هل تقلني لزيارة أمي؟. الطريق وعر مرورا بالطريق السريع المؤدي للقرية المقابلة الشروق، حيث تسكن، قرب الساحل والبحر بشاطئه البديع وذرات رمله الأبيض، ونسيمه العليل
بلدتنا جنوبية تربض فوق سهول الطين، يشمخ فيها النخيل و زيتون بقي صامدا، سيقلني. سيارات لا تتوقف، تسابق الزمان، نتوقف لعبور التقاطع، تمر سيارات تتجه رأسا، لا وجود لإشارات في هذه الطرق تشير لقرية أو مفترق، يافطة صغيرة بالكاد تظهر حين تقترب، لا رجال مرور يراقبون، عين واحدة تراقب إذا كانت لك، عين ضميرك.
كل شيء اعتيادي وقفنا ننتظر مرور السيارات، سيارة أخرى، حالما تتجاوزنا نعبر المفترق، لم أكترث لها، إلا أنها فجأة انحرفت بسرعة جنونية لتتجه نحونا.. من المستحيل التحرك، التقدم يأخذ أجزاء من الثانية، لن تأخذها السيارة في وصولها المحتم إذا لم تغير وجهتها
اللحظة قصيرة وكنا عاجزين، الأمر بيد السائق المقابل، فماذا تخبئ لنا خطى ينحو بها القدر؟ وضعنا مشلول، التحرك في طريق معبد أمامك وخلفك خطر
صورة عزاء قريبين توفيا مؤخرا وتناثر جسديهما أشلاء في حادث مروع قريبة من ذاكرتي،
راقبت بلا حول ولا قوة، حاتم إلى يساري وسلمى في الخلف في الجهة المحادية للسيارة القادمة لا محالة، لا للسيارة المجنونة التي فقدت عقلها للتو!
اقتربت في انعطاف عاصف كأنَّ الرجل استيقظ ففتح عينيه عن طريق نام فيه، بدأت بالدوران في المنعطف في دائرة متاخمة تكاد تكون مماسا وبدت كلعبة تحركها بيدك أو بجهاز صغير بين أصابعك، تدورها وتضحك هيه فتقول ما أجملها
لم يكن ثمة لعبة، مشهد حقيقي كمشهد في حلبة سباق، لسيارة للتو فقدت السيطرة وتنتظر أن تتحطم وكنا كبعض المتفرجين الذين يلتصقون بالسور البلاستيكي الملاصق للحلبة ولا وقت للفرار!
تذكرت أننا خرجنا بالسيارة التي لا تتحمل الصدمات، لو خرجنا بالسيارة التي اشتريناها مؤخرا ونركنها في الجراج، من كان يظن؟!
أثناء دورانها البهلواني أنتظر سماع صوت تصادم، على الأقل للجانب الأيسر، ولا يفصل بيننا سوى صفيح حديدي ومليمترات قليلة ولم يتكلم منا أحد.
صوت عال، مكابح السيارة البيضاء ذات الزجاج الأسود، وعجلاتها تحتك بالأرض، الحصى الصغير يرتطم بصالة السيارة من الأسفل بقوة شديدة كأنه الرصاص، مشهد سينمائي، كنت مذهولة، كأنه الرصاص، طلقات من الرصاص
توقفت السيارة جزءا من الثانية لتكمل رأسا طريقها، دون أن تمسنا أو يلتفت صاحبها إلينا، نظرت وقلت: ماذا دهاه؟ مجنون؟ هل يطارده أحد؟
لا، نسي أن ينعطف بالسيارة وحين تذكر كان يكاد أن يتجاوز الطريق فداس على المكابح وانعطف، ففقد التحكم في سيارته وانحرفت
ـ يا له ؟ كم كانت سرعته!
ـ مراهق على ما يبدو ليس إلا يا أمي
لم أتفوه بكلمة عن تهوره، وقلت، أحمد الله على سلامتكما
ما زلت مندهشة ولا أصدق خروجنا بسلام بعد مضي دقائق حيث رن الهاتف: كيف أنتم؟
ـ قاربنا على الوصول، لا تقلقي
لم أشأ أن أزعجها
حمدت الله لعدم وقوع مأساة... ماذا لو كان أحد مهجتي في غرف الإنعاش الآن؟
رجعت فسألت: كيف حال جدتي؟
ـ بخير.. لم أخبرك، معتوه كاد أن يصدمنا، ولكن نجونا
ـ ماذا؟ قالت بإندهاش: شعرت بالخوف عند خروجكم، فاستودعتكم الله
تبسّمتُ ما زالت هناك أيام لنا لنعيشها، الحمد لله.
الحياة وتفاصيلها، المخاطرة فيها لحظة من لحظات الحياة المكتظة.. بالهدوء، والملل، والصرخات، وما بين صرخة ميلاد حتى الموت ضجيج، خلفه ينطبق صمت، ليتوقف القلب وتصمت الشفاه.
