ما شيءٌ الحياةُ لأجله أفضلُ من الموت لأجله؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    ما شيءٌ الحياةُ لأجله أفضلُ من الموت لأجله؟


    ما شيءٌ الحياةُ لأجله أفضلُ من الموت لأجله؟

    هذا تساؤل خطر على بالي أمس، الأربعاء 30 من شعبان، وأنا أشاهد لقطات من فلم أمريكي لا أدري موضوعه ولا أعرف أبطاله ولكن الفكرة خطرت على بالي لما قال البطل:"هناك أشياء نريد الموت من أجلها لكن الحياة من أجلها أفضل" أو ما في معناه قال ذلك لما أراد البطل الانتحار لأن حبيبته، في ظنه، هلكت في حادث مأساوي، ولا داعي إلى سرد التفاصيل فليس هذا مقصدنا، فخطرت على بالي فكرة هذه المقالة وخطر على بالي كذلك عرضها على القراء لإشراكهم فيما يجول في بالي من أفكار، فقلت في نفسي:"لا شيء أفضل من الحياة لأجله من الموت لأجله كالإسلام الحنيف".

    نعم، الحياة من أجل الإسلام أفضل من الموت لأجله ونحن مأمورون بالحياة من أجل الإسلام ولسنا مأمورين بالموت من أجله، هذه حقيقية إسلامية وجودية قد يغفل كثير من الناس عنها فيظنون أن "الموت في سبيل الله" أفضل من "العيش في سبيل الله"؛ وكنت ناقشت هذه الفكرة بالذات مع مجموعة من الشباب المتحمس للإسلام ويتمنى الموت في سبيله وكان سؤال آن ذلك إليهم:"هل نحن مأمورون بالحياة في سبيل الله أم بالموت في سبيل الله؟" وكان سؤالي هذا يفاجئ كثيرا منهم لأنهم لطالما سمعوا "(...) والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" وغيرها من الشعارات التي لا تفهم حق فهمها.

    نحن مأمورون بالعيش في سبيل الله بالإسلام لأن الإسلام جاء للأحياء وليس للأموات، وأن العيش للإسلام أصعب بكثير من الموت لأجله، فالعيش بالإسلام وله يحتاج إلى صبر العمر كله أما الموت في سبيل الإسلام فلا يحتاج إلا صبر ساعة، أو بضع ساعة؛ كما أن الله تعالى أمرنا بالعيش بالإسلام وله ولم يأمرنا بالموت للإسلام ولا به فإن جاء من يقاتلنا ليصدنا عن الإسلام فقاومناه وصبرنا على أذاه فقتلنا فنحن حينئذ شهداء في سبيل الله تعالى، وهذه هي سبيل الله بحق وليس عمليات الانتحار المُمَوَّه بالادعاء الخاطئ وفي نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ما يدعم زعمي هذا.

    هذا ما ورد على بالي وأحببت إشراك القراء فيه وللحديث بقية إن شاء الله تعالى إن كان في العمر بقية.

    البُلَيْدَة، يوم الخميس غرة الشهر الفضيل رمضان 1439 الموافق 17 ماي 2018.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    #2
    إجمالا الرضوخ للموت باليأس أو تمنيه استسلام والحياة كفاح وفي الرضوخ ضعف وفي الكفاح قوة والمؤمن القوي خير من الضعيف.
    أما القتال حتى الموت،من أجل إعلاء كلمة الله، له ضوابط وشروط
    تحتاج الشعوب المسلمة للوعي وترسيخ وتوحيد الهوية بمعنى نبذ النزاعات والتفرق وفهم الإسلام الصحيح
    فرض الله القتال في السنة الثانية للهجرة، كانت هناك مراحل قبله من الدعوة للإسلام والصبر والمعاناة

    قد يحتاج الموضوع للتوسع في البحث والاستدلال بالشواهد خاصة فيما يتعلق بالدين وأرجو أن أكون أصبت في التحليل واقتربت مما ترمي

    صياما مقبولا وإفطارا شهياً، الأستاذ حسين، وبورك لك.

