وَرْدٌ عَلَى قُبُورِ الشُّرَفَاء
ابراهيم خالد احمد شوك
حَمْرَاء نَبَتَتْ
مِنْ بَيْنِ عَصَبٍ
وَشَحْمٍ وَلَحْمٍ
أَوْرَاقُهَا غَضَبٌ
حِمَمٌ
نَارٌ عَلَى رَأْسِ عَلَمٍ
مُشْتَعِلَةُ الأُوَارِ
عَلَى مَدَى الْأَيَّامْ
رَاجِحَةُ الْعَقْلِ
مَفْتُوحَةُ الْعَيْنَيْنِ
تَحْرُسُ الْحَقَّ
تُعِيْدُ نِصَابَهُ وَصَوَابَهُ
إِذْ يَحِيْدُ الْأَنَامْ
بَيْضَاءُ مِنْ زَغَبٍ يافِعٍ
قامتْ
نَمَتْ
فاسْتَقَامَتْ
نَهَلَتْ
تَغَذَّتْ مِنْ ثَدْىِ أُمٍ
مُتْرَعٌ بِالْحَلِيبِ
مُبَرَّأَةٌ مِنْ كُلِّ عَيْبِ
تَدْعُو " الأمَامْ . . . الأمَامْ"
أُنْظُرُوا
أَحْذَرُوا
طَارَ الْحَمَامُ
فَرَّالْحَمَامُ
ذَهَبَ . . ذَهَبَ
ذَهَبٌ . . ذَهَبُ
يَكَادُ عَقْلِىْ يَذْهَبُ
لِوَطَنٍ يُغْتَصَبُ
وَثَرَوَاتٍ تُبَعْثَرُ هَبَاءاً
تُعَبَّأ فِى جُيُوبِ المُرَابِينَ
تُنْهَبُ
فِى كُلِّ بَيْتٍ تَنَاسَلَتْ
مُصَيبَةُ الْحِمَامْ
صَافِيَةٌ كَشُخُبٍ نَقِّىٍ
تَطُوفُ فِى السُّرَى
لاتَعْرِفُ الْكَرَى
تَرَى الَّذِى لاَ يُرَى
جَيْشُ غَدْرٍ تَجَاسَرْ
رُؤوساً تُجَزُّ
وَحُلْمَاً يُحَزُّ
وَفِى يَدِ الْجَبَانِ
اسْتَقَرَّ الْحُسَامْ
يُسْبِى الْحَرَائِرْ
الْكُلُّ خَاسِرْ
نَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ
جَحَافِلُ الْأَسَى تُحَاصِرَهْ
مَوَانِئُ النِّزُوحِ تَفْتِنْهْ
تُخَاصِرَهْ
تَمَزَّقَتْ أوَاصِرَهْ
بَيْنَ طَيْشِ الْحُكَّامِ
وحَوْمَةِ الْخِصَامْ
سَوْدَاءُ مِنْ فُوَّهَةِ النَّارِ
قِيلَ لَهَا كُوْنِى فَكَانَتْ
بَرْدًا سَلَامْ
مُشَتَّتَةٌ بَيْنَ عَطَنِ الثَّأْرِ
وتَوقُهَا لِلْأَمَانِ
تَرْكُضُ لاهِثَةً وَجِلَةً
يَتَجَاذَبُهَا
حَضِيْضُ الإنْقِسَامِ
وَشَاطِئُ الإنْسِجَامْ
خَضْرَاء ضَارِبَةُ الجِّذْرِ
فِى سَاحَةِ الإعْتِصَامْ
رَوَتْهَا إلْفَةٌ
وَحَفَّهَا احْتِرَامْ
يَبْسُطُ الأسَارِيْرَ
اِنْبِلَاجُ وَعْىٍ
شَقَّ صَدْرَ الظَّلَامْ
ضَمَخَتْهَا الأَمَانِىُّ الْعِذَابُ
بِعِطْرٍ مُسْتَطَابٍ
وَوَعَدٍ مُهَابٍ
يَقْهَرُ الوَنَى والإنْقِسَامْ
نَدَّخِرُهَا لِيَوْمٍ عَسِيرٍ
لِدَرْء انْفِلَاتِ الزِّمَامْ
زَرْقَاء حَفَّهَا النِّيْلُ جَمَالَاً
خِصِبَةٌ
نَدِيَّةُ الأنْسَامْ
زَانَ وَجْهَهَا بِهَاء سَلْسَبِيلٍ
لادَرَنٌ خَالَطَ الْجِّسْمَ
لَا آلامْ
عَفِيَّةٌ بَرَزَتْ مِنْ خِدْرِهَا
تَتَهَادَى يَمِينًا شِمَالًا
اِنْتَشَى المُعْتَصِمُونَ
هَلَّلُوا
اسْقِنَا مِنْ سَلِيلِ الفَرَادِيْسِ
مَاءاً زُلَالَاً
نَحْنُ جِيْلٌ لايَرُومُ الْحَرَامْ
نَرْتَدِى الْمَكْرُمَاتُ خِصَالَاً
لانَخُوْضُ الْوَغَى امْتِثَالَاً
لِوَطَنٍ مَزَّقَتْهُ الْخُطُوبُ
نَحْنُ الفِدَاء
إذَا داهَمَتْنَا الْكُرُوبُ
وَحَمِىَ الضِّرَامْ
صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا
اِرْتَوَتْ مِنْ نُخَاعِ الْعِظَامِ
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
تَكْظِمُ الغَيْظَ
فِى بُطُونِ صَبَرٍ دَفِينٍ
تَشْحَذُ الْعَزْمَ لِأُمُوْرٍ جِسَامِ
تَسْمُو فَوْقَ حُزْنِهَا
فَلَهَا الْإِجْلَالُ وَالْقِيَامْ
خَرَجْنَ فِى بِهَاء يَنْشُدْنَ
حُرِّيَّةً وَعَدَالَةً وَسَلَامْ
يَمَّمْنَ شَطْرَ دَوْلَةٍ مَدَنِيَّةٍ
بِهَا الْعَدْلُ شَامِخٌ لايُضَامْ
وَرَدٌ يَجُبُّ ماكانَ قَبْلَاً
لِوَقْفِ الظُلْمِ
وَالْمَوْتِ سَحْلَاً
وَرَدٌ لاحْتِواء شَطَطَ الْحُرُوبِ
وَكَنْسِ الرُّكَامْ
يَهُبُّ الوئامُ
عَلَى رِجْلَيْهِ ماثِلاً
مِنْ بَيْنِ انْحِطَاطِ الْحُطَامْ
وَرَدٌ لِرَتْقِ النَّسِيْجِ الْمُمَزَّقِ
لِحَقْنِ الدِّمَاء
فَلِكُلِّ جُرْحٍ نازِفٍ إٍيلَامْ
وَرْدٌ غَنِّىُ الصِّفَاتِ
مُفْعَمٌ بِالْوَفَاء
جِذْرُهُ ضَارِبٌ فِى الْقِدَمِ
وَاثِقُ الخَطْوِ يَهْدِرُ
يَدْفَعُ صَحْوَهُ لِلْإِمَامْ
حَرَّرَ وَطَنَاً
مِنْ قُيُودِ الظَّلَامْ
بريطانيا
يونيو ظ¢ظظ،ظ©
تعليق