                          وانظر هذه
                          بعد احتلال نابليون بونابرت لمصر وبعد تحطيم اسطوله في معركة أبو قير البحرية قرر نابليون غزو مدن الشام حتي يقضي علي سبل امداد القوات الإنجليزية. كانت مدينة يافا تمتاز بالاسوار العالية الحصينة إضافة الي وجود قوات المدفعية تقدر بحوالي 1200 جندي. ورغم قوة تحصينها إلا أن نابليون قرر الاستيلاء عليها اولا حتي يستطيع غزو باقي مدن الشام نظرا لموقعها الاستراتيجي ولانها أيضا تطل علي البحر.قام نابليون بارسال رسله الي حاكم بافا العثماني عبد الله بك وآمره بالاستسلام. كان حاكم يافا يري الموقف صعبا. فرغم تحصينات المدينة إلا أن الحامية الموجودة بالمدينة صغيرة ولا تستطيع الصمود طويلا امام جيش نابليون، كما ان الإمدادات العثمانية قد تتأخر واذا استمر الحصار سيؤدي حتما الي انهيار اسوار المدينة وسقوطها وقتل كل من فيها.
                          لهذا عرض علي نابليون الاستسلام وتسليم المدينة مقابل المحافظة علي ارواح سكان المدينة والجنود. ووافق نابليون علي هذه الشروط واستسلمت مدينة يافا. وبعد استسلامها نقض نابليون وعوده الي حاكم يافا وقام الجنود الفرنسيون باعمل قتل واغتصاب في سكان المدينة وقام أيضا باعدام حاكم مدينة يافا.[1]
                          المذبحة[عدل]

                          كانت حامية يافا التي استسلمت تقدر بحوالي 2440 جندي وفي بعض المصادر الاخري 4100 جندي [2], معظمهم من الألبانيين.كان نابليون يري صعوبة في ابقاء جنود لحراسة هؤلاء الاسري لانه كان يريد استجماع كافة قواته لاحتلال عكا. ولهذا غدر بهم وقرر اعدام الحامية كلها بلا استثناء رمياً بالرصاص وقام بالقاء الجثث في البحر، وسميت بعدها بـ(مذبحة يافا البشرية) [3][4]
                          دوافع ارتكاب المذبحة[عدل]

                          1. عدم وجود عدد كافي من الجنود الفرنسيين لحراسة هؤلاء الاسري
                          2. خوفاً من أن يؤدي إطلاق سراحهم إلى انضمامهم لحامية عكا
                          3. بهدف بث الرعب في قلوب مدن الشام وإعطاء إنذار شديد القسوة لهم


                          تحياتي دكتور لك وللجميع
                          وسأقف هنا
                          التعديل الأخير تم بواسطة فكري النقاد; الساعة 21-02-2015, 07:37.
                          " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
                          إما أن يسقى ،
                          أو يموت بهدوء "

                          تعليق

                          • كمال حمام
                            محظور
                            • 14-12-2011
                            • 885

                            #43

                            إبادة جماعية لمسلمي البوسنة 1995 على يد الصليبيين
                            التعديل الأخير تم بواسطة كمال حمام; الساعة 21-02-2015, 02:27.

                            تعليق

                            • غالية ابو ستة
                              أديب وكاتب
                              • 09-02-2012
                              • 5625

                              #44
                              فوزي سليم بيترو;
                              البحر الأحمر المتوسط

                              ركبت البحر اتمتع بنسيمه العليل
                              فوق صفحته نمت كما الطفل الوديع
                              صحيت من نومي مفزوع
                              على صوت زعيق الطيور الجارحة
                              بتنهش لحم هابيل
                              بتبكي ليه يا بحر ؟
                              على لونك يوم ما تبدل في نهار كإنه ليل ؟
                              على اسمك إلّي صار أحمر كما النجيع ؟!





                              آه للبحر وما به من حكايات-كثرت الجوارح

                              وكثرت الضحايا-استحضرت صور الشباب

                              الخريجين الذين هربوا من غزة عن

                              الموت والحصار-والأسر السورية

                              وأبنائنا من مشرقنا ومغربنا

                              والأموال تكب في خزينة الأسلحة

                              لقتل الوطن وأهله ولا أكثر

                              واختلط الحابل بالنابل وصار إنساننا

                              أرخص ما في أوطاننا-لم يعد البحر بحراً

                              ولا الوطن وطناً--بل مقابر لإنساننا

                              والفساد يولد فساداً-والدم يغري بالدم

                              والعياذ بالله مما يجري في أوطاننا

                              هل نعاتب البحر أم الوطن أم البشر

                              أم غياب الضمير والعدالة والقانون

                              إنه الفساد استشرى وتسرطن

                              فلا حول ولا قوة الا بالله

                              شكراً لك أحسست جداً-بومضتك-فأنا من محبي
                              البحر---وأصبحت أصاب بغثيان عند سماع
                              اسمه---فالرمز هنا كان فيه من الحقائق
                              ما يميت فرحة كل ذي حس حي

                              تحياتي وسلامي
                              وكل الاحترام


                              يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                              تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                              في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                              لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                              تعليق

                              • حسين ليشوري
                                طويلب علم، مستشار أدبي.
                                • 06-12-2008
                                • 8016

                                #45
                                {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت/46).
                                الحمد لله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد وصلى الله على من بعث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله، وسلم تسليما كثيرا.

