ما شيءٌ الحياةُ لأجله أفضلُ من الموت لأجله؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #16
    تأكيد البون بين فضل الحياة في سبيل الله والموت في سبيله تعالى، وفي كُل فضل.


    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    ثم أما بعد، يشغلني موضوعي هنا كما لم يشغلني موضوع لي آخر لأنني أحسست في نفسي كأنني قُلتُ منكرا من القول وزورا لما فضلت الحياة في سبيل الله على الموت في سبيله تعالى مع أنني لم أنكر فضل هذه مطلقا، وأنا أفكر في الموضوع وإذا بي أتذكر قول الرسول، صلى الله عليه وسلم:"أنَّ رجلًا قال يا رسولَ اللهِ أيُّ الناسِ خيرٌ؟ قال من طالَ عمُرهُ وحسُن عملُه . قال: فأيُّ الناسِ شر؟ قال: من طال عمُرهُ وساء عملُه"(الحديث رواه الإمام الترمذي في سننه رقم 2330، بسند حسن صحيح كما هو مصطلحه رحمه الله تعالى)، وبحثت عن هذا الحديث لعلي أجد له صيغة أخرى فوجدت النص التالي وهو معبر أكثر:" ألا أدلكم على أشرف أمتي؟ قالوا: بلى يا رسول الله ! قال: من طال عمره، وحسن عمله، ورجي خيره، وأمن شره، ألا أدلكم على شرار أمتي؟ قالوا: نعم، قال: من طال عمره، وساء عمله، وأيس من خيره، ولم يؤمن شره" (رواه الإمام أبو نعيم في الحلية، 6/390، وإن كان فيه مقالة كما يقول أهل الاختصاص ولست منهم طبعا).

    إن المتأمل في الحديثين يلاحظ بلا مشقة الكلام عن طول العمر في الخير، نسأل الله أن يجعلنا من أهله، أو في الشر، نعوذ بالله أن يجعلنا من أهله؛ وطول العمر يقتضي بالضرورة الحياة والبقاء فيها بإذن الله تعالى، والسعيد فيها من حسن عمله ورجي خيره وأمن شره كما في حديث أبي نعيم رحمه الله تعالى، وبهذا يتأكيد البون بين فضل الحياة في سبيل الله والموت في سبيله تعالى، وفي كُلٍّ فضل.

    إذن، الحياة في سبيل الله تعالى، وهي خير كله، أفضل من الموت في سبيله تعالى مع حفظ الخير لهذه بشروطه وقد اطمأن قلبي إلى أنني لم أَقُل منكرا من القول ولا زورا، نعوذ بالله من المنكر ومن الزور كليهما معا، اللهم آمين يا رب العالمين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #17
      أثر آخر يعضد ما نحن بصدده.


      الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

      ثم أما بعد، ما زلت مشغول البال بموضوعي هذا ألتمس له الأدلة المرة بعد المرة حتى يرسخ في الذهن إن شاء الله تعالى.
      ورد على بالي ليلة البارحة الحديث الذي يرويه كلٌّ من جابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم جميعا بطريقين مختلفين عن الرجل الذي أصابه حجر فشج رأسه ثم احتلم فسأل بعض أصحابه هل يجدون له عذرا في التيمم فأجابوه بالنفي فاغتسل فمات فلما عادوا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، غضب منهم وزجرهم وهذا نص الحديث كما يرويه العلماء:
      1- عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما:"خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال:" هل تجدون لي رخصة في التيمم؟" فقالوا:"ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء" فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي، صلى الله عليه وسلم، أُخبِر بذلك فقال:"قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب، شك موسى [أحد رواة الحديث]، على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده"(رواه أبوداود في سننه، رقم336، والدارقطني رقم189/1، والبيهقي رقم1115)؛
      2- عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما:"أصاب رجلا جرح في عهد رسول اللهِ، صلى الله عليه وسلم، ثم احتلم فأُمِر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك رسول اللهِ، صلى الله عليه وسلم، فقال:"قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال"(رواه أبوداود في سننه رقم337، والإمام أحمد رقم3057، والدرامي رقم752).

      إن ما يشد قارئ هذا النص دعاء النبي، صلى الله عليه وسلم، على الذين أفتوا الرجل بالغسل وكان يكفيه التيمم وغيره من الأعمال التي وصفها النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال:"قتلوه قتلهم الله" وهو دعاء زجر وليس مقصودا لذاته، والله أعلم، وقد حيرني هذا الحديث فترة من الزمن طويلة لا أجد له تفسيرا إذ كيف يدعو النبي، صلى الله عليه وسلم، على "المفتين" بجهل وهو، صلى الله عليه وسلم، يعلم أن موت الرجل كان بقضاء الله تعالى وقدره فلماذا دعا عليهم بالقتل؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أن المصاب قد يكون شهيدا وهو له خير فلماذا استنكر الرسول، صلى الله عليه وسلم، على الصحابة فتواهم بغير علم؟ وسمى الجهل عيا، أو مرضا، وشفاء العي السؤال؟ وفي الحديث، بصيغتيه، فوائد جمة كثيرة ليس هنا محل بسطها وإنما قصدنا هنا هو تأكيد أن الإسلام دين حياة وليس دين الموت حتى وإن ادُّعي له، الموتَ، أنه في سبيل الله، والله أعلم بالنيات.

      هذا، والله أعلم، ونسبة العلم إليه، سبحانه، أسلم وأحكم.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      يعمل...
      X