أليس غريبا أن ما بات يُميّز الحوارات التي تدور بين الجزائريين هو الرّغبة في إقحام كلمات بالفرنسيّة، أ كان ذلك في الأوساط الرّسمية أو غير الرّسميّة، وسواء في البلاتوهات و القاعات المغلقة، أو حتى في الشّوارع و المقاهي. صارت ظاهرة متفشيّة بقوّة بين الأفراد والجماعات، وصار من الغريب أن تتكلّم بلغة عربيّة فصيحة ومفهومة في بلد مثل الجزائر، العربية لغته الرسميّة ولغة دينه وقرآنه. وعبثا تحاول إقناع هؤلاء " المستغربين " أن مجرّد الكلام بلغة أجنبيّة مع أبناء الوطن الواحد يُعدّ إهانة في حدّ ذاتها، وتعبيرا عن غياب الأخلاق وقلّة احترام.
للأسف الشديد وبالفعل فإن هذا ما يقع و يجري بيننا نحن الجزائريين أبناء البلد الواحد وبشكل يبعث على التشاؤم، ولم نر مثله يحدث في البلدان والأمم الأخرى كالّتي تحترم نفسها، إلاّ في الحالات النّادرة جدّا. وقد عاب الفرنسيون أنفسهم على رئيسهم الرّاحل ( جاك شيراك ) كما عابوا قبلها على ( فرانسوا ميتران ) مخاطبتهما المسؤولين الإنجليز بلغتهم الإنجليزية، واعتبروا ذلك إهانة لوطنهم ولغتهم الفرنسية.
لساعات طوال، بل لأيام واسابيع ظلّ الجدال قائما بيني وبين صديقي الذي يحب التشدّق كثيرا باللّغة الفرنسيّة، حول تعريف مهنة الصّحفي الذي يكتب في عمود الجريدة. في حين كان بإمكانه أن يعرّفه لي بلغة سهلة وبسيطة، ومجرّد "كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان"، لولا هذا التنطّع. والتنطّع شرّ مستطير، وظاهرة مرضية كغيرها من الأمراض المعنويّة التي تعتري الإنسان. والتنطّع مذموم في الإسلام، وفي الحديث الصّحيح الذي رواه مسلم وغيره " هلك المتنطّعون "، والتنطّع في اللّغة هو المبالغة والتكلّف. وكيف لا يبالغ من يخاطب أبناء بلده وعشيرته بلغة غير مفهومة؟ سوى أن يكون قد تربّى في أحضان الأجانب الغرباء الذين دمّروا لغته وثقافته. إن لم يكن هذا تنطّعا فهو عبارة عن تشدّق، وبصريح العبارة. والتشدّق أخطر من التنطّع في كثير من الأمور، لأن فيه نوع من الاستعلاء والغرور . كما يدلّ أيضا على اضطراب في الشّخصيّة؛ (من الفئة ب) المعادية للمجتمع، والتي لا يقبل أصحابها التأقلم مع الوسط.
في الحقيقة إن لهذه الأمراض المعنويّة بالذّات أسبابا تاريخية؛ فهي تعود إلى فترة الاحتلال البغيض الذي كرّس لفكر مستغرب في بلادنا الحبيبة من خلال حملاته التبشيرية بالثّالوث الأعظم، ومحاولة فرض لغته الأجنبيّة على كل الجزائريين. فنشأ من بيننا جيل ساقط يتخبّط في وحل الحضارة الغربية الغازية، وكل ذلك على حساب لغتنا الجميلة وتراثنا الثقافي الأصيل.
صارت اللّغة العربيّة سببا للتهكّم والسّخرية لدى هؤلاء المستغربين المرضى نفسيّا بذريعة ومبرّرات أنّها لا تساير العصر والزّمان الذي نحن فيه. حسبنا ما قاله الشّاعر الحكيم قديما:
للأسف الشديد وبالفعل فإن هذا ما يقع و يجري بيننا نحن الجزائريين أبناء البلد الواحد وبشكل يبعث على التشاؤم، ولم نر مثله يحدث في البلدان والأمم الأخرى كالّتي تحترم نفسها، إلاّ في الحالات النّادرة جدّا. وقد عاب الفرنسيون أنفسهم على رئيسهم الرّاحل ( جاك شيراك ) كما عابوا قبلها على ( فرانسوا ميتران ) مخاطبتهما المسؤولين الإنجليز بلغتهم الإنجليزية، واعتبروا ذلك إهانة لوطنهم ولغتهم الفرنسية.
لساعات طوال، بل لأيام واسابيع ظلّ الجدال قائما بيني وبين صديقي الذي يحب التشدّق كثيرا باللّغة الفرنسيّة، حول تعريف مهنة الصّحفي الذي يكتب في عمود الجريدة. في حين كان بإمكانه أن يعرّفه لي بلغة سهلة وبسيطة، ومجرّد "كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان"، لولا هذا التنطّع. والتنطّع شرّ مستطير، وظاهرة مرضية كغيرها من الأمراض المعنويّة التي تعتري الإنسان. والتنطّع مذموم في الإسلام، وفي الحديث الصّحيح الذي رواه مسلم وغيره " هلك المتنطّعون "، والتنطّع في اللّغة هو المبالغة والتكلّف. وكيف لا يبالغ من يخاطب أبناء بلده وعشيرته بلغة غير مفهومة؟ سوى أن يكون قد تربّى في أحضان الأجانب الغرباء الذين دمّروا لغته وثقافته. إن لم يكن هذا تنطّعا فهو عبارة عن تشدّق، وبصريح العبارة. والتشدّق أخطر من التنطّع في كثير من الأمور، لأن فيه نوع من الاستعلاء والغرور . كما يدلّ أيضا على اضطراب في الشّخصيّة؛ (من الفئة ب) المعادية للمجتمع، والتي لا يقبل أصحابها التأقلم مع الوسط.
في الحقيقة إن لهذه الأمراض المعنويّة بالذّات أسبابا تاريخية؛ فهي تعود إلى فترة الاحتلال البغيض الذي كرّس لفكر مستغرب في بلادنا الحبيبة من خلال حملاته التبشيرية بالثّالوث الأعظم، ومحاولة فرض لغته الأجنبيّة على كل الجزائريين. فنشأ من بيننا جيل ساقط يتخبّط في وحل الحضارة الغربية الغازية، وكل ذلك على حساب لغتنا الجميلة وتراثنا الثقافي الأصيل.
صارت اللّغة العربيّة سببا للتهكّم والسّخرية لدى هؤلاء المستغربين المرضى نفسيّا بذريعة ومبرّرات أنّها لا تساير العصر والزّمان الذي نحن فيه. حسبنا ما قاله الشّاعر الحكيم قديما:
نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَـــــــا ** وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَـــــــا
وَنَهجُو ذَا الزَّمَانَ بِغيرِ ذَنْبٍ ** وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا
تعليق