قراءة في قصة (الكائن الخرافيّ المجهول)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    قراءة في قصة (الكائن الخرافيّ المجهول)



    قراءة في قصة (الكائن الخرافيّ المجهول) الذي تفضّل بها مشكورا الأستاذ :
    هاشم خليل عبد العني من الأردن الشقيق.

    ************************************************** **********

    الشاعرة والقاصة سليمى السرايري تنسج حروفها في قصة (الكائن الخرافي المجهول ) بقطرات من الأحلام المبلول بالأمل.
    قصة ( الكائن الخرافي المجهول ) للمبدعة المتألقة سليمى السرايري
    تنتمي لما يُعرف أدبياً بالجنس الحكائي , قصة تبدو كمتوالية سردية , تكشف عن عذابات أسرة قروية , يحلم أحد افرادها بالثراء , ليسعد أسرته وينقذها من إنكسارات وفاقة الفقر ...وليخرجها من الدائرة التي تتعثر بها .
    من أبرز ما يحفل به جسد القصة، :
    أجواء القرية ومعاناة أهلها المأساوية، المدينة وصخبها، الحلم بحياة أفضل، ولكن هل يتحقق هذا الحلم؟ حلم الحياة الأفضل , أم أنه بعيد المنال .. ؟
    القصة لوحة تشكيلية مكتملة الشكل والمضمون تشتمل على مشاهد متتالية ومتعددة :
    - تبدأ سليمى برسم مشهد هادئ ومطمئن ومريح للوداع، يليه مشهد الإنتظار.. إنتظار العودة بالمال والثراء، ليتحقق الحلم والأمل، بإسعاد الجميع ...
    تواصل الكاتبة رسم مشاهد القصة بالتوالي :
    مشهد مغادرة القرية الحزين،
    مشهد مواساة النفس وتعزيتها، حيث يخاطب بطل القصة نفسه :
    ( لا .. بأس ستعود يوماً غنياً ) .
    يسترجع بطل القصة المهاجر أحلام شقيقيه فهما مثله لهما أحلام تنتظر على ضفاف الأمل : (لهما أحلام كثيرة منها ما تحقق ومنها ما ينتظر على ضفاف الأمل ) كما يلي ذلك مشهد عاطفي ووجداني لأبوين لا يريدان لإبنهما إلا السلامة ( فتلوح له صورة أبوين لا هم لهما سوى أن يكون بخير ) .
    ثم تنقلنا الكاتبة بكل سلاسة وأناقة إلى مشهد الحالة النقسية للبطل المهاجر , من خلال حوار داخلي، أي ( المونولوج ) في تكنيك رائع راصدة لنا بواطن شخصية البطل المهاجر، وما يدور في خلده .. (أحلامه الصغيرة الكبيرة تقفز أمامه، تسبقه تارة وتارة تسير بجانبه، وتارة تحط على كتفيه ..وترنو إلى عينيه المليئة بالأحلام والدموع والخوف والعزيمة ) .
    تتابع سليمى رسم لوحتها ( فصتها ) فعلى لسان البطل تبرر سبب هجرته وتضحيته بالأهل والأصحاب والأحباب فتقول ( المجد ينتظره هناك في المدن الغائمة والمالحة ) .
    وأخيرا .. مشهد المدينة بإيجابياتها وسلبياتها وشريط الذكريات ..
    أخذته ( الحياة والمدينة الكبيرة بإيجابياتها وسلبياتها بينما مازال ذلك الكائن الخرافيّ يطلّ على غربته،، يقهقه عاليا فيمرّ شريط أمامه، وصور كثيرة حالمة ....
    شمس) تشرق ضاحكة على الوجوه والأشجار والساحات، تلك التي تركها خلفه ذات قرار.
    الشخوص داخل القصة، تمثل شريحة إجتماعية تعاني الفقر والقهر بأشكاله المتنوعة، إنهم شخصيات من القرويين البسطاء الحالمين بالتغيير والثراء والنهوض الإجتماعي .
    لغة القصة تسعى لنقل الفكرة والتواصل مع المتلقي، لا تحفل بالزخرفة اواستخدام الكلمات الغريبة، وتخلو من المصطلحات الغريبة، بل تمضي في طريقها لنقل الحدث بعيداً عن التمادي بالوصف، دون تعمد او افتعال .
    قدمت سليمي السرايري في سردها نسقا جماليا هادئاً ومشوقاً، كما أولت الحدث الرئيس عناية خاصة، حيث التكثيف واستخدام المفارقة، وابرزت الملامح الخاصة لشخوص القصة، كما أثرت المشهد القصصي بانساق متنوعة، ورسخت مشهداً ابداعياً، يحمل أحلاماً وردية مرجوة .
    -
    هاشم خليل عبد الغنيّ
    الأردن