    تعليق

    • السعيد ابراهيم الفقي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 24-03-2012
      • 8288

      #3
      بارك الله جهدك وفكرك أخي الحبيب حسين ليشوري
      تحياتي واحترامي لفكركم النبيل
      هذه الفكرة نادى بها أحد الدعاة في بداية القرن الماضي رحمه الله وغفر له
      بنفس المعنى
      وقد عمل بما قاله؛
      فقد اهتم بإنشاء المصانع واهتم بالإقتصاد والسياسة والأدب وحتى الفن
      واهتم بالفرد وبالأسرة وسعادتها
      واهتم بالمجتمع
      واهتم بأمته
      وكان شعار :(والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)
      بعد،
      الله .. الرسول .. القرآن .. دونهم الموت
      بمعنى:
      الحياة بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله وشريعة القرآن
      هي الحياة .. حياة سعادة في الدنيا والآخرة
      ----
      وقصص الصحابة رضوان الله عليهم كثيرة في تمني الموت في سبيل الله
      ----
      وحياة المسلم الصادق المؤمن كلها جهاد في سبيل الله؛
      ----
      "لا إله إلا الله"
      قد يكون العيش بها شهادة
      قد يكون الموت من أجلها شهادة
      وقد يكون العيش بها والموت من أجلها شهادة
      وقد يكون العيش بها أصعب من الموت من أجلها
      ----
      رزقنا الله وإياكم الصدق والفهم وحسن العمل
      وثبتنا جميعاً على : لا إله إلا الله محمد رسول الله

      تعليق

      • سوسن مطر
        عضو الملتقى
        • 03-12-2013
        • 827

        #4

        ..

        الحياةُ من أجلِ الإسلام خير،
        وكذلك الموت من أجل الإسلام خير
        أما إن أردنا أن نُحدّد أيهما أفضل
        فحتماً هناك فترات وظروف يكون فيها الموت في سبيل الله
        أفضل من الحياة في سبيل الله.
        لنجد أمثلة على ذلك، نعود لزمن النبي عليه الصلاة والسلام
        حين كانت هناك حروب بين المؤمنين والكفّار
        ووجبَ على المؤمن ردّ الاعتداءات القادمة من أعداء الإسلام
        حينها كانت منزلة من يخرج للقتال في سبيل الله أفضل من منزلة القاعدين وغيرهم
        إلا من كان لديه عُذر كمرضٍ يمنعه مثلاً...
        أمّا في حالات السِّلم، أي حين لا تكون هناك فئات من المسلمين
        يتمُّ الاعتداء عليها من المشركين، حينها لا يكون القتال مفروضاً
        وبالتالي تكون الحياة في سبيل الله فيها كلّ الخير.
        هذه رؤيتي وإن أخطأتُ فأرجو أن تصوّبوا لي.

        مُبارك عليكم شهر رمضان
        وأشكرك أستاذ حسين على ما تطرحهُ من أفكار
        حفظكَ الله

        ..




        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          أول السيل قَطْرٌ ثم ينهمر.

          الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
          أنا مسرور جدا إذ أثار موضوعي هذا اهتمام الأستاذتين أميمة محمد وسوسن مطر والأستاذ السعيد إبرهيم الفقي فتكرموا علي بالمشاركة المثرية والتي ستفتح لنا أبواب المناقشة المتوسعة إن شاء الله تعالى.
          أعتذر إلى الأستاذتين الكرميتن وإلى الأستاذ الكريم عن التأخر في شكرهم جميعا فقد انقطع عن التوصيل "النتي" في بيتي يوم الخميس حتى الآن فلم أستطع التواصل فصرت كالمبتوت المنقطع في البيوت.

          سأعود إلى الحديث ببعض الأدلة من كتاب الله تعالى ومن سنة النبي، صلى الله عليه وسلم، لدعم الفكرة وإثباتها فما كان الحديث الأول إلا عرضا للفكرة وفتحا لباب المناقشة عسانا نصل معا، إن شاء الله تعالى، إلى الرأي النهائي المدعم بالحجة والدليل والبرهان، فأول السيل قطر ثم ينهمر وأرجو أن ينهمر بالخير والبِرِّ والبِشْر، اللهم آمين يا رب العالمين.

          تقبل الله منا الصلاة والصيام وصالح الأعمال ولاسيما في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان، ونحن في ثالث أيامه المباركة.

          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            الحياة في سبيل الله أفضل من الموت في سبيل الله وإن كان في كُلٍّ خير.


            الحمد لله وحده القائل:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(#97)، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، القائل:"الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ."(صحيح مسلم 1467).

            ثم أما بعد، قد يكون الحديث المرسل، وإن كان صحيحا صائبا في نفسه، غيرُ المدعم بالأدلة ضربا من الثرثرة ما لم يُبرهن عليه بما يستطاع من الأدلة والحجج والبراهين الصحيحة في ذاتها المصححة لما سيقت لأجله تثبته وتؤكده وترسخه، وفي هذا السياق بذاته أحببت سوق بعض ما تمثل لي من الأدلة عساه يُقنع المتردد فيلحق بالركب أو يشفع للمؤيد فيثبت في الطلب.

