شعر / عاطف كامل يوسف
محاولة اغتيال
في منتصف الشهر التاسع
بعد مغيب الشمس ببيروت
حيث هدير الطيران يصم الآذان
ونسيم البحر يداعب أوراق الأغصان
ويغريك بأن تمشي
ينسيك بأنك في الستين
وأن لعظمك فرط أنين
وأنك تحمل كيس التين
في أعلى الجسر شباب في العشرين
أسمع همهمة ، قهقهة لكن
لا أدري ما يجري
سألوني من أنت ؟!
إلى أين تسير ؟!
لم أعتد أن أسأل في الشارع من أنت ؟
أحسست بأن وراء الأكمة ما تخفيه
وتوجست بأسوأ ما يعنيه
أخرج ما في جيبك من مال
ويلوح بالسكين
عاجلني وتراجعت
مزق بالسكين ثيابي
ونجوت
لا أخفي أن الرعب تملكني
فرجوت بأن يتركني
أمضي في حال سبيلي
فأنا لست سياسيا وثريا (أبا عن جد)
أو صاحب مال
أثرى من صفقات ليس لها عد
أو قائد تنظيم محظور
أو فنان مشهور
أنا من شعب مقهور خنقته العبرة
من شعب لا يملك إلا الحسرة
من شعب لا يحلم إلا بالهجرة
لكني أربأ أن أقتل في حفنة مال
وحين أحس المجرم أني
لم أدفع شيئا أو أخضع
" طال" مسدسه
صوبه نحوي هددني
أحسست بأن الشر يجلله
ودمي سيكون رخيصا
لن يسفك في ساحة حرب
ضد يهود
أو لحماية عرض أو دين
أو نصرة حق ليسود
ناداه مناد
اقتله
فليس هناك شهود
تمتمت بأن الله شهيد
وأن دعاء المظلوم مجاب بالتأكيد
لاحت لي وأنا في حلكة فزعي
سيارات تبتلع الإسفلت
لوحت لها تحت التهديد وصحت
لكن لم تتوقف واحدة كي تنقذني
أدركت بأن الخوف يعم
وأن المجرم يسرح دون رقيب
وأن القتل يساوي شربة ماء
سرت إلى الخلف قليلا
والمجرم ما زال يهددني
وأخوه يناديه
أن اقتله
ما أسهل أن يقتلني !!
وبضغطة زر لا أكثر
وحين شعرت بأني
قد صرت بعيدا بعض الشيء
فررت
فررت بجلدي ونجوت
لم أدفع قرشا للمجرم
ونجوت
أحسست بأني للتو ولدت
وذرفت دموع الفرح وغصت
في سجدة شكر لم أعهدها
طول حياتي .
ونجوت .
3/ محرم الحرام/ 1440 هـ
الموافق 13/ 9/ 2018 م
تعليق