لحظات قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    لحظات قصيرة

    هل تقلني لزيارة أمي؟. الطريق وعر مرورا بالطريق السريع المؤدي للقرية المقابلة الشروق، حيث تسكن، قرب الساحل والبحر بشاطئه البديع وذرات رمله الأبيض، ونسيمه العليل
    بلدتنا جنوبية تربض فوق سهول الطين، يشمخ فيها النخيل و زيتون بقي صامدا، سيقلني. سيارات لا تتوقف، تسابق الزمان، نتوقف لعبور التقاطع، تمر سيارات تتجه رأسا، لا وجود لإشارات في هذه الطرق تشير لقرية أو مفترق، يافطة صغيرة بالكاد تظهر حين تقترب، لا رجال مرور يراقبون، عين واحدة تراقب إذا كانت لك، عين ضميرك.
    كل شيء اعتيادي وقفنا ننتظر مرور السيارات، سيارة أخرى، حالما تتجاوزنا نعبر المفترق، لم أكترث لها، إلا أنها فجأة انحرفت بسرعة جنونية لتتجه نحونا.. من المستحيل التحرك، التقدم يأخذ أجزاء من الثانية، لن تأخذها السيارة في وصولها المحتم إذا لم تغير وجهتها
    اللحظة قصيرة وكنا عاجزين، الأمر بيد السائق المقابل، فماذا تخبئ لنا خطى ينحو بها القدر؟ وضعنا مشلول، التحرك في طريق معبد أمامك وخلفك خطر
    صورة عزاء قريبين توفيا مؤخرا وتناثر جسديهما أشلاء في حادث مروع قريبة من ذاكرتي،
    راقبت بلا حول ولا قوة، حاتم إلى يساري وسلمى في الخلف في الجهة المحادية للسيارة القادمة لا محالة، لا للسيارة المجنونة التي فقدت عقلها للتو!
    اقتربت في انعطاف عاصف كأنَّ الرجل استيقظ ففتح عينيه عن طريق نام فيه، بدأت بالدوران في المنعطف في دائرة متاخمة تكاد تكون مماسا وبدت كلعبة تحركها بيدك أو بجهاز صغير بين أصابعك، تدورها وتضحك هيه فتقول ما أجملها
    لم يكن ثمة لعبة، مشهد حقيقي كمشهد في حلبة سباق، لسيارة للتو فقدت السيطرة وتنتظر أن تتحطم وكنا كبعض المتفرجين الذين يلتصقون بالسور البلاستيكي الملاصق للحلبة ولا وقت للفرار!
    تذكرت أننا خرجنا بالسيارة التي لا تتحمل الصدمات، لو خرجنا بالسيارة التي اشتريناها مؤخرا ونركنها في الجراج، من كان يظن؟!
    أثناء دورانها البهلواني أنتظر سماع صوت تصادم، على الأقل للجانب الأيسر، ولا يفصل بيننا سوى صفيح حديدي ومليمترات قليلة ولم يتكلم منا أحد.
    صوت عال، مكابح السيارة البيضاء ذات الزجاج الأسود، وعجلاتها تحتك بالأرض، الحصى الصغير يرتطم بصالة السيارة من الأسفل بقوة شديدة كأنه الرصاص، مشهد سينمائي، كنت مذهولة، كأنه الرصاص، طلقات من الرصاص
    توقفت السيارة جزءا من الثانية لتكمل رأسا طريقها، دون أن تمسنا أو يلتفت صاحبها إلينا، نظرت وقلت: ماذا دهاه؟ مجنون؟ هل يطارده أحد؟
    لا، نسي أن ينعطف بالسيارة وحين تذكر كان يكاد أن يتجاوز الطريق فداس على المكابح وانعطف، ففقد التحكم في سيارته وانحرفت
    ـ يا له ؟ كم كانت سرعته!
    ـ مراهق على ما يبدو ليس إلا يا أمي
    لم أتفوه بكلمة عن تهوره، وقلت، أحمد الله على سلامتكما
    ما زلت مندهشة ولا أصدق خروجنا بسلام بعد مضي دقائق حيث رن الهاتف: كيف أنتم؟
    ـ قاربنا على الوصول، لا تقلقي
    لم أشأ أن أزعجها
    حمدت الله لعدم وقوع مأساة... ماذا لو كان أحد مهجتي في غرف الإنعاش الآن؟
    رجعت فسألت: كيف حال جدتي؟
    ـ بخير.. لم أخبرك، معتوه كاد أن يصدمنا، ولكن نجونا
    ـ ماذا؟ قالت بإندهاش: شعرت بالخوف عند خروجكم، فاستودعتكم الله
    تبسّمتُ ما زالت هناك أيام لنا لنعيشها، الحمد لله.
    الحياة وتفاصيلها، المخاطرة فيها لحظة من لحظات الحياة المكتظة.. بالهدوء، والملل، والصرخات، وما بين صرخة ميلاد حتى الموت ضجيج، خلفه ينطبق صمت، ليتوقف القلب وتصمت الشفاه.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    حمدا لله أنّها لحظات قصيرة لأنك قطعتِ أنفاسي أميمة.
    أشكرك وأحيّيك على النصّ الرائع صياغة وحبكة وسردا.
    جميل حقّا ما قرأت هذا الصّباح.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      حلوة أجدت الوصف، ويا ما تعرضنا لمثلها من حوادث،
      شكرا لله أنه يقدر ويلطف بعباده،
      مشوّقة فعلا، وحمدا لله على السلامة،
      أعتقد أنها واقعية.


