الكلمات: لطائف تَسُرُّ أو قذائف تَضُرُّ.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    الكلمات: لطائف تَسُرُّ أو قذائف تَضُرُّ.

    الكلمات: لطائف تَسُرُّ أو قذائف تَضُرُّ

    الكلمات آنية المعاني وهي اللبنات الأساسية في التعابير والجمل مكتوبة كانت أو منطوقة، وتُصوَّر الكلماتُ كذلك بأنها الخيوط التي تشكل الخطوط في نسيج النصوص الأدبية وغيرها، وما سميت الحبكةُ حبكةً إلا استعارة من الحياكة والنسج وتأليف الخطوط مع بعضها بإتقان فتعطي نصا محكما من حيث شكلُه ومظهره؛ وهذه الكلمات بسيطة واضحة كانت أو معقدة غامضة تستطيع وهي مبسوطة، أو مفروشة، ساكنة في عمل أدبي ما أو في رسالة أو في خطاب أن تثير عواصف العواطف عند متلقيها فيتفاعلون معها قبولا أو رفضا، رضا أو سخطا، حبا أو بغضا، مسالمة أو محاربة وهكذا...

    وقد تفعل الكلمات في نفوس المتلقين أفاعيلها المعمرة أو الأخرى المدمرة من حيث يدري الكاتب، أو المتكلم، تلك الآثار أو لا يدري، لأن الكاتب، أو المتكلم، لا يعرف كيف تقع كلماته في نفوس القراء أو السامعين لأنه غير مسئول عن الآثار وإنما هو مسئول عن الاختيار، اختيار كلماته وعباراته وجمله ليؤدي ما يريد تأديته إلى المتلقين ثم تنتهي مهمته، أما التأثير إيجابيا كان أو سلبيا، فالكاتب غير مسئول عنه ألبتة.

    ومن هنا، يصير عندنا ثلاثة عناصر أساسية من عناصر عملية التواصل بالكتابة أو بالخطاب الستة أو السبعة أو الثمانية حسب التقسيم المراد وحسب النظريات المقترحة في نظام التواصل:

    1- الكاتب، أو المخاطِب (بكسر الطاء للبناء للفاعل)،
    2- المكتوب، أو الخطاب (الرسالة)،
    3- المكتوب إليه، أو المخاطَب (بفتح الطاء للبناء للمفعول).

    ومسئولية الكاتب، أو الخطيب، تكمن أساسا في العنصرين الأولين: الكاتب والمكتوب (أو الخطيب والخطاب)، أما المكتوب إليه، أو المخاطَب، فهو المسئول عن نفسه في تلقي الرسالة وفهمها وتأويلها وليس من الضروري أو الحتمية أن يتلقى المرسل إليه الرسالة على مراد المرسل مئة بالمئة فهذا مما لا يكاد يدرك أبدا لاختلاف مستويات الناس من حيث الثقافة والمراس والأخلاق ونزاهة النفوس وغيرها مما يؤثر إيجابا أو سلبا في نجاح عملية التواصل.

    هذه مقدمة أولية وسريعة أحببت تقديمها إلى القراء لعلهم يتفاعلون معها في مناقشة مشكلات التواصل التي نعاني منها في حيواتنا اليومية في البيت وفي الشارع وفي المنتديات على الشبكة العنكبية العالمية.


    البُليْدة، مساء يوم الأحد 14 من ذي القعدة 1438 الموافق 6 أوت 2017.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • سميرة رعبوب
    أديب وكاتب
    • 08-08-2012
    • 2749

    #2


    الأخ الأستاذ حسين ليشوري،
    تحية وتقدير ... أبدأ هذه المناقشة بقوله تعالى
    ( ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إلاّ لَديهِ رَقيبٌ عَتيد).
    ومؤكد لي عودة بإذن الله ... تقبل مروري

    عفوًا ..
    وما سميت الحبكةُ
    "حكبةً"
    إلا استعارة من الحياكة والنسج.
    هل تقصد حبكة ؟!
    رَّبِّ
    ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سميرة رعبوب مشاهدة المشاركة
      الأخ الأستاذ حسين ليشوري،
      تحية وتقدير ... أبدأ هذه المناقشة بقوله تعالى
      ( ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إلاّ لَديهِ رَقيبٌ عَتيد).
      ومؤكد لي عودة بإذن الله ... تقبل مروري.
      عفوًا .. "وما سميت الحبكةُ
      "حكبةً"إلا استعارة من الحياكة والنسج، هل تقصد حبكة ؟!

