قضية الأسبوع1: عن الجدوى من كتابة الأدب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    قضية الأسبوع1: عن الجدوى من كتابة الأدب

    ما جدوى كتابة الأدب من الزاوية الإنسانية الجماعية، ثمّ برأيكم لماذا تستمر الإنسانية في إنتاج الأدب وما دافعك الشخصي في ذلك؟
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    موضوع قيم يستحق منا الاهتمام و فتح حوار حوله
    ننتظرمن الجميع التفاعل

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
      ما جدوى كتابة الأدب من الزاوية الإنسانية الجماعية، ثمّ برأيكم لماذا تستمر الإنسانية في إنتاج الأدب وما دافعك الشخصي في ذلك؟
      الكتابة عموما، لمن يملك أدواتها المادية والمعنوية، حاجة آدمية يتميز بها الإنسان عن سائر المخلوقات التي تشاركه هذا الوجود على الأرض، وهي قبل ذلك آية من آيات الله تعالى في عباده: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ؛ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ؛ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ؛ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ؛عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}؛ وأقسم الله تعالى بالقلم، أداة الكتابة الأولى: {ن؛ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون}، وامتن الله تعالى على عباده بتعليمهم البيان: {الرَّحْمَنُ؛ عَلَّمَ الْقُرْآنَ؛ خَلَقَ الْإِنسَانَ؛ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}؛ البيان بنوعيه: اللفظي وهو عام، والكتابي وهو خاص.

      والكتابة الأدبية الفنية مستوى راق من مستويات التعبير، اللفظي والكتابي، لا يستطيعها كثير من الناس حتى وإن امتلكوا أدوات الكتابة المادية والمعنوية، فمن المشاهد في الواقع كم من شخص عاقل ذي علم لا يستطيع كتابة مقالة أدبية أو نصا فنيا، وكم يتمنى لو أنه يستطيع ذلك لما يعيقه من "حواجز" لا يستطيع اجتيازها حتى وإن أراد ذلك إلا أن يتدرب على الكتابة الفنية ويعالج صعوباتها ويبني في نفسه الذوق الأدبي الضروري واللازم في الكتابة الأدبية لتخرج كتاباته مقبولة فنيا وأدبيا واجتماعيا؛ هذا وقد كنت كتبت، منذ ستة أعوام موضوعا يتناول هذه القضية، حيث قلت: "
      الكتابة الأدبية وظيفة إنسانية نبيلة و رسالة تُؤدَّى إلى البشرية شريفة و مسئولية كبيرة أمام الله تعالى و أمام النفس الشاعرة بأمانتها و أمام الناس أجمعين؛ و لذا يستلزم على من يُقبل على تحمِّل هذه المسئولية الخطيرة أن يستجمع في نفسه بعض شروطها الضرورية كمعرفة عماذا يتحدث أو يكتب، و كيف يتحدث أو يكتب، ثم عليه أن يسأل نفسه ثلاثة أسئلة أساسية إن كان كاتبا رساليا و ليس مخربشا عابثا مغامرا: ماذا يضيف إلى الأدب نفسه، و ماذا يضيف إلى اللغة التي يكتب بها و ماذا يقدم إلى البشرية جمعاء بما يكتب ؟ فإن لم يستطع أن يضيف شيئا ما إلى هذه "الأقانيم" الثلاثة فلا ينقص - على الأقل - منها شيئا بشكل من الأشكال و هذا أضعف الإيمان؛ و إن من أهم ما يجب التمكن منه، بعد استجماع عناصر موضوع الكتابة أو الحديث من حيث المعرفة به و البحث فيه، معرفةُ الوسيلة، أو الأداة أو الآلة، التي يعبر بها عما يريد التعبير عنه و هي اللغة، أي لغة يريد توظيفها في تعبيره ذاك، و أما من لا يستشعر في نفسه هذه الشروط الموضوعية ثم يقدم على الكتابة فهو إما عابث و إما مغامر، و يكفي العابث سوءا أنه يضيع حياته سدى فيما لا نفع فيه، و يكفي المغامر شرا ما سيلاقيه من المخاطر أقلها النقد اللاذع أو الإهمال الموجع." اهـ بنصه وفصه من "#1" في موضوعي "رسالة الأديب بين الكاتب الصحيح و المخربش الكسيح".