بلدتنا جنوبية تربض فوق سهول الطين، يشمخ فيها النخيل و زيتون بقي صامدا، سيقلني. سيارات لا تتوقف، تسابق الزمان، نتوقف لعبور التقاطع، تمر سيارات تتجه رأسا، لا وجود لإشارات في هذه الطرق تشير لقرية أو مفترق، يافطة صغيرة بالكاد تظهر حين تقترب، لا رجال مرور يراقبون، عين واحدة تراقب إذا كانت لك، عين ضميرك.
كل شيء اعتيادي وقفنا ننتظر مرور السيارات، سيارة أخرى، حالما تتجاوزنا نعبر المفترق، لم أكترث لها، إلا أنها فجأة انحرفت بسرعة جنونية لتتجه نحونا.. من المستحيل التحرك، التقدم يأخذ أجزاء من الثانية، لن تأخذها السيارة في وصولها المحتم إذا لم تغير وجهتها
اللحظة قصيرة وكنا عاجزين، الأمر بيد السائق المقابل، فماذا تخبئ لنا خطى ينحو بها القدر؟ وضعنا مشلول، التحرك في طريق معبد أمامك وخلفك خطر
صورة عزاء قريبين توفيا مؤخرا وتناثر جسديهما أشلاء في حادث مروع قريبة من ذاكرتي،
راقبت بلا حول ولا قوة، حاتم إلى يساري وسلمى في الخلف في الجهة المحادية للسيارة القادمة لا محالة، لا للسيارة المجنونة التي فقدت عقلها للتو!
اقتربت في انعطاف عاصف كأنَّ الرجل استيقظ ففتح عينيه عن طريق نام فيه، بدأت بالدوران في المنعطف في دائرة متاخمة تكاد تكون مماسا وبدت كلعبة تحركها بيدك أو بجهاز صغير بين أصابعك، تدورها وتضحك هيه فتقول ما أجملها
لم يكن ثمة لعبة، مشهد حقيقي كمشهد في حلبة سباق، لسيارة للتو فقدت السيطرة وتنتظر أن تتحطم وكنا كبعض المتفرجين الذين يلتصقون بالسور البلاستيكي الملاصق للحلبة ولا وقت للفرار!
تذكرت أننا خرجنا بالسيارة التي لا تتحمل الصدمات، لو خرجنا بالسيارة التي اشتريناها مؤخرا ونركنها في الجراج، من كان يظن؟!
أثناء دورانها البهلواني أنتظر سماع صوت تصادم، على الأقل للجانب الأيسر، ولا يفصل بيننا سوى صفيح حديدي ومليمترات قليلة ولم يتكلم منا أحد.
صوت عال، مكابح السيارة البيضاء ذات الزجاج الأسود، وعجلاتها تحتك بالأرض، الحصى الصغير يرتطم بصالة السيارة من الأسفل بقوة شديدة كأنه الرصاص، مشهد سينمائي، كنت مذهولة، كأنه الرصاص، طلقات من الرصاص
توقفت السيارة جزءا من الثانية لتكمل رأسا طريقها، دون أن تمسنا أو يلتفت صاحبها إلينا، نظرت وقلت: ماذا دهاه؟ مجنون؟ هل يطارده أحد؟
لا، نسي أن ينعطف بالسيارة وحين تذكر كان يكاد أن يتجاوز الطريق فداس على المكابح وانعطف، ففقد التحكم في سيارته وانحرفت
ـ يا له ؟ كم كانت سرعته!
ـ مراهق على ما يبدو ليس إلا يا أمي
لم أتفوه بكلمة عن تهوره، وقلت، أحمد الله على سلامتكما
ما زلت مندهشة ولا أصدق خروجنا بسلام بعد مضي دقائق حيث رن الهاتف: كيف أنتم؟
ـ قاربنا على الوصول، لا تقلقي
لم أشأ أن أزعجها
حمدت الله لعدم وقوع مأساة... ماذا لو كان أحد مهجتي في غرف الإنعاش الآن؟
رجعت فسألت: كيف حال جدتي؟
ـ بخير.. لم أخبرك، معتوه كاد أن يصدمنا، ولكن نجونا
ـ ماذا؟ قالت بإندهاش: شعرت بالخوف عند خروجكم، فاستودعتكم الله
تبسّمتُ ما زالت هناك أيام لنا لنعيشها، الحمد لله.
الحياة وتفاصيلها، المخاطرة فيها لحظة من لحظات الحياة المكتظة.. بالهدوء، والملل، والصرخات، وما بين صرخة ميلاد حتى الموت ضجيج، خلفه ينطبق صمت، ليتوقف القلب وتصمت الشفاه.
تعليق