      ولك التحية والتقدير أختي الكريمة الأديبة سميرة رعبوب.
      إنه لمن دواعي سروري أن تكوني أول من يشارك في هذا الموضوع الجديد.
      نعم، أقصد "حبكة" فقد سبقت الأنملة على المرقم الكاف على الباء، أنا أرقن بسرعة وفي وضعية غير مريحة، فمعذرة.
      هي أفكار، أو خواطر، أولية أحببت بثها لعلي أحظى بنقد أو بتوجيه حتى نصل إلى فائدة تامة إن شاء الله تعالى.
      القول ما قلتِ ولذا جاء في هذه الخواطر الأولية قولي:"
      لأن الكاتب، أو المتكلم، لا يعرف كيف تقع كلماته في نفوس القراء أو السامعين لأنه غير مسئول عن الآثار وإنما هو مسئول عن الاختيار، اختيار كلماته وعباراته وجمله ليؤدي ما يريد تأديته إلى المتلقين ثم تنتهي مهمته" اهـ بنصه وفصه.
      أتنظر عودتك الميمونة لمواصلة الحوار والذي أتمنى أن يكون مثمرا مفيدا لي قبل غيري.
      تحيتي إليك وتقديري لك.


      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
        اللهم يسر وأعن بكرمك يا كريم، اللهم آمين يا رب العالمين.

        ثم أما بعد، كتبت مرة:"إن الألفاظ كالأواني وإن المعاني فيها كالسوائل التي تأخذ شكل تلك الأواني" وفي البلاغة تُعطى الألفاظ أهمية أكبر من المعاني التي تحتويها وإن كان للمعاني قيمتها فيما يراد إيصاله بتلك الألفاظ، وقديما قال الجاحظ في بعض كتبه (الحيوان، ج3، صص 131 و132 من طبعة هارون):"
        المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والبدوي والقروي [والمدني]، وانما الشأن في إقامة الوزن، وتخيُّر اللفظ، وسهولة المخرج، [وكثرة الماء] وفي صحة الطبع، وجودة السبك، فإنما الشعر صناعة وضرب من النسج، وجنس من التصوير.." وما يقال في الشعر يقال، حسب ظني، في النثر لأن النثر الجميل لا يقل قيمة عن الشعر الجيد، ومن هنا وبناء عليه، يكون الاعتناء بالألفاظ من مهام الكاتب الحريص على جودة كتابته، ولا يقلل الاهتمام بالألفاظ من أهمية الحرص على الكتابة سليمة وانتحاح سمت كلام العرب فيها كما نص على ذلك ابن جني في تعريف النحو في خصائصه ولا من أهمية الحرص على تعلم فنون البلاغة ليوصل ما يريد إيصاله إلى المتلقي حسب مراده هو وليس على حسب مراد المتلقي.

        وإذا كان الحال هكذا، كيف يكسب الكاتب، إذن، ثروته اللفظية ليسهل عليه التصرف في كتاباته كما يتصرف ذو الكنز في كنزه؟ هي القراءة للجيد من النصوص والمطالعة للقيم من الكتب والحفظ قدر المستطاع من تلك النصوص الجيدة حتى يكتنز (يختزن) الكاتب قدرا معتبرا منها يستطيع استحضارها حين الحاجة إليها، ثم بعد ذلك يحرص على الكتابة المتقنة حرصا لا يفتر ولا يني في تجويدها كل مرة مع الاعتناء بالنقد الذاتي وما يأتيه منه من القراء ولاسيما من الأدباء المُجيدين ومن النقاد المتقنين لأن المران يكسب الإتقان والنقد البناء يثري الأدباء.

        هذا، وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى، إن كان في العمر بقية وللخاطر عطية.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          الكلمات كالعيارات إن لم تصب تدوش.

          باسمك اللهم نبدأ وباسمك اللهم نختم فوفقنا إلى عرض ما نريد عرضه وإلى إفهام ما نريد إفهامه.

          ثم أما بعد، يقال بالمثال يتضح المقال وقد ورد في الأمثال الشعبية قولهم: "العيار الذي لا يصيب يدوش"، بمعنى أن الرصاصة التي لا تصيب هدفها تثير ضجة أو ضوضاء، ورد هذا المثال على بالي هذه الصبيحة فتدبرته محاولا ربطه بما نحن بصدده هنا من حديث عن الكلمات.

