يا سايق النجع / منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة توفيق بن حنيش مشاهدة المشاركة
    هذا وشم على الذّاكرة ..ولكنه وشم ثلاثيّ الأبعاد ...وشم لا يقبل دون البصيرة مذركا..تحياتي
    الأديب الرائع توفيق بن حنيش
    أسعدني جدااااا مرورك الجميل..
    شكرااا من القلب و كل التحايا

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #17
      [quote=حاتم سعيد ( أبو هادي);1216388]
      المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
      يا سايق النجع

      منيرة الفهري

      «يا سايق(الراعي) النجع(الماشية) لوال (الأول)...هات العصا خنسوقه (خلني=دعني أسوقه)....»
      تبر= اسم علم=
      • التِّبْر : فُتات الذهب أَو الفضة قبل أَن يُصاغا

      المذياع=الرّاديو=سمّي المذياع لأنّه آلة تذيع وتسمع الأخبار وما إلى ذلك.
      الفتوحات الاسلاميّة= نحن نستعمل هذا المعنى رغم أن الاسلام لا يحتاج إلى فتوحات ولا يستعمل هذه الطريقة لينتشر..والأصح هي فتوحات عربية خاصة بعد وفاة الرسول وانتشار الاسلام في الجزيرة العربية.
      أمر الله تعالى محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو الناس بالحِكمة فقال في القرآن الكريم: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[ النحل: ١٢٥ ]، لكن في بعض الحالات يجب القتال في سبيل الله ولرد ظلم الظالمين قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}[ الحج: ٣٩ ]، وقد حدث الكثير من الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- سيتم ذكرها في هذا المقال.
      الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

      حدثت الكثير من الغزوات في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- و فتح مكة هو أول الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبعد وفاته -عليه السلام- استمر الخلفاء الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول ومحاربة المرتدين عن الإسلام.
      فتح مكة

      بعد نقض قريش صلح الحديبية بمعاونتهم لقبيلة بني الدئل على الهجوم على قبيلة خزاعة، التي في حلف الرسول -عليه السلام-، قرر تجهيز جيش نحو مكة، فحدث فتح مكة في عشرين من رمضان في السنة الثامنة للهجرة، وقد قاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ١٠٠٠٠ صحابي وأمرهم ألا يقاتلوا إلا إذا تعرض لهم أحد فقال -صلى الله عليه وسلم-:《اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا》[صحيح مسلم]، ثم خرج جيش المسلمين باتجاه مكة المكرمة، وأشعلوا عشرة آلاف موقد حتى ملأت النيران الأفق، مما زرع الخوف في قلوب الكفار، وعندما جاء أبو سفيان وأعلن إسلامه قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:《من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن》، ودخل الجيش مكة على النحو الآتي:
      • انطلق الجيش حتى وصل إلى ذي طوى ووزع -عليه السلام- المهام فجعلخالد بن الوليد في الميمنة والزبير بن العوام في الميسرة وأبا عبيدة في البياذقة وبطن الوادي وسعد بن عبادة في مقدمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
      • دخل جيش المسلمين مكة المكرمة من جهاتها الأربعة ولم يلقوا مقاومة تُذكر إلا قليل من رجال قريش واجهوا جهة خالد بن الوليد ولم يصمدوا، وبذلك تم تسليم مكة دون سفك الدماء.
      • دخل محمد -صلى الله عليه وسلم- مكة وهو متواضعًا لله على ما أنعمه عليه وقرأ سورة الفتح.
      • بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتحطيم الأصنام وهو يقرأ قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}[ الإسراء: ٨١ ].
      • أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بلال بن رباح أن يصعد ويؤذن على الكعبة عندما حان وقت الصلاة.
      • أعلن -عليه السلام- العفو العام فتم منع قتل أي أحد من المشركين وإبقاء أموالهم معهم وعدم فرض الخراج عليهم.