            ومن الأدلة على صحة زعمي أن الله تعالى ما خلق الخلق من الثقلين وغيرهما إلا يلعبدوه سبحانه:{
            وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات:#56)، والعبادة تكون من الأحياء وليس من الأموات؛ وقوله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَ‌لِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}(البينة:#5) فكيف تتم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والعبادة عموما والناس أموات؟

            ولو كان المطلوب من الإنسان، المسلم، أن يموت لطلب منه ذلك صراحة كما فعل ببني إسرائيل:{
            وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَ‌لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة:#54) و:{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}(النساء:#66)، فما دام لم يطلب من المسلم أن يقتل نفسه فالمطلوب أن يعيش هذا المسلم وفق شريعة الله.

            إن الله تعالى يأمر نبيه، صلى الله عليه وسلم، بأن يقول:{
            قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(الأنعام:#162) فكيف تكون الحياة وما فيها من الصلاة والنسك والمحيا، والممات في النهاية، إن لم يسبق هذا كله الحياة في سبيل الله؟

            أما الأحاديث التي وردت في العبادات، ولا تكون هذه إلا بالحياة، فمن الكثرة ما سيرهقنا سره ولذا أجتزئ منها حديثا واحدا فقط وهو حديث قدسي:"
            إنَّ اللهَ قال: من عادَى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه، فإذا أحببتُه: كنتُ سمعَه الَّذي يسمَعُ به، وبصرَه الَّذي يُبصِرُ به، ويدَه الَّتي يبطِشُ بها، ورِجلَه الَّتي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ترَدُّدي عن نفسِ المؤمنِ، يكرهُ الموتَ وأنا أكرهُ مُساءتَه"(صحيح البخاري:6502)، فكيف يكون القيام بالفرائض ثم بالنوافل إن لم يكن ذلك في الحياة؟

            فالأدلة السابقة، وغيرها كثير جدا، تحث المسلم على العيش في سبيل الله وليس الموت في سبيل الله، فإن حصل وأن مُنع هذا المسلم من العيش وفق شريعة الله السمحة فَذَادَ عن دينه فقُتل فهو في سبيل الله حتما وهو الشهيد المحتفى به في الإسلام.

            الإسلام جاء إلى الأحياء من أجل الحياة ولم يأت للموت ولا إلى الأموات، وهذا ما زعمته في مشاركتي الأولى حيث قلت:"
            نحن مأمورون بالعيش في سبيل الله بالإسلام لأن الإسلام جاء للأحياء وليس للأموات، وأن العيش للإسلام أصعب بكثير من الموت لأجله، فالعيش بالإسلام وله يحتاج إلى صبر العمر كله أما الموت في سبيل الإسلام فلا يحتاج إلا صبر ساعة، أو بضع ساعة" اهـ بنصه وفصه من "#1"، هذا ونحن نتحدث عن المسلم الملتزم بالإسلام حقيقة وليس ادعاء ولا نتحدث عن غيره حتى وإن كان مسلما لكنه بالانتساب فقط فكيف بمن ليس مسلما أصلا أو من مذهب غير مرضي في الإسلام نفسه.

            قراءة ممتعة والحوار مفتوح لكل من يريد إفادتنا بما عنده وبالحوار تتلاقح الأفكار.
            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • مصباح فوزي رشيد
              يكتب
              • 08-06-2015
              • 1272

              #7
              (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)(#96)
              تحيّة وسلام للأساتذة الكرام


