هواجس واعترافات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    هواجس واعترافات

    **
    أمسيت سجين ماضٍ غير مألوف ، وكلما راجعت صفحة من صفحات العمر المريرة ، وقفت على زلاّتي ، أُحاول تناسيها ، لكنّها لا تريد أن تنساني على ما يبدو . فكلما راجعتها " أرخت سدولها على لأبتلي " ، بأنواع الهواجس والهموم – كما قال الشّاعر قديما - .
    صرت أخجل من نفسي ؛
    كم كنت متهوّرا !
    بل تافه وساذج أنا ، و في كثير من الأحيان .
    وهل ينفع الآن النّدم ؟
    كلما فتحت كتاب الله العزيز ، وجدتُني مجرما في محكمة الزّمن ، التي لاترحم ؛
    كانت كلّها هفوات ، بل زلاّت . بل ذنوب صغيرة ومجرّد أخطاء بإمكاني تفاديها ولكن... مجرّد الكلام لا يكفي لتدارك الزلاّت والذّنوب الصّغيرة والأخطاء التي قد لا تغتفر .
    أين كان الوعي يومها ؟
    غاب الوعي وغاب معه الشّعور بالمسؤولية .
    الآن ، أنا في حاجة إلى معجزة كي أصلح ما فات .
    عندما يكون الإنسان شابّا أو مراهقا ، فإنّه قلّما يكون لديه وعي أو شعور بالمسئولية . بسبب تلكم الأهازيج التي تطرب العواطف ، وتلكم الأحلام " الوردية " ، والحمراء التي تفتح أبواب الشّهوة الجنسيّة ... وعندما يكون الإنسان في ريعان شبابه فإنّه لا يشعر بخطورة الأمر إلاّ بعد فوات الأوان . الحياة المعاصرة " المعقّدة " لا تمنح للإنسان فرصة لمراجعة النّفس ، والتفكير في المصير الحقيقي ؛
    في مرحلة العجز ، في الموت ، وما بعد الموت .
    لكن الإنسان لايعتبر ، وفي كتاب الله - عز وجل - ، وفي آياته الجليلة كل المعاني والعِبر ؛

    أين الملوك الجبابرة ؟
    أين عاد وثمود ؟
    أين الذي قال (
    يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) ؟
    وأين ذاك الذي (
    مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) ؟
    الزّمن ومهما طال فإن الرواح قريب (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍوَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) .
    كل لحظة تمر إلا ويتوعّدنا الله فيها ، ونحن ساهون سامدون ، أو نضحك ونلعب ونرقص ا؟
    الآن ؛ ونحن نعيش في ظلّ نظام ، لا يختلف كثيرا عن تلك الأنظمة الفرعونية البائدة ؛ ونرى كيف يتشبّث فرعون هذا الزّمان بالكرسي ، ويسجن النّاس ويقتلهم لأجله ، رغم إدراكه لحقيقة رحيله عن هذه الدّار الفانية ولو بعد حين ، وثُمّ الحساب والعقاب اللّذان بعده يترجّانه ؟
    فبماذا سيجيب ؟
    هل سيقول مثلما قال سابقه :
    [ آمَنتُ أَنَّهُ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ]
    أم إنّه سيقول : [ رَبِّ ارْجِعُونِ
    لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ]
    عندئذ يُقال له :[ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ]
    أنّى لفرعون هذا الزّمان أن يعتبر من كلام الله ووعيده ، وهو الذي ربما لم يجرؤ على فتح كتابه ولو مرّة واحدة في حياته ؟
    حتى وإن كان قد فتحه خِلسة ربما، فإن أفعاله لاتدل على أنه شخص يتدبّر في معاني آياته السّاميّة .