      ثم أما بعد، كنت في شبابي أمقت الكتابة الأدبية وأراها مضيعة للوقت رغم أنني كنت أكتب كثيرا لكن في غير الأدب، كانت كتاباتي إدارية/قانوينة، و"علمية/فقهية/دعوية" باردة ليس فيها نكهة الأدبية ، حتى منَّ الله علي عام 1984 بظروف جعلتني أُقبل على الكتابة الأدبية قبل أن أكتسب أدواتها تماما لكن القراءة الكثيرة والمطالعة المستمرة والفضول والرغبة الملحة في تجويد كتاباتي وعرضها على بعض الأقارب والمعارف للنقد سهلت علي ولوج عالم الكتابة الأدبية الرحب والجميل فدخلته بكل ثقة رغم عثراتي وهفواتي وزلاتي، لكن، وكما قيل "الممارسة تكسب الإتقان"، أو كما أقول: "المران يكسب الإتقان"، بالإصرار والاستمرار والصبر في تقبل النقد، الذي كان قاسيا أحيانا أو جارحا، وصلت إلى مستوى مقبول نسبيا صيرني "كاتبا" له خصوصيته وله شخصيته وله قراؤه ومتابعوه في الصحف الورقية لمدة عشرين سنة، من 1988 إلى 2008، قبل ولوجي الفضاء الأزرق الفسيح والذي لا نعرف له حدودا كأنه الكون في رحابته وسعته وشساعته، عام 2008 فانطلقت من المحلية الضيقة إلى العالمية الواسعة، ولله الحمد والمنة.

      هذه مشاركتي الأولى هنا أبثها عساها تشجع من يريد التعبير عن تجربته.

      قراءة ممتعة.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        قرأت باهتمام ما جاء في مداخلة الأستاذ ليشوري، وتحدّث الأستاذ عن حاجة الإنسان إلى الأدب منذ القديم، أي أنّ سرّ حفاظ الأدب على بقائه حتّى يومنا هي الحاجة إليه بالأساس. نعم هذا صحيح، إذ لو لا الحاجة إلى الشيء لما تحرّكت النفس نحوه، فالإنسان بطبعه كائن لا يُقدّم الهدايا أبدا. إذًا فالمسألة حاجة للتعبير عن الفكرة بتدوينها أما المفصل الذي يجعل من عملية التدوين أدبا فهي الحكاية (نقل المشاهد، مشاركة الغير تجربة أو مغامرة أو حادثة، أو ببساطة تشبيه ظاهرة واقعيّة بما يرمز لها) بالتالي نكون قد اقتربنا رويدا من فنون الكتابة المتطورة من إيحاء وفتح أفق للتفكير، وإنتاج للمعرفة، الأمر الذي يقودنا إلى حاجة الفرد ليقرأ الأدب. أعتقد أنّ دافع كتابة الأدب أكثر تعقيدا بكثير من دافع قراءته.
        في رأيي أيضا لقد احتاجت الإنسانية إلى القص وتسجيل المشاهد والوقائع منذ الآشوريين والفراعنة إلى يومنا هذا. إنّه السبب الذي أوجدَ الأدبَ المُدَوّن، لكن عن جدوى الأدب وقيمته أقول إنّه أوكد الضروريات إذ ليس هناك دليل على محاولة فهم الإنسان لطبيعته أكثر أهمّية من كتابة الأدب. نحن بصورة جماعية نحرص على الاستمرار في الكتابة كي نبرهن للأجيال التي ستأتي بعدنا أنّنا نستحقّ صفة أكثر العقول تطورا في الكون وأنّنا حاولنا أن نكون أكبر من أن تخدعنا العادة واللهفة.
        أمّا بشكل شخصي أكتب لأرضى عن نفسي التي ما كنتُ لأرضى عنها وأتعايش معها في توازن لو لم تكن ذاتا مُعبِّرة مُفكّرة تسعى إلى إبداء رأي في العالم والظاهرة الإنسانية. وما زلت أكتب كأني أريد تخليد أفكار وتأملات راودتني كي أقرأها بعد سنين في محاولة ربما للحفاظ على نفسي من التلف. هكذا تتراءى لي الأشياء. ثمّ في مرحلة أخرى تُطرح أمامي الوجهة التي سأوجه إليها نصوصي من كتب أو قصص منشورة في المجلات الأكثر انتشارا، مع تأكيدي على أنّ هناك فرقا كبيرا وخطيرا بين ما تختاره لأدبك من مسالك وبين دوافعك للكتابة فالأولى مادّية والثانية نفسيّة.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • ناريمان الشريف
          مشرف قسم أدب الفنون
          • 11-12-2008
          • 3454