              الحديث ذو شجون . وحسب رأيي فإن الحياة شيء ، والموت شيء آخر .
              فإذا أردنا أن نتكلّم عن الحياة -الأولى- فالحياة في نظر الدّين ، حياة اسمها الدّنيا ، وحياة الآخرة " الحيوان " - كما جاء ذكرها في العديد من الآيات الكريمة- . أمّا غيرنا ، من المغضوب عليهم والضّالين ، مفهوم الحياة عندهم مرتبط بالمعتقدات الزّائغة ، المستمدّة جذورها من الأساطير القديمة أخذها الغرب من الشرق وتبنّاها الإغريق . و للأسف فإن فرقًا تقوم بالتّرويج لهذه الأفكار الغريبة وأخرى ضالّة محسوبة على الإسلام لها صلة بالموضوع :
              (https://www.sahab.net/forums/index.p...opic&id=138075)
              وللحياة قواعدٌ ومبادئ ، وقوانينها تختلف حسب البيئة والمعتقد والمكان والزّمان .
              غيرنا من الملل يرون في الدّنيا نهاية المطاف . ومنهم من يقول باستنساخ الأرواح .
              وفيهم من يعتقد بأن الرّوح لا تغادر المكان الذي وُجدت فيه حتّى بعد فناء الأجساد ؛ وهؤلاء يمارسون طقوس ( الاستحضار ) ...
              عقيدة تستمد جذورها من الثّقافات القديمة التي سبقت الاسلام ، وجدت لها قاعدة في الغرب الملحد اللّعين ، الذي يعاني أفراده من فراغ روحيّ كبير .
              نراهم اليوم كيف يروّجون لبوذية يأدّون طقوسها الغريبة .
              للكابالا ، ويقدّمون القرابين البشريّة في كنيسة الشّيطان .
              ولدينٍ جديدٍ ؛
              تريد الحكومة العالمية فرضه على الشّعوب
              ليحل محل جميع الأديان ،
              في انتظار قدوم “ المخلّص “ الدجّال .
              وفي النّهاية ،
              أعتقد أنّني خرجت عن صلب الموضوع .

              تقبّلوا اعتذاراتي
              التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 19-05-2018, 17:03.
              لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                وعليكم السلام أخي مصباح وكذا الأساتيذ الذين شاركوا معنا والذين سيشاركون إن شاء الله تعالى.
                لا تعتذر أخي الكريم فكل مشاركة مرحب بها لأنها تعرفنا أكثر على تفكير كاتبها.
                ربما قصر تعبيري عن تفكيري في محاولة تصويري الفكرة التي أريد إيصالها إلى القراء، في كثير من الحالات يقصر التعبير عن التفكير.
                يقول الله تعالى:{
                هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}(هود:#61)؛ ويقول سبحانه:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:#179).
                وفرق بيِّن بيْن تحريض المؤمنين على القتال في سبيل الله تعالى وبيْن الموت أثناء الجهاد؛ فالأول فرض على الكفاية أو على العين حين تتوفر شروطه والموت في الميدان ليس حتميا دائما، فهذا خالد بن الوليد، سيف الله المسلول، رضي الله تعالى عنه، جاهد في سبيل الله منذ أسلم وليس في جسمه موضع لا توجد فيها ضربة سيف أو طعنة رمح أو جرح سهم، ومع ذلك مات في فراشه، ومن المجاهدين من لم يركع لله ركعة لكنه مات شهيدا في الجهاد أول ما شراك فيه، وهكذا... إذن، القضية ليست قضية موت في سبيل الله لكن القضية كلها في الحياة في سبيل الله تعالى، ومن المجاهدين من تعجل الموت لما لم يصبر فقتل نفسه فكان من أصحاب النار، والعياذ بالله، وهذا كله موجود في السيرة النبوية الشريفة وفي سير الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفي واقعنا المعيش من موه انتحاره بالجهاد في سبيل الله والموت في الميدان لأنه، ببساطة، لم يستطع العيش في سبيل الله فغلف انتحاره بغلاف الجهاد والاستشهاد.
                هذا، والله أعلم ونسبة العلم إليه سبحانه أسلم وأحكم.

