التنطّع والتشدّق باللّغة الفرنسيّة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    التنطّع والتشدّق باللّغة الفرنسيّة

    أليس غريبا أن ما بات يُميّز الحوارات التي تدور بين الجزائريين هو الرّغبة في إقحام كلمات بالفرنسيّة، أ كان ذلك في الأوساط الرّسمية أو غير الرّسميّة، وسواء في البلاتوهات و القاعات المغلقة، أو حتى في الشّوارع و المقاهي. صارت ظاهرة متفشيّة بقوّة بين الأفراد والجماعات، وصار من الغريب أن تتكلّم بلغة عربيّة فصيحة ومفهومة في بلد مثل الجزائر، العربية لغته الرسميّة ولغة دينه وقرآنه. وعبثا تحاول إقناع هؤلاء " المستغربين " أن مجرّد الكلام بلغة أجنبيّة مع أبناء الوطن الواحد يُعدّ إهانة في حدّ ذاتها، وتعبيرا عن غياب الأخلاق وقلّة احترام.
    للأسف الشديد وبالفعل فإن هذا ما يقع و يجري بيننا نحن الجزائريين أبناء البلد الواحد وبشكل يبعث على التشاؤم، ولم نر مثله يحدث في البلدان والأمم الأخرى كالّتي تحترم نفسها، إلاّ في الحالات النّادرة جدّا. وقد عاب الفرنسيون أنفسهم على رئيسهم الرّاحل ( جاك شيراك ) كما عابوا قبلها على ( فرانسوا ميتران ) مخاطبتهما المسؤولين الإنجليز بلغتهم الإنجليزية، واعتبروا ذلك إهانة لوطنهم ولغتهم الفرنسية.
    لساعات طوال، بل لأيام واسابيع ظلّ الجدال قائما بيني وبين صديقي الذي يحب التشدّق كثيرا باللّغة الفرنسيّة، حول تعريف مهنة الصّحفي الذي يكتب في عمود الجريدة. في حين كان بإمكانه أن يعرّفه لي بلغة سهلة وبسيطة، ومجرّد "كلمتان خفيفتان على اللّسان ثقيلتان في الميزان"، لولا هذا التنطّع. والتنطّع شرّ مستطير، وظاهرة مرضية كغيرها من الأمراض المعنويّة التي تعتري الإنسان. والتنطّع مذموم في الإسلام، وفي الحديث الصّحيح الذي رواه مسلم وغيره " هلك المتنطّعون "، والتنطّع في اللّغة هو المبالغة والتكلّف. وكيف لا يبالغ من يخاطب أبناء بلده وعشيرته بلغة غير مفهومة؟ سوى أن يكون قد تربّى في أحضان الأجانب الغرباء الذين دمّروا لغته وثقافته. إن لم يكن هذا تنطّعا فهو عبارة عن تشدّق، وبصريح العبارة. والتشدّق أخطر من التنطّع في كثير من الأمور، لأن فيه نوع من الاستعلاء والغرور . كما يدلّ أيضا على اضطراب في الشّخصيّة؛ (من الفئة ب) المعادية للمجتمع، والتي لا يقبل أصحابها التأقلم مع الوسط.
    في الحقيقة إن لهذه الأمراض المعنويّة بالذّات أسبابا تاريخية؛ فهي تعود إلى فترة الاحتلال البغيض الذي كرّس لفكر مستغرب في بلادنا الحبيبة من خلال حملاته التبشيرية بالثّالوث الأعظم، ومحاولة فرض لغته الأجنبيّة على كل الجزائريين. فنشأ من بيننا جيل ساقط يتخبّط في وحل الحضارة الغربية الغازية، وكل ذلك على حساب لغتنا الجميلة وتراثنا الثقافي الأصيل.
    صارت اللّغة العربيّة سببا للتهكّم والسّخرية لدى هؤلاء المستغربين المرضى نفسيّا بذريعة ومبرّرات أنّها لا تساير العصر والزّمان الذي نحن فيه. حسبنا ما قاله الشّاعر الحكيم قديما:
    نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينَـــــــا ** وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَـــــــا
    وَنَهجُو ذَا الزَّمَانَ بِغيرِ ذَنْبٍ ** وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا

    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 21-11-2019, 12:39.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
  • أميمة محمد
    مشرف
    • 27-05-2015
    • 4960

    #2
    السلام عليكم
    جميل انتقاد الظواهر السلبية في المجتمع لما يصبح التباهي بلغة أجنبية عادة لا يستوجبها الظرف وليس لها مبرر
    وهذا إحدى انعكاسات الوضع المجتمعاتي العربي الذي أصبح فخورا باللغة الغربية لثقلها في نظره أكثر من العربية
    يعجبني أن اللغة العربية للجزائريين عندما أقرأ لهم رائعة وسليمة
    ربما في بعض البلدان أصيبت العربية والغربية بالهشاشة للأسف والحال مزر بسبب الحرب

    تحياتي وتقديري لك ولما تكتب

    تعليق

    • عمار عموري
      أديب ومترجم
      • 17-05-2017
      • 1300

      #3
      شخصيا، لا أجد ضررا ولا ضرارا في التحدث أو التفكير بلغة حية غير العربية، ما دامت هذه عاجزة اليوم وغدا عن اللحاق بركب الحضارة فضلا عن مسايرته. وقس على ذلك لغتنا الأمازيغية الأم.