          لما كنا في الخدمة العسكرية وكنا ندرب على الرمي بمختلف الأسلحة عُلمنا أنواع الرصاص، الذخيرة، فمن الرصاص ما هو عادٍ مكون من القذيفة (مصنوعة من مادة الرصاص المعدن المعروف ومنه أخذت اسمها) ومن الظرف والبارود والصاعق وهناك جزء خامس لا يهمنا في حديثنا هنا، ومن الرصاص ما هو خاص يستعمل للإضاءة لتحديد الهدف في الليل ويكون لون القذيفة فيه أخضر، ومنه ما هو للتدمير وهو المتفجر ويكون لون القذيفة أحمر، وهذا أخطر أنواع الرصاص في البنادق والمسدسات الرشاش منها وغير الرشاش، هذه المقدمة "العسكرية" ضرورية لتوضيح ما أريد قوله في موضوع الكلمات التي تكون كالعيارات التي إن لم تصب "تدوش".

          وكذلك الشأن في الكلمات المغرضة التي توظف لإحداث التأثير المأمول في المتلقي المستهدف، إلا أن الرمي لا يصيب دائما إما بقصد وإما بغير قصد، وذلك حسب مهارة الرامي، فإن أراد القناص تخويف الهدف (الشخص) أو إصابته إصابة خفيفة سدد نحو غرض فيه غير مميت أو رمى قريبا منه لإفهامه رسالة ما، أما عندما يريد إهلاكه أصابه في مقتل فيرديه صريعا، وهكذا في الكتابة المغرضة التي تريد إصابة هدفها فإن على الكاتب أن يختار "رصاصاته" حسب غرضه، فيتسعمل الرصاصة المضيئة ذات القذيفة الخضراء لتحديد هدفه أو الرصاصة العادية لإصابة الهدف إصابة خفيفة أو خطيرة حسب نيته، أو يستعمل الثالثة الأخرى، المتفجرة أم الرأس الأحمر، فيحدث في المتلقي التدمير المراد.

          والأمر كله راجع إلى قاموس الكاتب ودرايته بفنون الكتابة المختلفة وإلى معرفته بالمتلقي ونقاط الضعف فيه، ثم يأتي اختيار الكلمات لتنظيم عملية "الرمي"، ثم النظر في الآثار المخلفة بعد ذلك، فإن كان الهدف ورقة الرمي نظر فيها وفحصها ودرس آثار رميه، وإن كان الهدف جثة نظر، إن أمكن، في أماكن إصاباتها وآثار تلك الإصابات، بيد أن في ميدان الكتابة المغرضة قد لا تتاح فرصة فحص الهدف مباشرة لكن يمكننا استنتاج ذلك من خلال ردود فعله (الفيد باك feed-back) وهو وسيلة فعالة في تقدير الآثار وتقويم الدمار المحدث في المتلقي، وهذا كله، طبعا، في الخصومات الكلامية والنزاعات "الأدبية" إن جاز تسميتها هكذا.

          ثم أما بعد، هذا ما عنَّ لي من حديث نفس عن المثل الشعبي العربي الذي ورد على بالي في صبيحة اليوم فأحببت إشراك قرائي فيه عساهم يثرونه بما يرونه، ولم أتحدث عن "العيارات البيضاء" (الخرطوش الأبيض أو "الفشنك") والتي ما صنعت إلا لتدوش وليس لتصيب ألبتة لأنها ليست للحرب أو للقنص وإنما هي للتدريب فقط، فهل أصبت في اختيار المثال؟ لست أدري لأن الكلمات التي اخترتها هنا كلمات ذات الرأس الأخضر، المضيء، أو هي من نوع "الفشنك" كلها إذ ليس غرضي إصابة أي شخص إنما غرضي توضيح فكرة أن بعض الكتابات قد تكون كعملية رمي، أو قنص، يراد بها التسلية أو يقصد بها التنبيه أو التحذير أو ... التدمير.


          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            الموضوع التالي ذو صلة بما نحن هنا بصدده:
            الحكاية ... حيّاكة !!!

            و أخوه كذلك:
            حكاية "الحيّاكة" !!!


            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              الحمد لله علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان.