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
                  إجمالا الرضوخ للموت باليأس أو تمنيه استسلام والحياة كفاح وفي الرضوخ ضعف وفي الكفاح قوة والمؤمن القوي خير من الضعيف؛ أما القتال حتى الموت،من أجل إعلاء كلمة الله، له ضوابط وشروط.
                  تحتاج الشعوب المسلمة للوعي وترسيخ وتوحيد الهوية بمعنى نبذ النزاعات والتفرق وفهم الإسلام الصحيح، فرض الله القتال في السنة الثانية للهجرة، كانت هناك مراحل قبله من الدعوة للإسلام والصبر والمعاناة.
                  قد يحتاج الموضوع للتوسع في البحث والاستدلال بالشواهد خاصة فيما يتعلق بالدين وأرجو أن أكون أصبت في التحليل واقتربت مما ترمي.
                  صياما مقبولا وإفطارا شهياً، الأستاذ حسين، وبورك لك.
                  السلام عليكم أستاذتنا الفاضلة أميمة محمد ورحمة الله تعالى وبركاته.
                  أشكر لك مشاركتك الطيبة وقد أصبتِ التحليل، بارك الله فيك وزادك علما وحلما وفهما وحُكْما، آمين.
                  ثم أماب بعد، أحسست حين كتابة الموضوع أنه يحتاج إلى استدلال من الكتاب ومن السنة وحتى من أقوال علماء الأمة إن اهتديت إليها لكنني أحببت كذلك بثه في القراء عساهم يغنونه بما عندهم من فكر حتى وإن لم أسعفه بالأدلة وقد أوردت بعضها وهناك المزيد إن شاء الله تعالى.
                  القضية وما فيها أن بعض المسلمين المتحمسين يحسبون أنهم أقدر على الموت، في سبيل الله طبعا، من الحياة في سبيل الله، أو كأنهم ما خُلقوا إلا للموت والمطلوب من المسلم أن يعيش لله بالإسلام فإن حدث وأن مُنع من ذلك فقاوم أو جاهد أو استبسل أو صبر فقتل فهو شهيد إن شاء الله تعالى؛ وقد يغطي بعض الشباب تهورهم ورغبتهم في الانتحار بغطاء "الجهاد في سبيل الله" وهو أبعد ما يكون عن الإسلام نفسه في حياته اليومية حتى وإن ظهر بمظهر الإسلام وسيأتي، إن شاء الله تعالى، مزيد من البيان حتى تتضح الصورة التي أريد رسمها في هذا الموضوع الحساس.

                  تحيتي إليك وتقديري لك وصياما مقبولا إن شاء الله تعالى.

                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    شهداء الأمة كثير ولله الحمد والمنة.

                    المشاركة الأصلية بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركة
                    بارك الله جهدك وفكرك أخي الحبيب حسين ليشوري تحياتي واحترامي لفكركم النبيل.
                    هذه الفكرة نادى بها أحد الدعاة في بداية القرن الماضي رحمه الله وغفر له بنفس المعنى وقد عمل بما قاله؛ فقد اهتم بإنشاء المصانع واهتم بالإقتصاد والسياسة والأدب وحتى الفن، واهتم بالفرد وبالأسرة وسعادتها، واهتم بالمجتمع، واهتم بأمته وكان شعار :(والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) بعد،
                    الله .. الرسول .. القرآن .. دونهم الموت، بمعنى: الحياة بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله وشريعة القرآن، هي الحياة .. حياة سعادة في الدنيا والآخرة.
                    ----
                    وقصص الصحابة رضوان الله عليهم كثيرة في تمني الموت في سبيل الله
                    ----
                    وحياة المسلم الصادق المؤمن كلها جهاد في سبيل الله؛
                    ----
                    "لا إله إلا الله": قد يكون العيش بها شهادة، قد يكون الموت من أجلها شهادة، وقد يكون العيش بها والموت من أجلها شهادة، وقد يكون العيش بها أصعب من الموت من أجلها.
                    ----
                    رزقنا الله وإياكم الصدق والفهم وحسن العمل وثبتنا جميعاً على: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
                    السلام عليكم، أستاذنا الجليل السعيد إبراهيم الفقي، ورحمة الله تعالى وبركاته.
                    أسعدك الله كما أسعدتني بمشاركتك القيمة هنا زادك الله علما وحلما وفهما وحُكما، اللهم آمين.
                    ثم أما بعد، كدت أعرف ذلك الشخص المشار إليه، رحمه الله تعالى وغفر له وعفا عنه، وكتبه في الشهداء، فقد تمت له أمنيته إن شاء الله تعالى فقضى نحبه شهيدا في فبراير عام 1949، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.

                    إن شعار "والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" لا يقتضي بالضرورة الموت في ساح الوغى في مجابهة الأعداء، ولعل واضع هذا الشعار من الذكاء بحيث قال "أسمى أمانينا"، وإن الأماني قد لا تتحقق في الحياة، والأمنية تبقى أمنية في قلب صاحبها وهو يأمل أن تتحقق له وليس شرطا فيها أن تتحقق وقد ذكرت مثال سيف الله المسلول، خلد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، كيف قضى نحبه في فراشه رغم ما قضاه من حياته بعد إسلامه في الجهاد.