    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2



    الكائن الخرافي المجهول
    *******************

    كان وجهه المسائيّ مطمئنا وهو يودّع في هدوء مريح والديه وتلك الطفلة الجميلة الصغيرة التي حتما ستترك في قلبه عرائس ملوّنة،، بينما قطّته القابعة في ركن ما، ترمقه بنظرات حائرة.
    شقيقاه سينتظران عودته ذات أمل وهو مثقل بالأحلام والأموال، هذا الحالم الذي كان يتوق أن يسعد الجميع فقرر الهجرة لعلّه يعود غنيا.....
    لا شيء يجعله يلتفت خلفه وقد حجبت الدموع الطريق أمامه بكثير من التثاقل والحزن المرير وهو ينوي أن يواجه ذلك العالم الغامض الذي ينتظره في مكان ما وحده..

    كجنديّ واثق من نفسه، كان يخطو خطواته بثبات وعزيمة، صوت في داخله يهمس :
    - لا بأس، ستعود يوما غنيّا سعيدا تحمل تلك العرائس الملوّنة لطفلة كبرت وأصبحت فارهة الجسم والجمال، عاشقة، حالمة، وقد تركت ألوانها عند الطفولة البعيدة وطيف يربّت على شعرها وينظر إليها بحنان وهو يودّعها باسما....
    كان يخطو خطواته تلك وصورة شقيقين أصبحا الآن يعتمدان على جهدهما ولهما مثله تماما أحلام كثيرة منها ما تحقّق ومنها ما ينتظر على ضفاف الأمل ..
    هاهو يغمض عينيه قليلا فتلوح له صورة أبوين لا همّ لهما سوى أن يكون بخير.....
    يبتسم .... ويمضي في طريقه...
    - أحلامه الصغيرة الكبيرة تقفز أمامه تسبقه تارة وتارة تسير بجانبه، وتارة تحط على كتفيه وترنو إلى عينيه المليئة بالأحلام والدموع والخوف والعزيمة....
    مشاعر مختلطة ترقص في داخله بجنون....
    مشاعر متضاربة تختلج في قلبه وذاته، بينما أطياف الأحلام الورديّة تكبر وتعلو لتصبح مثل الأشجار العظيمة يرسم على جذوعها العريضة أبوابا ومغارات كثيرة وفي كلّ مغارة تتكدّس أكوام من الذهب والفضة وحبيبات صغيرة تلمع هنا وهناك لا يدري إن كانت ذلك الكنز المنشود أم هي بعض حروفه الجميلة تنير له طريقه وتجعل له أفقا أرحب مازال لم يدركه بعد أو لم يدرك معانيه.........
    يتنهّد قليلا وهو يخاطب نفسه، لابأس من التضحية قليلا بالأصحاب والأحباب
    فالمجد ينتظره هناك في المدن الغائمة والمالحة.....
    أخذته الحياة والمدينة الكبيرة بإيجابياتها وسلبياتها بينما مازال ذلك الكائن الخرافيّ يطلّ على غربته،، يقهقه عاليا فيمرّ شريط أمامه، وصور كثيرة حالمة ....
    شمس تشرق ضاحكة على الوجوه والأشجار والساحات، تلك التي تركها خلفه ذات قرار.
    -
    سليمى السرايري

    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • سليمى السرايري
      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
      • 08-01-2010
      • 13572

      #3

      القصّة مستلهمة من قصيدة الأستاذ الصديق العزيز
      محمد شهيد
      بطل القصيد وبطل القصة




      وهذه قراءة بصوته العميق







      • الخلفية: منظر الغروب من الحديقة المجاورة للبيت / مونتريال / شتاء 2018 / م. ش.
      • العزف: Prelude 20 in C Minor / من تأليف العبقري Frederik Chopin يؤديها هنا عازف البوقة الشهير، Chris Botti


      رابط القصة:
      الكائن الخرافي المجهول من وحي قصيدة محمد شهيد كان وجهه المسائيّ مطمئنا وهو يودّع في هدوء مريح والديه وتلك الطفلة الجميلة الصغيرة التي حتما ستترك في قلبه بلونات ملوّنة،، بينما قطّته القابعة في ركن ما، ترمقه بنظرات حائرة. شقيقاه ينتظران عودته ذات أمل وهو مثقل بالأحلام والأموال، هذا الحالم الذي كان يتوق أن يسعد الجميع

      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

      تعليق

      • محمد شهيد
        أديب وكاتب
        • 24-01-2015
        • 4295

        #4
        كم هي رائعة (حكاية) تأليف هذه القصة السرايرية المؤثرة!