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          ما جدوى كتابة الأدب من الزاوية الإنسانية الجماعية، ثمّ برأيكم لماذا تستمر الإنسانية في إنتاج الأدب وما دافعك الشخصي في ذلك؟
          الأصل أن يكون السؤال :
          ما جدوى أن تكون كتابة الأدب من الزاوية اللإنسانية ..
          ثم ما قصدك من الزاوية الإنسانية ( يعني الغرض منها إنساني ) ؟
          يسعد مساكم
          sigpic

          الشـــهد في عنــب الخليــــل


          الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

          تعليق

          • فوزي سليم بيترو
            مستشار أدبي
            • 03-06-2009
            • 10949

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
            ما جدوى كتابة الأدب من الزاوية الإنسانية الجماعية، ثمّ برأيكم لماذا تستمر الإنسانية في إنتاج الأدب وما دافعك الشخصي في ذلك؟
            فائدة الكتابة من الناحية الإنسانية هي في حفظ التاريخ . الكتابة في عصرنا هذا
            كالرسوم على الجدران وأوراق البردي والجلود . شكرا لهذه العقول التي أبدعت
            فكانوا تروسا في دورة الزمن .
            في استمرار الإنتاج الأدبي ديمومة للحياة والدليل أن للإتسانية روح .
            أما الدافع الشخصي للكتابة هو دخول التاريخ من باب التأريخ وهذا الباب يتسع
            للجميع أدب وفن بجميع مجالاته .
            أذكر ذات لقاء إذاعي مع الفنان حسن البارودي ، قال للمذيع :
            لكل فنان بصمة تطبع فوق صفحته الفنية ، هناك الرسام والنحات والموسيقي
            والممثل والروائي والشاعر ... أما أنا فأملك صوتي أحاول أن أطبع بصمة
            صوتي في أذن المتلقي . وقد كان . هل تذكره في الزوجة الثانية وعل تذكره
            في دور الراوي في باب الحديد ، والأمثلة كثيرة .
            تحياتي أخي محمد فطومي
            فوزي بيترو

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              المقصود أستاذة ناريمان: لماذا كانت كتابة الأدب من بين اختيارات الإنسانية..
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              • محمد فطومي
                رئيس ملتقى فرعي
                • 05-06-2010
                • 2433

                #8
                تحياتي د. فوزي سليم
                هل حقا غايتك من الكتابة بينك وبين نفسك هي التأريخ، أي أنك تأمل أن تُذكَر؟ هذا مهم جدّا كي يُشخّص كل منا ما يدفعه إلى مكابدة عناء الكتابة. أنا أيضا أريد أن يُخلّدني التاريخ من خلال كتاباتي لكنّي حقيقة لا أتمثّل هذه الحاجة بوضوح، ما يهمّني الآن وأراه بوضوح هو أن أبرهن لنفسي بأنّي لم أعبث (بأنّي تلميذ الحياة المهذب الذي قام بواجبه) وأني لم أستخدم عقلي للحياة فحسب بل أيضا لأرفع أمام التاريخ تقريرا عنها، وطبعا لكل منا طريقته في ذلك.
                مدوّنة