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 19-05-2019, 08:09.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    #2
    ربما نمضي كثيرا من العمر قبل أن ندرك أن الحياة رحلة إلى الآخرة

    ذُكر أن امرأة في غابر الأزمان كانت تبكي على فقدان ابنها فمر بها رجل ( ولم يصح أنه نوح عليه السلام كما في بعض الروايات)

    فسألها مواسيا عن عمر إبنها
    قالت : 300 سنة !
    ... قال لها نوح : فماذا سوف تفعلين لو عشتي في أمة أعمارهم لا تتجاوز الستين ؟
    قالت : أو هنالك من يعيش للستين ؟
    قال : نعم
    قالت : والله لو عشت معهم لجعلتها لله سجدة واحدة

    الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين

    جزاك الله الخير

    تعليق

    • مصباح فوزي رشيد
      يكتب
      • 08-06-2015
      • 1272

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
      ربما نمضي كثيرا من العمر قبل أن ندرك أن الحياة رحلة إلى الآخرة

      ذُكر أن امرأة في غابر الأزمان كانت تبكي على فقدان ابنها فمر بها رجل ( ولم يصح أنه نوح عليه السلام كما في بعض الروايات)

      فسألها مواسيا عن عمر إبنها
      قالت : 300 سنة !
      ... قال لها نوح : فماذا سوف تفعلين لو عشتي في أمة أعمارهم لا تتجاوز الستين ؟
      قالت : أو هنالك من يعيش للستين ؟
      قال : نعم
      قالت : والله لو عشت معهم لجعلتها لله سجدة واحدة

      الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين

      جزاك الله الخير
      الأخت أُميمة جمعتك زكيّة مباركة و طيّبة ؛
      ما أجمل قصّتك الهادفة ، وما أتعس الإنسان حين يُردّ إلى أرذل العمر !
      الأعمار اليوم أصبحت قصيرة وقصيرة جدّا ، بسبب الخطوب والذبوب ،
      سُنّة الله في الحياة.
      نسأل الله العفو والسّلامة .
      أقدّر لك هذه المشاعر النّبيلة ،
      وأهدي لك بالمناسبة :
      [ لامية ابن الوردي ].
      ( كل التقدير والأحترام )