      فتح خيبر

      وقعت غزوة خيبر في شهر محرم للسنة السابعة للهجرة، وكانت خيبر محصنة بثمانية حصون منفصلة عن بعضها، كما كان يهود خيبر من أشد الطوائف اليهودية بأسًا، فالتقى جيش المسلمين البالغ عدده ١٦٠٠ رجل مع اليهود واستمر القتال ست ليالي، وفي الليلة السابعة أسر عمر بن الخطاب يهوديًا حارجًا من الحصن، وحفاظًا على حياته أخبر اليهودي المسلمين أن اليهود سيخرجون لقتالهم في اليوم التالي، فأعطى الرسول -صلى الله عليه وسلم-الراية لعلي بن أبي طالب وأحاط المسلمون بالحصون فأسقطوها جميعها وهكذا تم فتح خيبر وأصبحت ملكًا للمسلمين.
      الغزوات التي قادها الرسول

      خاض المسلمون الكثير من المعارك في سبيل الله بقيادة الرسول -صلى الله عليه وسلم-وهذه المعارك هي:
      • غزوة الأبواء: حدثت في شهر صفر في السنة الثانية للهجرة.
      • غزوة بواط: حدثت في ربيع الأول السنة الثانية للهجرة.
      • غزوة بدر الأولى أو سفوان: حدثت في ربيع الأول السنة الثانية للهجرة.
      • غزوة بدر الكبرى: حدثت في رمضان في السنة الثانية للهجرة.
      • غزوة بني قينقاع: حدثت في شوال في السنة الثانية للهجرة.
      • غزوة السويق: حدثت في ذي الحجة في السنة الثانية للهجرة.
      • غزوة بني سليم: حدثت في محرم في السنة الثانية للهجرة.
      • غزوة ذي أمر أو غطفان أو أنمار: حدثت في الربيع الأول السنة الثالثة للهجرة.
      • غزوة أحد: حدثت في شوال السنة الثالثة للهجرة.
      • غزوة حمراء الأسد: حدثت في السادس من شوال السنة الثالثة للهجرة، بعد أحد بيوم.
      • غزوة بني النضير: حدثت في ربيع الأول السنة الرايعة للهجرة.
      • عزوة دومة الجندل: وقعت في ربيع الأول السنة الخامسة للهجرة.
      • غزوة بني المصطلق: وقعت في شعبان السنة الخامسة للهجرة.
      • عزوة الأحزاب أو الخندق: حدثت في شوال أو ذي القعدة مت السنة الخامسة للهجرة.
      • غزوة بني قريظة: حدثت في ذي الحجة السنة الخامسة للهجرة.
      • غزوة بني لحيان: حدثت في ربيع الأول السنة السادسة للهجرة.
      • غزوة ذي قرد أو الغابة: وقعت في ربيع الآخر السنة السادسة للهجرة.
      • غزوة الحديبية: حدثت في ذي القعدة السنة السادسة للهجرة.
      • غزوة وادي القرى: حدثت في محرم السنة السابعة للهجرة.
      • غزوة ذات الرقاع: حدثت في محرم السنة السابعة للهجرة.
      • غزوة حنين أو أوطاس أو هوازن: حدثت في شوال السنة الثامنة للهجرة.
      • غزوة الطائف: حدثت في شوال السنة الثامنة للهجرة.
      • غزوة تبوك: حدثت في رجب السنة التاسعة للهجرة.
      • ==هذه الغزوات كانت أغلبها إما لمواجهة جيوش مستعدة لقتال المسلمين، فكانت القاعدة أن تبادر إلى العدو قبل أن يبادرإليك، أولدفع جيوش أرادت بالمسلمين شرا حيث يسكنون.
      • صليحة: هي فنانة تونسية =(اسمها الكامل: صلّوحة بنت إبراهيم بن عبد الحفيظ) مطربة تونسية، ولدت عام 1914 بنبر (ولاية الكاف) وتوفيت في 26 نوفمبر 1958 بمدينة تونس (مدينة)
      • « القرقاف»آلة خياطة وتطريز عدس على الملابس خاصة منها التقليدية.