                فلكُ القصّة القصيرة

                تعليق

                • ناريمان الشريف
                  مشرف قسم أدب الفنون
                  • 11-12-2008
                  • 3454

                  #9
                  أؤكد أن الكتابة حاجة .. كحاجتنا للخبز وباقي مقومات الحياة
                  ولكن هي حاجة ( لمن يملك أدواتها ) كما أسلف الأخ حسين ..
                  والسطر الأخير في رد الأخ حسين شجعني أن أذكر تجربتي في الكتابة
                  ولاحقاً سأزودكم ببداية المشوار مع الكتابة .. للتأكيد أن الكتابة حاجة
                  تحية ... ناريمان
                  sigpic

                  الشـــهد في عنــب الخليــــل


                  الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                  تعليق

                  • محمد فطومي
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 05-06-2010
                    • 2433

                    #10
                    إنّ الإنسانيّة لا تشذّ عن قانون الدفاع عن بقائها رغم أنّها خلاف جميع الأمم الأخرى لا عدوّ لها سوى طيشها ونزعتها الطبيعيّة للخلط بين العادة وبين الحقيقة. وإن كانت مُنتجة للخراب فإنّها تسعى مأخوذة بغريزة البقاء إلى تأخير فنائها. ويشكّل الأدب إحدى وسائلها الفعّالة في ذلك بل لعلّه المتفرّد بالجمع بين أمرين أساسيّين: قاعدة التلقّي الواسعة وإنتاج الفكر والمعرفة الضروريّين لاستمرار الذكاء وقطع الطريق أمام انحدار البشريّة نحو التهوّر اللامحدود ومن ثمّ التوحّش فالنهاية. ولأنّ الأدب فرصة ممتعة ومشوّقة عكس المجالات الأخرى لتنمية ملكة الفهم واستيعاب الوجود والظواهر المنجرّة على تراكم العادات، فإنّه السلاح الأهم لقطع الطريق أمام السقوط في الغباء وتصديق الحماقات التي نصنعها بأنفسها والسدّ المنيع في وجه العشوائيّة. فالأدب إذًا بصفته يمتلك خاصية إنطاق القضايا الجماعية التي اختنقت بسبب المضي الأعمى إلى الأمام يغسل المجتمع البشري من أدران الانسياق الخطير للأجيال وراء أخذ فرصتهم في السيادة وامتلاك الكوكب.
                    مدوّنة

                    فلكُ القصّة القصيرة

                    تعليق

                    • أميمة محمد
                      مشرف
                      • 27-05-2015
                      • 4960

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                      ما جدوى كتابة الأدب من الزاوية الإنسانية الجماعية، ثمّ برأيكم لماذا تستمر الإنسانية في إنتاج الأدب وما دافعك الشخصي في ذلك؟
                      الأدب نتاج لفائض الفكر وتنسيق الكلام عند الإنسان. ومحبة الأديب في ابتكار التعبيرات المختلفة التي تدهش السامع والقارئ
                      في تسجيل أفكاره
                      تدوين مشاعره
                      وملاحظاته
                      ورؤاه الحية

                      الأدب ليس مجرد متعة يقدمها الكاتب لشخص تأبط كتاباً، هي أيضا أثر للكاتب يستنبط منه القارئ رؤى مختلفة
                      تشويق، صورة غائبة، أو درة استخرجها الكاتب لأنه غاص وغاص في مكنون الكتب

                      يسلط الأدب الضوء على المشاعر الإنسانية في ظل الحكايا الاجتماعية
                      على الحروب، والأفراح، والقضايا
                      يمنح البعض التسلية في هذا الوقت

                      كلما فرغ الإنسان من أعماله اليومية التي تكدست على أعباء يومه وجسده
                      وجد نفسه بحاجة لقصة أو حكاية أو نثر يرحل معه في دنيا المشاعر ويفتح آفاق الزوايا المغلقة في الكون

                      أكتب لأن الكتابة أحد اهتماماتي وهواياتي... هواياتي الكثيرة
                      وكنت آمل أن تكون الكتابة عملي لأكرس لها المزيد من وقتي لكن لم يمكنني لأسباب كثيرة
                      ربما يمكنني أن أمهد الطريق لغيري ليفعل ذلك

                      شكرا لكم.

