قصة قصيرة
حبات جوز الهند
بمناسبة الذكرى الخامسة لاغتيال القائد ارفع قصتي هذه إلى الواجهه
هادي زاهر
كان في ( قديم) الزمان مجموعة من القردة تهيم في بلاد الله الواسعة ، تتسلق الأشجار المختلفة ، تجلس على قممها، تلعب سعيدة ، تقفز من شجرة إلى شجرة، تتبارز فيما بينها بحركاتها البهلوانية ، وتختار من الثمار نخبها الأول ، تأكل منه قليلاً ثم ترمي به معتقدة حينها بأنها تتفضل على المخلوقات، ومستفزة إياها حينا آخر. وكانت تركن إلى أن الحيوانات لا يمكنها أن تصل إليها، واذا تسلقت بعضها فلا تستطيع مجاراتها والقفز بسرعتها للامساك بها، وهكذا كانت تلعب بأعصاب الحيوانات كلها ، مستغلة موقعها ومقدرتها الفريدة في التسلق والقفز لتفرض سيطرتها وبحكم موقعها أيضا كانت ترى ما يجري بعيدا وتسمع ما يجري من حديث بين المارة دون أن ينتبهوا إليها، فإذا تناقضت بعض الموافق مع مصالحها تضرب غريمها بحبات جوز الهند التي كانت تجرح وتقتل أحيانا ، وهكذا كانت تسيطر على الأمور، وبالمقابل كانت الحيوانات بعد أن تعجز عن النيل منها ، تطلب ودها ؟!!.لتعيش حياة آمنة مستقرة بعيدة عن المماحكة والتحديات، وفي الوقت نفسه كانت هذه القردة عادة ما تبكي ذلك لان خنزيرا تمكن من قتل ستة من أولادها ولكي تستعطف وتذل وتبتز الجميع بعيدين كانوا او قريبين، زعمت بأنه قتل ستين؟!!.
ورغم كل ذلك كانت تعيش مع بعضها البعض في صراع دائم وعنيف للغاية يبلغ حد الدموية أحيانا كثيرة ،ولكنها سرعان ما تتحد لمواجهة أي خطر خارجي يواجهها وقد أوصاها احد قادتها السابقين بضرورة الابتعاد عن الصلح مع الجميع ، ذلك "لان طموحاتنا عريضة ومن شأن الصلح أن ينتج حربا أهلية بيننا " وأضاف:"علينا افتعال الازمات مع الجميع وخلق عدو مشترك لنا لان ذلك من المقومات الأساسية في تكتلنا كمجموعة واحدة".
لم تكتف بما سيطرت عليه من خيرات إذ ان شراهتها تعدت كل حدود فزعمت أن أجدادها كانوا قديما يسكنون عرين الأسد ؟!.لذلك فهو مقدس بالنسبة لها دون خلق الله جميعا، وأخذت جاهدة في السعي للسيطرة على العرين، انتظرت طويلاً حتى احتالت على الأسد وعند خروجه من العرين قامت بطرد أشباله واحتلاله ونزلت فيه ليكون بمثابة بيتها ، الحيوانات المنزعجة من مشاغباتها وعويلها الدائم خفت لمساعدتها ؟!. لقد أرادت التخلص منها على حساب الأسد؟!!.
ومر الزمن وتوالى على القردة عدد من الزعماء إلى أن تولى زعامتها آخر شاب يجيد فن السفسطة. وأثناء كل هذه الفترة استمر الأسد في محاولاته استرجاع عرينه لكنه لم يستطع مواجهة القوى الكبرى المتضامنة ضده ، فاخذ يضرب ويهرب ، يصول ويجول في أقطار المعمورة ، يشكو ويبكي للخليقة كلها ، فاضطر الزعيم الشاب بعد طول عمر إلى قبول دخول الأسد إلى إحدى زوايا العرين ولكن هذا الزعيم كان ركيكا مما مهد الطريق أمام قرد عجوز كبير البنية ..شجاع ، مقدام ، استطاع أن ينتصر في كل المعارك التي خاضها أثناء شبابه . تمكن من إزاحة الشاب والسيطرة على مقاليد الحكم ، ومع الوقت أخذ كرشه يتدلى إلى الأمام مما حدّ من حركاته !.ولكن رصيده بين قومه جعله يستمر في فرض هيبته.