              ثم أما بعد، تصورت الكلمات ذات الدلالة، وهي الوحدات الأساسية في كل نص، كاللبنات المُعدَّة للبناء، وتخيلت النص كالبنيان المرصوص، أو هكذا يجب أن يكون؛ والبينان المرصوص المتين يُضرب به المثلُ في القوة والصلابة والثبات فليس عجبا، إذن، أن يضرب الرسول محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وقد أعطي، صلى الله عليه وسلم، جوامعَ الكلم واختُصر له، صلى الله عليه وسلم، الحديثُ اختصارا، مَثلَ البنيان المرصوص للمؤمنين في تآزرهم وتساندهم وتماسكهم لما قال:"المؤمن للمؤمن ك
              البنيان المرصوص يشد بعضها بعضا وشبَّك بين أصابعه"(رواه الإمام البخاري، رحمه الله تعالى، عن أبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه)، و قد ضرب الله سبحانه مثال "البنيان المرصوص" للذين يقاتلون في سبيله صفا متماسكا فقال:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}(الصف:4)؛ وكذلك النص المتماسك في بنائه وتسميطه مقبول عند النقاد محبوب عند القراء، ، فالسميطُ الآجرُّ القائم بعضه فوق بعض كما في قاموس الفيروزبادي المحيط (مادة: سمط)؛ وكذلك أتصور الناصَّ بنَّاءً حاذقا ماهرا يعرف كيف يضع اللبنات، بعد اختيار صالحها وانتقاء أجودها، في أماكنها بإحكام تام فيأتي البنيان متماسكا متينا مرصوصا.

              والقضية كلها تكمن في تدريب هذا "البَنَّاء" ليكون ماهرا حاذقا، ونحن نعرف حرص الحكومات الواعية كيف تهتم في فتح مراكز التكوين المهني لتخريج الصُّنَّاع المهرة والحِرَفيين الحُذَّاق في كل مجال من مجالات الصناعة والمهن والحِرف فلماذا لا تفتح تلك الحكومات مراكز، أو معاهد، مختصة لتكوين الكُتَّاب والأدباء كما تفعل في تكوين الصحافيين والإعلاميين؟ (في بعض الدول الغربية، في و.م.أ مثلا، معاهد خاصة لتعليم فنون الكتابة فقط)؛ ثم لا يُكتفَى بالتكوين النظري بل يُحرَص على التدريب العملي للتمرن على فنيات المهنة وبالمارن يُكسب الإتقان، وكذلك الشأن في الكتابة إن أردنا التفوق فيها، يجب الحصول على قسط وافر من الدراية النظرية ثم نتبع ذلك بالممارسة والتمرين، أو بالتمرن، على الكتابة الجيدة حتى نتقنها وكان هذا المقصد هو الدافع لي لفتح "
              ورشة لتعليم فنون الكتابة." لو أن المشروع لم يتوقف، للأسف الشديد، لأسباب شتى.


              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • عمار عموري
                أديب ومترجم
                • 17-05-2017
                • 1300

                #8
                الأستاذ الجليل حسين ليشوري :

                هنالك مواد مدرسية تساعد التلاميذ والطلاب على تعلم فنيات الكتابة الأدبية منها مادة التعبير الكتابي ومادة العروض والقوافي أو مادة البلاغة : فآلية تكوين الكاتب كما نرى في المدارس والثانويات موجودة، ما ينقص الطالب العربي، هو إنشاء ملحقة أو مدرسة موازية يوجه إليها لتنمية الموهبة عنده...

                مجرد فكرة على السريع، قد تتعمق في بحثها أنت بقلمك الفياض...

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                  الأستاذ الجليل حسين ليشوري:
                  هنالك مواد مدرسية تساعد التلاميذ والطلاب على تعلم فنيات الكتابة الأدبية منها مادة التعبير الكتابي ومادة العروض والقوافي أو مادة البلاغة: فآلية تكوين الكاتب كما نرى في المدارس والثانويات موجودة، ما ينقص الطالب العربي، هو إنشاء ملحقة أو مدرسة موازية يوجه إليها لتنمية الموهبة عنده...
                  مجرد فكرة على السريع، قد تتعمق في بحثها أنت بقلمك الفياض...
                  أهلا بك أخي عمار وسهلا ومرحبا.
                  أشكر لك مرورك البديع وتعليقك السريع.
                  نعم، أنا أعرف أن المدارس تخصص حصصا للإنشاء وقد كنت تلميذا أولا في مدرسة "التهذيب" بالبُليدة أيام الاحتلال الفرنسي الخبيث وهي مدرسة حرة كانت تابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم بعد الاستقلال انتقلت إلى مدرسة نظامية وغيرهما من المؤسسات التعليمية من المتوسطة إلى التقنية إلى الجامعة، غير أن الذي أريد التحريض عليه والتحضيض هو فتح معاهد متخصصة في فن التحرير، وقد تكون مدارس، أو معاهد، مسائية كما فعل ذلك "
                  ديل كارنيجي" في الو.م.أ. وإن كان هو يُدرِّس فن الخطابة وأنا أتحدث عن مدرسة، أو ورشات، تكوِّن الكُتَّاب والأدباء.
                  إن ما يتلقاه التلاميذ والطلبة في المؤسسات التعليمية ضئيل وقليل مقارنة بما أدعو إليه لو أجد آذانا صاغية وقلوبا واعية.
                  تحيتي إليك أخي ومحبتي لك.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    الحمد لله الذي له في كل خلقه أمر وفي كل أمر سر اختص سبحانه به أو علم بعض عباده بعضا من سره.