      ---
      إشارة : استعمال إلى عوض ل- عندما يكون القصد انتهاء الغاية.

      استمتعت بهذه الأقصوصة سيدتي منيرة.
      الرائع الكبير الباحث و المؤرخ التونسي
      حاتم سعيد ابو هادي...
      شكراااا من القلب لهذه الاضافات لقصتي المتواضعة فقد زادتها رونقا و اثراء...و هذا ليس غريبا عن باحث في اللغة و التاريخ ...
      تحياتي و كل الود ابني العزيز

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد عبد الغفار صيام مشاهدة المشاركة
        للأسف أديبتنا الراقية ..ليست النوايا الطيبة هي من يدير دفة العالم!
        فإن كانت السجايا الطيبة لها نصيب في القيادة؛ فإن الشياطين أيضا لها نصيب وافر! نسأل الله السلامة لكل أقطارنا العربية.
        أمتعني سرد اجترَّ أجواءً نفد رصيدها في ظلمة الواقع.
        تحياتي.
        أستاذي و أخي العزيز عبد الغفار صيام ...كممممم أسعد بردودك الجميلة المثرية...
        تحياتي و ودي ...

        تعليق

        • أحمدخيرى
          الكوستر
          • 24-05-2012
          • 794

          #19
          المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
          يا سايق النجع

          منيرة الفهري

          «يا سايق النجع لوال...هات العصا خنسوقه....»
          جرت للمذياع ترفع صوت الأغنية العتيقة...
          ايييه..صوت صليحة يأتي من غابر الزمان..و يحيي ذكريات نحتت فيها و أبت أن تفارقها..صوت الماضي الذي مازالت تعيش معه رغم تآكل السنين..
          أحست بيد تربت على كتفها و صوت يطلب منها أن تخفض صوت المذياع..إنه أبوها العائد من العمل...كانت بيده قصة باللغة العربية عرفت تِبْر للتوّ لماذا اشتراها ...ابتسمت و تبعت أباها لغرفة الجلوس و أخذت منه القصة و بدأت تتصفحها..إنها تروي إحدى الفتوحات الاسلامية..هكذا هو أبوها ...يذهب للمكتبة و يختار قصة لتقرأها له ...حتى يستمتع بالحكاية...لأنه لم يدرس اللغة العربية فقد كانت ثقافته _ لظروف ما_ فرنسية بحتة..و كانت تستهويه الروايات العربية...
          أحست بالفخر و هي تقرأ القصة على مسامع أبيها و صوت صليحة مازال يطن خارج الغرفة...
          انضمت إليهما أمّها تحمل خبز الفرن الترابي الساخن و إذا بأبيها يبتهج و يقول هيا بنا نشبع المعدة بعد أن أشبعنا الفكر...اجتمعت مع إخوتها السبعة على المائدة و أكلوا ما لذ و طاب من شكشوكة و زيت زيتون و خبز لذيذ...غسلت يديها و أرادت الخروج لتلعب مع أترابها في الحي..لكنها تذكرت أوامر أبيها بأن لا خروج من المنزل الا للذهاب للمدرسة او لشراء سكر من الدكان المجاور...و دون ان تنبس ببنت شفة دخلت الغرفة الكبيرة و استقلت حاشية كانت ملقاة هناك للغرض و أغمضت عينيها محاولة النوم...هذه نسميها قيلولة و القيلولة في منزلهم مقدسة...هذا هو النظام في بيتها...
          لم تغمض تبر عينيها طويلا لانها فتحتهما لتستقبل أخاها بضحكة مكتومة..هو أيضا سينام حسب الأوامر...و جاء أخوها الثاني و الثالث و الرابع...أتوا كلهم و اصطفوا على الحشايا البالية ...فكنت لا تسمع سوى وشوشات و ضحكا خافتا..ثم سرعان ما يسود الصمت الرهيب عندما تدخل الام لتتفقد ابناءها و ترتاح معهم على الطرف الباقي من الحشايا....
          رن جرس الساعة ...الرابعة مساء...الحمد لله ...الان يستطيع الأولاد النهوض و اللعب كما يحلو لهم...