                      تعليق

                      • محمد فطومي
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 05-06-2010
                        • 2433

                        #12
                        أعتقد أنّ الكتابة وأتحدّث هنا عن الممارسة الفرديّة للكتابة والي تختلف أشكالها ودوافعها وظروفها من شخص إلى آخر، أعتقد أنّها لا تتطوّر بالمراس فقط على امتداد زمني طويل بل يرافق ذلك نضج على مستوى الدافع، انطلاقا من تجربتي كتبت أوّل قصّة لي حياتي عندما خطر لي أن أتعاطف مع إنسان ظهرت نتيجة حزينة لتحاليله الطبية، وهو في الطريق إلى بيته تخيّلت مقدار ألمه، أردت التعاطف مع هذا الشخص المُتَخَيّل عن طريق كتابة قصة أجعله يعبّر فيها عن عذابه النفسي. ثمّ بعد ذلك أردت عتاب المجتمع الذي يتمسّك بما لا يعرفه على حساب ما يعرفه، هكذا خطرت لي الفكرة فاخترت موضوعا يوحي بذلك. في تلك الفترة كنت أكتب إما لأثور على سلوك أو لأتعاطف مع ذات شقيّة. لمّا لاقت القصة الثانية نجاحا بفوزها في مسابقة وطنية لها وزن كتبت لأنقش لنفسي اسما في الساحة الثقافية. توالت النصوص واستطعت مع مرور الأيام أن أراكم بعض الانتصارات الصغيرة. وكان حافز الكتابة هو المنافسة الشديدة التي كانت موجودة في هذا الملتقى. أغلب النصوص الأولى التي كتبتها كتبتها للملتقى. بعد ذلك نشرت الكتاب الأول وفاز بجائزة المعرض الدولي للكتاب ثمّ كتابا ثانيا أردت من خلاله تجاوز تجربتي الأولى، أما الرواية وهنا يأتي المنعرج فقد كتبتها لنفسي لأتسلى بكتابتها دون حساب للآخر واستمرت التجربة لأراكم قصصا في مجموعة ثالثة أردت من خلالها أن أثبت لنفسي أنّي ما زلت قادرا على التطوير...
                        مدوّنة

                        فلكُ القصّة القصيرة

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          حديثنا عن الكتابة الأدبية طبعا وليس عن غيرها، وهي محاولة إشراك القراء فيما نكتب، فالكتابة الأدبية "إشتراكية" بامتياز، وهي تستهدف شيوع ما يحس به الكاتب حتى يحس المتلقي ذلك الإحساس فيتفاعل معه ويشيع بدوره وبهذا تصير الكتابة "شيوعية" هادفة لترتفع درجة إحساس الناس بهموم الإنسان، موضوع الكتابة وكاتبها وقارئها، فتصير الكتابة الأدبية لهذا "إنسانية" وهذا هو الهدف الأسمى من الكتابة، وإلا كانت عبثا منطلقا ووسيلة وغاية؛ ومن هنا نفرق بين الأديب، الكاتب، الإنساني النزعة الرسالي الغاية وبين "الكاتب" العابث اللاعب اللاهي، الضائع في نفسه والمضيّع لغيره.

                          وكثير من الكتاب، ورغم امتلاكهم أدوات الكتابة المادية والمعنوية، عبثيون لاعبون لا يهمهم من الكتابة سوى لقب "كاتب"، أو "أديب"، أو "مفكر" (!) ولي موقف استفدته من كتابات الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، رحمه الله، عن هذا اللقب الغريب: "مفكر"، قد أعود إليه مرة أخرى، إن شاء الله تعالى، ولا يهمهم سوى الجوائز والحوافز، وفي ذهنهم: "ما لي ومال العالم والناس؟ أننا مسئول عنهم؟ وهل تصلح كتاباتي مفاسد الناس؟" وغير ذلك من الأسئلة الدالة على التقوقع وعلى "الأنانية" وعلى التمركز حول الذات والألقاب والجوائز ولا شيء بعد ذلك.