                    ثم أما بعد، مما يثير التساؤل والاستغراب ما تحدَّث به بعض العلماء من أسرار الحروف وتأثيرها في النفوس علويها وسفليها ويزيد العجب حِدَّة والاستغراب شِدَّة ما كتبه العلامة ابن منظور الإفريقي في معجمه الضخم "لسان العرب" وما خطه علامة المغرب الإسلامي ابن خلدون في "مقدمته" عن "
                    علم أسرار الحروف"، وقد خصص بعض "العلماء" (؟!!) في العصر الحديث بعض كتبهم للحديث عن "أسرار الحروف" كما فعل ذلك عبد الفتاح السيد عبده الطوخي المصري في كتابه الموسوم بـ"اسم الله الأعظم" وكيفية استعماله في مجالات كثيرة.

                    ما يهمنا في هذا الحديث كله هو إثارة التساؤل عن أسرار الحروف وهل لها تأثير ما فيما، أو فيمن، تستعمل لأجله نفعا أو ضرا؟ وقبل الاسترسال في الحديث أبين للقارئ الكريم أنني لا أؤمن بأن للحروف أسرارا أو أن لها تأثيرا ما وكل ما في الأمر هو إثارة موضوع للنقاش فلعله يوجد من بين القراء من عنده شيء يفيدنا به تأييدا أو نقضا لما يسمى "علم السيميا" كما أسماه العلامة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة.

                    ثم أما بعد، أما ابن منظور فقد خُصص للحديث عن الحروف وأسرارها بابين في بداية لسانه، فأما الباب الأول ففي تفسير الحروف المقطعة [في بعض سور القرآن الكريم]، وأما الباب الآخر ففي ألقاب الحروف وطبائعها وخواصها وذكر فيه أن بعض العلماء قد خصص بعض مؤلفاته لهذا الموضوع؛ وأما ابن خلدون فقد خصص فصلا كاملا من الباب السادس لعلم أسرار الحروف وهو المسمى في عهده بعلم السيميا؛ وأما "الشيخ" الطوخي المصري المذكور فإن كتبه كلها في السحر والطلسمات، نعوذ بالله من السحر والسحرة ومن الدجالين الفجرة، اللهم آمين يا رب العالمين.

                    ما جعلني أفكر في كتابة هذه الكلمة هو ورود الحديث النبوي الشريف:
                    "
                    أنَّه قدِمَ رجلانِ مِنَ المشرقِ فخَطَبا، فعَجِبَ النَّاسُ لبيانِهِما، فقال رسولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم: " إن مِنَ البيانِ لسِحرًا"، أو: "إن بعضَ البيانِ لسِحْرٌ" (http://www.dorar.net/h/1640f939cacec6cd8643741c1bb3fb9c) فرحت أتأمل أين يكمن السحر في البيان وأتدبر: أفي كلماته وتناسقها وموافقتها لمقتضى الحال، كما يقول البيانيون؟ أم في تركيب حروف الكلمات الموظفة في البيان لإحداث تأثير ما في المتلقي قارئا كان أو سامعا؟

                    هذه أسئلة أثيرها الآن وهنا على أمل تلقي آراء القراء إن كان لهم رأي أو إن أرادوا التفعال مع هذه الموضوع الخطير، ولي عودة إن شاء الله تعالى، لمواصلة الحديث.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • نورالدين لعوطار
                      أديب وكاتب
                      • 06-04-2016
                      • 712