          يا سايق النجع..
          هذا صوت صليحة... و هذا بيتهم العتيق...و هذه شجرة البرتقال تتوسط «الحوش»...و هذه أمّها تطرّز لحافا حتى لا تضيّع الوقت في الحديث السفسطائي مع الجيران...و هؤلاء إخوتها يجرون...يلهثون و ينادون: يا تِبْر..تعالي و العبي معنا « الريقلة»...و تلعب تبر و تربح إخوتها و تعود فائزة منتصرة لأمّها التي كانت ترقبهم من خلال ثقبات « القرقاف»...
          و فجأة صاح أخوها الصغير طالبا النجدة..هرعت الأم تستكشف الأمر...فإذا باخوته يفتكون له كرة القماش لعبته المفضلة....

          سكتت صليحة و انتهت أغنية يا سايق النجع...
          انتبهت تبر لمقدم نشرة الأخبار و هو يعلن أن غدا الخميس السابع عشر من جانفي سيكون هناك اضراب عام في تونس....
          ليت صليحة لم تسكت و ليت سايق النجع يعود....
          رائع هذا المزج السردي الحواري الجميل بين الفصحى ، والعاميـة .. هو في حد ذاته مدرسـة قائمة بذاتها منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي ..
          الارث الشعبي للمصطلحات التونسية ، والمنولوج الداخلي في بعض نواحي القصـة اعطوا المزيد من الجماليـة للقصـة ... اصدقك القول العامية التي تروق لي بعد المصـرية هى العامية الفلسطينية ثم الشاميـة ، ولكن العامية التونسية لها رنين أحسبه محبب على الاذن وسهل هضمه .. ربما يجعلني ابحث في بعض معانيها قريبا .
          اما الخاتمة فهى الروعــة هذه المرة ، و ان كنت من آنصار الثورات العربيـة ، والراويـة كما يبدو من مناهضيها .

          استاذة / منيـرة الفهـري

          اشكرك على متعة القراءة
          دمت بكل خيـر .
          https://www.facebook.com/TheCoster

          تعليق

          • منيره الفهري
            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
            • 21-12-2010
            • 9870

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
            رائع هذا المزج السردي الحواري الجميل بين الفصحى ، والعاميـة .. هو في حد ذاته مدرسـة قائمة بذاتها منذ منتصف ثلاثينات القرن الماضي ..
            الارث الشعبي للمصطلحات التونسية ، والمنولوج الداخلي في بعض نواحي القصـة اعطوا المزيد من الجماليـة للقصـة ... اصدقك القول العامية التي تروق لي بعد المصـرية هى العامية الفلسطينية ثم الشاميـة ، ولكن العامية التونسية لها رنين أحسبه محبب على الاذن وسهل هضمه .. ربما يجعلني ابحث في بعض معانيها قريبا .
            اما الخاتمة فهى الروعــة هذه المرة ، و ان كنت من آنصار الثورات العربيـة ، والراويـة كما يبدو من مناهضيها .

            استاذة / منيـرة الفهـري

            اشكرك على متعة القراءة
            دمت بكل خيـر .
            و أنا أشكرك جزيل الشكر على متعة قراءة الرد الجميل الثري و التحليل الجيد لكتاباتي المتواضعة...
            سعيدة بحضورك العبق أستاذي الجليل أحمد خيري

            تعليق

            • منيره الفهري
              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
              • 21-12-2010
              • 9870

              #21
              نص عزيز علي جدا...أعدت قراءته فاستمتعت...