      **
      اعتزل ذِكرَ الأغاني والغَزَلْ * * * وقُلِ الفَصْلَ وجانبْ مَـنْ هَزَلْ
      ودَعِ الـذِّكـرَ لأيـامِ الصِّبا * * * فـلأيـامِ الصِّبـا نَـجمٌ أفَـلْ
      إنْ أهنا عيـشةٍ قـضيتُهـا * * * ذهـبتْ لذَّاتُهـا والإثْـمُ حَـلّ
      واتـرُكِ الغادَةَ لا تحفلْ بها * * * تُـمْسِ فـي عِزٍّ رفيعٍ وتُجَلّ
      وافتكرْ في منتهى حُسنِ الذي* * * أنـتَ تـهواهُ تجدْ أمـراً جَلَلْ
      واهجُرِ الخمرةَ إنْ كنتَ فتىً * * * كيفَ يسعى في جُنونٍ مَنْ عَقَلْ
      واتَّـقِ اللهَ فتـقوى الله مـا * * * جاورتْ قلبَ امريءٍ إلا وَصَلْ
      ليسَ مـنْ يقطعُ طُرقاً بَطلاً * * * إنـما مـنْ يـتَّقي الله البَطَـلْ
      صدِّقِ الشَّرعَ ولا تركنْ إلى * * * رجـلٍ يـرصد في الليل زُحلْ
      حارتِ الأفكارُ في حكمةِ مَنْ * * * قـد هـدانـا سبْلنا عزَّ وجَلْ
      كُتبَ الموت على الخَلقِ فكمْ * * * فَـلَّ من جيشٍ وأفنى من دُوَلْ
      أيـنَ نُمـرودُ وكنعانُ ومنْ * * * مَلَكَ الأرضَ وولَّـى وعَـزَلْ
      أيـن عادٌ أين فرعونُ ومن * * * رفـعَ الأهرامَ مـن يسمعْ يَخَلْ
      أينَ من سادوا وشادوا وبَنَوا * * * هَـلَكَ الكلُّ ولـم تُـغنِ القُلَلْ
      أينَ أربابُ الحِجَى أهلُ النُّهى * * * أيـنَ أهـلُ العلمِ والقومُ الأوَلْ
      سيُـعيـدُ الله كـلاً منـهمُ * * * وسيَـجزي فـاعلاً ما قد فَعَلْ
      إيْ بُنيَّ اسمعْ وصايا جَمعتْ حِكمـاً * * * خُصَّتْ بهـا خيرُ المِللْ
      أطلبُ العِلمَ ولا تكسَلْ فمـا * * * أبعـدَ الخيرَ على أهـلِ الكَسَلْ
      واحتفـلْ للفقهِ في الدِّين ولا * * * تـشتغلْ عنـهُ بـمالٍ وخَـوَلْ
      واهـجرِ النَّومَ وحصِّلهُ فمنْ * * * يعرفِ المطلوبَ يـحقرْ ما بَذَلْ
      لا تـقلْ قـد ذهبتْ أربابُهُ * * * كلُّ من سارَ على الدَّربِ وصلْ
      في ازديادِ العلمِ إرغامُ العِدى * * * وجمالُ العلمِ إصـلاحُ العمـلْ
      جَمِّلِ المَنطِقَ بالنَّحو فـمنْ * * * يُـحرَمِ الإعرابَ بالنُّطقِ اختبلْ
      انـظُمِ الشِّعرَ ولازمْ مذهبي * * * فـي اطَّراحِ الرَّفد لا تبغِ النَّحَلْ
      فهوَ عنوانٌ على الفضلِ وما* * * أحسنَ الشعرَ إذا لـم يُـبتـذلْ
      ماتَ أهلُ الفضلِ لم يبقَ سوى* * * مقرف أو من على الأصلِ اتَّكلْ
      أنـا لا أخـتارُ تـقبيلَ يدٍ * * * قَـطْعُها أجملُ مـن تلكَ القُبلْ
      إن جَزتني عن مديحي صرتُ في* * * رقِّها أو لا فيكفيني الخَـجَلْ
      أعـذبُ الألفاظِ قَولي لكَ خُذْ * * * وأمَـرُّ اللفظِ نُطـقي بِلَعَـلّْ
      مُلكُ كسرى عنهُ تُغني كِسرةٌ * * * وعـنِ البحرِ اجتزاءٌ بالوَشلْ
      اعـتبر (نحن قسمنا بينهم) * * * تـلقهُ حقاً (وبالحـق نـزلْ)
      ليس ما يحوي الفتى من عزمه * * * لا ولا ما فاتَ يومـاً بالكسلْ
      اطـرحِ الدنيا فمنْ عاداتها* * * تخفِضُ العاليْ وتُعلي مَنْ سَفَلْ
      ‍عيشةُ الرَّاغبِ في تحصيلِها * * * عيشـةُ الجاهـلِ فيهـا أو أقلْ
      كَـمْ جَهولٍ باتَ فيها مُكثراً * * * وعليـمٍ باتَ منهـا فـي عِلَلْ
      كمْ شجاعٍ لم ينلْ فيها المنى * * * وجبـانٍ نـالَ غاياتِ الأملْ
      فاتـركِ الحيلةَ فيها واتَّكِلْ * * * إنـما الحيلةُ فـي تركِ الحِيَلْ
      ‍أيُّ كفٍّ لمْ تنلْ منها المُنى * * * فرمـاهـا اللهُ منـهُ بـالشَّلَلْ