        بدأت باستماعي لقصيدة فرنسية/كندية يحكي الشاعر الكبير Gilles Vigneault في أبياتها عن معاناته بعد الخروج من قريته. أعجبت ببلاغتها فألفت قصيدة فرنسية تحكي معاناة من نوع آخر. ثم تواصل الفكرة رحلتها من كندا البيضاء لتحط في تونس الخضراء بعد أن ترجمها إلى العربية أستاذنا القدير (أبو حاتم) الذي برع في التقاط روح المعاناة ليقدمه إلى القاريء العربي في أبهى حلة. وما أن فاح عطر القصيد العربي حتى حطت فوق أزهاره الفراشة سليمى لتعيد صياغة الرحلة نثر ملأ الفضاء عطرا كالمسك المعتق. وهانحن اليوم نتابع رحلة القصيد إلى أرض الأردن حيث حضي بقراءة متأنية للأستاذ هشام خليل عبد الغني.
        إنها خير تجسيد لقضية الاستلهام الأدبي ولروح التواصل الثقافي.

        شكرا لك سليمى على حسن المبادرة

        م.ش.
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد شهيد; الساعة 12-09-2018, 16:45.

        تعليق

        • سليمى السرايري
          مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
          • 08-01-2010
          • 13572

          #5
          القصيدة الملهمة للكاتب المتميّز
          محمد شهيد

          http://almolltaqa.com/vb/showthread....3-%D3%DA%ED%CF

          لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6

            المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة
            كم هي رائعة (حكاية) تأليف هذه القصة السرايرية المؤثرة!

            بدأت باستماعي لقصيدة فرنسية/كندية يحكي الشاعر الكبير Gilles Vigneault في أبياتها عن معاناته بعد الخروج من قريته. أعجبت ببلاغتها فألفت قصيدة فرنسية تحكي معاناة من نوع آخر. ثم تواصل الفكرة رحلتها من كندا البيضاء لتحط في تونس الخضراء بعد أن ترجمها إلى العربية أستاذنا القدير (أبو حاتم) الذي برع في التقاط روح المعاناة ليقدمه إلى القاريء العربي في أبهى حلة. وما أن فاح عطر القصيد العربي حتى حطت فوق أزهاره الفراشة سليمى لتعيد صياغة الرحلة نثر ملأ الفضاء عطرا كالمسك المعتق. وهانحن اليوم نتابع رحلة القصيد إلى أرض الأردن حيث حضي بقراءة متأنية للأستاذ هشام خليل عبد الغني.
            إنها خير تجسيد لقضية الاستلهام الأدبي ولروح التواصل الثقافي.

            شكرا لك سليمى على حسن المبادرة

            م.ش.

            لابدّ ان تكون كلمة الشكر لك صديقي العزيز محمد
            هناك في هذا العالم الغريب، أشياء تتعسنا وأشياء تسعدنا
            نحاول أن نلتقط حبيبات الفرح في غفلة من هذا العالم الغريب
            الذي أراه لا يتردد في مدّ أظافره الطويلة....
            من الأشياء الرائعة انّي عرفتك هنا قلما جميلا وروحا مرحة راقية نبيلة...
            صار التزاوج والانسجام أدبيّا ففتحنا معا نافذة تطلّ على الجمال..

            شكرا لأنّك : انت
            -
            -

            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • محمد شهيد
              أديب وكاتب
              • 24-01-2015
              • 4295

              #7
              و الأروع من ذلك أنني تعرفت على فراشة لا تترك زهرا إلا حطت فوقه أجنحتها الدافئة. تسعدين الآخرين باهتمامك و لا تبخلين برد أو ابتسامة.
              دمت منبع صفاء.

              م.ش.

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8


                حين نجد من يتناول حرفنا بالرعاية والاهتمام ، فأكيد سنفرح ونبتسم..
                وانت صديقي لك جانب من النبل يجعلك تتابع وتضفي رونقا وجمالا بحضورك نصوصي المتواضعة
                فشكرا لك ، لأنّك أنت.
                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • محمد شهيد
                  أديب وكاتب
                  • 24-01-2015
                  • 4295

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة


                  حين نجد من يتناول حرفنا بالرعاية والاهتمام ، فأكيد سنفرح ونبتسم..
                  وانت صديقي لك جانب من النبل يجعلك تتابع وتضفي رونقا وجمالا بحضورك نصوصي المتواضعة
                  فشكرا لك ، لأنّك أنت.
                  ننتظر جديدك، صديقتي سليمى.
                  أم أن المهرجانات اخذت كل جهدك ههه

                  صباح الخير.

                  تعليق

                  • سليمى السرايري
                    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                    • 08-01-2010
                    • 13572

                    #10

                    ستجد جديدي بعد لحظات في قسم قصيدة النثر
                    ههه شكرا محمد العزيز
                    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                    تعليق

                    يعمل...
                    X