              تعليق

              • عمار عموري
                أديب ومترجم
                • 17-05-2017
                • 1300

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                يا سايق النجع

                منيرة الفهري

                «يا سايق النجع لوال...هات العصا خنسوقه....»
                جرت للمذياع ترفع صوت الأغنية العتيقة...
                ايييه..صوت صليحة يأتي من غابر الزمان..ويحيي ذكريات نحتت فيها وأبت أن تفارقها..صوت الماضي الذي ما زالت تعيش معه رغم تآكل السنين..
                أحست بيد تربت على كتفها وصوت يطلب منها أن تخفض صوت المذياع..إنه أبوها العائد من العمل...كانت بيده قصة باللغة العربية عرفت تِبْر للتوّ لماذا اشتراها ...ابتسمت وتبعت أباها لغرفة الجلوس وأخذت منه القصة وبدأت تتصفحها..إنها تروي إحدى الفتوحات الإسلامية..هكذا هو أبوها ...يذهب للمكتبة ويختار قصة لتقرأها له ...حتى يستمتع بالحكاية...لأنه لم يدرس اللغة العربية فقد كانت ثقافته _ لظروف ما_ فرنسية بحتة..وكانت تستهويه الروايات العربية...
                أحست بالفخر وهي تقرأ القصة على مسمع أبيها وصوت صليحة ما زال يطن خارج الغرفة...
                انضمت إليهما أمّها تحمل خبز الفرن الترابي الساخن وإذا بأبيها يبتهج ويقول هيا بنا نشبع المعدة بعد أن أشبعنا الفكر...اجتمعت مع إخوتها السبعة على المائدة وأكلوا ما لذ وطاب من شكشوكة وزيت زيتون وخبز لذيذ...غسلت يديها وأرادت الخروج لتلعب مع أترابها في الحي..لكنها تذكرت أوامر أبيها بأن لا خروج من المنزل إلا للذهاب للمدرسة أو لشراء سكر من الدكان المجاور...ودون أن تنبس ببنت شفة دخلت الغرفة الكبيرة واستقلت حاشية كانت ملقاة هناك للغرض وأغمضت عينيها محاولة النوم...هذه نسميها قيلولة والقيلولة في منزلهم مقدسة...هذا هو النظام في بيتها...
                لم تغمض تبر عينيها طويلا لأنها فتحتهما لتستقبل أخاها بضحكة مكتومة..هو أيضا سينام حسب الأوامر...و جاء أخوها الثاني والثالث والرابع...أتوا كلهم و اصطفوا على الحشايا البالية ...فكنت لا تسمع سوى وشوشات و ضحك خافت..ثم سرعان ما يسود الصمت الرهيب عندما تدخل الأم لتتفقد أبناءها و ترتاح معهم على الطرف الباقي من الحشايا....
                رن جرس الساعة ...الرابعة مساء...الحمد لله ...الآن يستطيع الأولاد النهوض واللعب كما يحلو لهم...

                يا سايق النجع..
                هذا صوت صليحة... وهذا بيتهم العتيق...وهذه شجرة البرتقال تتوسط «الحوش»...وهذه أمّها تطرّز لحافا حتى لا تضيّع الوقت في الحديث السفسطائي مع الجيران...وهؤلاء إخوتها يجرون...يلهثون وينادون: يا تِبْر..تعالي و العبي معنا « الريقلة»...وتلعب تبر وتربح إخوتها وتعود فائزة منتصرة لأمّها التي كانت ترقبهم من خلال ثقبات « القرقاف»...
                وفجأة صاح أخوها الصغير طالبا النجدة..هرعت الأم تستكشف الأمر...فإذا بإخوته يفتكون له كرة القماش لعبته المفضلة....

                سكتت صليحة وانتهت أغنية يا سايق النجع...
                انتبهت تبر لمقدم نشرة الأخبار وهو يعلن أن غدا الخميس السابع عشر من جانفي سيكون هناك اضراب عام في تونس....
                ليت صليحة لم تسكت وليت سايق النجع يعود....
                إيه على الماضي الجميل أماكنه البهية وأوقاته الهنية، يا منيرة
                إيه على قصصه القرائية الشيقة وحصصه الإذاعية والتلفزيونية المشوقة
                وأه من مركب هذا الحاضر المضطرب بنا، وسط هذا الطم من أخبار الوضع المتأزم هنا وهناك.

