
قراءة في قصة (الكائن الخرافيّ المجهول) الذي تفضّل بها مشكورا الأستاذ :
هاشم خليل عبد العني من الأردن الشقيق.
************************************************** **********
الشاعرة والقاصة سليمى السرايري تنسج حروفها في قصة (الكائن الخرافي المجهول ) بقطرات من الأحلام المبلول بالأمل.
قصة ( الكائن الخرافي المجهول ) للمبدعة المتألقة سليمى السرايري
تنتمي لما يُعرف أدبياً بالجنس الحكائي , قصة تبدو كمتوالية سردية , تكشف عن عذابات أسرة قروية , يحلم أحد افرادها بالثراء , ليسعد أسرته وينقذها من إنكسارات وفاقة الفقر ...وليخرجها من الدائرة التي تتعثر بها .
من أبرز ما يحفل به جسد القصة، :
أجواء القرية ومعاناة أهلها المأساوية، المدينة وصخبها، الحلم بحياة أفضل، ولكن هل يتحقق هذا الحلم؟ حلم الحياة الأفضل , أم أنه بعيد المنال .. ؟
القصة لوحة تشكيلية مكتملة الشكل والمضمون تشتمل على مشاهد متتالية ومتعددة :
- تبدأ سليمى برسم مشهد هادئ ومطمئن ومريح للوداع، يليه مشهد الإنتظار.. إنتظار العودة بالمال والثراء، ليتحقق الحلم والأمل، بإسعاد الجميع ...
تواصل الكاتبة رسم مشاهد القصة بالتوالي :
مشهد مغادرة القرية الحزين،
مشهد مواساة النفس وتعزيتها، حيث يخاطب بطل القصة نفسه :
( لا .. بأس ستعود يوماً غنياً ) .
يسترجع بطل القصة المهاجر أحلام شقيقيه فهما مثله لهما أحلام تنتظر على ضفاف الأمل : (لهما أحلام كثيرة منها ما تحقق ومنها ما ينتظر على ضفاف الأمل ) كما يلي ذلك مشهد عاطفي ووجداني لأبوين لا يريدان لإبنهما إلا السلامة ( فتلوح له صورة أبوين لا هم لهما سوى أن يكون بخير ) .
ثم تنقلنا الكاتبة بكل سلاسة وأناقة إلى مشهد الحالة النقسية للبطل المهاجر , من خلال حوار داخلي، أي ( المونولوج ) في تكنيك رائع راصدة لنا بواطن شخصية البطل المهاجر، وما يدور في خلده .. (أحلامه الصغيرة الكبيرة تقفز أمامه، تسبقه تارة وتارة تسير بجانبه، وتارة تحط على كتفيه ..وترنو إلى عينيه المليئة بالأحلام والدموع والخوف والعزيمة ) .
تتابع سليمى رسم لوحتها ( فصتها ) فعلى لسان البطل تبرر سبب هجرته وتضحيته بالأهل والأصحاب والأحباب فتقول ( المجد ينتظره هناك في المدن الغائمة والمالحة ) .
وأخيرا .. مشهد المدينة بإيجابياتها وسلبياتها وشريط الذكريات ..
أخذته ( الحياة والمدينة الكبيرة بإيجابياتها وسلبياتها بينما مازال ذلك الكائن الخرافيّ يطلّ على غربته،، يقهقه عاليا فيمرّ شريط أمامه، وصور كثيرة حالمة ....
شمس) تشرق ضاحكة على الوجوه والأشجار والساحات، تلك التي تركها خلفه ذات قرار.
الشخوص داخل القصة، تمثل شريحة إجتماعية تعاني الفقر والقهر بأشكاله المتنوعة، إنهم شخصيات من القرويين البسطاء الحالمين بالتغيير والثراء والنهوض الإجتماعي .
لغة القصة تسعى لنقل الفكرة والتواصل مع المتلقي، لا تحفل بالزخرفة اواستخدام الكلمات الغريبة، وتخلو من المصطلحات الغريبة، بل تمضي في طريقها لنقل الحدث بعيداً عن التمادي بالوصف، دون تعمد او افتعال .
قدمت سليمي السرايري في سردها نسقا جماليا هادئاً ومشوقاً، كما أولت الحدث الرئيس عناية خاصة، حيث التكثيف واستخدام المفارقة، وابرزت الملامح الخاصة لشخوص القصة، كما أثرت المشهد القصصي بانساق متنوعة، ورسخت مشهداً ابداعياً، يحمل أحلاماً وردية مرجوة .
-
هاشم خليل عبد الغنيّ
الأردن
تعليق