شهادة Digital
استهرعهم إليه ببريدية sms : " إني أحتضر "
تحلقوا حوله أولاداً و أحفاداً ، و استوصوه خيراً ، و استدروه زادا ً.
فقال : أدركت من عصر الـ Digital قدراً يسيراً ، و لم أكن بفنه خبيرا ، و ما أدركت أهمية توثيق أعمالي الخيرة ، و عباداتي النيرة إلا أخيرا ، فلا يفتكم ــ يا أبنائي ــ في قابل الأيام ، ما استدبرت فواته لأعوام .
قال كبيرهم : و ما جدوى التوثيق ؟
قال : لعلي أحفظ الموثق على cd فيكون في القبر أنيسا ، أوالـ dvd فيكون شفيعا و جليسا .
قال أوسطهم : إنما الأعمال بالخواتيم ، فإذا جاءك النزع ، و حل الرَّوع ، فانصب السبابة ، و اجأر بالشهادة ، فنوثق نحن اللحظة ، و بالميتة الشريفة تحظى !
بدا مشرق الطلة ، بسّام السحنة ، و طفقوا يطوفون حول رأسه كأنها شعيرة ، لعلهم يحظون بـ Selfie اللحظات الأخيرة .
و حالما دهمته السكرة ، زاغت الفكرة ، و أضحى آية و عبرة ؛ فما أسعفته الجوَّالات ، و لا أدرك ما فات ، و لا استدرك ما هو آت .
قال صغيرهم : دعوا لي أمر اللقطة ، و جبر السقطة ، فإن ـــ لعمرى ـــ في الـ Photosho ، لمندوحة تدعو للعجب!
تعليق