      تقديري.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • محمد مزكتلي
        عضو الملتقى
        • 04-11-2010
        • 1618

        #4
        سيدتي أميمة:

        قصة الثواني واللحظات من أصعب ضروب السرد.
        لكنك نجحت بأمتياز.


        والحمد لله على السلامة.
        أنا لا أقولُ كلَّ الحقيقة
        لكن كل ما أقولهُُ هو حقيقة.

        تعليق

        • أميمة محمد
          مشرف
          • 27-05-2015
          • 4960

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          حمدا لله أنّها لحظات قصيرة لأنك قطعتِ أنفاسي أميمة.
          أشكرك وأحيّيك على النصّ الرائع صياغة وحبكة وسردا.
          جميل حقّا ما قرأت هذا الصّباح.
          مساء الخير
          كل الشكر لك أنت على مرورك
          يسرني أن عبر حرفي نافذة صباحك
          شكرا على نورك هنا

          تعليق

          • محمد عبد الغفار صيام
            مؤدب صبيان
            • 30-11-2010
            • 533

            #6
            الحياة وتفاصيلها، المخاطرة فيها لحظة من لحظات الحياة المكتظة.. بالهدوء، والملل، والصرخات، وما بين صرخة ميلاد حتى الموت ضجيج، خلفه ينطبق صمت، ليتوقف القلب وتصمت الشفاه.

            أحسب أن المقتبس آنفا هو ما أرادت القصة .
            تنطفىء الحياة بطولها و عرضها ، بزخمها و ضجيجها ، فى جزء من ملايين من الثانية و رغم ضآلة هذا الزمن فالعقل ساعتها يستعرض آلاف المواقف و الأحداث و الأفكار و الأشخاص باعتبارها لحظة فريدة و فارقة تفصل بين عالمين و لا يمكن أن تتكرر و يستحيل على المغادر بعد أن تأكد حجزه أن يعود و لو بعد حين ليقص ما شعره و عاناه و عاينه إبان هذه اللحظة البالغة الضآلة و الخصوصية ...و أعتقد جازما أن الكاتبة أرادة أن تمسك عبر هذه القصة بتلابيب تلك اللحظة الفريدة .....
            لكنها بددت جزءا من طاقة قصها فيما حاد نوعا ما عما أرادت...أو هكذا أوحى لى فهمى .
            لكن تبقى ملكة القص حاضرة ، و سجية الحكى ظاهرة ....
            دام يراعك نابضا ..

            "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              مشهد ولقطات متتالية لطريق وعر مرورا بما يتبع من الطرق
              وما تخبيء المفاجئات وصولا إلى نقطة نهاية الكابوس المرعب .
              في العادة كتابة السيناريو لا تحتاج إلى سوى ما يشاهده المتلقي
              فيكتب دون التفات إلى إبداع لغوي في السرد .
              لكن هنا في هذه القصة ، مزجت الأديبة أميمة السيناريو بالإبداع السردي
              للحدث ، فنجحت بالإثنين .
              تحياتي
              فوزي بيترو

              تعليق

              • أميمة محمد
                مشرف
                • 27-05-2015
                • 4960

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                حلوة أجدت الوصف، ويا ما تعرضنا لمثلها من حوادث،
                شكرا لله أنه يقدر ويلطف بعباده،
                مشوّقة فعلا، وحمدا لله على السلامة،
                أعتقد أنها واقعية.


                تقديري.
                الأستاذة الفاضلة ريما، سرني مرورك
                والحمد لله دائما
                تسرني آرائك ويحفزني وجودك
                امتنان وكل التقدير لك

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  أحببت النص أميمة لكن
                  أكثر ماأحببته وصف الطريق الخالي من لافتات التحذير والضمير
                  كيف يمكن للضمير أن يكون هو المرشد وهو السيد بكل المواقف هنا كانت المسألة بنظري
                  أحببت القرية التي تخلو طرقها إلا فيما ندر من تلك المخاطرات التي نعيشها يوميا مرات عديدة
                  لحظات لابد وعشناها أكثر من مرة وأنا شخصيا عشت الكثير منها بحكم قيادة السيارة على الطرق السريعة ( الهاي وي ) وهي حقيقة مليئة أحيانا بالرعب
                  شكرا أميمة على البساطة التي تطرحين بها
                  محبتي والورد لك غاليتي
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • أميمة محمد
                    مشرف
                    • 27-05-2015
                    • 4960

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد مزكتلي مشاهدة المشاركة
                    سيدتي أميمة:

                    قصة الثواني واللحظات من أصعب ضروب السرد.
                    لكنك نجحت بأمتياز.