      لا تقلْ أصلي وفَصلي أبداً إنما* * * أصلُ الفَتى ما قـد حَصَلْ
      ‍قدْ يسودُ المرءُ من دونِ أبٍ * * * وبِحسنِ السَّبْكِ قدْ يُنقَى الدَّغّلْ
      ‍إنـما الوردُ منَ الشَّوكِ وما * * * يَنـبُتُ النَّرجسُ إلا من بَصَلْ
      ‍غـيرَ أني أحمـدُ اللهَ على* * * نسبـي إذ بـأبي بكرِ اتَّصلْ
      ‍قيمـةُ الإنسانِ مـا يُحسنُهُ * * * أكثـرَ الإنسـانُ منـهُ أمْ أقَلْ
      أُكـتمِ الأمرينِ فقراً وغنى * * * واكسَب الفَلْسَ وحاسب ومن بَطَلْ
      ‍وادَّرع جداً وكداً واجتنبْ * * * صُحبةَ الحمقى وأربـاب الـخَلَلْ
      ‍بـينَ تبـذيرٍ وبُخلٍ رُتبةٌ * * * وكِـلا هـذيـنِ إنْ زادَ قَتَـلْ
      لا تخُضْ في حـق سادات مَضَوا * * * إنـهم ليسوا بـأهلِ للزَّلَلْ
      ‍وتغاضى عـن أمورٍ إنـه لـم* * * يـفُزْ بالحمدِ إلا من غَفَلْ
      ‍ليسَ يخلو المرءُ مِنْ ضدٍّ ولَو* * * حاولَ العُزلةَ في راسِ الجبَلْ
      مِلْ عن النَمَّامِ وازجُرُهُ فما * * * بلّغَ المـكروهَ إلا مـن نَقَـلْ
      دارِ جارَ السُّوءِ بالصَّبرِ وإنْ * * * لـمْ تجدْ صبراً فما أحلى النُّقَلْ
      ‍جانِبِ السُّلطانَ واحذرْ بطشَهُ * * * لا تُـعـانِدْ مَنْ إذا قـالَ فَعَلْ
      ‍لا تَلِ الأحكـامَ إنْ هُمْ سألوا* * * رغـبةً فيكَ وخالفْ مَنْ عَذَلْ
      ‍إنَّ نصفَ الناسِ أعداءٌ لمنْ * * * ولـيَ الأحكامَ هذا إن عَدَلْ
      فهو كالمحبوسِ عن لذَّاتـهِ* * * وكِلا كفّيه فـي الحشر تُغَلْ
      إنَّ للنقصِ والاستثقالِ فـي لفظةِ * * * القاضي لَوَعظا أو مَثَلْ
      لا تُوازى لذةُ الحُكمِ بـما * * * ذاقَهُ الشخصُ إذا الشخصُ انعزلْ
      فالولاياتُ وإن طابتْ لمنْ * * * ذاقَـها فالسُّمُّ فـي ذاكَ العَسَلْ
      نَصَبُ المنصِبِ أوهـى جَلَدي* * * وعنائـي من مُداراةِ السَّفلْ
      قَصِّرِ الآمـالَ فـي الدنيا تفُزْ * * * فدليـلُ العقلِ تقصيرُ الأملْ
      إن منْ يطـلبهُ المـوتُ على * * * غِـرَّةٍ منـه جديرٌ بالوَجَـلْ
      غِبْ وزُرْ غِبَّاَ تزِدْ حُبَّاً فمـنْ * * * أكثـرَ التَّردادَ أقـصاهُ المَلَلْ
      ‍لا يضـرُّ الفضلَ إقلالٌ كما * * * لا يضرُّ الشمسَ إطباقُ الطَّفَلْ
      ‍خُذْ بنصلِ السَّيفِ واتركْ غِمدهُ* * * واعتبرْ فضلَ الفتى دونَ الحُلُلْ
      ‍حُبّكَ الأوطانَ عجـزٌ ظاهرٌ * * * فـاغتربْ تلقَ عن الأهلِ بَدَلْ
      فبمُكثِ الماءِ يـبقى آسنـاً * * * وسَـرى البدرِ بهِ البدرُ اكتملْ
      أيُّـها العائبُ قـولي عبثاً * * * إن طيـبَ الـوردِ مؤذٍ للجُعلْ
      عَدِّ عن أسهُمِ قولي واستتِرْ * * * لا يُصيـبنَّكَ سهـمٌ مـن ثُعَلْ
      لا يـغرَّنَّكَ لينٌ مـن فتىً * * * إنَّ للحيَّـاتِ لينـاً يُـعتـزلْ
      أنا مثـلُ الماءِ سهلٌ سائغٌ * * * ومتـى أُسخِـنَ آذى وقَتَـلْ
      أنا كالخيزور صعبٌ كسُّرهُ * * * وهو لدنٌ كيفَ ما شئتَ انفتَلْ
      غيرَ أنّي في زمانٍ مَنْ يكنْ * * * فيه ذا مالٍ هو المولَى الأجلّ
      واجبٌ عند الورى إكرامُهُ* * * وقليـلُ المـالِ فيهمْ يُستقلْ
      ‍كلُّ أهلِ العصرِ غمرٌ وأنا * * * منهـمُ، فاترك تفاصيلَ الجُمَل
      ‍وصـلاةُ اللهِ ربـي كُلّما * * * طَلَـعَ الشمسُ نهـاراً وأفـلْ
      للذي حازَ العُلى من هاشمٍ * * * أحمدَ المختارِ من سـادَ الأوَلْ
      وعلى آلٍ وصحبٍ سـادةٍ * * * ليسَ فيـهمْ عاجزٌ إلا بَطَـلْ

