
هذا تساؤل خطر على بالي أمس، الأربعاء 30 من شعبان، وأنا أشاهد لقطات من فلم أمريكي لا أدري موضوعه ولا أعرف أبطاله ولكن الفكرة خطرت على بالي لما قال البطل:"هناك أشياء نريد الموت من أجلها لكن الحياة من أجلها أفضل" أو ما في معناه قال ذلك لما أراد البطل الانتحار لأن حبيبته، في ظنه، هلكت في حادث مأساوي، ولا داعي إلى سرد التفاصيل فليس هذا مقصدنا، فخطرت على بالي فكرة هذه المقالة وخطر على بالي كذلك عرضها على القراء لإشراكهم فيما يجول في بالي من أفكار، فقلت في نفسي:"لا شيء أفضل من الحياة لأجله من الموت لأجله كالإسلام الحنيف".
نعم، الحياة من أجل الإسلام أفضل من الموت لأجله ونحن مأمورون بالحياة من أجل الإسلام ولسنا مأمورين بالموت من أجله، هذه حقيقية إسلامية وجودية قد يغفل كثير من الناس عنها فيظنون أن "الموت في سبيل الله" أفضل من "العيش في سبيل الله"؛ وكنت ناقشت هذه الفكرة بالذات مع مجموعة من الشباب المتحمس للإسلام ويتمنى الموت في سبيله وكان سؤال آن ذلك إليهم:"هل نحن مأمورون بالحياة في سبيل الله أم بالموت في سبيل الله؟" وكان سؤالي هذا يفاجئ كثيرا منهم لأنهم لطالما سمعوا "(...) والموت في سبيل الله أسمى أمانينا" وغيرها من الشعارات التي لا تفهم حق فهمها.
نحن مأمورون بالعيش في سبيل الله بالإسلام لأن الإسلام جاء للأحياء وليس للأموات، وأن العيش للإسلام أصعب بكثير من الموت لأجله، فالعيش بالإسلام وله يحتاج إلى صبر العمر كله أما الموت في سبيل الإسلام فلا يحتاج إلا صبر ساعة، أو بضع ساعة؛ كما أن الله تعالى أمرنا بالعيش بالإسلام وله ولم يأمرنا بالموت للإسلام ولا به فإن جاء من يقاتلنا ليصدنا عن الإسلام فقاومناه وصبرنا على أذاه فقتلنا فنحن حينئذ شهداء في سبيل الله تعالى، وهذه هي سبيل الله بحق وليس عمليات الانتحار المُمَوَّه بالادعاء الخاطئ وفي نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ما يدعم زعمي هذا.
هذا ما ورد على بالي وأحببت إشراك القراء فيه وللحديث بقية إن شاء الله تعالى إن كان في العمر بقية.
البُلَيْدَة، يوم الخميس غرة الشهر الفضيل رمضان 1439 الموافق 17 ماي 2018.
تعليق