                      #11
                      الأستاذ حسين ليشوري

                      أن تكون الحروف حاملة للسحر فهذا لا يناقش فيها اثنان، فأن أقول أنا نور الدين و أعتقد ذلك من السحر الظاهر، ما نطقت حروف اسمي بالترتيب ذاته إلا جعلني مصدر الصوت ألتفت إليه، و إن غير ترتيب حرف واحد عكر مزاجي، فلتلك الحروف وترتيبها رابطة قوية في وجداني تمارس سحرها فتجعلني أنا لا شيئا آخر. من عظمة خير الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أوصى باختيار الأسماء و فضّل ما عبّد وما حمّد منها. هنا قد تكون أية انطلاقة تبتغي الخروج بنظرية في الحروف والأسماء و كيف تمارس وقعها السحري.
                      السحر هو ما نرى له أثرا دون أن نعرف المصدر الحقيقي لهذا الأثر، شيء يأسر روحك وأنت لا تفقه سرّه، تكاد كل لغات العالم لا تختلف في كلمتي بابا وماما، صامت فصائت يتكرران أو صامت وصائتان تتكرر، والغريب أنهما شفويان يحدثان انفراجا بعد احتقان.
                      أن تكون الميم والباء، أول الحروف التي نعلمها لأبنائنا بعد مدة غير يسيرة من الغنغنة التي يطلقها الطفل كتروييض لحلقه فيها من الأسرار ما يدعو للتدبر، فالحروف أسرار و الحروف "فونيمات" أي وحدات صوتية صغرى، لا شك لها وقع على تركيب الجهاز النفسي للأطفال، فالكلمات التي تتكرر على مسمعه هي تشكيلات فونيمية تحمل إيقاعا ما به نبني جهازا ذوقيا عند الطفل، و بالضرورة سوف يكون لكل تشكيلة وقعها و أثرها الكبير أو الصّغير على نفسيته، هنا أيضا لابد من تعرف حدّة الصوت و مدى النقرات التي تحدثها على الأذن لذلك وجدت الرسول عليه الصّلاة والسّلام يوصي بالصوت المنخفض الواضح، و يكره العالي المحتقن، و لنا في وصايا لقمان الحكيم لابنه خير بيان.
                      ليس للحروف جداول طول وعرض غير هذه النبرات وإيقاعاتها على ما يظهر، فإن كان الأقدمون ربطوا سحر الروف بسحر الأرقام و مزجوا الرياضيات والفلك و الأصوات وأنتجوا منتوجا غريبا وعجيبا على إيقاعات الفيتاغورسية، في الوقت ذاته ربمّا قد يستهويك متى دخلت حساباته وبدأت الرّصد، لكن الأمر لا يكون كلّه غثاء وإن كان حقّا غثاء" صدقك وهو كذوب"، فلعل التفكير البريّ" الأساطير والعلاجات القديمة" فيها إشارات لوجود شيء يجب البحث عنه والتحقّق من هويته.
                      لا شك أن العلاج النفسي أيضا يمكن أن يستفيد من علم الحروف و الأصوات كما تستفيد منه التربية حاليا، فلو نظمت ابحاث تقيس موجات صوت الحروفبشكل دقيق لعلمت بما لايدع مجلا للريبة أن لها دورا غير يسير في الكثير من المجالات المتعلقة بالتواصل.

                      إذا كانت رموز الجملة المكتوبة وطريقة صياغتها تنقل لنا ما يريد الكاتب أن يوصله والطريقة التي اتبعها، هل تتسم بالجدّية أو فيها سخرية ، أو فيها قرعا أو صفحا أو فيها نصرة، وهو لا يتكلم، بل مجرد قراءتنا تقودنا لتقمص قوله كما يقوله، كما لو انّنا نسمع لحن قوله، فإن في ذلك من الأسرار ما يحملنا على السؤال.

                      سيدي ليشوري موضوع قيّم ونحن في انتظار أولي الخبرة والعلم لنستفيد.

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        أخي الفاضل الأستاذ الأديب نور الدين لعوطار: تحية طيبة وبعد:
                        أشكر لك تعليقك الطيب وستكون لي عودة، إن شاء الله تعالى، للتعقيب عليه، أما الآن فاسمح لي بأن أعرض عليك الفقرة التالية راجيا منك إبداء رأيك الكريم فيها:
                        ("الروضة المعطّرة" لا تخلو من النحل المطنطن ومن الذباب المدندن، فالنحل يعرف مبتغاه من الورد الجميل والزهر البديع، و الذباب يعرف مطلبه من الروث والرجيع، ولكل متجول في الروض ما يريد [ومتعته مع مرور الزمن تنقص أو تزيد]، وملتقانا هذا روض فواح فيه ما ينعش النفوس وفيه ما يزكم الأنوف، والطيور على أشكالها تقع وكلٌّ في منتجعه يرتع.) اهـ من صندوق المحادثات على واجهة الملتقى.
                        بارك الله فيك.