      المهم برأيي هو التشبث بأهم عنصر من عناصر الهوية : الأرض، التي تبقى تجمعنا رغم تنوع لغتنا وتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا. قد يكون الإسلام أو التاريخ أو الحضارة قواسم مشتركة بيننا، ولكننا نختلف في لغة التعبير عنها (مالك بن نبي (فرنسية)/ مولود قاسم (عربية)...
      لكن الهروب من الوطن إلى أي مكان آخر، والفرار من بعضنا بعضا إلى أي مجتمع آخر، هو ما يجب أن يقلقنا أكثر.

      مع تحيتي لك، أخي الحبيب الأستاذ مصباح فوزي رشيد.
      التعديل الأخير تم بواسطة عمار عموري; الساعة 22-11-2019, 07:48.

      تعليق

      • أميمة محمد
        مشرف
        • 27-05-2015
        • 4960

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
        شخصيا، لا أجد ضررا ولا ضرارا في التحدث أو التفكير بلغة حية غير العربية، ما دامت هذه عاجزة اليوم وغدا عن اللحاق بركب الحضارة فضلا عن مسايرته. وقس على ذلك لغتنا الأمازيغية الأم.

        المهم برأيي هو التشبث بأهم
        [عنصر من عناصر الهوية : الأرض،] التي تبقى تجمعنا رغم تنوع لغتنا وتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا. [قد يكون الإسلام] أو التاريخ أو الحضارة قواسم مشتركة بيننا، ولكننا نختلف في لغة التعبير عنها (مالك بن نبي (فرنسية)/ مولود قاسم (عربية)...
        لكن الهروب من الوطن إلى أي مكان آخر، والفرار من بعضنا بعضا إلى أي مجتمع آخر، هو ما يجب أن يقلقنا أكثر.
        مرحبا
        ردك طرح سؤالا: متى يكون التحدث بلغة أخرى فيه ضررا ومتى يكون لازما ومتى يكون جيدا؟

        الأمازيغ يعتزون بلغتهم يتحدثون بها ويطالبون بإدراجها في المنهج كلغة دراسية ينبغي تعلمها لدينا
        والعرب يحبون لغتهم التي تصبح أكثر هشاشة حين تتآكلها اللهجات المحلية واللغات الغربية


        اختلفت معك في : أهم عنصر من عناصر الهوية الأرض أهم عنصر عندي الإسلام.. أنا مسلمة عربية ثم ليبية
        ويبدو لي تحب ترتيبها جزائري أمازيغي و موروثك الثقافي والحضاري
        اللغة إحدى الانتماءات التي تربطك بفئات أكثر من غيرها في الداخل و الخارج
        أما الوطن يصعب أن تتعايش مع من لا يفهمك فيه يضطر أن يتعلم لغتك أو تتعلم لغته أو تيشا على حياد
        الوطن يكون وطنا حين يحمي ويصون ويجمع ويؤلف على كلمة سواء حق
        غير ذلك (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)

        تقبل مروري

        تعليق

        • عمار عموري
          أديب ومترجم
          • 17-05-2017
          • 1300

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
          مرحبا
          ردك طرح سؤالا: متى يكون التحدث بلغة أخرى فيه ضررا ومتى يكون لازما ومتى يكون جيدا؟

          الأمازيغ يعتزون بلغتهم يتحدثون بها ويطالبون بإدراجها في المنهج كلغة دراسية ينبغي تعلمها لدينا
          والعرب يحبون لغتهم التي تصبح أكثر هشاشة حين تتآكلها اللهجات المحلية واللغات الغربية


          اختلفت معك في : أهم عنصر من عناصر الهوية الأرض أهم عنصر عندي الإسلام.. أنا مسلمة عربية ثم ليبية
          ويبدو لي تحب ترتيبها جزائري أمازيغي و موروثك الثقافي والحضاري
          اللغة إحدى الانتماءات التي تربطك بفئات أكثر من غيرها في الداخل و الخارج
          أما الوطن يصعب أن تتعايش مع من لا يفهمك فيه يضطر أن يتعلم لغتك أو تتعلم لغته أو تيشا على حياد
          الوطن يكون وطنا حين يحمي ويصون ويجمع ويؤلف على كلمة سواء حق
          غير ذلك (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)

          تقبل مروري
          شكرا جزيلا على الترحاب الصادق، الأستاذة الفاضلة أميمة محمد. بدوري أحييك.