                          نعم، الممارسة وحدها لا تكفي ليصير الكاتب إنساني النزعة رسالي الغاية بل يضاف إلى ذلك الشعور بهموم الناس والتفاعل معهم إضافة إلى التحكم في أدوات الكتابة المادية والعنوية كما سلف لي قوله آنفا وأول أمس (
                          #3).

                          هذه مشاركتي الثانية في هذا المتصفح الراقي الرائق وأتمنى أن يتفاعل الكتاب معه عسانا نستفيد من تجاربهم في الكتابة الأدبية.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • أميمة محمد
                            مشرف
                            • 27-05-2015
                            • 4960

                            #14
                            ينبغي أن نتفهم الكتابة الأدبية كأحد طرق التأثير فكريا في الآخرين
                            الكتابة الأدبية أحد طرق النقد{ هي لذلك وسيلة بناءة}.. نقد المجتمع.. سلوك الأفراد.. الأحداث السياسية
                            أحيانا حتى الأدب الساخر يطرق النقد طرقا لا غليظا ولا رقيقا طرقا من قلب ملتاع وجد السخرية ملاذه
                            فيشاركه أحدهم بسذاجة وآخر بفطنة

                            الكتابة الأدبية إحدى وسائل الكلمة المتاحة للتأثير إلى جانب
                            الصحافة، المقال، التلفزة والإذاعة،الأخبار، الأفلام كلها أدوات تأثيرية تؤثر على المدى المتوسط في سلوكيات وأفكار المتردد عليها

                            كل صيغة كلامية هي فكرة
                            هذه الفكرة إذا صلح منبعها وأحسن صياغتها أدت لمبتغاها
                            وإن كان مجرد الإدهاش الأدبي فحسب

                            لا شيء اسمه أدب من أجل الأدب
                            الأدب كلمة تنطلق تصل بوصولها هدف وإن كان البعض لا يراه فوجوده حتمي
                            وإذا كان فارغا كرصاصة فارغة لا يصل إلى أي مكان.

                            تعليق

                            • جمال عمران
                              رئيس ملتقى العامي
                              • 30-06-2010
                              • 5363

                              #15
                              مرحبا أخى محمد... صديق الزمن الجميل...... أول سبب هو حب القراءة.... فهو يدفعنا للتأمل والتعمق،فيخلق فينا نوعاً من التدفق الوجدانى،، ثم نجدنا فى حاجة الى التعبير ونقل مانحسه الى الآخر.... فنحاول ذلك بطريقة الكتابة،، والتى أوصلتنا اليها القراءة... هى نظرية الأوانى المستطرقة بين مجموعة عوامل مكتسبة، أو موهبة... الخ... والدافع الشخصى يكون بارادة حتمية فرضت نفسها على الشخصية،، فتتم مداولتها للغير.. معه.. وله.. وبه.. ... أما جدوى الزاوية الانسانية.... فلاشئ للأسف... لماذا؟ قد تسألنى..... لأن القرآن الكريم، والسنة الشريفة،، ثم ماتمت كتابته على مدار التاريخ الانسانى.. جعل تقديم فكرة جديدة للانسانية أمراً صعباً إن لم يك مستحيلا.. ولكن ربما بعض الأزمات العالمية شأن الحربين الأولى والثانية،، وربما بعض الكوارث، والبلايا، والملمات، والأزمات، التى تجتاح العالم،، تخلق جواً مشحوناً يجبر على الكتابة بما يفيد العالم،، قد يظهر في هذه الظروف ويخرج منها عبقرياً واحدا (إن وُجد) يقدم ما يكون ذو جدوى للانسانية... فبعد القرآن والسنة.. تأتى فى المراتب المتأخرة صياغات البشر ومحاولاتهم البسيطة... ولى عودة أخرى باذن الله...مودتي
                              *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

                              تعليق

                              يعمل...
                              X