      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        أخي العزيز مصباح: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛ رمضان كريم وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، آمين.

        ثم أما بعد، يقول الله تعالى:{
        قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ؛ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(الزُّمَر:#53)؛ ويقول في الحديث القدسي:"إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ، قال: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، إنْ ظَنَّ بي خَيْرًا فلَه، وإنْ ظَنَّ شَرًّا فلَه." (رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة، رضي الله عنه، برقم:9076)، فعلى العبد أن يحسن الظن بربه ويتوب توبة نصوحا وألا يفضح سره للناس وقد ستره الله، والله الموفق إلى الخير، ورمضان شهر الفرص الطيبة فأوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، نعوذ بالله من النار وما قرب إليها من قول أو عمل أو غيرهما، اللهم آمين.
        تحياتي.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • مصباح فوزي رشيد
          يكتب
          • 08-06-2015
          • 1272

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
          أخي العزيز مصباح: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته؛ رمضان كريم وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، آمين.

          ثم أما بعد، يقول الله تعالى:{
          قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ؛ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(الزُّمَر:#53)؛ ويقول في الحديث القدسي:"إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ، قال: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، إنْ ظَنَّ بي خَيْرًا فلَه، وإنْ ظَنَّ شَرًّا فلَه." (رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة، رضي الله عنه، برقم:9076)، فعلى العبد أن يحسن الظن بربه ويتوب توبة نصوحا وألا يفضح سره للناس وقد ستره الله، والله الموفق إلى الخير، ورمضان شهر الفرص الطيبة فأوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، نعوذ بالله من النار وما قرب إليها من قول أو عمل أو غيرهما، اللهم آمين.
          تحياتي.

          أهلاً بشيخنا الفاضل ( حسين ليشوري)
          مرحبا بـ
          " الطّويلب " الذي لا يمكن الاستغناء عنه .
          طاب لقاؤكم وزاده تشريفكم لنا .
          ثمّ أمّا بعد ؛
          بداية أرجو أن أكون عند حسن الظنّ بي .
          فكلُّ حديثٍ مُعرّضٌ لسوءِ الفهْمِ ، وحتّى الصّمتُ قد يُساءُ فهمُهُ .
          ليس من باب الاعتزاز بالإثم ولكن تهذيبًا للنّفس التي لا تريد أن تعتبر .
          و في ظلّ " المؤامرة الكبرى " والفتن التي
          [ دَخَل حرُّها بيوتنا ] ولا تستأذن ؛
          ونحن نعيش حرّها وقرّها في هذه الأيّام الصّعبة ، ليست صعبة إلاّ على كل غيور على شرفه ودينه ، ومع هذا الغزو الشّنيع بتكنولوجيا " ماتركس " الرخيصة وشباكها العنكبوتية التي لا تعترف بحد ولا بحرمة . وتتفنّن في نشر العبث وتضييع الأعمار والأوقات في اللّهو والمجون ، بينما يراها البعض هديّة ثمينة ومحبّبة وأفضل وسيلة لإرضاء الأبناء والزّوجات .
          إنه الشّعور بالألم الذي لا يفارق النّدم سيّدي ؛
          حين يصحو الإنسان ويجد نفسه على أعتاب الستّينيّات وقد ضيّع عمره في اللّهو والعبث ومصاحبة التّافهين الأشرار .
          المؤمن لايقنط
          [ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ]؛
          وقد كتب بعضهم يقول:
          (
          لاتقل يارب عندي ذنب عظيم بل قل: ياذنب عندي رب رحيم يغفر الذنوب ويستر العيوب ) .
          الله وحده [ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ].
          وقد ورد عن أبي نواس قوله :
          يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً
          فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ
          إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ
          فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُجرِمُ
          أَدعوكَ رَبِّ كَما أَمَرتَ تَضَرُّعاً
          فَإِذا رَدَدتَ يَدي فَمَن ذا يَرحَمُ
          ما لي إِلَيكَ وَسيلَةٌ إِلا الرَجا
          وَجَميلُ عَفوِكَ ثُمَّ أَنّي مُسلِمُ .
          لكن الله [ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ] في المقابل .
          ولا يجب أن يغترّ الإنسان بعفوه ، لأن استدراجه خطير .
          وما هواجسي واعترافي التي تفوّهت بها إلاّ من باب ذمّ النّفس لتهذيبها وكفّها عن ارتكاب الذّنوب والمعاصي ، وكذلك النّصح لبعض إخواننا وأبنائنا الذين هم ضحايا الغرور والثّقة الزّائدة في النّفس ، وهم أولى بالنّصح من غيرهم ، وإنّما
          [ الدّين النّصحية ] - كما تعلم - .
          وفي اعتقادي أن الاعتراف بالذّنب هو أوّل خطوات التّوبة والإصلاح .
          و الأعتراف بالخطأ فضيلة وليست رذيلة - على حدّ علمي - .
          كما أطمح أيضًا أن تكون هذه ثقافة ملازمة لأمراض النّرجسيّة والثقّة الزّائدة في النّفس ، من تلكم الأمراض التي انتشرت " كالنار في الهشيم " ، وتفشّت بصورة رهيبة في وسائل التواصل الإجتماعي في الأواني الأخيرة .
          سيّدي الفاضل ؛
          لا أقول ما قاله ابو نواس :
          (
          دع عنك لومي فإن اللّوم إغراء )
          ولكن أُحيّيكم بتحيّة الإسلام فأقول لكم :
          جزاكم الله عنّا كلّ خير .
          وبارك الله فيكم .
          وتقبّل الله منّا ومنكم الصيّام والقيّام .