وبالمقابل كبر الأسد واخذ لسانه يرتجف بعد أن أصيب بحادث أثناء سفره على بساط الريح .ولكن ذلك لم يثنه عن محاولاته لاسترجاع العرين بكامله ..وهنا بدأ الزعيم الهرم يتحين الفرصة لسجنه..اخذ يضيق الخناق عليه ويمطره باتهامات شتى ، فإذا أمطرت السماء فهو المذنب وإذا احتبس المطر فهو المسؤول؟ً!!. وأخذ يفرض عليه شروطا تعجيزية كثيرة ، منها ان عليه أن يضبط أنفاس أشباله كليا، وخلافا لكل التوقعات استطاع الأسد أن يستجيب لطلب الزعيم ويسيطر على الوضع سيطرة تامة ، مما أثار حفيظة الزعيم الذي كان يعتقد بأنه من المستحيل تنفيذ شروطه ، فكثف استفزازاته ولكن الأسد قرر أن يتحمل الإهانات المتتالية ويصبر صبر أيوب أملا في أن ينجح في إعادة أشباله إلى العرين ، وفي أول فرصة مؤاتية قام الزعيم بسجنه مستغلاً تخلي إخوانه عنه !!.وهناك حاول جاهدا ثنيه ليكتفي بالفتات، ولكنه فشل،احتار الزعيم في أمره وفكر طويلا، فقرر في النهاية تسميمه.
وما هي إلا فترة قصيرة حتى داهمت الزعيم جلطة دماغية جعلته يعيش نباتا ويموت موتا بطيئا وتنساه رعيته وأصبحت حياته وموته سِيّان .
واستمر خليفة الأسد يقدم أشباله قرابين لاستعادة ذاك العرين.
(عسفيا)
حبات جوز الهند
بمناسبة الذكرى الخامسة لاغتيال القائد ارفع قصتي هذه إلى الواجهه
هادي زاهر
كان في ( قديم) الزمان مجموعة من القردة تهيم في بلاد الله الواسعة ، تتسلق الأشجار المختلفة ، تجلس على قممها، تلعب سعيدة ، تقفز من شجرة إلى شجرة، تتبارز فيما بينها بحركاتها البهلوانية ، وتختار من الثمار نخبها الأول ، تأكل منه قليلاً ثم ترمي به معتقدة حينها بأنها تتفضل على المخلوقات، ومستفزة إياها حينا آخر. وكانت تركن إلى أن الحيوانات لا يمكنها أن تصل إليها، واذا تسلقت بعضها فلا تستطيع مجاراتها والقفز بسرعتها للامساك بها، وهكذا كانت تلعب بأعصاب الحيوانات كلها ، مستغلة موقعها ومقدرتها الفريدة في التسلق والقفز لتفرض سيطرتها وبحكم موقعها أيضا كانت ترى ما يجري بعيدا وتسمع ما يجري من حديث بين المارة دون أن ينتبهوا إليها، فإذا تناقضت بعض الموافق مع مصالحها تضرب غريمها بحبات جوز الهند التي كانت تجرح وتقتل أحيانا ، وهكذا كانت تسيطر على الأمور، وبالمقابل كانت الحيوانات بعد أن تعجز عن النيل منها ، تطلب ودها ؟!!.لتعيش حياة آمنة مستقرة بعيدة عن المماحكة والتحديات، وفي الوقت نفسه كانت هذه القردة عادة ما تبكي ذلك لان خنزيرا تمكن من قتل ستة من أولادها ولكي تستعطف وتذل وتبتز الجميع بعيدين كانوا او قريبين، زعمت بأنه قتل ستين؟!!.
