لوحات مائية وزيتية من الشارع

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمار عموري
    أديب ومترجم
    • 17-05-2017
    • 1300

    لوحات مائية وزيتية من الشارع

    لوحات مائية وزيتية من الشارع

    1. لوحة مائية داكنة.

    امرأة شابة متحجبة، مع ما يبدو أنه رضيع مزمل في عربة بين يديها.

    خارج المدينة، عند مفترق الطرق، في الطقس الحار أو البارد، في الجو الصحو أو الماطر، هي تقف، لا على الرصيف بل في وسط الطريق، لتعترض السيارة تلو السيارة، وتتوسل بعبارات مبتذلة إلى السائق بعد السائق، الذي يضطر إلى تخفيض السرعة أمامها حتى لا يصدمها.

    في هذه اللحظة الحاسمة، قد يكترث السائق لأمرها، فيخرج ذراعه دون أن يتوقف تماما، ليعطيها في كف مغلقة، لا أدري : قطعة نقدية أو أكثر...وقد لا ينظر ولا يصغي إليها : ببساطة، يحيد عنها بعجلات سيارته قليلا ويواصل طريقه، دون أن يكلف نفسه عناء الالتفات إلى هذه المرأة الشابة المتحجبة، وإلى ما يبدو أنه رضيع مزمل في عربة بين يديها.

  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2




    في كلّ الحالات ، هذه لوحة تعترضنا في حياتنا اليومية
    عشرات النساء الجميلات يتسوّلن بطرق مختلفة ويصل بهن الأمر إلى استلاف طفل للإستعطاف والشفقة
    وقد رأيت مثل هذا عدّة مرّات

    بأسلوبك السلس يا عمار جعلتني أتخيّل المشاهد مشهداً تلو مشهدٍ..
    امتناني لتفاعلك في قسم أدب الفنون
    وفي هذا المنشور السردي،: فنا وكلمة
    -
    -
    -
    تحيّاتي
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • عمار عموري
      أديب ومترجم
      • 17-05-2017
      • 1300

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة




      في كلّ الحالات ، هذه لوحة تعترضنا في حياتنا اليومية
      عشرات النساء الجميلات يتسوّلن بطرق مختلفة ويصل بهن الأمر إلى استلاف طفل للإستعطاف والشفقة
      وقد رأيت مثل هذا عدّة مرّات

      بأسلوبك السلس يا عمار جعلتني أتخيّل المشاهد مشهداً تلو مشهدٍ..
      امتناني لتفاعلك في قسم أدب الفنون
      وفي هذا المنشور السردي،: فنا وكلمة
      -
      -
      -
      تحيّاتي
      نعم
      مشهد منقول من الشارع، يستحق التعبير عنه بالقلم أو الفرشاة
      هو يمثل من الناحية الاجتماعية ظاهرة معروفة عند الجميع.
      وقد تنطبق عليه من الناحية الفلسفية مقولة : الغاية تبرر الوسيلة
      فبغرض إثارة مشاعر الغير وجمع المال، يلجأ البعض إلى حيل متنوعة وفي ظروف مختلفة.

      شكرا جزيلا سليمى
      مع تحيتي الخالصة.
      التعديل الأخير تم بواسطة عمار عموري; الساعة 05-05-2020, 19:05.

      تعليق

      • عمار عموري
        أديب ومترجم
        • 17-05-2017
        • 1300

        #4
        2. لوحة واقعية : تكاليف الزواج

        كان يقول لها : يا سيدة النساء؛ وكانت تقول له : يا سيد الرجال!

        قبل أن يتزوجها، كان يفتح باكرا متجره الصغير فيفيض بالمواد حتى الرصيف، وكان يخدم زبناءه بنفسه إلى وقت متأخر من المساء، حيث يجلس إلى دفتر الحساب يدقق في مبيعاته بالعين وبالدين، وبين يديه قهوة، وبين إصبعيه سيجارة، كالسلطان.

