( 1)
نزلتُ ضيفا على أفراد عائلة صديقي الكريمة، حظيتُ خلال الزيّارة بحفاوة كبيرة، وبعد تناولنا لوجبة الغذاء، قام يدعوني إلى نزهة خفيفة. ليس بعيدا عن المنزل، توجد غابة كثيفة تحفّ وادي " ملاّق " الشّهير. لوهلة حسبتني في "الكولورادو" اا. في أسفل الوادي، عند آخر نقطة تراها العين، هناك قنطرة هائلة تعبرها سكّة قطار. بالقرية محطّة هامّة، تربط بين الخطوط الحديديّة، تعتبر محطّة القطار المصدر الوحيد للشغل بالنسبة لسكّان القرية، وبعض من القرى والمداشر المجاورة.
عبرنا من مكان جفّ فيه الوادي، ونحن في عزّ "أَوَسُّو" موسم الأمطار، ومع ذلك لم تنزل قطرة واحدةفي تلك الأيّام. قال لي صديقي:[تعال أريك جبل"مخيريقة"]؟ا
لقد سبق وأن سمعتُ بهذا الإسم من خلال مشرّدين امتهنوا سرقة القطارات.
تسلّلنا عبر المكان، ليس ثمّة فرق بين ما تراه العين، و" أريزونا" التي في الأفلام، أفلام" الكاوبوي "؛ ما أجمله من مكان اا وما أروع الشباب اا وأجمل منهما هذه الصدف، والصداقة العفوية اا
تراءت لنا قمّة الجبل، جبل"مخيريقة " صخرة شامخة، يتوسّطها ثّقبٌ أو خرق دائريٌّ كحدوة حصان؛ لا يزال بعض من الأهالي هنا يتداولون أسطورة المكان: " ركلها حصان السيد علي- كرّم الله وجهه- في إحدى غزواته"؟ا.
يخال للمرء أنّه في منطقة " الهقّار" بأقصى الجنوب، يا له من تبايُن مُلهِم اا
دعوتُ الله من قلبي أن يعيدني إليها مرّة ثانية، ودعوة القلب مقبولة.
لم يخطر ببالي حينها أن الأقدار كانت قد تكفّلت بأمنيتي.
كدتُ أنسى جمال تلك الأماكن التي زرتُها، وفي تلك الأيّام كانت الحياة سهلة بسيطة، وكان العالم كله مبتهجا يتغنّى بالفن والجمال.
التحقتُ بالمعهد خلال أيّام، وكانت بالنسبة لي مرحلة مهمّة في حياتي تغيّرتُ فيها كثيرا، وشيئا فشيئا بدأتُ أتأقلم مع النّظام الجديد؛ نظام صارم يفرض الهيبة والوقار، وكنت قبلها من النوع الذي يرفض الأوامر، بمعنى ثائرا "أُسابق كل الطيور".
تعرّفتُ بأشخاص كثيرين خلال إقامتي بتلك المدينة الزّاخرة بمناظرها الطبيعية الخلاّبة، وأماكنها السيّاحية الجميلة، وآثارها العريقة الضّاربة في أعماق التّاريخ.
في نهاية الموسم الّدراسي، تم تزويدنا ببطاقات رغبات العمل، فقمتُ بتدوين اسم البلدية التي زرتُها من قبل، وأحببتُُ رؤيتها وأن أعود إليها من جديد، لأتفسّح قليلا بين تلك الأماكن التي سلبت عقلي، وأعيش تلك اللحظات الجميلة، ويغمرني ذات الشّعور بالسّعادة الذي أحسستُ به ذات يوم وأنا أتجوّل بين الوادي وحوافه المعشوشبة والأشجار التي لا تبعد كثيرا عن الغابة الكثيفة. وفي مطلع الثمانينيات ، قامت الحكومة الجزائرية بإحداث تقسيم إداري جديد، وتم على أثره تسمية ولايات وبلديات جديدة، بغرض تقريب الإدارة من المواطن البسيط فيما يبدو للمواطن، لكن الأهداف كانت سياسيّة شعوبية، لأن هدف الحكومة الأساسي كان حسم الإنتخابات وحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد لفائدة الحزب الحاكم، ونزولا عند رغبة بعض الوجوه المعروفة في السّاحة السيّاسيّة والعسكريّة. فكان الإجراء جهويّا بامتياز، وكان التقسيم ارتجاليا بكل المقاييس. وتم ترقية مداشر، بعض منها عبارة عن مزارع قديمة ومهجورة، هجرها الكولون بعد الاستقلال، لا تصلح أن تكون مجرّد فروع إدارية. وتم تدعيم هذه الجماعات المحليّة المستحدثة بالإطارات المتخرّجة من المعاهد الإدارية. كل شيء جرى في ظّروف استعجالية، وبصورة ستثنائيّة.