                قرأت هذه القصة الجميلة وأنا
                أستمع لأغنية صليحة فكانت لحظة لا يمكنني التعبير عنها إلا على لسان ابن الرومي :
                لله أيام تقضت لنا...ما كان أحلاها وأهناها
                مرت فلم يبق لنا بعدها...شيء سوى أن نتمناها
                التعديل الأخير تم بواسطة عمار عموري; الساعة 19-09-2019, 19:38.

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                  إيه على الماضي الجميل أماكنه البهية وأوقاته الهنية، يا منيرة
                  إيه على قصصه القرائية الشيقة وحصصه الإذاعية والتلفزيونية المشوقة
                  وأه من مركب هذا الحاضر المضطرب بنا، وسط هذا الطم من أخبار الوضع المتأزم هنا وهناك.

                  قرأت هذه القصة الجميلة وأنا
                  أستمع لأغنية صليحة فكانت لحظة لا يمكنني التعبير عنها إلا على لسان ابن الرومي :
                  لله أيام تقضت لنا...ما كان أحلاها وأهناها
                  مرت فلم يبق لنا بعدها...شيء سوى أن نتمناها
                  أستاذي العزيز و أخي الفاضل عمار عموري
                  كمممم سعدت بهذا التعليق لأني أحسست فعلا أنك عشت معي ذكرياتي و وجعي...
                  شكرا على الابيات الجميلة التي لا أعرفها...
                  شكراااا لأنك بالقرب دائما...

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #24
                    ليت صليحة لم تسكت و ليت سايق النجع يعود....

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      #25
                      سكتت صليحة و انتهت أغنية يا سايق النجع...
                      انتبهت تبر لمقدم نشرة الأخبار و هو يعلن أن غدا الخميس السابع عشر من جانفي سيكون هناك اضراب عام في تونس....
                      ليت صليحة لم تسكت و ليت سايق النجع يعود

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                        ذالعنوان وصاحبة القصة لا يتركان المرء على الحياد. فماذا لو جاء المحتوى يحمل أضعاف الإتحاف الذي توقعته.
                        أحيّيك سيّدتي وأبدي إعجابي وشكري الكبيرين.
                        على فكرة صدقت خاتمتك، لكن للأسف انكسر القمقم الذي كان يحبس الأوغاد. ولقد انتشروا الآن وتكاثروا.
                        ثمّة من سكب التراب في "كسكسي العولة" أختي الغالية. ولا أمل في عوته كما كان.
                        أهلا بك أستاذي و أخي العزيز محمد فطومي
                        سعيدة بك بيننا من جديد
                        هنيئا لملتقى القصة بك و بمشرفيها لأنني على يقين أنكم ستأتون بالإضافة بإذن الله

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          #27
                          ليت صليحة لم تسكت و ليت سايق النجع يعود

                          تعليق

                          • المختار محمد الدرعي
                            مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
                            • 15-04-2011
                            • 4257

                            #28
                            من أروع النصوص التي قرأتها للأستاذة منيرة الفهري. أعيده للواجهة ليأخذ حظه من التعليق.
                            [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
                            الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



                            تعليق

                            • منيره الفهري
                              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                              • 21-12-2010
                              • 9870

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
                              من أروع النصوص التي قرأتها للأستاذة منيرة الفهري. أعيده للواجهة ليأخذ حظه من التعليق.
                              شكرا من القلب أخي و أستاذي الفاضل
                              المختار محمد الدرعي
                              انا ايضا احب هذا النص جداااا
                              تحياتي و امتناني

                              تعليق

                              • منيره الفهري
                                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                                • 21-12-2010
                                • 9870

                                #30
                                من القصص التي احبها كثيرا.. امتزج فيها الحاضر بالماضي فكانت لوحة حنين و اشتياق...
                                يا سايق النجع...
                                ليت صليحة لم تسكت

                                تعليق

                                يعمل...
                                X