ورغم كل ذلك كانت تعيش مع بعضها البعض في صراع دائم وعنيف للغاية يبلغ حد الدموية أحيانا كثيرة ،ولكنها سرعان ما تتحد لمواجهة أي خطر خارجي يواجهها وقد أوصاها احد قادتها السابقين بضرورة الابتعاد عن الصلح مع الجميع ، ذلك "لان طموحاتنا عريضة ومن شأن الصلح أن ينتج حربا أهلية بيننا " وأضاف:"علينا افتعال الازمات مع الجميع وخلق عدو مشترك لنا لان ذلك من المقومات الأساسية في تكتلنا كمجموعة واحدة".
لم تكتف بما سيطرت عليه من خيرات إذ ان شراهتها تعدت كل حدود فزعمت أن أجدادها كانوا قديما يسكنون عرين الأسد ؟!.لذلك فهو مقدس بالنسبة لها دون خلق الله جميعا، وأخذت جاهدة في السعي للسيطرة على العرين، انتظرت طويلاً حتى احتالت على الأسد وعند خروجه من العرين قامت بطرد أشباله واحتلاله ونزلت فيه ليكون بمثابة بيتها ، الحيوانات المنزعجة من مشاغباتها وعويلها الدائم خفت لمساعدتها ؟!. لقد أرادت التخلص منها على حساب الأسد؟!!.
ومر الزمن وتوالى على القردة عدد من الزعماء إلى أن تولى زعامتها آخر شاب يجيد فن السفسطة. وأثناء كل هذه الفترة استمر الأسد في محاولاته استرجاع عرينه لكنه لم يستطع مواجهة القوى الكبرى المتضامنة ضده ، فاخذ يضرب ويهرب ، يصول ويجول في أقطار المعمورة ، يشكو ويبكي للخليقة كلها ، فاضطر الزعيم الشاب بعد طول عمر إلى قبول دخول الأسد إلى إحدى زوايا العرين ولكن هذا الزعيم كان ركيكا مما مهد الطريق أمام قرد عجوز كبير البنية ..شجاع ، مقدام ، استطاع أن ينتصر في كل المعارك التي خاضها أثناء شبابه . تمكن من إزاحة الشاب والسيطرة على مقاليد الحكم ، ومع الوقت أخذ كرشه يتدلى إلى الأمام مما حدّ من حركاته !.ولكن رصيده بين قومه جعله يستمر في فرض هيبته.
وبالمقابل كبر الأسد واخذ لسانه يرتجف بعد أن أصيب بحادث أثناء سفره على بساط الريح .ولكن ذلك لم يثنه عن محاولاته لاسترجاع العرين بكامله ..وهنا بدأ الزعيم الهرم يتحين الفرصة لسجنه..اخذ يضيق الخناق عليه ويمطره باتهامات شتى ، فإذا أمطرت السماء فهو المذنب وإذا احتبس المطر فهو المسؤول؟ً!!. وأخذ يفرض عليه شروطا تعجيزية كثيرة ، منها ان عليه أن يضبط أنفاس أشباله كليا، وخلافا لكل التوقعات استطاع الأسد أن يستجيب لطلب الزعيم ويسيطر على الوضع سيطرة تامة ، مما أثار حفيظة الزعيم الذي كان يعتقد بأنه من المستحيل تنفيذ شروطه ، فكثف استفزازاته ولكن الأسد قرر أن يتحمل الإهانات المتتالية ويصبر صبر أيوب أملا في أن ينجح في إعادة أشباله إلى العرين ، وفي أول فرصة مؤاتية قام الزعيم بسجنه مستغلاً تخلي إخوانه عنه !!.وهناك حاول جاهدا ثنيه ليكتفي بالفتات، ولكنه فشل،احتار الزعيم في أمره وفكر طويلا، فقرر في النهاية تسميمه.
وما هي إلا فترة قصيرة حتى داهمت الزعيم جلطة دماغية جعلته يعيش نباتا ويموت موتا بطيئا وتنساه رعيته وأصبحت حياته وموته سِيّان .
واستمر خليفة الأسد يقدم أشباله قرابين لاستعادة ذاك العرين.
(عسفيا)
تعليق