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • نورالدين لعوطار
                          أديب وكاتب
                          • 06-04-2016
                          • 712

                          #13
                          سيدي الكريم ، تعليقي واضح فصيح، إن كان الملتقى سينحو منحى التجاذب والاستقطاب و القصف والحرب فمصيره واضح أيضا، أي ستغيب فيه الألفة. و ستقوم فيه الروابط لا على التعارف والتعاون كقيم بنّاءة، بل ستكون فيه على منطق "بوش" إمّا معي أو ضدّي، أي أنّنا سنجتمع وفق مقدار العداء الذي نحمله للآخر.
                          قلت في تعليقي ظننته روضة معطّرة، أي ليس بالضرورة سيكون روضة معطّرة إلاّ إن عطرّه أهله و تعاونوا على ذلك، وهو مجرد ظن قد يكون يقينا أو يقترب أو لا يصل ، يا أخي الكريم و أستاذي العزيز في حياتي كلّها لا أحب هذه الحدّية والتقابلات، "نحل أو ذباب". فكل يقسّم وفق هواه هذا العالم، قسمه ابن لادن كما تعلم وبوش كما أراد وسيد قطب على طريقة المودودي و قس على ذلك الكثير من الطوائف التي تروم تنزيه الذّات وعبادتها.

                          أستاذي الفاضل أنت من أعلام هذا الملتقى ومن النّاس الذين نظن فيهم خيرا كثيرا، فكونوا رحماء يرحمكم المولى عزّ وجلّ. وارحموا هذا البيت وزواره وضيوفه.

                          طلبت رأيي ولن أكون إلا صريحا وفق ما اهتديت إليه و من الله نرجو التوفيق و السلام عليكم ورحمة الله.

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة نورالدين لعوطار مشاهدة المشاركة
                            سيدي الكريم، تعليقي واضح فصيح، إن كان الملتقى سينحو منحى التجاذب والاستقطاب و القصف والحرب فمصيره واضح أيضا، أي ستغيب فيه الألفة، و ستقوم فيه الروابط لا على التعارف والتعاون كقيم بنّاءة، بل ستكون فيه على منطق "بوش" إمّا معي أو ضدّي، أي أنّنا سنجتمع وفق مقدار العداء الذي نحمله للآخر.
                            قلت في تعليقي ظننته روضة معطّرة، أي ليس بالضرورة سيكون روضة معطّرة إلاّ إن عطرّه أهله و تعاونوا على ذلك، وهو مجرد ظن قد يكون يقينا أو يقترب أو لا يصل، يا أخي الكريم و أستاذي العزيز في حياتي كلّها لا أحب هذه الحدّية والتقابلات: "نحل أو ذباب"، فكل يقسّم وفق هواه هذا العالم، قسمه ابن لادن كما تعلم وبوش كما أراد، وسيد قطب على طريقة المودودي، و قس على ذلك الكثير من الطوائف التي تروم تنزيه الذّات وعبادتها.
                            أستاذي الفاضل أنت من أعلام هذا الملتقى ومن النّاس الذين نظن فيهم خيرا كثيرا، فكونوا رحماء يرحمكم المولى عزّ وجلّ، وارحموا هذا البيت وزواره وضيوفه.
                            طلبت رأيي ولن أكون إلا صريحا وفق ما اهتديت إليه و من الله نرجو التوفيق و السلام عليكم ورحمة الله.
                            وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

                            بارك الله فيك أخي الكريم الأديب المتمكن الأستاذ نور الدين لعوطار على ردك الجميل هذا والذي جاء حسب ظني فيك.

                            ثم أما بعد، إن الواحد منا لا يجاهر بالسوء إلا مكرها لردع معتدٍ بشدة أو لتقويم منحرف بحدة، وقد خبرتُ هنا في ملتقانا هذا أشخاصا موتورين يبادرون بالسوء ويجاهرون بالمنكر فإذا رحتَ ترد عليه بأدب ولباقة أو إن سكت عنهم وتجاهلتهم ظنوا أنك خائف منهم ففجروا أكثر وأكثر ونحن بشر لنا عواطفنا وحدودنا وللصبر حدود كما يقال.

                            تصنيف الخلق سنة من سنن الله تعالى في مخلوقاته حتى يتميز الخبيث من الطيب، فإن "السّانجليي" (sanglier) الخبيث الحرام، حاشاك، لا يقارن بالكبش الطيب الحلال، ووالله الذي لا إله غيره، إن بعض الناس ليتصرفون تصرف "السّانجليي" وهم يظنون أنهم كباشا، نسأل الله السلامة والعافية، اللهم آمين يا رب العالمين، وما أظن هذا الحيوان البغيض يروض قسرا فيصير ... كبشا حتى وإن سُلخ جلده أو غُيِّر جنسه.