        بعد أن تزوجها، صار لا يفتح متجره الخاوي ساعة إلا ليغلقه بقية النهار : فقد استهلك العرس الفاخر وشهر العسل الباذخ رأس ماله وزاد فاستدان، وكلفه غلق المحل عزوف الزبائن عنه، وبالتالي تعذر عليه استرجاع ما له عند بعضهم من مال! وصار ملاحقا من دائنيه : فكان لا يتملص من واحد إلا ليجد نفسه وجها لوجه مع آخر، وما يتخلص من هذا إلا ليقع بين يدي ذاك، كل يترصد له في الطريق أو قرب البيت، وكل يشد بتلابيبه حتى ينتزع منه وعدا وموعدا صادقين للتسديد، ولكنه كان يخلف في كل مرة.

        في جوف الليل، كثيرا ما تحدث جلبة داخل البيت، فتسمع الزوج الشاب يصيح : يا منحوسة! أو تسمع الزوجة الشابة تصرخ : يا مغلوب الرجال!

        تعليق

        • سليمى السرايري
          مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
          • 08-01-2010
          • 13572

          #5
          تكاليف باهضة جعلت المسكين يتخبّط في الديون وزوجة لا تقدّر الوضع الخطير
          -
          لكن سوء تصرّف البطل هو الذي اوقعه في هذه المشاكل
          واكبر غلط هو غلق مورد الرزق.
          -
          أسلوبك السردي جميل ومشوّق عمار
          امتعتني القصة شكرا لك
          لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6




            ننتظر المزيد مع فائق التحايا المبدع عمار عموري
            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • عمار عموري
              أديب ومترجم
              • 17-05-2017
              • 1300

              #7
              3. بورتريه سوداوي
              (نص قديم)

              مات صديقي القديم ! موضع ثقتي ومكمن أسراري، جليس عملي وأنيس فراغي. انطفأت روحه وهو على صدري، بعد معاناة من حرارة شديدة، ومقاساة احتضار مرير في ساعة متأخرة، وهذا رغم الإسعافات التي قدمتها له. الموت لا مفر منه، وقضاء الله لا راد له، ولم يبق لي هذا الصباح، من فيض الحزن وحوض الدمع، إلا زفرة حارة أرددها : إنا لله وإنا إليه راجعون.

              مات صديقي القديم الذي عرفته قبل خمسة عشر عاما تقريبا، فكان طوال المدة نعم الساعد الأيمن، وكان خلال المدة رهن إشارتي وطوع بناني : ينفذ ما أملي عليه من دون تلكؤ، ويلبي ما أطلب منه بلا شح.

              مات صديقي القديم! وما كفنته كالبشر بقطعة من قماش، ولا دفنته مثلهم في رقعة من تراب...حملت جثمانه بين ذراعي، ووضعته بيدي في كومة من سقط المتاع، عند تاجر خرداوات اشتراه مني على مضض، بثمن بخس.

              فوداعا، يا حاسوبي القديم !

              تعليق

              • حنان عبد الله
                طالبة علم
                • 28-02-2014
                • 685

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                2. لوحة واقعية : تكاليف الزواج

                كان يقول لها : يا سيدة النساء؛ وكانت تقول له : يا سيد الرجال!

                قبل أن يتزوجها، كان يفتح باكرا متجره الصغير فيفيض بالمواد حتى الرصيف، وكان يخدم زبناءه بنفسه إلى وقت متأخر من المساء، حيث يجلس إلى دفتر الحساب يدقق في مبيعاته بالعين وبالدين، وبين يديه قهوة، وبين إصبعيه سيجارة، كالسلطان.

                بعد أن تزوجها، صار لا يفتح متجره الخاوي ساعة إلا ليغلقه بقية النهار : فقد استهلك العرس الفاخر وشهر العسل الباذخ رأس ماله وزاد فاستدان، وكلفه غلق المحل عزوف الزبائن عنه، وبالتالي تعذر عليه استرجاع ما له عند بعضهم من مال! وصار ملاحقا من دائنيه : فكان لا يتملص من واحد إلا ليجد نفسه وجها لوجه مع آخر، وما يتخلص من هذا إلا ليقع بين يدي ذاك، كل يترصد له في الطريق أو قرب البيت، وكل يشد بتلابيبه حتى ينتزع منه وعدا وموعدا صادقين للتسديد، ولكنه كان يخلف في كل مرة.