                    ويحضرني قول النبي، صلى الله عليه وسلم:"
                    ما تعدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟" قالوا:" يا رسولَ اللَّهِ، مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ"، قالَ: "إنَّ شُهَداءَ أمَّتي إذًا لقليلٌ"، قالوا: "فمَن هم يا رسولَ اللَّهِ؟" قالَ: "مَن قُتِلَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومن ماتَ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ شَهيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعونِ فَهوَ شَهيدٌ، ومَن ماتَ في البَطنِ فَهوَ شَهيدٌ"، قالَ ابنُ مِقسَمٍ: "أشهدُ على أبيكَ في هذا الحديثِ أنَّهُ قالَ: "والغَريقُ شَهيدٌ" . وفي روايةٍ: قالَ عبيدُ اللَّهِ بنُ مِقسمٍ، "أشهدُ على أخيكَ أنَّهُ زادَ في هذا الحديثِ ومن غرِقَ فَهوَ شَهيدٌ" وفي روايةٍ زادَ فيِهِ "والغَرِقُ شهيدٌ"،(صحيح مسلم: 1915، عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه)، وبهذا الحديث الشريف، وغيره كحديث أبي مالك الأشعري، رضي الله تعالى عنه:"من فُصِلَ في سبيلِ اللهِ فمات أو قُتِلَ فهو شهيدٌ أو وقَصَهُ فرسُه أو بعيرُه أو لدغَتْه هامةٌ أو مات على فراشِه أو بأيِّ حتفٍ شاء اللهُ فإنه شهيدٌ وإنَّ له الجنَّةُ"،(سنن أبي داود 2499، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]، واللفظ له، وابن أبي عاصم في «الجهاد» (54)، والطبراني باختلاف يسير)، تتسع دائرة الشهادة ولا تبقى منحصرة في الشهادة "الجهادية/القتالية" فقط ولله الحمد والمنة.

                    القضية المناقشة هنا هي عن "الحيلة" التي يتذرع بها كثير من الشباب المتحمس فيموهون على أنفسهم وعلى غيرهم رغبتهم في الموت فرارا من الحياة لسوء فهمهم للإسلام أصلا وليس لمفهوم الجهاد فيه وقد عرفت عن قرب شديد كثيرا من الشباب الذين يتحدثون عن الجهاد والموت في سبيل الله، وقد هلك بعضهم في الميدان فعلا، فرارا من الحياة أو من أسرهم وحتى من زوجاتهم، حدث هذا، والله، بالفعلن نسأل الله السلامة والعافية، آمين.

                    بارك الله أستاذنا الفاضل ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

                    تحياتي إليك ومحبتي لك.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سوسن مطر مشاهدة المشاركة
                      الحياةُ من أجلِ الإسلام خير، وكذلك الموت من أجل الإسلام خير، أما إن أردنا أن نُحدّد أيهما أفضل فحتماً هناك فترات وظروف يكون فيها الموت في سبيل الله
                      أفضل من الحياة في سبيل الله، لنجد أمثلة على ذلك، نعود لزمن النبي عليه الصلاة والسلام حين كانت هناك حروب بين المؤمنين والكفّار ووجبَ على المؤمن ردّ الاعتداءات القادمة من أعداء الإسلام حينها كانت منزلة من يخرج للقتال في سبيل الله أفضل من منزلة القاعدين وغيرهم إلا من كان لديه عُذر كمرضٍ يمنعه مثلاً... أمّا في حالات السِّلم، أي حين لا تكون هناك فئات من المسلمين يتمُّ الاعتداء عليها من المشركين، حينها لا يكون القتال مفروضاً وبالتالي تكون الحياة في سبيل الله فيها كلّ الخير؛ هذه رؤيتي وإن أخطأتُ فأرجو أن تصوّبوا لي.
                      مُبارك عليكم شهر رمضان وأشكرك أستاذ حسين على ما تطرحهُ من أفكار حفظكَ الله.

                      السلام عليكم، الأستاذة سوسن مطر، ورحمة الله تعالى وبركاته وحفظك الله ورعاك.
                      أشكر لك مشاركتك الطيبة زادك الله علما وحلما وفهما وحُكما، آمين.
                      نعم، في الفقه الإسلامي تُقدّر الفتوى حسب الزمان والمكان والإنسان (الشخص المستفتي) وليست الفتوى على نمط واحد في جميع الأحوال والأفعال والأقوال والأشخاص، غير أن ما أريد الحديث عنه هو كيف "يوظف" المغرضون بعض الشعارات الجميلة النبيلة إلى حيل "شرعية" لتحقيق مآربهم التي تكون بعيدة البعد كله عن الواقع أو عن الحقيقة أو عن الحق في حد ذاته.
                      أما أحكام الجهاد في سبيل الله فلها أبوابها في الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه الصحيحة المعتبرة عند علماء الإسلام.
                      تحيتي إليك وتقديري لك وشكري المتجدد على المشاركة الطيبة.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        الإسلام نظام حياة وليس "حسام" ممات.