                            ليس في التصنيف المنصف تنزيها للذات ولا عبادة لها وإلا صار كل مصنف منزها لذاته عابدا لها وفي هذا إجحاف وبعد عن الإنصاف، وأرى الجملة الملونة بالقرفي مقحمة لا محل لها من الإعراب (البيان) ولا من ... التعبير.

                            أكرر لك أخي الفضال ردك الكريم كما أشكر لك تقديرك الكبير للعبد الضعيف، ولنا لقاء إن شاء الله تعالى في موضوعنا "الكلمات: لطائف تسر أو قذائف تضر"، زادك الله علما وحلما وفهما وحُكما.

                            تحيتي إليك ومحبتي لك ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى.
                              ثم أما بعد، في هذه العجالة أسجل ما ورد على بالي وأنا أقرأ تعليق أخي الفاضل الأستاذ الأديب المثقف نور الدين لعوطار (تنظر مشاركته رقم
                              #11) وأنا أعتذر إليه عن التأخر في الرد فقد كنت أستجمع أفكاري المشتتة.

                              من دون فذلكة ولا كذلكة ولا قال ولا قالوا، أنا لا أؤمن بأن للحروف في ذاتها تأثيرا ما لأننا لو اعتقدنا ذلك لأعطينا الحروفَ قدرةً وهذا شرك بالله تعالى في عقيدتنا الإسلامية محضٌ؛ لكن "القدرة" على التأثير التي أحب التحدث عنها إنما تكون قدرة نسبية في الكلمات، وهي الوحدات اللغوية الدالة وليس في غيرها (زيد ضد ديز أو زيد vs ديز)، وفي تنظيمها في عبارات وجمل ونصوص، وفي ظرف مناسب، ثم في وجود المتلقي الواعي النبيه المتذوق، وهو ما يسمى البيان الساحر وهو ما نوَّه به الرسول، صلى الله عليه وسلم، بقوله:"إن مِنَ البيانِ لسِحرًا"، أو: "إن بعضَ البيانِ لسِحْرٌ"، وعلى هذا النص من الرسول، صلى الله عليه وسلم، نبني حديثنا ونؤسس تفكيرنا بإذن الله تعالى.

                              لا يكون البيان بيانا ساحرا حسب تقديري الشخصي إلا بنص متكامل العناصر:

                              - كلمات دالة أو معبرة؛
                              - تركيب محكم أو متقن؛
                              - سياق مناسب (مقتضى الحال = لكل مقام مقال)؛
                              - متلقٍ يعي ما سبق.

                              وهذه العناصر الأربعة،
                              بالإضافة إلى عناصر أخرى متممة، هي التي يهتم بها نظام الاتصال الحديث، فإن اختل النظام، أو سقط منه عنصر أساسي، لم يحدث التأثير المرجو فيبطل السحر، أو قد ينقلب السحر على الساحر كما يقال، وقد قرأنا نصوصا صارت وبالا على أصحابها لأنهم لم يراعوا شروط الاتصال الناجح، لأن النص غير المحكم وغير المراعي لمقتضى الحال، قد يأتي بنتائج معاكسة لرغبة الناص، المتحدث أو الكاتب، فالسحر يكون في تآزر (synergie) أو في تكامل العناصر مجتمعة وليس فيها مبعثرة مشتتة حتى وإن كانت المفردات الموظفة صحيحة فصيحة، لأن الكلمات الدالة موجودة في المعاجم والقواميس لكنها، وهي في حالة انفرادها، أو تفردها، لا تؤثر ولا تسحر، إنما يكون السحر عند تلاقيها وتلاحمها واجتماعها في نص بليغ يتلقاه شخص فهيم، وبعبارة مختصرة: لا يكون البيان الساحر في المفردات بحروفها وإنما في النصوص بوحداتها الدالة.

                              إذن، ليس للحروف في ذواتها قدرة إنما القدرة على التأثير تكمن في نص متكامل العناصر فيَحدُث السحرُ، وهو التفاعل الإيجابي مع نص ما وهذا مشاهد ومجرب في حيواتنا الخاصة والعامة.


                              هذا ما ورد على بالي الآن وقد يمنُّ الله علي بالمزيد فأسجله هنا إن شاء الله تعالى.
                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X