كورونا ......وسفينة نوح الشاعر:عاطف كامل يوسف
أنا الفيروس كورونا
ضئيل الحجم لا تدركه أعينكم
ورغم مهانتي
أدميت أكبركم وأصغركم
وأغناكم وأفقركم
كما تدمي الذبابة مقلة الأسد
سكارى دون خمرتكم
حيارى بين قادتكم
وقد أعيتكم الحيل
وضاقت عندها السبل
وحين أتيت
كان الناس في هرج وفي مرج
وحوش الأرض يصطرعون
قد جمعوا بأيديهم كنوز الأرض
يطحن بعضهم بعضا
وينتصرون أحيانا وينهزمون
ويسقط تحت أرجلهم
ملايين من الفقراء والضعفاء
والعقلاء والحمقى
ويفتخرون
ألسنا الأقوياء الأغنياء
ألم تخضع لسطوتنا رقاب الأرض
ألم نشعل حروبا دونما سبب
سوى طغياننا الأعمى
وحقد ماله معنى
ونطفئها متى شئنا
ولا نأبه لآلاف من القتلى
من الجرحى من السجنا
وبحر دماء
وأطفال بلا آباء
وأطلال بلا أحياء
ملأنا الأرض إفسادا
ملكنا من صنوف المال
ما يزري بقارون وثروته
وشيدنا عمارات يناطح رأسها
سحب السماء
وغصنا في بحار الأرض
سيرنا مراكب للفضاء
وظن البعض أن بوسعه أن يحي الموتى
إذاما شاء
ولكنا نسينا الله
لم نخضع لسطوته
ولم نحكم بشرعته
ولم نيقن بحكمته
ولم نؤمن بأنا سوف نلقاه
ويسألنا
أنا الفيروس كورونا
أتيت لكي أحذركم وأنذركم
ألا يا أيها الإنسان لا تغتر
فقبض الريح ما أغناك بل أشقاك
عجزت أمام تجوالي وترحالي
ولم تنفعك أموال و أرتال
من العلماء
ولم تنفعك أسلحة
ولم تنفعك أدوية
لهذا الداء
فها أنذا أجوب الأرض
من شرق إلى غرب
بلا تصريح
فلا ألقى سوى الخوف
الملفع بالرجاء
ولا ألقى سوى مدن من الأشباح
تخلت عن مباهجها
وغاصت في دجى الأتراح
أنا الفيروس كورونا
سفينة نوح الأخرى
ولما يبدأ الطوفان
أنا الآيات والنذر
أنا فرج أنا سقر
فدعكم من ضلالات وضلال
ومن تاها
ودعكم من خرافات
ورقياها
ودعكم من جبابرة
فقد بانت خطاياها
فليس الكبر ينجيكم
ولا حتى جبال الأرض تعصمكم
فلا منجي من الطوفان
إلا الله
فهيا فاركبوا فيها
فابسم الله مجراها ومرساها
فابسم الله مجراها ومرساها 8شعبان 1441ه ... الأربعاء 1 نيسان2020م
تعليق