                في جوف الليل، كثيرا ما تحدث جلبة داخل البيت، فتسمع الزوج الشاب يصيح : يا منحوسة! أو تسمع الزوجة الشابة تصرخ : يا مغلوب الرجال!

                كل شيء لا يهم ,هذه فرحة العمر ولا تتكرر دائما _ هي في الوقت الراهن_ فرحة العمر الاولى والأخيرة ،
                ولا مشكل في الإنفاق "والفلوس"فكل يتعوض والفرحة واحدة
                هذاحال صاحبنا وما آلت اليه حياته
                وما تنجر عليه المظاهر الخارجية والترف بدون اقتدار
                ونجد هذا الأمر خاصة لدى المواطن العربي كما يقول المثل العامي "يامزين من بره كيف حالك من الداخل"
                قصة من صميم الواقع الذي نعيشه اليوم
                بوركت وتحياتي الخالصة

                تعليق

                • عمار عموري
                  أديب ومترجم
                  • 17-05-2017
                  • 1300

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة
                  تكاليف باهضة جعلت المسكين يتخبّط في الديون وزوجة لا تقدّر الوضع الخطير
                  -
                  لكن سوء تصرّف البطل هو الذي اوقعه في هذه المشاكل
                  واكبر غلط هو غلق مورد الرزق.
                  -
                  أسلوبك السردي جميل ومشوّق عمار
                  امتعتني القصة شكرا لك
                  هو أولا لم يقدر الوضع
                  ولم يفكر في تبعات مصاريفه الزائدة في مستقبل الأيام

                  شكرا جزيلا لك الأستاذة الفاضلة سليمى السرايري على ترحابك الدائم بي وبمواضيعي في قسمك هذا العامر بالآداب والفنون.

                  امتناني وعرفاني
                  مع تحيتي الخالصة

                  تعليق

                  • سليمى السرايري
                    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                    • 08-01-2010
                    • 13572

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عمار عموري مشاهدة المشاركة
                    هو أولا لم يقدر الوضع
                    ولم يفكر في تبعات مصاريفه الزائدة في مستقبل الأيام

                    شكرا جزيلا لك الأستاذة الفاضلة سليمى السرايري على ترحابك الدائم بي وبمواضيعي في قسمك هذا العامر بالآداب والفنون.

                    امتناني وعرفاني
                    مع تحيتي الخالصة
                    مساء الخير اديبنا عمار

                    بل الشكر لك على اثراء هذا القسم بمواضيعك الهادفة والعميقة
                    وذوقك الراقي في ادراج اللوحات
                    امتناني لحضورك الوارف مع فائق التحية والتقدير لشخصك الكريم
                    -

                    سليمى
                    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                    تعليق

                    • سليمى السرايري
                      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                      • 08-01-2010
                      • 13572

                      #11

                      وقبل أن أنتقل للوحتك الموالية لصديقك القديم
                      أحببت أن أحدثك عن حكاية مشابهة بطلها شخص حديث الزواج
                      في الأبحاث البوليسية التي تلتْ انتحاره تبيّن انه غرق في الديون التي وصلت إلى 90 ألف دينار تونسي
                      في نفقات الزواج وطلبات الزوجة التي لا تنتهي
                      ذهب إلى فندق الهنا (Hôtel El Hana International)
                      في شارع الحبيب بورقيبة (اعتقد تعرفه) وصعد إلى آخر طابق (La terrasse)
                      كنت أراه أنا وأختي وشقيقي جالسا ثمّ ممدّداهناك ولم نعتقد ما ستحمله اللحظات القليلة القادمة
                      فجأة وقف وترنّح وقبل أن نصل إلى تليفون الحماية كان قد رمى بنفسه من ذلك العلوّ الشاهق
                      وتهجشّم في نهج علي باش حانبة

                      وقبل الحادثة اتّضح انه اتّصل بشقيقه وقال له انه ضرب المنحوسة زوجته
                      ولا يعرف هل ماتت أم لا وهو سينتحر في مكان ما
                      وفعلا انتحر قبل أي تصرّف من أحد.
                      -
                      -
                      أرجو تقبل مروري بهذه القصة التي رأيتها بعيني


                      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                      تعليق

                      • عبد الرحيم أمزيل
                        أديب وكاتب
                        • 15-04-2017
                        • 235

                        #12
                        سلمت يداك أستاذة سليمى.