                                ثم أما بعد، هكذا إذن، لقد جعلتي، يا أبا جورج، "داعشي" النزعة زورا وبهتانا وأنت تعرف أنني لست منهم ولن أكون منهم ولأنك تحرف الكلم عن مواضعه و تزور الحقائق كما هو شأنك دائما فقد سهل عليك قذفي بما ليس في و هذا ليس بمستغرب منك أو من أمثالك الجهال ليس بالإسلام فقط بل حتى بالمسيحية ذاتها، فأنت لا تعرف عن دين النصارى، دين المسيح عيسى، عليه الصلاة والسلام، و لا عن تاريخ المسيحية المظلومة من أتباعها أنفسهم إلا ما أُشربته صغيرا ولُقنته شابا وهرمت عليه شيخا، ومن شب على شيء شاب عليه، و إن أبسط أُمِّي من المسلمين ليعرف عن المسيحية أكثر من "باباك" الغبي، فالمسلم يوحد الله تعالى ويعترف بنبوة المسيح عيسى بن مريم، صلى الله عليه وسلم، أما ربك، أو "باباك" الجاهل الوثني الحاقد، و هو على رأس أعلى مؤسسة "مسيحية" لا يستطيع حل عملية حسابية بسيطة من ثلاثة وحدات ثم يتحدث المتحدث منكم عن العقل؟ ولله في خلقه شئون، واللهِ! ثم لو كنتُ "داعشي" النزعة لما تجرأتَ على كتابة ما كتبتَ فرقا من أن يصيبك مكروه و إن هزتك نفحة من الرجولة فكتبت ما كتبت لكنت الآن ترتعد في مكمنك ذلك:{
                                لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ؛ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَ‌ٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} (الحشر، 13 و14)

                                ثم، أنت لا تعرف اللغة العربية إلا كما يعرفها تلميذ متوسط الذكاء في الثانوية فأنَّى لك أن تفهم ما يفوق مستواك التعليمي وأنَّى لك أن تفهم نصوص الإسلام ابتداء من القرآن الكريم و غيره من النصوص المعتمدة و هي بالعربية "الصعبة" وانتهاء بما يكتب في المنتديات بالعربية السهلة؟

                                لقد لاحظت، ومنذ مدة، أنك تبطن حقدا للإسلام وأهله، و قد كنتُ أظن أنك ربما تخطئ في التعبير نظرا لضعفك في العربية، ثم تبين لي أنك تستهزئ بالمسلمين هنا بطريقة خبيثة مبطنة و أنت تعرف، ولا أقول تعلم، أن القرآن المجيد، و الأنبياءَ عموما و منهم المسيح عيسى بن مريم، صلى الله عليه وسلم، لأنه نبي الإسلام هو كذلك، و النبيَّ محمدا، صلى الله عليه وسلم، خصوصا، و آلَه، رحمهم الله تعالى و رضي عنهم، والصحابةَ الكرامَ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، و السُّنَّةَ النبويةَ الصحيحةَ، وشرائعَ الإسلام، خطوط حمراء لا يمكن، بل لا يجوز، لنا السكوت إن أسيئ إليها، و لا تساهل مع من يعبث بها.

                                دعك من مراوغة الثعالب لأنها ورغم مراوغتها تنتهي إما جيفة في غابة و إما فراءً على رقاب النساء، تتبجح برغبتك في الدخول إلى الإسلام، دينِ الله المَرْضِيِّ عنده سبحانه، وأنا أقول لك إن حصل لك هذا فهو شرف لك عظيم، وأسأل الله تعالى أن يهديك، وأنك ستخدم نفسك خدمة جليلة و لن تزيد بدخولك في دين الله تعالى فضلا أو شرفا كما أنك لن تستطيع الدخول في دين الله تعالى إلا أن يشاء الله تعالى لك ذلك و لن يحصل بإرادتك أنت الذاتية {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}(يونس/100) فأدرك نفسك وأنت على شفا القبر وادع الله أن يهديك إلى دينه الحق وأن يخرجك من الظلمات إلى النور.

                                والآن دعني أسألك سؤالا ساذجا، من القائل؟:"
                                أما أعدائي الذين لم يقبلوا أن أحكمهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم جميعَهم أمامي" (لوقا:19/27)
                                (الترجمة من الفرنسية إلى العربية لي: حسين ليشوري)
                                Quant à mes ennemis, ceux qui n'ont pas voulu que je règne sur eux, amenez les ici, et égorgez les tous devant moi ! Luc 19/27

                                الحق أبلج والباطل لجج وقد فتحتَ على نفسك أبواب جهنم حقيقة ومجازا باعتدائك المبطن والصريح على مقدساتنا وعلينا ليس كأشخاص بل كمسلمين أتباع دين الله الحق: الإسلام، ولا هوادة بعد اليوم إلا أن ترجع عن غيك، لم يبق إلا أن نسكت على تخرصات الأميين و قبولِ جاهليتهم وجهالاتهم.

                                sigpic
                                (رسم نور الدين محساس)
                                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                                "القلم المعاند"
                                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                                تعليق

                                يعمل...
                                X