                    والحمد لله على السلامة.
                    شهادتك أعتز بها أديبنا محمد مزكتلي
                    وبصماتك إضافة للنصوص
                    فشكرا ألف شكر

                    تعليق

                    • أميمة محمد
                      مشرف
                      • 27-05-2015
                      • 4960

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الغفار صيام مشاهدة المشاركة
                      الحياة وتفاصيلها، المخاطرة فيها لحظة من لحظات الحياة المكتظة.. بالهدوء، والملل، والصرخات، وما بين صرخة ميلاد حتى الموت ضجيج، خلفه ينطبق صمت، ليتوقف القلب وتصمت الشفاه.

                      أحسب أن المقتبس آنفا هو ما أرادت القصة .
                      تنطفىء الحياة بطولها و عرضها ، بزخمها و ضجيجها ، فى جزء من ملايين من الثانية و رغم ضآلة هذا الزمن فالعقل ساعتها يستعرض آلاف المواقف و الأحداث و الأفكار و الأشخاص باعتبارها لحظة فريدة و فارقة تفصل بين عالمين و لا يمكن أن تتكرر و يستحيل على المغادر بعد أن تأكد حجزه أن يعود و لو بعد حين ليقص ما شعره و عاناه و عاينه إبان هذه اللحظة البالغة الضآلة و الخصوصية ...و أعتقد جازما أن الكاتبة أرادة أن تمسك عبر هذه القصة بتلابيب تلك اللحظة الفريدة .....
                      لكنها بددت جزءا من طاقة قصها فيما حاد نوعا ما عما أرادت...أو هكذا أوحى لى فهمى .
                      لكن تبقى ملكة القص حاضرة ، و سجية الحكى ظاهرة ....
                      دام يراعك نابضا ..

                      مرحبا الأديب محمد عبد الغفار صيام.. أشكر لك قراءتك الرائقة
                      [... تنطفىء الحياة بطولها و عرضها ، بزخمها و ضجيجها ، فى جزء من ملايين من الثانية و رغم ضآلة هذا الزمن فالعقل ساعتها يستعرض آلاف المواقف و الأحداث و الأفكار و الأشخاص باعتبارها لحظة فريدة و فارقة تفصل بين عالمين و لا يمكن أن تتكرر و يستحيل على المغادر بعد أن تأكد حجزه أن يعود..]

                      الذين ذهبوا في مثل هذه اللحظة لم يخبرونا بما حصل في اللحظة التي تليها! في ذلك الجزء من ملايين من الثانية!
                      أظن أنها طويلة جدا إذا لم نستعد لها جيدا.. فاللهم اغفر

                      تأملت ردك مليا
                      بوركت..

                      تعليق

                      • أميمة محمد
                        مشرف
                        • 27-05-2015
                        • 4960

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                        مشهد ولقطات متتالية لطريق وعر مرورا بما يتبع من الطرق
                        وما تخبيء المفاجئات وصولا إلى نقطة نهاية الكابوس المرعب .
                        في العادة كتابة السيناريو لا تحتاج إلى سوى ما يشاهده المتلقي
                        فيكتب دون التفات إلى إبداع لغوي في السرد .
                        لكن هنا في هذه القصة ، مزجت الأديبة أميمة السيناريو بالإبداع السردي
                        للحدث ، فنجحت بالإثنين .
                        تحياتي
                        فوزي بيترو
                        لك شكرا كبيرة د. فوزي
                        لقراءتك الكريمة وأرجو أن تكفي
                        ممتنة للقراءة والتعليق

                        تعليق

                        • أميمة محمد
                          مشرف
                          • 27-05-2015
                          • 4960

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                          أحببت النص أميمة لكن
                          أكثر ماأحببته وصف الطريق الخالي من لافتات التحذير والضمير
                          كيف يمكن للضمير أن يكون هو المرشد وهو السيد بكل المواقف هنا كانت المسألة بنظري
                          أحببت القرية التي تخلو طرقها إلا فيما ندر من تلك المخاطرات التي نعيشها يوميا مرات عديدة
                          لحظات لابد وعشناها أكثر من مرة وأنا شخصيا عشت الكثير منها بحكم قيادة السيارة على الطرق السريعة ( الهاي وي ) وهي حقيقة مليئة أحيانا بالرعب
                          شكرا أميمة على البساطة التي تطرحين بها
                          محبتي والورد لك غاليتي
                          رمضان مبارك العزيزة عائدة
                          أفتقدك حين تغيبين وأتمنى أن تكوني بخير وسعادة
                          وأن تعودي للملتقى قريبا لتنثري الفرح
                          أعتز بقراءاتك جدا ودائما
                          محبتي

                          تعليق

                          يعمل...
                          X