                        تعليق

                        • عمار عموري
                          أديب ومترجم
                          • 17-05-2017
                          • 1300

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حنان عبد الله مشاهدة المشاركة
                          كل شيء لا يهم ,هذه فرحة العمر ولا تتكرر دائما _ هي في الوقت الراهن_ فرحة العمر الاولى والأخيرة ،
                          ولا مشكل في الإنفاق "والفلوس"فكل يتعوض والفرحة واحدة
                          هذاحال صاحبنا وما آلت اليه حياته
                          وما تنجر عليه المظاهر الخارجية والترف بدون اقتدار
                          ونجد هذا الأمر خاصة لدى المواطن العربي كما يقول المثل العامي "يامزين من بره كيف حالك من الداخل"
                          قصة من صميم الواقع الذي نعيشه اليوم
                          بوركت وتحياتي الخالصة
                          رأيي من رأيك
                          من حيث أن الزواج هو فرحة العمر
                          وكل مصاريفه ممكن تعويضها بطريقة أو بأخرى
                          المهم والأهم هو صلاح البيت الزوجي

                          شكرا جزيلا مع تحيتي الجميلة
                          لك أستاذة حنان عبد الله

                          تعليق

                          • عمار عموري
                            أديب ومترجم
                            • 17-05-2017
                            • 1300

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة

                            وقبل أن أنتقل للوحتك الموالية لصديقك القديم
                            أحببت أن أحدثك عن حكاية مشابهة بطلها شخص حديث الزواج
                            في الأبحاث البوليسية التي تلتْ انتحاره تبيّن انه غرق في الديون التي وصلت إلى 90 ألف دينار تونسي
                            في نفقات الزواج وطلبات الزوجة التي لا تنتهي
                            ذهب إلى فندق الهنا (Hôtel El Hana International)
                            في شارع الحبيب بورقيبة (اعتقد تعرفه) وصعد إلى آخر طابق (La terrasse)
                            كنت أراه أنا وأختي وشقيقي جالسا ثمّ ممدّداهناك ولم نعتقد ما ستحمله اللحظات القليلة القادمة
                            فجأة وقف وترنّح وقبل أن نصل إلى تليفون الحماية كان قد رمى بنفسه من ذلك العلوّ الشاهق
                            وتهجشّم في نهج علي باش حانبة

                            وقبل الحادثة اتّضح انه اتّصل بشقيقه وقال له انه ضرب المنحوسة زوجته
                            ولا يعرف هل ماتت أم لا وهو سينتحر في مكان ما
                            وفعلا انتحر قبل أي تصرّف من أحد.
                            -
                            -
                            أرجو تقبل مروري بهذه القصة التي رأيتها بعيني


                            حادث محزن ومؤسف ولا شك
                            كلنا نرجو أن لا يتكرر
                            فكل مشكل وله حل بطريقة ما
                            شكرا جزيلا على التفضل بالمرور
                            والتكرم بهذا التعليق الذي أعطى صورة أخرى للنص
                            مع تحيتي الخالصة لك
                            الشاعرة والتشكيلية سليمى السرايري.

                            تعليق

                            • سليمى السرايري
                              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                              • 08-01-2010
                              • 13572

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم أمزيل مشاهدة المشاركة
                              سلمت يداك أستاذة سليمى.
                              العفو سيّدي الفاضل الأستاذ القاص
                              عبد الرحيم أمزيل
                              -
                              فائق التحيّة


                              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                              تعليق

                              يعمل...
                              X