                        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
                        ثم أما بعد، تحت يدي الآن رسالة صغيرة للأستاذ الكبير
                        أبي الأعلى المودودي، رحمه الله تعالى، مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان ورئيسها حتى وفاته بعنوان "نظام الحياة في الإسلام" عثرت عليها الليلة البارحة وأنا أحاول تنظيم فوضى الأشياء التي تغمر مكتبي الذي لم يعد يتسع لمزيد من ... الفوضى.

                        هي رسالة صغيرة الحجم لكنها كبيرة العلم كثيرته ككتب السيد الإمام، رحمه الله تعالى، كلها ويبدو أنها مستخرجة من كتاب أكبر حجما لأنها خلت من مقدمة، أو هذه هي حالها في طبعة دار الشهاب، باتنة، الجزائر، الموجودة عندي، ويبدو أن هذا هو حالها في طبعاتها كلها إلا ما وضعته "دار الفكر" من مقدمة الناشر وليس من مقدمة المؤلف رحمه الله تعالى، والمقدمة التي وضعها ناشر النسخة بالإنجليزية من طبعة "
                        الإتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية" بعنوان "Islamic Way of Life" والتي تُظهر أن الرسالة مستفرغة من حصص إذاعية للإستاذ في الفترة من جانفي إلى مارس 1948؛ وقد قسم الأستاذ رسالته/حصصه إلى خمسة أقسام تحدث في الأول منها عن النظام الخُلُقِي، وفي الثاني عن النظام السياسي، وفي الثالث عن النظام الاجتماعي، وفي الرابع عن النظام الاقتصادي، وفي الخامس والأخير عن النظام الروحاني.

                        يظهر من خلال العنوانين أن النظام الإسلام، حسب رؤية الأستاذ الكبير، رحمه الله تعالى، يشمل الحياة كلها ويجب الأخذ بها كلها حتى تنتظم الحياة وفق الشريعة الإسلامية السمحة، ما يهمنا هنا هو عناية علماء الإسلام، على مختلف اختصاصاتهم ورؤاهم وسياساتهم، بالحياة في ظل الحكم الإسلامي وليس بالموت حتى وإن كان في سبيل الله إذ هذا من "اختصاص" كتب الأثر وما ورد فيها من تكريم لمن يقتل في سبيل الله حقا وصدقا.

                        لقد جاء الإسلام، الدين الحنيف السمح، الدين الحق، لتنظيم حياة المسلم في حياته الخاصة، وفي حياته في أسرته وعائلته، وفي مجتمعه المسلم، وفي حياته مع المجتمعات الأخرى المخالفة له في عقيدته وعبادته وتعامله والمغيرة له في تصوره عن الله وعن الكون وعن الحياة.

                        هذا، والله أعلم ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم، وقراءة ممتعة ومشاركة ...غير متعبة
                        !
                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • سعد الأوراسي
                          عضو الملتقى
                          • 17-08-2014
                          • 1753

                          #13
                          موضوع ذو قيمة وفائدة يستحق المتابعة ..
                          لدي بعض الأسئلة التي تستحق نفعكم :
                          هل هؤلاء المشردون في الغرب يحيون لأجل الإسلام ،أم يموتون باسلامهم
                          مرتين في رحلتهم ..؟
                          وهل كان الواجب أن يموتون على أوطانهم ، ليجد من بعدهم المساحة
                          التي يزرع عليها ما يريد ، كما فعل المليون ونصف المليون ، ولم ينتظر الطاعون
                          شيخي المفهوم السامي الذي جاء به الاسلام بخصوص الكرامة الانسانية
                          ينبذ ويدين ويحرض ، واكبر تحريض في سيرة خير المرسلين يدعونا للموت لأجل
                          الأوطان حتى يستقر الاسلام وينتشر ..
                          تحيتي لك ومحبتي
                          تقبل الله منك الجهد والطاعة ونفع بك
                          أنا أرد من هاتفي فمعذرة إن كان في الرسم ما يزعجك

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            الله يسعدك أخي سعد كما أسعدتني بحضورك الطيب.
                            ثم أما بعد، "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" كما جاء في الحديث المشهور عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقبل هذا تمعن قوله تعالى{
                            وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}(#100) وليس بعد قول الله وقول رسوله، صلى الله عليه وسلم، قول لقائل، وحتى المليون ونصف المليون الله أعلم بنياتهم وبما ماتوا من أجله.
                            أشكر لك تنويهك الكريم بموضوعي المتواضع.
                            تحيتي إليك ومحبتي لك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، آمين.