وأما البلدية التي اخترتها وتم تعييني فيها ، فكانت في وقت ما، إبّان الأحتلال، معسكر اعتقال، ومنفى لضحايا القرارات التعسّّفية. ولاتزال بعض الآثار من خطي (شال) و(موريس) الشائكين يطوّقانها لحد الآن. ومع ذلك رغبتُ في العمل بهذه النّاحية، وكانت بالنسبة لي أغنى وأغلى مكان في العالم.
عبرنا من مكان جفّ فيه الوادي، ونحن في عزّ "أَوَسُّو" موسم الأمطار، ومع ذلك لم تنزل قطرة واحدةفي تلك الأيّام. قال لي صديقي:[تعال أريك جبل"مخيريقة"]؟ا
لقد سبق وأن سمعتُ بهذا الإسم من خلال مشرّدين امتهنوا سرقة القطارات.
تسلّلنا عبر المكان، ليس ثمّة فرق بين ما تراه العين، و" أريزونا" التي في الأفلام، أفلام" الكاوبوي "؛ ما أجمله من مكان اا وما أروع الشباب اا وأجمل منهما هذه الصدف، والصداقة العفوية اا
تراءت لنا قمّة الجبل، جبل"مخيريقة " صخرة شامخة، يتوسّطها ثّقبٌ أو خرق دائريٌّ كحدوة حصان؛ لا يزال بعض من الأهالي هنا يتداولون أسطورة المكان: " ركلها حصان السيد علي- كرّم الله وجهه- في إحدى غزواته"؟ا.
يخال للمرء أنّه في منطقة " الهقّار" بأقصى الجنوب، يا له من تبايُن مُلهِم اا
دعوتُ الله من قلبي أن يعيدني إليها مرّة ثانية، ودعوة القلب مقبولة.
لم يخطر ببالي حينها أن الأقدار كانت قد تكفّلت بأمنيتي.
كدتُ أنسى جمال تلك الأماكن التي زرتُها، وفي تلك الأيّام كانت الحياة سهلة بسيطة، وكان العالم كله مبتهجا يتغنّى بالفن والجمال.
التحقتُ بالمعهد خلال أيّام، وكانت بالنسبة لي مرحلة مهمّة في حياتي تغيّرتُ فيها كثيرا، وشيئا فشيئا بدأتُ أتأقلم مع النّظام الجديد؛ نظام صارم يفرض الهيبة والوقار، وكنت قبلها من النوع الذي يرفض الأوامر، بمعنى ثائرا "أُسابق كل الطيور".
تعرّفتُ بأشخاص كثيرين خلال إقامتي بتلك المدينة الزّاخرة بمناظرها الطبيعية الخلاّبة، وأماكنها السيّاحية الجميلة، وآثارها العريقة الضّاربة في أعماق التّاريخ.
في نهاية الموسم الّدراسي، تم تزويدنا ببطاقات رغبات العمل، فقمتُ بتدوين اسم البلدية التي زرتُها من قبل، وأحببتُُ رؤيتها وأن أعود إليها من جديد، لأتفسّح قليلا بين تلك الأماكن التي سلبت عقلي، وأعيش تلك اللحظات الجميلة، ويغمرني ذات الشّعور بالسّعادة الذي أحسستُ به ذات يوم وأنا أتجوّل بين الوادي وحوافه المعشوشبة والأشجار التي لا تبعد كثيرا عن الغابة الكثيفة. وفي مطلع الثمانينيات ، قامت الحكومة الجزائرية بإحداث تقسيم إداري جديد، وتم على أثره تسمية ولايات وبلديات جديدة، بغرض تقريب الإدارة من المواطن البسيط فيما يبدو للمواطن، لكن الأهداف كانت سياسيّة شعوبية، لأن هدف الحكومة الأساسي كان حسم الإنتخابات وحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد لفائدة الحزب الحاكم، ونزولا عند رغبة بعض الوجوه المعروفة في السّاحة السيّاسيّة والعسكريّة. فكان الإجراء جهويّا بامتياز، وكان التقسيم ارتجاليا بكل المقاييس. وتم ترقية مداشر، بعض منها عبارة عن مزارع قديمة ومهجورة، هجرها الكولون بعد الاستقلال، لا تصلح أن تكون مجرّد فروع إدارية. وتم تدعيم هذه الجماعات المحليّة المستحدثة بالإطارات المتخرّجة من المعاهد الإدارية. كل شيء جرى في ظّروف استعجالية، وبصورة ستثنائيّة.
وأما البلدية التي اخترتها وتم تعييني فيها ، فكانت في وقت ما، إبّان الأحتلال، معسكر اعتقال، ومنفى لضحايا القرارات التعسّّفية. ولاتزال بعض الآثار من خطي (شال) و(موريس) الشائكين يطوّقانها لحد الآن. ومع ذلك رغبتُ في العمل بهذه النّاحية، وكانت بالنسبة لي أغنى وأغلى مكان في العالم.
تعليق