          لا أتكلم عن الهوية الشخصية، أتكلم عن المواطنة.

          تعليق

          • مصباح فوزي رشيد
            يكتب
            • 08-06-2015
            • 1272

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم
            جميل انتقاد الظواهر السلبية في المجتمع لما يصبح التباهي بلغة أجنبية عادة لا يستوجبها الظرف وليس لها مبرر
            وهذا إحدى انعكاسات الوضع المجتمعاتي العربي الذي أصبح فخورا باللغة الغربية لثقلها في نظره أكثر من العربية
            يعجبني أن اللغة العربية للجزائريين عندما أقرأ لهم رائعة وسليمة
            ربما في بعض البلدان أصيبت العربية والغربية بالهشاشة للأسف والحال مزر بسبب الحرب

            تحياتي وتقديري لك ولما تكتب
            أهلا بالأستاذة الفاضلة والأخت العزيزة [أميمة محمد] سعيد جدا بمرورك الكريم واهتمامك بالموضوع وكلماتك الطيّبة الجميلة التي تعبّر عن شعوركِ الرّاقي؛ الموضوع ذو شجون ويستحق وقفة و موقف والتفاتة صريحة وجادّة من جميع الغيورين على لغة دينهم و قرآنهم، وأدبهم بشعره الرّائع الجميل، والقصّة ليست بهذه البساطة باعتبار أن اللغة هويّة والدين عقيدة وإيمان، فإن خسارة اللّغة تعني فقدان الهويّة والانتساب، كما أن الكفر الصّريح خروج من الملّة. قد تكون مثل هذه المسائل المصيرية الخطيرة توقيفيّة. وأمّا ما يهمّنا هو الموضوع وفيه صورة واضحة لما يجري حقيقة في الجزائر؛ كلنا يعرف أن الفرنسيين راهنوا كثيرا على الجزائر دون غيرها من البلدان، وشجّعوا الفرنكو علمانيين وخدموهم بكل ما يلزم وقدّموا لهم أنواع الجوائز الأدبية والفكرية، ليس حبّا فيهم ولا لسواد عيونهم. ثم هذه الاستثمارات كصكّ على بياض، واستنزافهم لخيرات البلاد وتحكّمهم في السياسة الداخلية والخارجية، فهم من وراء الحرب الأهلية في التسعينيّات، وإثارة البلبلة بين قبائل الطّوارق في الجنوب وتدخّلهم في المناهج التربوية، ومؤامراتهم ضد اللّغة والتديّن… وكم يحزّ في القلب ونحن نقرأ عن مقاومات شرسة، ومن جرجرة إلى الونشريس، من قبائل الأمازيغ والشّاوية الأحرار ضحّوا بكل ما لديهم من أجل نيل الكرامة والحرية ودفاعا عن وطنهم الجزائر ولغة ودين أجدادهم… ثمّ يأتي بعد ذلك من يتغنّى بلغة القوم ويقول عنها " غنيمة حرب " ويحصد الألقاب و يتوّج عنوة رغم أنوف كل الجزائريين ملكا على رأس الأحرار؟!!!
            التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 22-11-2019, 09:39.
            لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

            تعليق

            • مصباح فوزي رشيد
              يكتب
              • 08-06-2015
              • 1272

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
              شخصيا، لا أجد ضررا ولا ضرارا في التحدث أو التفكير بلغة حية غير العربية، ما دامت هذه عاجزة اليوم وغدا عن اللحاق بركب الحضارة فضلا عن مسايرته. وقس على ذلك لغتنا الأمازيغية الأم.

              المهم برأيي هو التشبث بأهم عنصر من عناصر الهوية : الأرض، التي تبقى تجمعنا رغم تنوع لغتنا وتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا. قد يكون الإسلام أو التاريخ أو الحضارة قواسم مشتركة بيننا، ولكننا نختلف في لغة التعبير عنها (مالك بن نبي (فرنسية)/ مولود قاسم (عربية)...
              لكن الهروب من الوطن إلى أي مكان آخر، والفرار من بعضنا بعضا إلى أي مجتمع آخر، هو ما يجب أن يقلقنا أكثر.

              مع تحيتي لك، أخي الحبيب الأستاذ مصباح فوزي رشيد.
              سي عمّار، في الحقيقة أقول سيدي حتّى لا أنقص من قدرك الكبير الذي عندي ولكن هذه لهجتنا وكما تعلم؛ إنّها الجمعة. المقال شيّق والوقت ضيّق ولنا عودة إن طالت الأعمار يا سيدي عمار بإذن الواحد الغفّار وشكرا جزيلا على مرورك الكريم الطيّب. معتز وفخور بكل ما تقوله وبكلامك الجميل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
              التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 22-11-2019, 09:31.
              لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

              تعليق

              يعمل...
              X