          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 19-05-2019, 09:03.
          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أخي العزيز مصباح وعساك بخير وعافية.
            أشكر لك ردك الطيب وما أتحفتني به من تقدير كبير لشخصي الصغير حقيقةً وليس ادعاءً، بارك الله فيك.

            ثم أما بعد، صدقت، أخي العزيز، سوء الفهم مرابط في عقول الناس كمرابطة الجهل بنفوسهم ما لم يصحح بالعلم والتفسير والتوضيح وقد أحسنت التوضيح كما أحسنت التفصيح وما سُمِّيت الفصاحة فصاحة إلا لأنها تظهر ما في النفس وتبديه بوضوح حتى يدرك المتلقي ما أراده الملْقي وهذا أساس الحوار بين الأحرار، و"بالحوار تتلاقح الأفكار بين الأحرار" كما أكرره دائما.

            إرسال الكلام بلا ضوابط قد يوهم بغير المقاصد التي يريدها الكاتب، وما نحن بصدده يذكرنا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم، "كل بني آدم خطّاء وخير الخطّائين التّوّابون"، كما قد يعمم الخطاب ولا يخصص، والاعتراف بالذنب يكون بين العبد المذنب وربه الغفّار السّتّار، سبحانه وتعالى، إلا أن يكون النص نصا أدبيا للعبرة فحينئذ نأتي فيها بما يوضح أنها قصة أو خاطرة أو غير ذلك من الأنواع الأدبية فيزول التوهم.

            عندنا، نحن المسلمين، لا وجود لمقصورة الاعتراف ولا لصكوك الغفران ولا لطلب الغفران من راهب أو قس وإنما هو لوم النفس بينها وبين الشخص ولا ثالث لهما إلا الله تعالى فهو، سبحانه، يعلم السر وأخفى ويغفر لمن يشاء ويعفو عمن يشاء، لا إله إلا هو سبحانه وتعالى.

            نعم، أخي العزيز، رحم الله أبا الحسن بن هانئ، أبا نواس، فقد تاب توبة مدهشة وقال شعرا جعل أبا العتاهية يغبطه عليه ويتمنى لو أنه يستبدل شعره كله بتلك الأبيات القليلات التي قالهن أبو نواس وما ختمهن به:
            "ما لي إِلَيكَ وَسيلَةٌ إِلا الرَجا = وَجَميلُ عَفوِكَ ثُمَّ أَنّي مُسلِمُ"
            وقد جعلتني هذه الأبيات عندما قرأتها منذ عقود أبكي رغما عني وفهمت لماذا غبط أبو العتاهية أبا نواس عليها.

            فالحمد لله الذي جعل رحمته تسبق غضبه كما جاء في الأثر:"
            إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ" (رواه الإمام البخاري، رحمه الله، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، برقم:7554)، والحمد لله الذي يغير السيئات بالتوبة الصادقة إلى حسنات، الحمد لله.

            بارك الله فيك أخي العزيز مصباح وزادك الله علما وحلما وفهما وحكما وسدد خطاك إلى الخير حيث كنت، اللهم آمين.

            تحيتي إليك ومحبتي لك وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، اللهم آمين.


            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            يعمل...
            X