                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              جاء الإسلام لينشر ثقافة الحياة وليس ليبث ثقافة الموت.


                              الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين الطيبن وصحابته المجاهدين الأكرمين.

                              ثم أما بعد، من الكتب القيمة التي يمكننا أن نستأنس بها في بحثنا هنا كتاب الشيخ العلامة التونسي "
                              محمد الطاهر ابن عاشور"، رحمه الله تعالى وغفر له وعفا عنه، الموسوم بـ"أصول النظام الاجتماعي في الإسلام"، وكتب الشيخ، رحمه الله تعالى، قيمة كلها ولاسيما كتاباه "التحرير والتنوير"، في التفسير، و"مقاصد الشريعة الإسلامية"؛ أما كتابه المتحدث عنه هنا ففيه تنظير علمي لما يجب أن يكون عليه نظام المجتمع الإسلامي في بناء الفرد المسلم وتشييد المجتمع المسلم.

                              وما شد انتباهي في الكتاب كثير جدا غير أنني أحببت النقل منه فيما يخص موضوعنا هنا من أحاديث نبويّة شريفة تسند ما نذهب إليه من كون الإسلام دين حياة وليس دين موت كما يتوهمه كثير من أبنائه ويدعيه كل أعدائه، والشيخ العلامة، رحمه الله تعالى، يمتاز بلغته الراقية الصافية وأسلويه الرّقراق السّيّال الجذّاب الأخّاذ وطريقة عرضه لمواضيعه العلمية بسلاسة وإقناع.

                              أورد الشيخ بعض الأحاديث النبيوة التي شدتني إليها مثل الحديث الذي أورده الإمام "
                              مالك"، رحمه الله تعالى، في "الموطأ" أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا قائما في الشمس، فقال:"ما باله؟"، قالوا:"نذر ألا يستظل ولا يجلس ولا يتكلم وأن يصوم يومه"، فقال:"مروه فليستظل وليجلس وليتكلم وليتم صومه"، قال مالك:"فأمره بأن يتم ما كان لله طاعة، وهو الصوم، ويترك ما كام معصية أي ليس بطاعة لأنه كالمعصية في كونه تعذيب النفس بلا غاية دينية"؛ وفي حديث "البخاري" [رحمه الله تعالى] أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] رأى شيخا يُهَادَى بين ابنيه فقال:"ما بال هذا؟" فقالوا:"نذر أن يمشي"، فقال:"إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني" وأمره أن يركب يعني في الحج.[منقول بتصرف من "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام"، صفحة 69، طبعة الجزائر:1977]؛ وفي الصفحة 34 من النسخة نفسها، ما جاء عن الرجل الذي كان يسوق [في الحج] بدنة فقال له الرسول، صلى الله عليه وسلم:"اركبها"، فقال:"يا رسول الله إنها بدنة"، فقال:"اركبها، ويلك" في الثانية والثالثة، اهـ بتصرف.

                              وأنا أطالع هذه النصوص تذكرت قول الله تعالى في وصف النبي، صلى الله عليه وسلم:{
                              لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}(#128)، نعم، إن الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهو أبو المؤمنين قاطبة، لأرحم بهم من آبائهم وهو، صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة إلى العالمين:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}(#107).

                              نعم، وكما أثبته في العنوان:"جاء الإسلام لينشر ثقافة الحياة وليس ليبث ثقافة الموت"، والإسلام دينا الحياة الطيبة وليس دين موت كما قد يتوهمه كثير من أبنائه وينشره كل أعدائه، هذا ما أحببت إضافته اليوم تدعيما لما نحن بصدده من حديث عن كون الحياة في سبيل الله تعالى أفضل من الموت في سبيل الله وفي كل خير، والحديث عن الأفضل لا تلغي فضل الفاضل تماما كما في إمامة المفضول مع وجود الأفضل منه غير أن الحديث هنا قدَّم الأفضل على المفضول، فالفضل إذن ثابت للكل، والحمد لله أولا وأخيرا، وصلى الله وسلم وبارك على نبي الرحمة.


                              البُلَيْدة، صبيحةَ يوم الخميس 08 رمضان 1439 الموافق 24 ماي 2018.


                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X